يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ
Its commentaries
(فَصْلٌ) ذُكِرَ فِيهِ حُكْمُ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ وَبَدَلُهُ وَمَرَاتِبُهُمَا (يَجِبُ بِفَرْضٍ) أَيْ فِي صَلَاة فَرْضٍ (قِيَامٌ) اسْتِقْلَالًا لِلْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَهُوِيِّ الرُّكُوعِ إلَّا حَالَ السُّورَةِ فَيَجُوزُ الِاسْتِنَادُ لَا الْجُلُوسُ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِهَيْئَتِهَا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ ذُكِرَ فِيهِ حُكْمُ الْقِيَامِ بِالصَّلَاةِ) أَيْ وَهُوَ الْوُجُوبُ وَقَوْلُهُ وَبَدَلُهُ أَيْ وَهُوَ الْجُلُوسُ.
(قَوْلُهُ وَمَرَاتِبُهُمَا) أَيْ كَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا أَوْ مُسْتَنِدًا فَالْقِيَامُ لَهُ مَرْتَبَتَانِ
وَكَذَلِكَ بَدَلُهُ وَهُوَ الْجُلُوسُ لَهُ مَرْتَبَتَانِ.
(قَوْلُهُ أَيْ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ) سَوَاءٌ كَانَ عَيْنِيًّا أَوْ كِفَائِيًّا كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِفَرْضِيَّتِهَا لَا عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا فَيُنْدَبُ الْقِيَامُ فَقَطْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْفَرْضُ الْعَيْنِيُّ فَرْضِيَّتُهُ أَصْلِيَّةٌ أَوْ عَارِضَةٌ بِالنَّذْرِ إنْ نَذَرَ فِيهِ الْقِيَامَ
أَمَّا إنْ نَذَرَ النَّفَلَ فَقَطْ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِيَامِ
ثُمَّ إنْ حَمَلَ الشَّارِحُ الْفَرْضَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ بِجَعْلِ الْبَاءِ لِلظَّرْفِيَّةِ هُوَ الْمُتَبَادَرُ لِلْفَهْمِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِلسَّبَبِيَّةِ وَأَنَّ الْمُرَادَ يَجِبُ بِسَبَبِ فَرْضٍ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالْهُوِيِّ لِلرُّكُوعِ وَقِيَامٍ إلَخْ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُرْتَضَى عِنْدَ ح قَائِلًا لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْ كَلَامِهِ الْوَتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ مَعَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ فِيهِمَا فَرْضٌ لِقَوْلِهَا لَا يُصَلَّيَانِ فِي الْحِجْرِ كَالْفَرْضِ اهـ لَكِنْ ذُكِرَ عَنْ ابْنِ نَاجِيٍّ أَنَّ هَذَا ضَعِيفٌ وَأَنَّ الرَّاجِحَ مَا أَقَامَهُ بَعْضُ التُّونِسِيِّينَ مِنْهَا وَهُوَ جَوَازُ الْجُلُوسِ فِيهِمَا اخْتِيَارًا لِقَوْلِهَا إنَّهُمَا يُصَلَّيَانِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ عَلَى الدَّابَّةِ وَأُورِدَ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَ الْقِيَامِ لِلسُّورَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَطْلَقَ هُنَا اتِّكَالًا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ التَّفْصِيلِ أَوْ أَنَّهُ مَشَى عَلَى مَا أَخَذَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ الْقِيَامَ لِلسُّورَةِ فَرْضٌ كَالْوُضُوءِ لِلنَّافِلَةِ وَأُورِدَ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي بِأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقِيَامِ فِي النَّافِلَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ يَجِبُ بِسَبَبِ فَرْضٍ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ فَخَرَجَ النَّفَلُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا.
