وأخ وأخت مطلقا
Its commentaries
(وَ) عَتَقَ بِالْمِلْكِ (أَخٌ وَأُخْتٌ) نَسَبًا (مُطْلَقًا) شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ
وَضَابِطُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْمِلْكِ الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ وَالْحَاشِيَةُ الْقَرِيبَةُ وَمَحَلُّ الْعِتْقِ فِي الْجَمِيعِ إنْ كَانَ الْمَالِكُ رَشِيدًا وَكَانَ هُوَ وَالرَّقِيقُ مُسْلِمَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَا كَافِرَيْنِ إذْ لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمَا إلَّا إذَا تَرَافَعَا إلَيْنَا وَحُصُولُ الْمِلْكِ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ وَالْحَاشِيَةُ الْقَرِيبَةُ) أَيْ لَا عَمَّاتُهُ وَخَالَاتُهُ إلَّا أَنْ يُولَدَ مُحَرَّمًا جَاهِلًا فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ عِتْقُهَا؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا نُجِّزَ عِتْقُهَا؛ لِأَنَّ يَسِيرَ الْخِدْمَةِ لَغْوٌ كَمَا فِي خش عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَمَلَكَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ بِتَلَذُّذِهِ بِالْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الْمَالِكُ رَشِيدًا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّشِيدِ وَغَيْرِهِ فِي الْعِتْقِ بِالْقَرَابَةِ وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ أَوْ قَبِلَهُ وَلِيٌّ صَغِيرٌ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ اُنْظُرْ بْن
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَأَخٍ وَأُخْتٍ مُطْلَقًا) ابْنُ شَاسٍ: وَيَلْحَقُ بِالْعَمُودَيْنِ الْجَنَاحُ وَهُوَ عَمُودُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا دُونَ أَوْلَادِهِمْ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ لِبِنْتٍ) أَيْ الْوَلَدُ لِبِنْتٍ أَيْ وَأَوْلَى الْوَلَدُ لِذَكَرٍ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بِنْتَه وَوَلَدَهُ الذَّكَرَ مُبَاشَرَةً وَهَذَا عَلَى نُسْخَةِ اللَّامِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْكَافِ وَيُحْتَمَلُ التَّمْثِيلُ وَالتَّشْبِيهُ وَيَخُصُّ الْأَوَّلَ بِالذِّكْرِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) عَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ (أَخٌ وَأُخْتٌ) لِلْمَالِكِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ شَقِيقًا وَلَا يَعْتِقُ بِهِ أَوْلَادُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَلَا الْأَعْمَامُ وَلَا الْعَمَّاتُ وَلَا الْأَخْوَالُ وَلَا الْخَالَاتُ وَلَا أَوْلَادُهُمْ عَلَى الْمَشْهُورِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي قَصْرِ عِتْقِ الْقَرَابَةِ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَى الْمُعْتِقِ وِلَادَةٌ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَعَكْسُهُ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْأَخِ مُطْلَقًا، ثَالِثُهَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ.
لِلَّخْمِيِّ مَعَ رِوَايَةِ ابْنِ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ
وَالْمَشْهُورُ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَصَّارِ مَعَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ وَهْبٍ، ثُمَّ قَالَ
وَيَجِبُ عِتْقُهُ بِنَفْسِ مِلْكِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْجَلَّابُ عَنْ الْمَذْهَبِ. اللَّخْمِيُّ وَرَوَاهُ مُحَمَّدٌ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ وَقْفَهُ فِي الْإِخْوَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى الْحُكْمِ.
وَإِنْ بِهِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ؛ إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي،
وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ.
[منح الجليل] غ " لَا يَخْفَاك وُجُوبُ رَفْعِهِمَا عَطْفًا عَلَى الْأَبَوَانِ وَامْتِنَاعِ جَرِّهِمَا عَطْفًا عَلَى بِنْتٍ،
فَلَوْ عَرَّفَهُمَا كَانَ أَوْلَى إنْ حَصَلَ مِلْكُ الْأَبَوَيْنِ وَمَنْ بَعْدَهُمَا بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ، بَلْ (وَإِنْ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ) فَيَعْتِقُونَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ (إنْ عَلِمَ الْمُعْطِي) بِالْكَسْرِ أَنَّ الْمُعْطَى لَهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الرَّقِيقُ إنْ قَبِلَ الْمُعْطَى لَهُ بِالْفَتْحِ مَا ذُكِرَ، بَلْ (وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ) الْمُعْطَى لَهُ مَا ذُكِرَ.
