وَجَازَ دَفْعُ صَائِلٍ بَعْدَ الْإِنْذَارِ لِلْفَاهِمِ
Its commentaries
(وَجَازَ) (دَفْعُ صَائِلٍ) عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ حَرِيمٍ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ (بَعْدَ الْإِنْذَارِ) نَدْبًا كَمَا فِي الْمُحَارِبِ (لِلْفَاهِمِ) أَيْ الْإِنْسَانِ الْعَاقِلِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: نَاشَدْتُك اللَّهَ إلَّا مَا تَرَكْتَنِي وَنَحْوَ ذَلِكَ أَيْ إنْ أَمْكَنَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُحَارِبِ،
فَإِنْ لَمْ يَنْكَفْ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ جَازَ دَفْعُهُ بِالْقَتْلِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ دَفْعُ صَائِلٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُكَلَّفًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ بَهِيمَةً وَالْمُرَادُ بِالصَّائِلِ مُرِيدُ الصَّوْلِ.
(قَوْلُهُ: فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ) أَيْ لِأَنَّ دَفْعَ الصَّائِلِ وَاجِبٌ كَمَا فِي بَهْرَامَ وتت وَالتَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ قَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الدَّفْعُ هُنَا وَاجِبًا؛ لِأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى نَجَاةِ نَفْسِهِ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ آدَمِيٍّ اهـ وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ وَابْنُ الْغَرْسِ فِي الْوُجُوبِ قَوْلَيْنِ قَالَا: وَالْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ أَصَحُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ صَرَّحَ بِأَنَّ الدَّفْعَ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ،
فَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ نَفْسَهُ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ عَنْهَا وَنَقَلَهُ ابْنُ شَاسٍ وَالْقَرَافِيُّ قَائِلًا السَّاكِتُ عَنْ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى يُقْتَلَ لَا يُعَدُّ آثِمًا وَلَا قَاتِلًا لِنَفْسِهِ اُنْظُرْ طفى وَفِي بْن الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ أَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ، وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَى النَّفْسِ أَوْ عَلَى الْحَرِيمِ
وَأَمَّا عَلَى الْمَالِ، فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى أَخْذِهِ هَلَاكٌ أَوْ شِدَّةُ أَذًى كَانَ كَدَفْعِ الصَّائِلِ عَلَى النَّفْسِ فِيهِ الْخِلَافُ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ اتِّفَاقًا وَقَوْلُهُمْ: حِفْظُ الْمَالِ وَاجِبٌ أَيْ عَنْ إتْلَافِهِ بِلَا انْتِفَاعِ أَحَدٍ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِنْذَارِ) أَيْ التَّخْوِيفِ بِوَعْظِهِ وَزَجْرِهِ وَإِنْشَادِ اللَّهِ عَلَيْهِ لَعَلَّهُ يَنْكَفُّ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّائِلَ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَفْهَمُ، فَإِنَّهُ يُنَاشِدُهُ أَوَّلًا ثُمَّ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ يَدْفَعُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا أَيْ يَدْفَعُهُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ،
فَإِنْ أَبَى إلَّا الصَّوْلَ قَتَلَهُ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَفْهَمُ كَالْبَهِيمَةِ، فَإِنَّهُ يُعَالِجُهُ بِالدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ إنْذَارٍ وَيَدْفَعُهُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ،
فَإِنْ أَبَى إلَّا الصَّوْلَ قَتَلَهُ وَكَانَ هَدَرًا
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْمُحَارِبِ) أَيْ كَمَا فِي مُنَاشَدَةِ الْمُحَارِبِ، فَإِنَّهَا مَنْدُوبَةٌ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: أَيْ إنْ أَمْكَنَ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا يُنْدَبُ إنْذَارُ الْفَاهِمِ إنْ أَمْكَنَ إنْذَارُهُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْكَفَّ) أَيْ بِالْإِنْذَارِ وَأَبَى إلَّا الصَّوْلَ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُمْكِنْ) أَيْ إنْذَارُهُ لِمُبَادَرَتِهِ بِالصَّوْلِ وَالْحَرْبِ
