Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَإِلَّا) يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا (رُجِّحَ) أَيْ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُرَجِّحَ بَيْنَهُمَا (بِسَبَبِ مِلْكٍ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ دَاخِلَةٌ عَلَى مُضَافٍ مُقَدَّرٍ أَيْ يُرَجَّحُ بِسَبَبِ ذِكْرِ سَبَبِ الْمِلْكِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ لَكِنْ إحْدَاهُمَا ذَكَرَتْ سَبَبَ الْمِلْكِ (كَنَسْجٍ وَنِتَاجٍ) بِأَنْ قَالَتْ إحْدَاهُمَا نَشْهَدُ أَنَّهُ مِلْكٌ لِزَيْدٍ وَقَالَتْ الْأُخْرَى نَشْهَدُ أَنَّهُ مِلْكٌ لِعَمْرٍو نَسَجَهُ أَوْ نَتَجَ عِنْدَهُ أَوْ اصْطَادَهُ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى مَنْ أَطْلَقَتْ لِأَنَّهَا زَادَتْ بَيَانَ سَبَبِ الْمِلْكِ مِنْ نَسْجٍ أَوْ نَتْجٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ اُسْتُثْنِيَ مِنْ قَوْلِهِ بِسَبَبِ مِلْكٍ قَوْلُهُ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ أَيْ يُرَجَّحَ بِسَبَبِ ذِكْرِ سَبَبِ الْمِلْكِ) هَذَا الْحَلُّ تَبِعَ فِيهِ الشَّارِحُ ابْنَ غَازِيٍّ قَائِلًا بِنَحْوِ هَذَا فَسَّرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَحَلَّهُ بَهْرَامُ بِحَلٍّ آخَرَ فَقَالَ وَإِلَّا يُمْكِنَ الْجَمْعُ رُجِّحَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى بِسَبَبِ كَوْنِ الْأُخْرَى ذَكَرَتْ سَبَبَ الْمِلْكِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِالْمِلْكِ فَقَطْ وَالْأُخْرَى بِالسَّبَبِ فَقَطْ قُدِّمَتْ الشَّاهِدَةُ بِالْمِلْكِ عَلَى الشَّاهِدَةِ بِالسَّبَبِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ لِأَنَّهُ قَوْلُ أَشْهَبَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَوْنِ الْكَلَامِ فِي الْمُرَجَّحَاتِ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ السَّبَبِ مُرَجَّحًا لَا أَنَّهُ مُضَعَّفٌ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّهُ إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ فُلَانًا صَادَهَا أَوْ نَسَجَهَا أَوْ أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَيْ أَنَّهَا مِلْكٌ لِفُلَانٍ وَلَمْ تَذْكُرْ سَبَبَ الْمِلْكِ فَقَالَ أَشْهَبُ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ فَقَدْ يُولَدُ فِي يَدِهِ مَا هُوَ لِغَيْرِهِ وَقَدْ يَنْسِجُ لِغَيْرِهِ وَقَدْ يَصِيدُ مَا هُوَ مَمْلُوكٌ لِغَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ السَّبَبِ وَيُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ لَهُ حَتَّى يَثْبُتَ كَوْنُهَا وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَنْسِجُ لَهُ بِالْأُجْرَةِ وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ وَصَوَّبَ وَاللَّخْمِيُّ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ تَصْوِيبَ اللَّخْمِيِّ وَأَقَرَّهُ وَالشَّارِحُ بَهْرَامُ حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَمَشَى عَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ.

(قَوْلُهُ لَكِنْ إحْدَاهُمَا ذَكَرَتْ إلَخْ) أَيْ فَهِيَ شَاهِدَةٌ بِالْمِلْكِ وَالسَّبَبِ مَعًا وَقَوْلُهُ لَكِنْ إحْدَاهُمَا ذَكَرَتْ سَبَبَ الْمِلْكِ أَيْ وَالْأُخْرَى إنَّمَا شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَيْرُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْخِلَافُ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ الْمُتَقَدِّمَةِ لِأَنَّهَا شَهِدَتْ فِيهَا إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ بِالْمِلْكِ فَقَطْ وَالْأُخْرَى شَهِدَتْ بِسَبَبِهِ فَقَطْ.

Adds nothing on this mas’ala.