ابْنُ الْمَوَّازِ مَنْ وَرِثَ أَبَاهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ حُرٌّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ،
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا وَرِثَهُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ وَلَا يُبَاعُ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لِأَنَّ الْوَاهِبَ يَقُولُ لَمْ أَهَبْهُ وَلَمْ أَتَصَدَّقْ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا لِيَعْتِقَ لَا لِيُبَاعَ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ. ابْنُ يُونُسَ أَرَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْوَاهِبُ أَوْ الْمُتَصَدِّقُ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ فِيهِ كَالْمِيرَاثِ، وَقَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا. أَبُو عُمَرَ كُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ يَعْتِقُ عَلَى مَالِكِهِ سَاعَةَ يَتِمُّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَلَكَهُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ.
الْبُنَانِيُّ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ عِلْمَ الْمُعْطِي شَرْطٌ فِي عِتْقِ الْقَرِيبِ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِيمَا إذَا وَهَبَ لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ كَمَا فِي ضَيْح وَبِهِ اعْتَرَضَ الشَّارِحُ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَابْنِ مَرْزُوقٍ وَغَيْرِهِمَا،
وَأَشَارَ " ز " إلَى جَوَابِهِ بِتَقْدِيرِهِ قَبْلَهُ وَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنٍ فَجَعَلَهُ شَرْطًا فِي مُقَدَّرٍ وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ، عَلَى أَنَّ " ح " تَوَقَّفَ فِي ثُبُوتِ هَذَا الْقَيْدِ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِوُجُودِ الدَّيْنِ فَقَالَ لَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ تَعَرُّضٌ لِهَذَا الْقَيْدِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي ضَيْح وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا وَهَبَ لَهُ أَبُوهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَاهِبُ بِأَنَّهُ أَبُوهُ فَهَلْ يُبَاعُ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ وَجَزَمَ ابْنُ يُونُسَ وَالْمَازِرِيُّ بِأَنَّهُ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ قَالَ وَقَفْت عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ فَرَأَيْته صَرَّحَ بِهَذَا الْقَيْدِ،
ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مَا لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى مَا قَالَ، ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ مَنْ وَقَفَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلْيُحِقَّهُ. طفي فقي ظَهَرَ لَك صِحَّةُ التَّعَقُّبِ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الْمَوَّاقُ لِقَوْلِهِ فِي الْمُفْلِسِ وَلَوْ وَرِثَ أَبَاهُ بِيعَ لَا وُهِبَ لَهُ إلَخْ. الْبُنَانِيُّ قُلْت نَصُّ الْمَوَّاقِ صَرِيحٌ فِي الْقَيْدِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَنَصُّهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ
أَمَّا إذَا وَرِثَهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ فِي الدَّيْنِ يُبَاعُ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لِأَنَّ الْوَاهِبَ يَقُولُ لَمْ أَهَبْهُ وَلَمْ وَوَلَاؤُهُ لَهُ، وَلَا يُكَمَّلُ فِي جُزْءٍ لَمْ يَقْبَلْهُ كَبِيرٌ، [منح الجليل] أَتَصَدَّقْ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا لِيَعْتِقَ لَا لِيُبَاعَ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ. ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ ابْنَ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْوَاهِبُ أَوْ الْمُتَصَدِّقُ أَنَّهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَلْيُبَعْ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ كَالْمِيرَاثِ قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي هَذَا الْقَيْدِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
طفي قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ وَإِنْ بِهِبَةٍ إلَخْ، رَدًّا لِقَوْلِ أَصْبَغَ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْبَلَهُ، لَكِنْ قَالَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَجَعَلَهُ فِي الْوَصِيَّةِ عَتِيقًا وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ. ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِقَرِيبِهِ عَتَقَ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ، وَكَذَا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ.
وأخ وأخت مطلقا يعني أن الأخ والأخت يعتق كل منهما بنفس الملك من غير توقف على حكم مطلقا، كان شقيقا لمن ملكه أو أخاه لأبيه فقط أو أخاه لأمه فقط،
قال التتائي: وكذا يعتق بالملك أخ وأخت مطلقا شقيقا كان أو لأب أو لأم لا أولادهم فلا يعتقون عليه، ولا الأعمام والعمات ولا الأخوال والخالات على المشهور ونحوه في أوائل العتق الثاني من المدونة، وسواء ملك جميع كل واحد أو بعضه،
ففي أواخر عتق المدونة الأول: ومن اشترى نصف أبيه أو نصف من يعتق عليه من رجل يملك جميعه، أو كان لرجلين فاشترى نصفه بإذن من له بقيته أو بغير إذنه أو قبله من واهب أو موص أو متصدق أو ملكه بأمر لو شاء أن يدفعه عن نفسه فعل،
فإن هذا يعتق عليه ما ملك منه وتقوم عليه بقيته إن كان مليا،
وإن كان معسرا لم يعتق إلا ما ملك. انتهى.