(قَوْلُهُ: جَازَ دَفْعُهُ بِالْقَتْلِ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ كَمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَنْ مَالٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ دَفْعُ الصَّائِلِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ حَرِيمٍ بَلْ وَإِنْ عَنْ مَالٍ
ص (وَجَازَ دَفْعُ صَائِلٍ) ش: اُنْظُرْ هَلْ مُرَادُهُ بِالْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ؟ أَوْ مُرَادُهُ بِالْجَوَازِ جَوَازُ الْإِقْدَامِ حَتَّى يَشْمَلَ الْوُجُوبَ؟ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ فِي الذَّخِيرَةِ فِي هَذَا الْمَحِلِّ وَفِي الْفُرُوقِ فِي الْفَرْقِ السَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ أَنَّ الْحُكْمَ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ الْجَوَازُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ وَابْنُ الْفَرَسِ فِي الْوُجُوبِ قَوْلَيْنِ قَالَا
وَالْأَصَحُّ الْوُجُوبُ فَانْظُرْ ذَلِكَ وَانْظُرْ الْأَبِيَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ مَاتَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» وَفِي مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ حَتَّى مَاتَ الْمَمْنُوعُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْ مُسْلِمٍ وَانْظُرْ مَسْأَلَةَ مَنْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ فِي رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْقَذْفِ وَفِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ مِنْ النَّوَادِرِ وَفِي كِتَابِ الْحُدُودِ فِي الزِّنَا مِنْهَا وَفِي الْفَصْلِ السَّابِعِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ التَّبْصِرَةِ
[كِتَابُ الْعِتْقِ] قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْعِتْقُ الْكَرَمُ يُقَالُ: مَا أَبَيْنَ الْعِتْقَ فِي وَجْهِ فُلَانٍ، يَعْنِي الْكَرَمَ. وَالْعِتْقُ الْجَمَالُ وَالْعِتْقُ الْحُرِّيَّةُ
وَكَذَلِكَ الْعَتَاقُ بِالْفَتْحِ وَالْعَتَاقَةُ يُقَالُ مِنْهُ عَتَقَ الْعَبْدَ يَعْتِقُ بِالْكَسْرِ عِتْقًا وَعَتَاقًا وَعَتَاقَةً فَهُوَ عَتِيقٌ وَعَاتِقٌ وَأَعْتَقْته أَنَا انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: وَعَتُقَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ عَتَاقَةً أَيْ قَدُمَ وَصَارَ عَتِيقًا
وَكَذَلِكَ عَتَقَ يَعْتُقُ مِثْلُ دَخَلَ يَدْخُلُ فَهُوَ عَاتِقٌ انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ وَعِتَاقُ الطَّيْرِ الْجَوَارِحُ مِنْهَا والْأَرْحَبِيَّاتِ الْعِتَاقُ النَّجَائِبُ مِنْهَا انْتَهَى.
يَعْنِي أَنَّهُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ والْأَرْحَبِيَّاتُ الْإِبِلُ
قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَأَرْحَبُ قَبِيلَةٌ مِنْ هَمْدَانَ يُنْسَبُ إلَيْهَا الْأَرْحَبِيَّاتُ مِنْ الْإِبِلِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ يُقَالُ عَتَقَ الْمَمْلُوكُ يَعْتِقُ عَتْقًا وَعَتَاقَةً بِالْفَتْحِ فِيهِمَا قَالَ الْخَلِيلُ وَعَتَاقًا بِالْفَتْحِ أَيْضًا قَالَ غَيْرُهُ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْعِتْقُ بِالْكَسْرِ وَالْعَتَاقُ بِالْفَتْحِ وَلَا يُقَالُ عَتَقَ إنَّمَا هُوَ أُعْتِقَ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْعَتْقُ وَالْعَتَاقُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا وَعَتَقَ الْغُلَامُ وَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَهُوَ عَتِيقٌ وَعَبِيدٌ عُتَقَاءُ وَأَمَةٌ عَتِيقَةٌ وَلَا يُقَالُ عَاتِقٌ وَلَا عَوَاتِقُ إلَّا أَنْ يُرَادَ مُسْتَقْبَلُ أَمْرِهِ فَهُوَ عَاتِقٌ غَدًا وَلَا يُقَالُ عَتَقَ الْغُلَامُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَلَكِنْ أُعْتِقَ وَمَعْنَى الْعِتْقِ ارْتِفَاعُ الْمِلْكِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَلَا يُقَالُ عَاتِقٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الصِّحَاحِ.