[فَصْلٌ الْعَاجِزُ عَنْ قِيَامِ السُّورَةِ لِلصَّلَاةِ] ص (فَصْلٌ يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ إلَّا لِمَشَقَّةٍ) ش: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ بِفَرْضٍ فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ فِي الْفَرْضِ مِنْ قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُتَبَادَرُ لِلْفَهْمِ وَسَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ مَأْمُومًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقِيَامُ الْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ الْفَرْضُ وَمُدَّتُهَا لِلْمَأْمُومِ فَرْضٌ قَادِرٌ فِي الْفَرْضِ، ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ: الْعَاجِزُ عَنْ قِيَامِ السُّورَةِ يَرْكَعُ إثْرَ الْفَاتِحَةِ.
(قُلْت) : لِأَنَّ قِيَامَ السُّورَةِ لِقِرَاءَتِهَا فَرْضٌ كَوُضُوءِ النَّفْلِ لَا سُنَّةٌ كَمَا أَطْلَقُوهُ وَإِلَّا جَلَسَ وَقَرَأَهَا انْتَهَى،
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْقِيَامِ لِلْفَاتِحَةِ هَلْ هُوَ لِأَجْلِهَا أَوْ فَرْضٌ مُسْتَقِلٌّ؟ وَتَظْهَرُ
فَائِدَةُ الْخِلَافِ إذَا عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ وَقَدَرَ عَلَيْهِ وَأَيْضًا فَلَا يَجِبُ الْقِيَامُ عَلَى الْمَأْمُومِ إلَّا مِنْ جِهَةِ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ انْتَهَى، وَانْظُرْ كَلَامَ صَاحِبِ الطِّرَازِ فِي فَصْلِ الْقِيَامِ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ: مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ الْقِيَامُ وَالْمُتَعَيَّنُ مِنْهُ عَلَى الْإِمَامِ وَالْفَذِّ قَدْرُ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ وَعَلَى الْمَأْمُومِ قَدْرُ مَا يُوقِعُ فِيهِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ. انْتَهَى وَهَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ،
وَقَالَ الْجُزُولِيُّ فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَكُلُّ سَهْوٍ، قَدْ اعْتَرَضَ ابْنُ الْفَخَّارِ وَغَيْرُهُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ وَقَالَ: هَذَا خِلَافُ مَذْهَبِ مَالِكٍ؛
لِأَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا كَبَّرَ وَهُوَ رَاكِعٌ لَا يَحْمِلُهُ عَنْهُ الْإِمَامُ إلَى أَنْ قَالَ: وَكَذَلِكَ إذَا جَلَسَ الْمَأْمُومُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ وَقَامَ هُوَ وَرَكَعَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ لَا يَحْمِلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَحْمِلُهُ.
وَهَذَا خِلَافُ مَذْهَبِ مَالِكٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَنْ ابْنِ الْفَخَّارِ: وَكَذَلِكَ لَوْ جَلَسَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ حَتَّى اطْمَأَنَّ الْإِمَامُ رَاكِعًا فَلْيَقُمْ وَلْيَرْكَعْ فَإِنْ لَمْ يَقُمْ لَمْ يَحْمِلْ الْإِمَامُ عَنْهُ، انْتَهَى. وَحَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي أَوْلَى لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْ كَلَامِهِ الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ قُلْت وَالْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا لِقَوْلِهَا لَا يُصَلَّيَانِ فِي الْحِجْرِ كَالْفَرْضِ،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَتَنَفَّلَ عَلَى الْأَرْضِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَيُصَلِّي فِي السَّفَرِ الَّذِي يُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ عَلَى دَابَّتِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ الْوِتْرَ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالنَّافِلَةَ، انْتَهَى. ابْنُ نَاجِي أَقَامَ بَعْضُ التُّونُسِيِّينَ مِنْ هُنَا أَنَّ الْوِتْرَ يُصَلَّى جَالِسًا اخْتِيَارًا وَأَقَامَ بَعْضُهُمْ عَكْسَهُ مِنْ قَوْلِهَا لَا يُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ الْفَرِيضَةَ وَلَا الْوِتْرَ وَلَا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْفَجْرَ لَا يُصَلَّى جَالِسًا؛ لِأَنَّهُ قَرَنَهُ بِالْفَرِيضَةِ وَالْوِتْرِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَاخْتَلَفَتْ فَتْوَى الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَأَفْتَى الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّمَّاحِ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَأَفْتَى غَيْرُهُ بِالْمَنْعِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِوُجُوبِهِ، انْتَهَى.