وقال المواق: ابن شأس: ويلحق بالعمودين الجناح وهو عمود الإخوة والأخوات من أي جهة كانوا دون أولادهم. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وكذا يعتق عليه بنفس الملك الولد ذكرا كان أو أنثى وإن سفل مطلقا وهو مثلث. قاله في الصحاح. خلافا لمن عين الفتح. وقوله: "وأخ وأخت" أي نسبا لا رضاعا كما مر في الأصول. واعلم أن محل العتق حيث كان المالك والمملوك مسلمين أو كان أحدهما مسلما وإلا فلا. انتهى المراد منه. وقد مر أن الذي يعتق ممن ذكر إنما هو من جهة النسب لا من جهة الرضاع،
قال الحطاب: قال في رسم العتق من سماع أشهب من كتاب العتق، قال: وسمعته يسأل أيملك الرجل أمه أو أخته من الرضاعة؟ فقال: نعم في رأيي وغير ذلك خير: قيل له: ولا يعتقان عليه؟ قال: نعم، قال ابن رشد: هذا صحيح بين لا اختلاف فيه، وقال الفاكهاني.
في شرح الرسالة: أما الأب والأخ من الرضاع فالمشهور عندنا أنه لا يعتق. انتهى. ويفهم منه أنه يعتق على القول الشاذ فانظره مع ما حكاه ابن رشد من الاتفاق. انتهى. تنبيهات: الأول: قال عبد الباقي: ومحل جميع ما ذكر يعني ما مر من عتق الأقارب إن كان المالك رشيدا وكان هو والرقيق مسلمين أو أحدهما،
فإن كانا كافرين لم يعتق وينبغي إلا أن يترافعا إلينا. انتهى. قوله: إن كان المالك رشيدا الخ نحوه للشبراخيتي كما مر، قال البناني: فيد نظر، بل إلا فرق بين الرشيد وغيره في عتق القرابة. وسيقول المصنف: "أو قبله ولي صغير أو لم يقبله" الخ. الثاني: قول عبد الباقي هنا في تفسير المصنف: "مطلقا" ما نصه: شقيقين أو لأب أو لأم أو مختلفين. انتهى. مثله في الخرشي، والصواب اسقاط قولهما أو مختلفين إذ لا معنى له.
قاله الرهوني. الثالث: قال عبد الباقي ما معناه أنه إن اشترى من ذكر شراء فاسدا ولم يفت فإنه لا يدخل في قوله: "وعتق بنفس الملك" الخ؛ لأنه لا يملكه إلا بفوته وقد مر نحوه عن الشبراخيتي، قال البناني: فيه نظر،
وفي حاشية الطخيخي ما نصه: ظاهر كلام المصنف كان البيع حلالا أو حراما. ابن حبيب: قال ابن القاسم وأصبغ والأخوان: إذا اشترى أباه بيعا حراما لم يفسخ وعتق عليه ساعة اشتراه كما لو ابتدأ عتق عبد اشتراه، فاسدا فهو فوت وفيه القيمة.
عبد الحق عن بعض شيوخه: فإذا لم يكن له مال فإنه يباع منه بالأقل من الثمن والقيمة،
فإن كان الثمن أقل بيع منه بمقداره وعتق الباقي ويطلب بباقي الثمن دينا. قاله أشهب وابن القاسم. اللخمي: يحمل كلام ابن القاسم على أنه اختلف في فساده والمجمع على فساده لا يعتق إذ لا ينقل ملكا ولا ضمانا وليس مثل عتق المشتري؛ لأن البائع سلطه على إيقاع العتق فأوقعه وهذا لم يوقع عتقا وإنما وقع حكما إذا ملكه وهو لم يملكه بهذا الشراء. انتهى. نقله العوفي. انتهى باختصار. قول البناني عن الطخيخي عن اللخمي: يحمل كلام ابن القاسم على أنه اختلف في فساده والمجمع على فساده لا يعتق الخ أسقط من كلام اللخمي ما إسقاطه مضر،
ونص اللخمي: وقال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب فيمن اشترى أباه شراء حَرَامًا لم يفسخ وعتق عليه ساعتئذ، كما لو ابتدأ عتق عبد ابتاعه بيعا فاسدا، ثم قال بعد كلام: ومحمل قول ابن القاسم في البيع الفاسد على أنه مختلف فيه،
فإن كان مجمعا على فساده لم يعتق إذا كان في يد بائعه؛ لأن المجمع على فساده لا ينقل ملكا ولا ضمانا، وليس كذلك إذا أعتقه المشتري لأن البائع سلطه على إيقاع العتق فأوقعه وهذا لم يوقع عتقا، وإنما يقع حكما إذا ملكه وهو لم يملكه بهذا الشراء. انتهى. وهكذا نقله أبو الحسن في أول كتاب العتق الثاني، فهو إنما نفى لزوم العتق في المجمع على فساده إذا كان باقيا بيد البائع وعليه
فرع قوله: ولا ضمانا لا مطلقا كما يفيده نقل الطخيخي عنه الذي سلمه البناني، ومع ذلك فقد اعترضه أبو الحسن فقال عقبه ما نصه: وما قاله إنما يجري على ما قاله سحنون،
والمشهور أن البيع الفاسد ينقل الملك مع الفوات كيف كان، وقد نص عليه في الجزء الأول من العتق. انتهى محل الحاجة منه. قاله الرهوني.