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعِتْقُ بِالْكَسْرِ الْكَرَمُ وَالْجَمَالُ وَالنَّجَابَةُ وَالشَّرَفُ وَالْحُرِّيَّةُ وَبِالضَّمِّ جَمْعُ عَتِيقٍ وَعَاتِقٍ الْمَنْكِبُ وَالْحُرِّيَّةُ عَتَقَ الْعَبْدُ يَعْتِقُ عِتْقًا وَيُفْتَحُ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ وَبِالْكَسْرِ الِاسْمُ وَعَتَاقًا وَعَتَاقَةً بِفَتْحِهَا خَرَجَ عَنْ الرِّقِّ فَهُوَ عَتِيقٌ وَعَاتِقٌ الْجَمْعُ عَتَائِقُ ثُمَّ قَالَ وَالْعِتْقُ بِالْكَسْرِ وَيُضَمُّ لِلْمَوَاتِ كَالْخَمْرِ وَالتَّمْرِ وَكَكِتَابٍ مِنْ الطَّيْرِ: الْجَوَارِحُ وَمِنْ الْخَيْلِ: النَّجَائِبُ انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي فِي بَابِ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْعَتَاقَةِ فِي الْكُسُوفِ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ الْعَتَاقَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَوَهِمَ مَنْ كَسَرَهَا يُقَالُ عَتَقَ يَعْتِقُ عَتَاقًا وَعَتَاقَةً وَالْمُرَادُ الْإِعْتَاقُ وَهُوَ مَلْزُومُ الْعَتَاقَةِ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مَا عَتَقَ قَالَ الدَّاوُدِيّ هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مِنْ الْأَوَّلِ
وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَالضَّمُّ فِي الثَّانِي وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ وَإِنَّمَا يُقَالُ عَتَقَ بِالْفَتْحِ وَأُعْتِقَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَازِمٌ غَيْرُ مُتَعَدٍّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ الْعِتْقُ خِلَافُ الرِّقِّ عَتَقَ يَعْتِقُ عِتْقًا وَعَتْقًا وَعَتَاقًا وَعَتَاقَةً فَهُوَ عَتِيقٌ وَحَلَفَ بِالْعَتَاقِ أَيْ بِالْإِعْتَاقِ انْتَهَى. فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يُقَالُ الْعِتْقُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا وَالْعَتَاقُ وَالْعَتَاقَةُ بِفَتْحِهَا فَقَطْ وَأَنَّهُ يُقَالُ عَتَقَ يَعْتِقُ كَضَرَبَ يَضْرِبُ وَلَا يُقَالُ عَتَقَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْعِتْقُ فِي اللُّغَةِ الْخُلُوصُ وَمِنْهُ عِتَاقُ الْخَيْلِ وَعِتَاقُ الطَّيْرِ أَيْ خَالِصُوهَا وَالْبَيْتُ الْحَرَامُ عَتِيقٌ لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ وَفِي الشَّرْعِ خُلُوصُ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّ انْتَهَى.