[فَرْعٌ يَسْقُطُ عَنْ الْمَرِيضِ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ مَا عَجَزَ عَنْهُ] (فَرْعٌ) يَسْقُطُ عَنْ الْمَرِيضِ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ مَا عَجَزَ عَنْهُ
وَكَذَلِكَ يَسْقُطُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ مَا أُكْرِهَ الشَّخْصُ عَلَى تَرْكِهِ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ: وَتَتَغَيَّرُ أَحْكَامُ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ وَصُوَرُهَا بِعَشْرَةِ أَسْبَابٍ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِالْقَصْرِ وَالْجَهْرِ وَلِصَلَاةِ الْخَوْفِ فِي جَمَاعَةٍ بِتَفْرِيقِ صَلَاتِهَا وَلِصَلَاةِ الْمُسَايِفِ كَيْفَمَا أَمْكَنَهُ وَبِالتَّقْصِيرِ فِي السَّفَرِ وَبِعُذْرِ الْمَرَضِ الْمَانِعِ مِنْ اسْتِيفَاءِ أَرْكَانِهَا فَيَفْعَلُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَبِعُذْرِ الْإِكْرَاهِ وَالْمَنْعِ فَيَفْعَلُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَبِالْجَمْعِ لِلْمُسَافِرِ يَجِدُّ بِهِ السَّيْرُ فَيَجْمَعُ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ وَسَطَهُ أَوْ آخِرَهُ بِحَسْبِ سَيْرِهِ وَالْجَمْعُ لَيْلَةَ الْمَطَرِ لِلْعِشَاءَيْنِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ، وَالْجَمْعُ لِلْحَاجِّ بِعَرَفَةَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَوَّلَ الزَّوَالِ وَبِمُزْدَلِفَةَ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَالْجَمْعُ لِلْمَرِيضِ يَخَافُ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَإِنْ كَانَ الْجَمْعُ أَرْفَقَ بِهِ فَوَسَطُهُ، انْتَهَى.
قَالَ الْقَبَّابُ: قَوْلُهُ وَبِعُذْرِ الْإِكْرَاهِ هَذَا كَمَا قَالَ: إنَّ مَنْ مَنَعَهُ وَقَهَرَهُ عَلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ مَنْ لَهُ قُدْرَةٌ وَقَهْرٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا يُسْقِطُ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَيَفْعَلُ سَائِرَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ إحْرَامٍ وَقِرَاءَةٍ وَإِيمَاءٍ كَمَا يَفْعَلُ الْمَرِيضُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا سِوَاهُ، انْتَهَى.
(قُلْت) وَيَدُلُّ لِذَلِكَ صَلَاةُ الْمُسَايَفَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ الْمُصَلِّي جَالِسًا إذَا دَنَا مِنْ رُكُوعِهِ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الْجَلَّابِ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي جَالِسًا إذَا دَنَا مِنْ رُكُوعِهِ أَنْ يَقُومَ فَيَقْرَأَ نَحْوَ الثَّلَاثِينَ آيَةً ثُمَّ يَرْكَعَ قَائِمًا التِّلِمْسَانِيُّ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يُصَلِّي جَالِسًا فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ آيَةً أَوْ أَرْبَعِينَ قَامَ فَقَرَأَهَا وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ» . قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: فَاسْتَحَبَّ لَهُ مَالِكٌ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَلِأَنَّ فِعْلَ الرُّكُوعِ مِنْ الْقِيَامِ أَوْلَى مِنْ فِعْلِهِ مِنْ الْجُلُوسِ، انْتَهَى.
(يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ) ابْنُ عَرَفَةَ قِيَامُ الْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ لِلْفَرْضِ فَرْضٌ، بَعْضُ الشُّيُوخِ: وَالْوِتْرِ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ لِقَوْلِهَا لَا يُصَلَّيَانِ فِي الْحِجْرِ، قَالَ: وَالْقِيَامُ لِلسُّورَةِ لِقَارِئِهَا فَرْضٌ كَوُضُوءِ النَّافِلَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ إلَّا لِمَشَقَّةٍ أَوْ لِخَوْفِهِ بِهِ فِيهَا أَوْ قَبِلَ ضَرَرًا كَالتَّيَمُّمِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ الْقِيَامُ لِلْفَرْضِ كَالْفَاتِحَةِ وَقِيَامِ الْهَوِيِّ لِلرُّكُوعِ وَلَوْ لِلْمَأْمُومِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِغَيْرِ الْمَسْبُوقِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ إلَّا لِمَشَقَّةٍ فَادِحَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ فَيَسْقُطُ حِينَئِذٍ
فَلَوْ عَبَّرَ بِالْقُدْرَةِ لَكَانَ أَشْمَلَ
وَكَذَا يَسْقُطُ الْقِيَامُ لَوْ خَافَ الْمُصَلِّي بِالْقِيَامِ ضَرَرًا كَإِغْمَاءٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ بُرْءٍ كَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ وَسَوَاءٌ حَصَلَ الْخَوْفُ بِمَا ذُكِرَ بِسَبَبِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا بِتَجْرِبَةِ الْعَادَةِ وَحَمَلْنَا الْفَرْضَ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَمَا مَعَهَا أَيْ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَلَمْ نَحْمِلْهُ عَلَى صَلَاةِ الْفَرْضِ؛ لِئَلَّا يَشْمَلَ غَيْرَ الْمُرَادِ فَإِنَّ الْقِيَامَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ يَشْمَلُ الْقِيَامَ لِلسُّورَةِ مَعَ أَنَّ الْقِيَامَ لَهَا سُنَّةٌ.
وَقَدْ يُقَالُ: يَمْنَعُ الشُّمُولَ تَقَدُّمُ الْحُكْمِ بِالسُّنِّيَّةِ لِقِيَامِ السُّورَةِ وَلِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا جَلَسَ فَيُقَيَّدُ مَا هُنَا بِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُفِيدُ كَلَامُهُ وُجُوبَ الْقِيَامِ لِلرُّكُوعِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ حُكْمَهُ فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ قَوْلُهُمْ مَنْ تَرَكَ الرُّكُوعَ يَرْجِعُ قَائِمًا.
(قَوْلُهُ قِيَامٌ) أَيْ: مُسْتَقِلٌّ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَالنَّعْتُ إذَا عُلِمَ يَجُوزُ حَذْفُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ طُمَأْنِينَةٌ وَاعْتِدَالٌ لِأَنَّ الْقِيَامَ فَرْضٌ مُسْتَقِلٌّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ طُمَأْنِينَةٌ وَاعْتِدَالٌ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُمَا وَقَدَرَ عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا وَجَبَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا.
(قَوْلُهُ وَقِيَامِ الْهَوِيِّ لِلرُّكُوعِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْفَرْضَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ مِمَّا سَبَقَ لِأَنَّهُ فِيمَا سَبَقَ خَاصٌّ بِفَرْضَيْنِ وَهُمَا الْقِيَامُ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْقِيَامُ لِلْفَاتِحَةِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْهُمَا فَيَشْمَلُهُمَا وَيَشْمَلُ الْقِيَامَ لِغَيْرِهِمَا كَالرُّكُوعِ فَلَا تَكْرَارَ سَلَّمْنَاهُ فَنَقُولُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ إلَّا لِمَشَقَّةٍ بَقِيَ أَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُ قِيَامٍ وَهَوِيٍّ لِأَنَّ الْهَوِيَّ الِانْحِدَارَ إلَى أَسْفَلَ وَهُوَ الرُّكُوعُ لِأَنَّهُ الِانْحِنَاءُ.