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَإِلَّا رَجَحَ بِسَبَبِ مِلْكِهِ كَنَسْجٍ وَنِتَاجٍ إلَّا بِمِلْكٍ مِنْ الْمُقَاسِمِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا يَتَقَرَّرُ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي دَابَّةٍ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ وَلَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَأَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُقَاسِمِ، فَهِيَ لِمَنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُقَاسِمِ

12,213

بِخِلَافِ مَنْ اشْتَرَاهَا مِنْ سُوقِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ هَذِهِ تُسْرَقُ وَتُغْصَبُ وَلَا تُحَازُ عَلَى النَّاتِجِ إلَّا بِأَمْرٍ يَثْبُتُ، وَأَمْرُ الْمَغْنَمِ قَدْ اسْتَوْقَنَ أَنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ بِحِيَازَةِ الْمُشْرِكِينَ.

12,214

وَلَوْ وُجِدَتْ فِي يَدِ مَنْ نَتَجَتْ عِنْدَهُ وَأَقَامَ هَذَا بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمَغَانِمِ أَخَذَهَا مِنْهُ أَيْضًا، وَكَانَ أَوْلَى بِهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ وَيَأْخُذَهَا.

قَالَهُ سَحْنُونَ. وَقَالَ أَيْضًا: لَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ مِلْكُهُ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ السُّوقِ كَانَتْ لِذِي الْمِلْكِ. اللَّخْمِيِّ: وَالشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ أَنْ تَطُولَ الْحِيَازَةُ.

12,215

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ أَنَّ أَمَةً لَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا أَتَى أَحَدُهُمَا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهَا لَهُ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِشَيْءٍ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وَلَدَتْ عِنْدَهُ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِشَيْءٍ، قُضِيَ بِهَا لِصَاحِبِ الْوِلَادَةِ.

12,216

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: وَالنَّسْجُ مِثْلُ الْوِلَادَةِ.

وَلِابْنِ سَحْنُونٍ: الْبَيِّنَةُ بِالْمِلْكِ تُقَدَّمُ عَلَى الْبَيِّنَةِ بِالنَّسْجِ وَيَقْضِي لِمَنْ شَهِدَ لَهُ بِالنَّسْجِ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ بَعْدَ حَلِفِهِ مَا عَلِمَهُ بَاطِلًا.

12,217

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: إذَا أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَائِزِ وَالْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى نِتَاجٍ أَوْ نَسْجٍ كَانَ ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ عِنْدَ تَكَافُؤِ الْبَيِّنَةِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَإِلَّا رُجِّحَ بِسَبَبِ مِلْكٍ

10,266

(ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُصَارُ إلَى التَّرْجِيحِ بَيْنَهُمَا بِسَبَبِ مِلْكٍ أَيْ بِذِكْرِ سَبَبِ مِلْكٍ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ لَكِنَّ إحْدَاهُمَا زَادَتْ ذِكْرَ السَّبَبِ فَإِنَّ مَنْ زَادَتْ ذِكْرَ السَّبَبِ تُقَدَّمُ عَلَى مَنْ شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ، وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي حَلِّ الشَّارِحِ لِكَلَامِ الْمُؤَلِّفِ؛ لِأَنَّهُ،

10,267

وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ لَكِنَّهُ لَيْسَ حَلًّا لِصُورَةِ الْمَسْأَلَةِ. (ص) كَنَسْجٍ وَنِتَاجٍ (ش) هَذَانِ مِثَالَانِ لِسَبَبِ الْمِلْكِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ مِلْكٌ لِزَيْدٍ وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّهُ مِلْكٌ لِعَمْرٍو نَسَجَهُ أَوْ نَتَجَ عِنْدَهُ أَوْ نَسَخَهُ أَوْ اصْطَادَهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذِهِ تُقَدَّمُ؛ لِأَنَّهَا بَيَّنَتْ سَبَبَ الْمِلْكِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بِسَبَبِ مِلْكٍ قَوْلَهُ (إلَّا بِمِلْكٍ مِنْ الْمَقَاسِمِ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الْمِلْكِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا أَوْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْمَقَاسِمِ فَإِذَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ وُلِدَتْ عِنْدَهُ أَوْ نَتَجَتْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ اشْتَرَاهَا أَوْ وَقَعَتْ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْمَقَاسِمِ فَإِنَّ صَاحِبَ الْمَقَاسِمِ أَحَقُّ