وَقِيلَ سُمِّيَ الْبَيْتُ عَتِيقًا لِأَنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ
وَقِيلَ لِخُلُوصِهِ مِنْ الطُّوفَانِ وَقِيلَ لِخُلُوصِهِ مِنْ أَيْدِي الْجَبَابِرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اسْتَغْنَى ابْنُ الْحَاجِبِ عَنْ تَعْرِيفِ حَقِيقَتِهِ لِشُهْرَتِهَا عِنْدَ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ قَوْلُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ وُجُودُهَا لَا مِنْ حَيْثُ إدْرَاكِ حَقِيقَتِهَا بَلْ كَثِيرٌ مِنْ الْمُدَرِّسِينَ لَوْ قِيلَ لَهُ مَا حَقِيقَةُ الْعِتْقِ لَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ وَمَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ أَدْرَكَ مَا قُلْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. بِمَنْ اهْتَدَى انْتَهَى وَعَرَّفَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَابْنُ رُشْدٍ كَالْقَرَافِيِّ بِأَنَّهُ ارْتِفَاعُ الْمِلْكِ عَنْ الرَّقِيقِ وَلَيْسَ بِمَانِعٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ الْعِتْقُ رَفْعُ مِلْكٍ حَقِيقِيٍّ لَا بِسِبَاءٍ مُحَرَّمٍ عَنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ فَخَرَجَ بِحَقِيقِيِّ اسْتِحْقَاقُ عَبْدٍ بِحُرِّيَّةٍ وَخَرَجَ بِسِبَاءٍ مُحَرَّمٍ فِدَاءُ الْمُسْلِمِ مِنْ حَرْبِيٍّ سَبَاهُ أَوْ مِمَّنْ صَارَ لَهُ مِنْهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ رَفَعَهُ عَنْهُ بِمَوْتِهِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ مِلْكٌ يَصْدُقُ بِرَفْعِ مِلْكٍ وَانْتِقَالِهِ إلَى مِلْكٍ آخَرَ فَتَأَمَّلْهُ فَيَكُونُ غَيْرَ مَانِعٍ
وَكَذَلِكَ يَصْدُقُ عَلَى عَبْدِ الْحَرْبِيِّ إذَا أَسْلَمَ وَبَقِيَ عِنْدَ سَيِّدِهِ حَتَّى غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ فَإِنَّهُ حُرٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَيْسَ هَذَا عِتْقًا اصْطِلَاحًا
وَكَذَلِكَ يَصْدُقُ حَدُّهُ عَلَى وَقْفِ الرَّقِيقِ عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ الْقَائِلِ بِأَنَّ مِلْكَ الْوَاقِفِ ارْتَفَعَ عَنْ الْمَوْقُوفِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.
وَلَوْ قَالَ رَفْعُ الْمِلْكِ الْحَقِيقِيِّ الْكَائِنِ لِمُسْلِمٍ عَنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ مِنْ غَيْرِ تَحْجِيرِ مَنْفَعَتِهِ لَسَلِمَ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ جَمِيعِ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ اللَّامُ فِي الْمِلْكِ لِلْحَقِيقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ عَنْ آدَمِيٍّ حَيٍّ يُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ عِتْقِ مَنْ فِي السِّيَاقِ
قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ لَوْ أَعْتَقَ مَنْ فِي سِيَاقِ الْمَوْتِ الظَّاهِرُ صِحَّةُ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَمْ يُعَدَّ رَقِيقًا فَتُرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحُرِّيَّةِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فِي صَفِّ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ وَيُحَازُ وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ،
وَلَوْ قَذَفَهُ أَحَدٌ فِي تِلْكَ الْحَالِ بَعْدَ الْعِتْقِ حُدَّ لَهُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ
وَكَذَلِكَ لَوْ أَجْهَزَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَقَتَلَهُ وَهُوَ فِي السِّيَاقِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ لَا حُكْمُ الْعَبْدِ فَفِي النَّظَرِ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الثَّوَابِ فِي عِتْقٍ ثَوَابُ مَنْ أَعْتَقَ صَحِيحًا وَلَا شَكَّ أَنَّهُ خَلَّصَهُ مِنْ الرِّقِّ وَلِأَنَّهُ قَابِلٌ لَأَنْ يَهَبَهُ لِرَجُلٍ بِغَيْرِ ثَوَابٍ فَكَذَلِكَ تَنْجِيزُ عِتْقِهِ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ تَسْهِيلِ الْمُهِمَّاتِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُبَاعُ مَنْ فِي السِّيَاقِ انْتَهَى.
وَحُكْمُهُ النَّدْبُ وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَأَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ وَيَدُلُّ عَلَى عَظِيمِ قَدْرِهِ مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيهِ فَيَعْتِقَهُ» .