(قَوْلُهُ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ يَجِبُ بِفَرْضٍ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ فِي أَيِّ صَلَاةٍ كَانَتْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا بَلْ الْمُرَادُ بِهِ يَجِبُ بِفَرْضٍ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ وَهَذَا إذَا حَمَلْت الْفَرْضَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَجْزَاءِ الْفَرْضِيَّةِ أَيْ: الَّتِي تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا صِحَّةُ الْعِبَادَةِ كَالْفَاتِحَةِ وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ نَافِلَةً كَمَا هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ شب وَهُوَ الَّذِي أَرَادَهُ الشَّارِحُ كَمَا تَبَيَّنَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ بِفَرْضٍ الْعِبَادَةَ الْمَفْرُوضَةَ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْفَرْضِ الْمَنْذُورِ إنْ نَذَرَ فِيهِ الْقِيَامَ وَالْكِفَائِيِّ كَالْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِفَرْضِيَّتِهَا لَا عَلَى سُنِّيَّتِهَا فَيُنْدَبُ الْقِيَامُ وَلَكِنْ يَحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِنَا فِي الْفَرْضِ أَيْ كَالْفَاتِحَةِ لَا السُّورَةِ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ عب
(قَوْلُهُ فَادِحَةٍ) كَذَا قَيَّدَهَا ابْنُ فَرْحُونٍ لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ مَرِيضًا،
وَأَمَّا الصَّحِيحُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيَامُ بِالْمَشَقَّةِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَهِيَ غَيْرُ خَوْفِ الْمَرَضِ أَوْ زِيَادَتِهِ لِذِكْرِهِ لَهُ بَعْدُ وَلَيْسَ حُصُولُ الدَّوْخَةِ أَوْ السُّقُوطِ أَوْ الْإِغْمَاءِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْفَادِحَةِ بَلْ مِنْ الْمَرَضِ
(قَوْلُهُ أَوْ إكْرَاهٌ إلَخْ) اُنْظُرْ الْإِكْرَاهَ هُنَا يَكُونُ بِمَاذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِخَوْفِ الْقَتْلِ قَالَهُ عب وَاَلَّذِي أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِخَوْفِ الْقَتْلِ أَوْ الضَّرْبِ الْمُؤْلِمِ فَإِنَّهُ مِثْلُ الْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْقُدْرَةِ) أَيْ: بِأَنْ يَقُولَ يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ مَعَ الْقُدْرَةِ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَالتَّيَمُّمِ مَعْنَاهُ كَالضَّرَرِ الْمُوجِبِ لِلتَّيَمُّمِ وَهُوَ خَوْفُ الْمَرَضِ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ الْبُرْءِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ تت وَقَالَ عج يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوْ خَوْفِهِ وَلِقَوْلِهِ ضَرَرًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ مُسْتَنِدًا لِإِخْبَارِ عَارِفٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِمَا ذُكِرَ بِاللَّامِ الَّتِي لِلتَّقْوِيَةِ أَيْ: سَوَاءٌ حَصَلَ الْخَوْفُ لِلْمَرَضِ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ الْإِغْمَاءِ عَلَى أَنَّ الْإِغْمَاءَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَرَضِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ بِسَبَبِ الْقِيَامِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِهِ لِلسَّبَبِيَّةِ وَقَوْلُهُ فِي الصَّلَاةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَصَلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِتَجْرِبَةِ الْعَادَةِ) أَيْ: فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي مُقَارِبٍ لَهُ فِي الْمِزَاجِ وَمِثْلُ ذَلِكَ إخْبَارُ الطَّبِيبِ الْعَارِفِ وَقَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُ الْخَوْفِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَشُقُّ فِي الصَّلَاةِ فَيُعْتَبَرُ مُطْلَقُ الْخَوْفِ الْحَاصِلِ كَذَا فِي عب.
