وَقُوِّمَ كَامِلًا بِمَالِهِ بَعْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنْ الْعِتْقِ
Its commentaries
(وَقُوِّمَ) الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ التَّقْوِيمِ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُعْتِقِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ (كَامِلًا بِمَالِهِ) أَيْ مَعَهُ؛ لِأَنَّ فِي تَقْوِيمِ الْبَعْضِ ضَرَرًا عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ.
وَالتَّقْوِيمُ إنَّمَا هُوَ (بَعْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنْ الْعِتْقِ) فَيُؤْمَرُ بِهِ أَوَّلًا مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَقُوِّمَ كَامِلًا) أَيْ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ لَا عِتْقَ فِيهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَقَ بَعْضُهُ يُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتِقِ كَامِلًا مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءً أَعْتَقَ بَعْضَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَمْ لَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ اتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ
وَقِيلَ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نِصْفُهُ مَثَلًا عَلَى أَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ حُرٌّ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: إنْ أَعْتَقَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَكَقَوْلِ أَحْمَدَ وَأَنَّ الْعِتْقَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَكَالْمَشْهُورِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَنْبَغِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ لَلشَّرِيكِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِقِيمَةِ عَيْبِ نَقْصِ الْمُعْتَقِ إذَا مَنَعَ الْإِعْسَارُ مِنْ التَّقْوِيمِ عَلَيْهِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ اهـ بْن
ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ تَقْوِيمِهِ كَامِلًا إنْ اشْتَرَيَاهُ مَعًا وَلَمْ يُبَعِّضْ الثَّانِي حِصَّتَهُ بِالْعِتْقِ،
فَإِنْ اشْتَرَيَاهُ فِي صَفْقَتَيْنِ بِأَنْ اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ حِصَّتَهُ مُفْرَدَةً لَمْ يُقَوَّمْ كَامِلًا بَلْ تُقَوَّمُ حِصَّةُ الشَّرِيكِ عَلَى انْفِرَادِهَا،
وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ بَعْضَ حِصَّتِهِ بَعْدَ عِتْقِ الْأَوَّلِ جَمِيعَ حِصَّتِهِ أَوْ بَعْضَهَا، فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ مَا بَقِيَ مِنْ حِصَّةِ الثَّانِي فَقَطْ وَلَا يُقَوَّمُ كَامِلًا.
(قَوْلُهُ بِمَالِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ بِعِتْقِ بَعْضِهِ يَمْنَعُ انْتِزَاعَ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ فَلِذَا وَجَبَ تَقْوِيمُهُ مَعَ مَالِهِ، وَلَا يُقَوَّمُ بِغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْمُعْتِقُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ مَالِهِ وَيُعْتَبَرُ مِنْ مَالِهِ يَوْمَ تَقْوِيمِهِ عَلَى الْمُعْتِقِ الْكَائِنِ فِي مَحَلِّ الْعِتْقِ،
فَإِذَا كَانَ لَهُ حِينَ التَّقْوِيمِ مَالٌ مَوْجُودٌ بِمِصْرَ وَمَالٌ بِمَكَّةَ اُعْتُبِرَ الْمَالُ الْمَوْجُودُ فِي مَحَلِّ الْعِتْقِ فَيُقَوَّمُ مَعَهُ دُونَ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: ضَرَرًا عَلَى الشَّرِيكِ) أَيْ بِكَسَادِ حِصَّتِهِ بِتَقْوِيمِهَا مُفْرَدَةً؛ لِأَنَّ قِيمَةَ نِصْفِ الْعَبْدِ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ لِقِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِي شِرَاءِ الْحِصَّةِ وَكَثْرَةِ الرَّغْبَةِ فِي شِرَاءِ الْكَامِلِ.
Says nothing on this mas’ala.
(بَعْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنْ الْعِتْقِ) قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقَوَّمُ إلَّا بَعْدَ تَخْيِيرِ الشَّرِيكِ فِي الْعِتْقِ وَالتَّقْوِيمِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَقُوِّمَ كَامِلًا بِمَالِهِ بَعْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنْ الْعِتْقِ وَنَقْضٍ لَهُ بِيعَ مِنْهُ وَتَأْجِيلُ الثَّانِي أَوْ تَدْبِيرُهُ وَلَا يَنْتَقِلُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ أَحَدَهُمَا (ش) هَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ التَّقْوِيمِ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُعْتِقِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا فِي عَبْدٍ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِشَرِيكِهِ أَعْتِقْ نَصِيبَك فَإِنْ أَعْتَقَهُ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ الْعَبْدُ كَامِلًا بِمَالِهِ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ لَا عِتْقَ فِيهِ لِأَنَّ فِيهِ تَقْوِيمَ الْبَعْضِ ضَرَرًا عَلَى الشَّرِيكِ وَبِعِتْقِ بَعْضِهِ يَمْنَعُ انْتِزَاعَ مَالِهِ؛
لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ
وَكَذَلِكَ يُقَوَّمُ بِوَلَدِهِ الَّذِي حَدَثَ لَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ
وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تُقَوَّمُ بِمَالِهَا وَوَلَدِهَا وَيُعْتَبَرُ مَالُهُ يَوْمَ يُقَامُ عَلَيْهِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي وَقَعَ الْعِتْقُ وَمَحَلُّ تَقْوِيمِ الْعَبْدِ كَامِلًا إذَا أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَإِلَّا تُقَوَّمُ حِصَّةُ الشَّرِيكِ فَقَطْ عَلَى أَنَّ الْبَعْضَ حُرٌّ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا اشْتَرَيَاهُ مَعًا
أَمَّا لَوْ اشْتَرَيَاهُ فِي صَفْقَتَيْنِ فَلَا يُقَوَّمُ كَامِلًا وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُبَعِّضْ الثَّانِي حِصَّتَهُ بِأَنْ يَعْتِقَ الثَّانِي بَعْضَ حِصَّتِهِ بَعْدَ عِتْقِ الْأَوَّلِ جَمِيعَ حِصَّتِهِ أَوْ بَعْضَهَا فَيُقَوَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ الْبَعْضُ الْبَاقِي مِنْ حِصَّةِ الثَّانِي فَقَطْ لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا يُقَوَّمُ عَلَيَّ كَامِلًا إذَا كَانَ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِي
وَأَمَّا حَيْثُ صَارَ لِشَرِيكِي بَعْضُ الْوَلَاءِ فَلَا يُقَوَّمُ كَامِلًا وَلَوْ أَنَّ الشَّرِيكَ الْغَيْرَ الْمُعْتِقِ بَاعَ حِصَّتَهُ أَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ إلَى أَجَلٍ أَوْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ بَتْلًا وَهُوَ مَلِيءٌ فَإِنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ مِنْ الشَّرِيكِ يُنْقَضُ لِأَجْلِ التَّقْوِيمِ وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ عَالِمًا بِالْعِتْقِ أَوْ جَاهِلًا
وَكَذَلِكَ يُنْقَضُ الْعِتْقُ الْمُؤَجَّلُ وَالتَّدْبِيرُ لِأَجْلِ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ
وَكَذَلِكَ تُنْقَضُ كِتَابَةُ الثَّانِي وَيُقَوَّمُ قِنًّا فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ
فَلَوْ دَبَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ أَعْتَقَ الثَّانِي بَتْلًا فَتُقَوَّمُ حِصَّةُ الْمُدَبَّرِ عَلَى مَنْ أَعْتَقَ بَتْلًا وَإِذَا اخْتَارَ الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْمُعْتِقِ الْعِتْقَ أَوْ التَّقْوِيمَ عَلَى شَرِيكِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ بَعْدَ ذَلِكَ عَمَّا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا إلَى غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ اخْتَارَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَوْ خَيَّرَهُ شَرِيكُهُ الَّذِي أَعْتَقَ أَوْ الْحَاكِمُ؛ لِأَنَّهُ إذَا اخْتَارَ التَّقْوِيمَ ثُمَّ قَالَ أَخْتَارُ الْعِتْقَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَرَكَ حَقَّهُ فِي الْعِتْقِ وَجَبَ التَّقْوِيمُ عَلَى الْأَوَّلِ فَصَارَ حَقًّا لَهُ إنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ شَاءَ تَمَسَّك بِهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ
فَلَوْ اخْتَارَ الْعِتْقَ أَوَّلًا ثُمَّ أَرَادَ التَّقْوِيمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ فَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِلتَّقْوِيمِ وَالْعِتْقِ أَيْ وَنُقِضَ لِأَجْلِ التَّقْوِيمِ وَالْعِتْقِ بَيْعٌ مِنْهُ أَيْ صَادِرٌ مِنْ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ حِصَّتَهُ سَوَاءٌ بَاعَ لِلْمُعْتِقِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَمَتَى نَقَضَ الْبَيْعَ الصَّادِرَ مِنْهُ نُقِضَ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْبِيَاعَاتِ وَمَحَلُّ النَّقْضِ إذَا بَاعَ لِأَجْنَبِيٍّ مَا لَمْ يُعْتِقْهُ الْأَجْنَبِيُّ وَتَنْظِيرُ ز فِي ذَلِكَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَعِلَّةُ نَقْضِ الْبَيْعِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَفَعَ عِوَضًا فِي شَيْءٍ وَجَبَ فِيهِ الْقِيمَةَ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَهَذَا
بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يَعْنِي فَلَوْ وَهَبَ الْمُتَمَسِّكُ نَصِيبَهُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ جَازَ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْقَضْ وَكَانَ التَّقْوِيمُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَهَذَا مَا لَمْ يَحْلِفْ الْوَاهِبُ أَنَّهُ مَا وَهَبَ لِتَكُونَ لَهُ الْقِيمَةُ
أَمَّا إنْ حَلَفَ أَنَّهُ مَا وَهَبَ لِتَكُونَ لَهُ الْقِيمَةُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَضَمِيرُ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ وَالتَّقْوِيمِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَقُوِّمَ كَامِلًا بَعْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنْ الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ وَنُقِضَ لَهُ بَيْعٌ مِنْهُ) أَيْ وَنُقِضَ لِأَجْلِ التَّقْوِيمِ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمُوسِرِ بَيْعٌ حَصَلَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ حِصَّتَهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ كَأَنْ بَاعَهُ مَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَيْضًا وَمَحَلُّ نَقْضِ الْبَيْعِ مَا لَمْ يُفَوِّتْهُ الْمُشْتَرِي بِمُفَوِّتٍ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ
(قَوْلُهُ أَوْ تَدْبِيرُهُ) وَكَذَا كِتَابَتُهُ كَمَا قَالَ شَارِحُنَا أَيْ وَيُقَوَّمُ قِنًّا فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمُوسِرِ مَثَلًا وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ حِصَّتُهُ مِنْ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ؛ لَمَّا نَقَضَ عِتْقَهُ وَمَا بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ
(قَوْلُهُ يُقَوَّمُ بِوَلَدِهِ) أَيْ مِنْ أَمَتِهِ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُبَعِّضْ الثَّانِي إلَخْ) وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ النَّقْضَ الْحَاصِلَ بِالتَّقْوِيمِ لِحِصَّتِهِ مُفْرَدَةً
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ مِنْ حُجَّتِهِ إلَخْ) إلَّا أَنَّ هَذَا إذَا تَأَخَّرَ الْحُكْمُ عَلَى الثَّانِي بِالْعِتْقِ حَتَّى حُصِلَ لَهُ مَانِعٌ مِنْ فَلَسٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا لَمْ يُقَوَّمْ الْبَعْضُ الْبَاقِي عَلَى الْأَوَّلِ بَلْ يَعْتِقُ عَلَى الثَّانِي بِالسِّرَايَةِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) مُقَابِلُهُ لَهُ الِانْتِقَالُ
(قَوْلُهُ وَتَنْظِيرُ ز فِي ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ إنَّ ز نَظَرَ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْأَجْنَبِيَّ بَيْنَ النَّقْضِ وَعَدَمِهِ قَوْلُهُ إنَّ الْمُشْتَرِي دَفَعَ عِوَضًا فِي شَيْءٍ وَجَبَ فِيهِ الْقِيمَةُ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ) أَيْ فَالشَّرِيكُ بَاعَ الْقِيمَةَ الَّتِي كَانَ يَأْخُذُهَا مِنْ الْمُعْتَقِ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ بِذَلِكَ الثَّمَنِ الْمَعْلُومِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي ذَلِكَ بَيْعُ الْمَجْهُولِ بِالْمَعْلُومِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ
(وَ) إذَا قُوِّمَ مَنْ أُعْتِقَ بَعْضُهُ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ (قُوِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ حَالَ كَوْنِهِ (كَامِلًا) مُقَدَّرًا رِقُّهُ كُلُّهُ ثُمَّ تُقْسَمُ قِيمَتُهُ عَلَى الشُّرَكَاءِ بِحَسَبِ حُظُوظِهِمْ فِيهِ وَيُحْكَمُ عَلَى مُعْتَقِ بَعْضِهِ بِدَفْعِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ قِيمَتِهِ كَامِلًا لَهُ، وَلَا يُقَوَّمُ نَصِيبُ الشَّرِيكِ وَحْدَهُ لِنَقْصِ قِيمَتِهِ عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ قِيمَتِهِ كَامِلًا حَالَ كَوْنِهِ مَصْحُوبًا (بِمَالِهِ) أَيْ الرَّقِيقِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ لِأَنَّهُ يَزِيدُ فِي قِيمَتِهِ. الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ إنَّمَا يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّ جَمِيعَهُ مَمْلُوكٌ عَلَى مَا يَسْوَى فِي مُخْبَرَتِهِ وَصَنْعَتِهِ وَبِمَالِهِ وَإِنَّمَا يُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتِقِ (بَعْدَ) عَرْضِ عِتْقِ بَاقِيهِ عَلَى شَرِيكِهِ وَ (امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ) أَيْ مُعْتِقِ بَعْضِ الْمُشْتَرَكِ مِنْ عِتْقِ نَصِيبِهِ.