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَكَأَنَّ الْوَالِدُ لَمَّا كَانَ سَبَبًا لِوُجُودِ الْوَلَدِ وَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ فَاَلَّذِي يُشْبِهُ ذَلِكَ إخْرَاجُ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ مِنْ عَدَمِ الرِّقِّ إلَى وُجُودِ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ الرَّقِيقَ كَالْمَعْدُومِ وَرُبَّمَا كَانَ الْعَدَمُ خَيْرًا مِنْهُ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ لِلْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ فِي قَوْله تَعَالَى {وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}
وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إرْبٍ مِنْهَا إرْبًا مِنْ النَّارِ حَتَّى أَنَّهُ لَيَعْتِقُ الْيَدَ بِالْيَدِ وَالرِّجْلَ بِالرِّجْلِ وَالْفَرْجَ بِالْفَرْجِ» ثُمَّ قَالَ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ نَاقِصَ عُضْوٍ لَا تُحْجَبُ النَّارُ عَنْ الَّذِي يُقَابِلُهُ وَهُوَ مُمْكِنٌ لِأَنَّ الْأَلَمَ يَخْلُقُهُ اللَّهُ فِي أَيْ عُضْوٍ شَاءَ كَمَا فِي الصَّحِيحِ «إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مَوْضِعَ السُّجُودِ» انْتَهَى.
وَالْإِرْبُ الْعُضْوُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ» وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ «أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ يُجْزِئُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ يُجْزِئُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتْ امْرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنْ النَّارِ يُجْزِئُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهَا قِيلَ وَلَعَلَّ هَذَا لِأَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ» انْتَهَى.
وَالْعِتْقُ وَإِنْ كَانَ مَنْدُوبًا فَقَدْ يَجِبُ
قَالَ فِي اللُّبَابِ.
وَلِوُجُوبِهِ عَشْرَةُ أَسْبَابٍ إصْدَارُ الصِّيغَةِ وَالْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالْإِيلَادُ وَالْمُثْلَةُ وَالسِّرَايَةُ وَالْقَرَابَةُ وَيُضَافُ إلَى ذَلِكَ الْيَمِينُ بِالْعِتْقِ وَالنَّذْرُ بِهِ وَقَتْلُ الْخَطَإِ وَالظِّهَارُ وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ، إنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ فَتَكُونُ اثْنَيْ عَشْرَ انْتَهَى. وَذَكَرَ فِي التَّنْبِيهَاتِ أَنَّ أَسْبَابَهُ عَشْرَةٌ وَعَدَّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ثُمَّ أَلْحَقَ بِهِمْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ قَالَ: وَالْعِتْقُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ
وَيَجِبُ أَحْيَانًا بِعَشْرَةِ أَسْبَابٍ بِإِلْزَامِ الرَّجُلِ ذَلِكَ نَفْسَهُ وَتَبْتِيلِهِ عِتْقَ مَمْلُوكِهِ ابْتِدَاءً وَبِنَذْرِهِ ذَلِكَ لِأَمْرٍ كَانَ أَوْ يَكُونُ.
وَبِالْحِنْثِ فِي يَمِينٍ بِذَلِكَ أَوْ بِحَمْلِ مَمْلُوكَتِهِ مِنْهُ أَوْ بِعِتْقِهِ بَعْضَهُ فَيُبَتِّلُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ أَوْ بِالتَّمْثِيلِ بِهِ أَوْ بِشِرَائِهِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ بِقَتْلِ النَّفْسِ خَطَأً أَوْ بِوَطْءِ الْمُظَاهِرِ أَوْ بِكِتَابَةِ الْعَبْدِ أَوْ مُقَاطَعَتِهِ عَلَى مَالٍ أَوْ خِدْمَتِهِ بِذَلِكَ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ وَجْهَانِ آخَرَانِ وَهُمَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ، وَكَفَّارَةُ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ عَمْدًا إلَّا أَنَّ الْفَرْضَ فِي هَذَيْنِ مَوْضُوعٌ لِلتَّخْيِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِ الْمُكَفِّرِ انْتَهَى. إلَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: بِإِلْزَامِ الرَّجُلِ ذَلِكَ نَفْسَهُ وَتَبْتِيلِهِ عِتْقَ مَمْلُوكِهِ سَبَبًا وَاحِدًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: أَوْ بِمُكَاتَبَةِ الْعَبْدِ. إلَخْ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ عَشَرَةُ أَسْبَابٍ فَقَطْ، وَهُوَ الظَّاهِرُ،
وَقَالَ فِي اللُّبَابِ عَقِبَ ذِكْرِهِ الْأَسْبَابَ الْمُتَقَدِّمَةَ: وَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَا كَثُرَتْ أَسْبَابُهُ كَانَ إلَى الْوُقُوعِ أَقْرَبُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ وُعِدَ بِالْمَغْفِرَةِ عَلَى أَسْبَابٍ كَثِيرَةٍ تَكَادُ تَخْرُجُ عَنْ الْحَصْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْآتِيَةَ، وَصَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ الْمَاضِيَةَ، وَرَمَضَانُ إلَى رَمَضَانَ يُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا، وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ يُكَفِّرْنَ مَا بَيْنَهُنَّ وَإِذَا تَوَضَّأَ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ بَيْنِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ» .