note

وَلَوْ قَالَ مِنْ كَالْمَقَاسِمِ كَانَ أَوْلَى أَيْ مِنْ كُلِّ سَبَبٍ يُجَامِعُ السَّبَبَ الْأَوَّلَ ثُمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إلَّا بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ كَالْمَقَاسِمِ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ مِنْ الْمَقَاسِمِ لَا تُشْتَرَطُ، قَوْلُهُ: مِنْ الْمَقَاسِمِ أَيْ لَا مِنْ السُّوقِ أَوْ وُهِبَتْ أَوْ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ وَالْوَاهِبَ وَالْمُتَصَدِّقَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مَالِكٍ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُصَارُ إلَى التَّرْجِيحِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ضَمِيرَ رُجِّحَ رَاجِعٌ لِلتَّرْجِيحِ أَيْ رُجِّحَ التَّرْجِيحُ أَيْ عُمِلَ بِهِ وَصِيرَ إلَيْهِ، وَهَذَا لَيْسَ بِلَازِمٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي رُجِّحَ عَائِدًا عَلَى إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ، وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ أَحَدِ الْمُتَقَابِلَيْنِ أَوْ عَلَى مَعْنَى الدَّلِيلِ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ مَنْ زَادَتْ ذِكْرَ السَّبَبِ) حَاصِلُهُ أَنَّ ذَاكِرَةَ السَّبَبِ تُقَدَّمُ عَلَى مَنْ شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ،

12,384

وَلَوْ كَانَتْ أَعْدَلَ مِنْهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا إذَا أُرِّخَتْ أَوْ كَانَتْ أَقْدَمَ تَارِيخًا كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ

(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي حَلِّ الشَّارِحِ) أَيْ فَإِنَّ الشَّارِحَ قَالَ بِأَنْ شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ فَتُقَدَّمُ عَلَى الْأُخْرَى الشَّاهِدَةِ بِسَبَبِهِ فَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ: إنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الشَّاهِدَةَ بِالْمِلْكِ تُقَدَّمُ عَلَى الشَّاهِدِ بِالسَّبَبِ فَقَطْ لَا بِالْمِلْكِ مَذْهَبُ أَشْهَبَ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الشَّاهِدَةَ بِالسَّبَبِ فَقَطْ تُقَدَّمُ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فَيُحْمَلُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ فَقَوْلُ شَارِحِنَا: وَكِلَاهُمَا شَهِدَ بِالْمِلْكِ لَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ بَلْ يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، وَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ مَاشِيًا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا بَيَّنَتْ سَبَبَ الْمِلْكِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ وَنَسْجٍ أَوْ نَسْخٍ عِنْدَ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ بَيِّنَتَهُ تُقَدَّمُ وَسَوَاءٌ كَانَ نَاصِبًا نَفْسَهُ لِلنَّسْجِ أَمْ لَا

12,385

بِخِلَافِ مَا إذَا شَهِدَتْ بِالنَّسْجِ فَقَطْ وَالْأُخْرَى فَقَطْ فَالْأُولَى تُقَدَّمُ وَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَاصِبًا نَفْسَهُ، وَإِلَّا قُدِّمَتْ الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ النَّسْجِ بَعْدَ حَلِفِ الْآخَرِ أَنَّهُ مَا عَمِلَ بَاطِلًا

(قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَثْنَى إلَخْ) لَا يَظْهَرُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: كَنَسْجٍ أَيْ أَنَّ الشَّاهِدَةَ بِالْمِلْكِ مَعَ ذِكْرِ النَّسْجِ تُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهَا فِي كُلِّ صُورَةٍ إلَّا فِي صُورَةِ مَا إذَا شَهِدَتْ لِلْآخَرِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمَقَاسِمِ

(قَوْلُهُ: أَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَدَتْ عِنْدَهُ)

12,386

أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ بِيَدِهِ أَوْ أُرِّخَتْ بَيِّنَتُهُ أَوْ تَقَدَّمَتْ تَارِيخًا فَإِنَّ خَصْمَهُ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: أَحَقُّ) أَيْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ تَمْلِكُ مَا غَنِمُوهُ

(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ كُلِّ سَبَبٍ يُجَامِعُ إلَخْ) كَمَا إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُدَّعِي إلَخْ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ نَاقِلَةٍ عَلَى مُسْتَصْحِبَةٍ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرَى مِنْ الْمَقَاسِمِ مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمِلْكِ أَيْ التَّصْرِيحُ بِالْمِلْكِ

(قَوْلُهُ: لَا مِنْ السُّوقِ) أَيْ بِأَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهَا مِلْكُهُ اشْتَرَاهَا مِنْ السُّوقِ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ

(قَوْلُهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهِ) أَيْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ حَرْبِيًّا وَهَبَهَا لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ فِي بِلَادِهِمْ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَهُ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِدَارِهِمْ مَجَّانًا،

12,387

وَأَمَّا لَوْ وَهَبُوهُ بَعْدَ مَا قَدِمُوا بِهِ بِأَمَانٍ فَإِنَّهُمْ يَمْلِكُونَ.