(قَوْلُهُ وَلِلْعِلْمِ بِهِ) اللَّامُ زَائِدَةٌ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ فَيُقَيَّدُ إلَخْ أَيْ يُقَيَّدُ قَوْلُهُ بِفَرْضٍ أَيْ بِصَلَاةِ فَرْضٍ أَيْ: مَا عَدَا السُّورَةَ
(قَوْلُهُ يَرْجِعُ قَائِمًا) أَيْ: لِيَأْتِيَ بِالرُّكُوعِ مِنْ قِيَامٍ
[فَصْلٌ فِي الْقِيَام وبدله وَمَرَاتِبهَا فِي الْفَرْض] (فَصْلٌ) فِي الْقِيَامِ وَبَدَلِهِ وَمَرَاتِبِهِمَا فِي الْفَرْضِ (يَجِبُ بِفَرْضٍ) أَيْ فِي صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ عَيْنًا أَوْ كِفَايَةً كَجِنَازَةٍ عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ،
وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ فَالْقِيَامُ فِيهَا مَنْدُوبٌ وَلَوْ بِنَذْرٍ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْوِتْرَ وَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، مَعَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ اقْتَصَرَ عَلَى وُجُوبِ الْقِيَامِ فِيهِمَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهَا لَا يُصَلِّيَانِ فِي الْكَعْبَةِ وَالْحِجْرِ كَالْفَرْضِ، لِأَنَّ ابْنَ نَاجِي ضَعَّفَهُ وَرَجَّحَ مَا أَقَامَهُ بَعْضُ التُّونُسِيِّينَ مِنْهَا مِنْ جَوَازِ الْجُلُوسِ فِيهِمَا اخْتِيَارًا لِقَوْلِهَا يُصَلِّيهِمَا الْمُسَافِرُ سَفَرَ قَصْرٍ عَلَى الدَّابَّةِ لِجِهَةِ سَفَرِهِ وَلَا يَرِدْ إيهَامُهُ وُجُوبَ الْقِيَامِ لِلسُّورَةِ لِانْدِفَاعِهِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَسُورَةٌ وَقِيَامٌ لَهَا وَفَاعِلُ يَجِبُ (قِيَامٌ) اسْتِقْلَالًا لِلْإِحْرَامِ وَالْفَاتِحَةِ وَهُوِيِّ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي كُلِّ حَالٍ.
فقال: (يجب بفرض قيام) يعني أن الصلاة المفروضة يجب فيها القيام، وذلك في ثلاثة مواضع منها: عند تكبيرة الإحرام،
وفي قراءة الفاتحة، وفي الركوع. وقوله: "قيام" : استقلالا أي غير مستند لشيء استنادا يسقط لأجله بزوال ما استند له، وقوله: "فرض" ؛ أي عيني ولو بنذر إن نذر فيه القيام فيجري فيه ولو سقط قادر بزوال الخ، أو كفائي على الوجوب لا على السنية فيندب، وقوله: "قيام" ؛ أي استقلالا -كما مر- ولو لم يقدر معه على طمأنينة ولا اعتدال. والقيام فيما مر خاص بتكبيرة الإحرام والقيام للفاتحة، وهذا أعم فيشمل الركوع، واحترز بقوله: "فرض" ، عن النفل -كما يأتي-
وقيل: يجب القيام للوتر وركعتي الفجر، وهذا ضعيف،
والراجح جواز الجلوس فيهما. فالمراد بالفرض هنا ما قابل النفل الشامل للسنة كما في الشبراخيتي. وعلم مما مر قريبا أن قوله: "يجب بفرض قيام" ، غير مكرر مع ما تقدم من وجوب القيام لشمول ما هنا للركوع، وأيضا هذا توطئة لا بعده. كما قاله غير واحد.
وأما القيام للسورة فقد مر أنه سنة، وكون من قرأها جالسا تبطل صلاته، هو من باب تعمد كسجدة ولأجل ذلك إذا استند في حال قراءتها لا تبطل صلاته. -كما يأتي إن شاء الله تعالى- وقوله: "يجب بفرض" ، شامل للصبي، ومعنى الوجوب في الصبي أن هذا فعل لا تصح الصلاة إلا به: وقوله: "بفرض" الباء بمعنى "في" ، كما يفيده الشارح.
تنبيه إذا كبر المأموم وهو راكع لا يحمل ذلك عنه الإمام،
وكذا إذا جلس المأموم في التشهد الأول حتى ركع الإمام، وقام هو وركع من غير قيام لا يحمله.
ابن الفخار: ولو جلس في التشهد حتى اطمأن الإمام راكعا فليقم وليركع،
فإن لم يقم لم يحمل الإمام عنه. كما في الحطاب. انتهى خلافا لظاهر أبي محمد؛ وهو خلاف مذهب مالك. انظر الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.