وَقَدْ قُلْت لِشَيْخِنَا شِهَابِ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ الْمَاضِيَةَ وَالْآتِيَةَ فَأَيُّ شَيْءٍ يُكَفِّرُ يَوْمُ عَاشُورَاءَ؟
وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَقَالَ لِي: ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى مُرِيدٌ لِلْمَغْفِرَةِ لِعِبَادِهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إذَا أَخْطَأَهُ سَبَبٌ لَا يُخْطِئُهُ غَيْرُهُ، وَمَا كَثُرَتْ أَسْبَابُهُ كَانَ إلَى الْوُقُوعِ أَقْرَبُ فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ انْتَهَى. وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهِ،
قَالَ فِي اللُّبَابِ: هِيَ التَّنْبِيهُ عَلَى شَرَفِ الْآدَمِيِّ وَتَكْرِمَتِهِ،
فَإِنَّ الرِّقَّ إذْلَالٌ لَهُ، وَالتَّرْغِيبُ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَتَعَاطِي أَسْبَابَ النَّجَاةِ مِنْ النَّارِ انْتَهَى.
[فَرْعٌ عِتْقِ الْإِمَاء وَالْعَبِيدِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي وَثَائِقِهِ: سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي عِتْقِ الْإِمَاء وَالْعَبِيدِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّ عِتْقَ الْأَكْثَرِ ثَمَنًا مِنْهُمْ أَعْلَى فِي الْأَجْرِ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى «؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: أَعْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا» .
وَلَمْ يَخُصَّ ذَكَرًا مِنْ أُنْثَى،
وَأَمَّا إذَا اسْتَوَى الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، فَعِتْقُ الذَّكَرِ أَفْضَلُ كَمَا أَنَّ عِتْقَ الْأَفْضَلِ فِي الدِّينِ مِنْ الْعَبْدَيْنِ وَالْأَمَتَيْنِ أَفْضَلُ، وَهَذَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ عِتْقِ الْكَافِرِ أَوْ الْمُسْلِمِ إذَا كَانَ الْكَافِرُ أَكْثَرَ ثَمَنًا، فَقِيلَ: إنَّ عِتْقَ الْأَكْثَرِ ثَمَنًا أَفْضَلُ،
وَإِنْ كَانَ كَافِرًا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ،
وَقِيلَ: إنَّ عِتْقَ الْمُسْلِمِ أَفْضَلُ،
وَأَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا مَعْنَاهُ مَعَ اسْتِوَاءِ الرِّقَابِ
وَكَذَلِكَ الْأَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْكُفَّارِ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَكْثَرَ ثَمَنًا،
قَالَ: وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْأَثْمَانِ فَاَلَّذِي أَقُولُ بِهِ: أَنَّ عِتْقَ الْأُنْثَى مِنْهُمْ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ عِتْقَهَا يُحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ نِكَاحَهَا وَلَا مَنْفَعَةَ فِي عِتْقِ الْكَافِرِ الذَّكَرِ اهـ.