منح الجليل'Illaysh

(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ بَيْنَ الْبَيِّنَتَيْنِ الْمُتَعَارِضَتَيْنِ كَشَهَادَةِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ لِفُلَانٍ يَوْمَ كَذَا، وَشَهَادَةِ أُخْرَى أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ (رُجِّحَ) ت بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى (بِ) بَيَانِ (سَبَبِ مِلْكٍ) شَهِدَتْ بِهِ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى الَّتِي شَهِدَتْ بِالْمِلْكِ لِلْخَصْمِ الْآخَرِ، وَلَمْ تُبَيِّنْ سَبَبَهُ فَيُحْكَمُ بِشَهَادَةِ الْأُولَى وَتُلْغَى الثَّانِيَةُ. وَمَثَّلَ لِلسَّبَبِ بِقَوْلِهِ (كَنَسْجٍ) لِشُقَّةٍ تَنَازَعَ فِيهَا اثْنَانِ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَقَالَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ إنَّ مَنْ شَهِدْت لَهُ نَسْجُهَا فِي التَّوْضِيحِ اُخْتُلِفَ فِي الشَّهَادَةِ بِنَسْجِ الثَّوْبِ هَلْ هِيَ كَالشَّهَادَةِ بِالنَّتَاجِ؟

فَأَجْرَاهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مَجْرَى النَّتَاجِ. وَنَتَاجٍ إلَّا بِمِلْكٍ مِنْ الْمَقَاسِمِ [منح الجليل] وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ أَنَّ بَيِّنَةَ الْمِلْكِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ النَّسْجِ، وَيُقْضَى لِمَنْ شُهِدَ لَهُ بِالنَّسْجِ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يَنْسِجْهَا مَجَّانًا. الْمَازِرِيُّ هَذَا إذَا كَانَ النَّاسِجُ يَنْسِجُ لِنَفْسِهِ،

19,627

وَأَمَّا إنْ انْتَصَبَ لِلنَّاسِ فَلَا تَنْفَعُهُ الشَّهَادَةُ بِالنَّسْجِ. اهـ.

19,628

وَكَذَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْمَازِرِيِّ قَائِلًا إنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَنْ يَنْسِجُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ انْتَصَبَ لِنَسْجِ النَّاسِ بِأَجْرٍ أَوْ لِلْبَيْعِ فَالْبَيِّنَةُ لَهُ بِالنَّسْجِ لَغْوٌ. اهـ. فَقَدْ ظَهَرَ لَك مِنْ هَذَا أَنَّ الْبَيِّنَةَ شَهِدَتْ بِالنَّسْجِ فَقَطْ وَلَمْ تَزِدْ لِنَفْسِهِ، وَكَلَامُهُمْ هَذَا يَدُلُّ لِقَوْلِنَا. الرَّاجِحُ أَنَّ ذَا السَّبَبِ شَهِدَ بِهِ فَقَطْ. (وَ) كَ (نَتَاجٍ) أَيْ وِلَادَةٍ لِحَيَوَانٍ مُتَنَازَعٍ فِيهِ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ مِلْكٌ لِفُلَانٍ وُلِدَ عِنْدَهُ وَالْأُخْرَى أَنَّهُ مِلْكٌ لِفُلَانٍ الْآخَرِ، وَلَمْ تَزِدْ عَلَى هَذَا فَتُرَجَّحُ الْأُولَى وَيُقْضَى بِهَا وَتُلْغَى الثَّانِيَةُ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

تنبيه: قال الرهوني: أطلق المص هنا وفي التوضيح في تقديمه بينة السبب، ولم يقيده أحد ممن تكلم عليه ممن وقفنا على كلامه، وقيد ابن سحنون واللخمي ذلك فقصرا كلام المدونة على ما إذا لم تورخا معا أو كانت الشهادة بالسبب أقدم تأريخا،

65,001

فلو أرختا ولم تكن ذات السبب أقدم تاريخا كان ذلك تكاذبا وقضي بأعدل البينتين. والله تعالى أعلم. كنسج ونتاج هذان مثالان لسبب الملك؛ يعني أنه لو شهدت بينة بالملك لزيد وشهدت أخرى بأنه ملك لعمرو، وذكرت سبب ملكه له بأن ذكرت أنه نسخه أو ولد عنده أو نسخه أو اصطاده أو نحو ذلك، فإنه تقدم البينة التي شهدت بالملك وبينت سببه، فيكون المدعى فيه لمقيمها، هذا معنى المص على ما لابن غازي، ومعناه على ما للتوضيح أنه إذا شهدت بينة بالملك وشهدت بينة بالسبب، فإنه تقدم ذات السبب فيكون لمقيمها. والله تعالى أعلم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.