وقال: قلت: وفي كلام اللخمي نظر من وجهين آخرين، أحدهما أن تأويله قول ابن القاسم على ذلك خلاف مفاده، وقد نقل ابن يونس ذلك عن ابن القاسم وأشهب والأخوين وأصبغ ولم يقيد كلامهم بشيء، بل في كلامه ونقله عنهم ما يوجب إبقاءه على ظاهره،
ونص ابن يونس: ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون: وإذا اشتراه بيعا حراما لم يفسخ شراؤه وقد عتق عليه ساعة اشتراه، كما لو ابتدأ عتق عبد ابتاعه بيعا فاسدا فهو فوت وفيه القيمة وقاله ابن القاسم وأصبغ.
محمد بن يونس: فإن لم يكن دفع الثمن ولا مال له غيره فلبيع منه بالأقل من القيمة والثمن؛ لأن القيمة إن كانت أقل فهي التي وجبت له بفساد البيع فإذا أعطيها لم يظلمه،
وإن كانت القيمة أكثر من الثمن فلم تلزمه إلا بعد العتق فالزائد على الثمن كدين طرأ بعد العتق فيتبع به في ذمته، وقاله ابن القاسم وأشهب في كتاب ابن المواز. انتهى. فأطلق في قوله أولا بيعا حراما ولم يقيده بالمختلف فيه ثم أيد ذلك الإطلاق ثانيا بقوله كما لو ابتدأ عتق عبد ابتاعه بيعا فاسدا الخ؛ إذ لا فرق في المشبه به بين المختلف فيه والمجمع عليه فيكون المشبه كذلك، ثم أيد ذلك ثالثا بقوله: وفيه القيمة لأن الذي فيه القيمة هو المجمع على فساده،
كما أشار له المصنف في البيوع الفاسدة بقوله: "فإن فات مضى المختلف فيه بالثمن" الخ،
وإن كانت تلك القاعدة أغلبية،
وقد سلم ذلك كله ابن يونس وفرع عليه قوله: فإن لم يكن دفع الثمن الخ مصرحا بقوله فهي التي وجبت له بفساد البيع. فتأمله بإنصاف. ثانيهما أن قوله: وإنما يقع حكما إذا ملكه فهو لم يملكه بهذا الشراء تقدم جوابه في قول أبي الحسن: وشبهة الملك كالملك وبه جزم ابن مرزوق ولم يعزه لأحد، ونصه قوله: كأن اشترى نفسه فاسدا" يعني أن لزوم عتق العبد بالاشتراء الفاسد في إن اشتريتك كلزومه فيما إذا اشترى العبد نفسه من سيده شراء فاسدا، وكما أنه بنفس قبوله البيع يعتق وإن كان البيع فاسدا لشبهة الملك وهو لا يصح أن يملك نفسه كذلك يعتق على المشتري المعلق وإن كان الشراء فاسدا، والجامع أن كلا منهما لا يصح له الملك الصحيح ولا يستمر له وإن كان هذا في نفسه، وذلك فيمن علق العتق فيه ومهما حصل الملك لهما حصل العتق، فكذلك أيضا مهما حصلت شبهة الملك حصل العتق.
وتلخيص القياس أن تقول في المعلق: حصلت شبهة الملك فيعتق كما لو حصل الملك الصحيح أصله المشتري نفسه شراء فاسدا والجامع لزوم العتق بالملك الصحيح. انتهى.
قلت: ومسألة شراء العبد نفسه ترد قيل اللخمي المذكور لأنه لا موجب لعتقه إلا ملكه نفسه بالاشتراء، كما أنه لا موجب لعتق الأب ونحوه إلا ملك مشتريه إياه وشراء العبد نفسه من سيده موجب لعتقه في البيع الفاسد المجمع على فساده، فيكون شراء قريبه إياه كذلك لكون علتهما واحدة، ولم يذكر ابن يونس خلافا في أن شراء العبد نفسه من سيده بخمر أو خنزير يلزم به العتق، وإنما ذكر الخلاف هل يتبعه سيده بقيمتة أم لا؟
وقد نقل الحطاب كلامه وسلمه ولم يحك غيره، وهذا وَحْده كاف في رد ما قاله اللخمي، وبه تعلم ما في وقوف البناني مع كلام الطخيخي. واللَّه الموفق. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.