[بَاب مِنْ يَصِحّ مِنْهُ الْإِعْتَاق] ص (بَابٌ)
(وَجَازَ دَفْعُ صَائِلٍ) ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ فِي الْجَمَلِ إذَا صَالَ عَلَى الرَّجُلِ فَخَافَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (بَعْدَ الْإِنْذَارِ لِفَاهِمٍ وَإِنْ عَنْ مَالٍ) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " فَيُقَاتَلُ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ "
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَجَازَ دَفْعُ صَائِلٍ بَعْدَ الْإِنْذَارِ لِلْفَاهِمِ، وَإِنْ عَنْ مَالٍ، وَقَصَدَ قَتْلَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ لَا جُرْحَ إنْ قَدَرَ عَلَى الْهَرَبِ بِلَا مَضَرَّةٍ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّائِلَ سَوَاءٌ كَانَ مُكَلَّفًا، أَوْ
لَا إذَا صَالَ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ حَرِيمٍ، فَإِنَّهُ يُشْرَعُ دَفْعُهُ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِنْذَارِ إنْ كَانَ يَفْهَمُ بِأَنْ يُنَاشِدَهُ اللَّهَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: نَاشَدْتُك اللَّهَ إلَّا مَا خَلَّيْتَ سَبِيلِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يَفْهَمُ كَالْبَهِيمَةِ، فَإِنَّهُ يُعَاجِلُهُ بِالدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ إنْذَارٍ، وَيَدْفَعُهُ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ فَإِنْ أَدَّى إلَى قَتْلِهِ قَتَلَهُ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ إذَا كَانَ لَا يَحْضُرُهُ النَّاسُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِنْذَارَ مُسْتَحَبٌّ كَمَا مَرَّ فِي مُنَاشَدَةِ الْمُحَارِبِ،
وَيَجُوزُ لِلْمَصُولِ عَلَيْهِ قَتْلُ الصَّائِلِ ابْتِدَاءً إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ عَنْهُ إلَّا بِهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ يَقْدِرُ عَلَى الْهُرُوبِ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ تَحْصُلُ لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَتْلُهُ بَلْ وَلَا جُرْحُهُ .
(قَوْلُهُ: وَجَازَ دَفْعُ صَائِلٍ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ الصَّادِقُ بِكَوْنِ دَفْعِهِ وَاجِبًا وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا خَافَ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى بِجُرْحِ نَفْسِهِ أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ وَجَبَ الدَّفْعُ وَإِلَّا جَازَ وَانْظُرْ إذَا خَافَ هَلَاكَ مَالٍ لَهُ بَالٌ أَوْ أَخَذَهُ هَلْ يَجِبُ الدَّفْعُ أَوْ لَا هَكَذَا نَظَرُوا وَأَقُولُ إنْ خَافَ بِتَلَفِهِ هَلَاكَ نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ شِدَّةَ أَذًى وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ رَأَيْتُ النَّصَّ فِي الْفَرْقِ السَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ وَالْمِائَتَيْنِ وَالسَّاكِتُ عَنْ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى يُقْتَلَ لَا يُعَدُّ آثِمًا وَلَا قَاتِلًا لِنَفْسِهِ الْقُرْطُبِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْوُجُوبِ قَوْلَانِ قَالَا
وَالْأَصَحُّ الْوُجُوبُ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْإِنْذَارِ أَيْ التَّخْوِيفِ لِلْفَاهِمِ مِنْ إنْسَانٍ مُكَلَّفٍ يُوعِظُهُ وَيَزْجُرُهُ لَعَلَّهُ يَنْكَفُّ
فَأَمَّا غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَفِي حُكْمِهِمَا الْبَهِيمَةُ فَإِنَّ إنْذَارَهُمْ غَيْرُ مُفِيدٍ وَهَذَا مَا لَمْ يُعَاجِلْ بِالْقِتَالِ وَإِلَّا فَلَا إنْذَارَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ عَنْ مَالٍ بَالِغٍ عَلَيْهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ مُقَاتَلَةَ الْمَعْصُومِ لِعِظَمِهَا لَا تُبَاحُ إلَّا لِلدَّفْعِ عَنْ النَّفْسِ أَوْ الْحَرَمِ فَدَفَعَهُ لِحَدِيثِ «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» وَقَوْلُهُ وَقَتْلِهِ أَيْ وَجَازَ قَصْدُ قَتْلِهِ أَيْ أَوَّلًا قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِهِ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ هُنَا وَاجِبًا لِأَنَّ بِهِ يُتَوَصَّلُ إلَى إحْيَاءِ نَفْسٍ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الصَّائِلُ غَيْرَ آدَمِيٍّ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ لَا يَحْضُرُهُ النَّاسُ)
وَأَمَّا إذَا كَانَ يَحْضُرُهُ النَّاسُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ يَقْدِرُ عَلَى الْهُرُوبِ إلَخْ) هَذَا فِي غَيْرِ الْمُحَارِبِينَ
وَأَمَّا الْمُحَارِبُونَ فَقِتَالُهُمْ جِهَادٌ لَكِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ قِتَالَ الْكُفَّارِ مُقَدَّمٌ عَلَى قِتَالِ الْمُحَارِبِينَ وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ جَرْحُ الْمُحَارِبِ مِمَّنْ قَدَرَ عَلَى الْهُرُوبِ مِنْهُ بِلَا مَشَقَّةٍ وَأَنَّهُ يَجُوزُ قَصْدُ قَتْلِهِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْقَتْلَ أَحَدُ حُدُودِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
(وَجَازَ) أَيْ لَا يُمْنَعُ (دَفْعُ) آدَمِيٍّ مُكَلَّفٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ غَيْرِهِ (صَائِلٌ) أَيْ بَعْدَ الْإِنْذَارِ لِلْفَاهِمِ،
وَإِنْ عَنْ مَالٍ وَقَصْدُ قَتْلِهِ، إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ.
لَا جُرْحٌ، إنْ قَدَرَ عَلَى الْهَرَبِ مِنْهُ، [منح الجليل] مُقْبِلٍ عَلَى شَخْصٍ لِقَتْلِهِ أَوْ أَخْذِ حَرِيمِهِ أَوْ مَالَهُ (بَعْدَ الْإِنْذَارِ) أَيْ الْإِعْلَامِ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ يُقَاتِلُهُ (لِلْفَاهِمِ) لِلْخِطَابِ لَا لِمَجْنُونٍ وَبَهِيمٍ إنْ كَانَ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسٍ أَوْ حَرِيمٍ، بَلْ
وجاز دفع صائل يعني أنه يجوز لمن صال عليه شيء يريد نفس المصول عليه أو ماله أن يدفع ذلك الشيء عنه بما يندفع به، وسواء كان الصائل مكلفا أم لا، قال الحطاب: انظر هل مراده بالجواز مستوي الطرفين كما هو اصطلاحه هو وغيره من المتأخرين؟ أو مراده بالجواز جواز الإقدام حتى يشمل الوجوب، وظاهر كلام ابن العربي فيما نقل عنه في الذخيرة في هذا المحل وفي الفروق الجواز المستوي الطرفين.
وذكر القرطبي وابن الفرس في الوجوب قولين،
قالا: والأصح الوجوب. انتهى. وقال عبد الباقي: وجاز دفع صائل مكلفا أو صبيا أو مجنونا أو بهيمة أي أراد الصول كلى نفس أو مال أو حريم. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وجاز دفع صائل مكلف أو صبي أو مجنون أو بهيمة، والمراد بالجواز الإذن الصادق بكون دفعه واجبا، والذي ينبغي إذا خاف هلاكا أو شديد أذى بجرح لنفسه أو لأحد من أهله وجب الدفع وإلا جاز. وقوله: "وجاز دفع صائل" سواء صال على النفس أو الأهل أو لأخذ المال كما يأتي. بعد الإنذار للفاهم يعني أن الصائل إذا كان فاهما أي عاقلا فإنما يجوز للمصول عليه دفعه بعد أن ينذره والإنذار للفاهم واجب،
قال ابن شأس: ويجب تقديم الإنذار في كل من دفع ووعظه وزجره إلا أن يعاجل بالقتال،
وأما من لا فهم له كصبي ومجنون وبهيمة فإنذاره لا يمكن. قاله في الميسر. الشبراخيتي: بعد الإنذار ما لم يعاجل بالقتال وإلا فلا خلاف في عدم الإنذار. انتهى.
وقال عبد الباقي: بعد الإنذار ندبا قياسا على مناشدة المحارب أي التخويف للفاهم من إنسان بوعظه وزجره وإشهاد اللَّه عليه لعله يرجع،
فإن أبى إلا الصول دفعه بالقتل عما قصده من قتل أو هتك حرمة بزنى بل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.