قَالَ الْإِمَام مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يُقَوَّمُ إلَّا بَعْدَ تَخْيِيرِ الشَّرِيكِ فِي الْعِتْقِ وَالتَّقْوِيمِ.
Adds nothing on this mas’ala.
وقوم كاملا بماله هذا التقويم الكائن بعد امتناع الشريك من العتق المشار إليه بقول المص: "وقوم كاملا بماله" لخ عام في جميع مسائل التقويم على الشريك المعتق في صحته أو مرضه، ومعنى كلامه أن العبد الذي أعتق منه جزء والباقي لغير المعتق بكسر التاء إذا قلنا إنه يعتق عليه باقيه ويغرم قيمة الباقي للشريك الذي لم يعتق، فإنَّه يقوم العبد كاملا ويكون ماله جزءًا منه،
فإذا كان قيمة العبد مائتان وماله مائة فقيمته ثلاثمائة،
فإذا كان الشريك له النصف وأعتقه فإنَّه يؤدي إلى الشريك مائة وخمسين، ومال العبد يبقى بيده لأنه بعتق بعضه يمنع انتزاع ماله لأنه تبع له؛ إلا أن يستثنيه السيد وتقوم الأمة بمالها وولدها الحادث بعد العتق. وقوله: "وقوم كاملا" أي ولا يقوم على أن البعض الآخر حر وهو يفيد اعتماده،
وكذا قول ابن شأس: يقوم كاملا لا عتق فيه،
وقيل يقوم نصفه على أن نصفه الآخر حر،
وقال الشيخ أبو عمران: وليس بالجيد، والذي اتفق عليه أصحابنا أنَّه إنما يقوم على أن جميعه مملوك. أهـ. وإيضاح هذا أنَّه مختلف على قولين، هل يقوم العبد كاملا ويدفع له نصف القيمة إن كان الباقي النصف وهكذا لأنَّ في تقويم البعض ضررا على الشريك فيقوم على أنَّه قن لا عتق فيه؟ أو يقوم الباقي منه ويدفع له قيمته أي يقوم على أن بعضه قن وبعضه حر؟
تنبيه: في الرهوني تشهير القول بأنّه يقوم الباقي منه فقط حرا وتشهير القول بأنّه يقوم كاملا الذي مشى عليه المص، لكن معنى يقوم الباقي عنده أنَّه يقوم الباقي على أن العبد كله مملوك لا على أن بعضه الآخر حر،
وقال: إن مقابل المشهور هو أن يقوم الباقي على أن البعض الآخر عتيق،
وقال عبد الباقي عند قوله "كاملا" ما نصّه: وهذا إن أعتق بغير إذنه يعني بغير إذن شريكه الذي لم يعتق ولم يلتزم النقص الحاصل لحصته مفردة ولم يكن الشريك الذي تقوم حصته على المعتق اشتراها مفردة بأن اشترياه معا،
فإن اشترياه في صفقتين لم يقوم كاملا، ومحله أيضًا إن لم يعتق الشريك بعض حصته بعد عتق الأوّل جميع حصته أو بعضها وإلا قوله على الأوّل البعض الباقي من حصة الثاني فقط؛ لأنَّ من حجة الأوّل أن يقول إنما يقوم علي كاملا إذا كان الولاء كله لي،
وأما لو كان بعض الولاء لشريكي فلا يقوم كاملا، وهذا إذا تأخر الحكم على الثاني بالعتق حتى حصل له مانع من فلس ونحوه، وإلا لم يقوم البعض الباقي على الأوّل بل يعتق على الثاني بالسراية. اهـ. قول الزرقاني: وهذا إن أعتق بغير إذنه ولم يلتزم له النقص الحاصل لخ، قال البناني: الصواب إسقاط كل من هذين القيدين،
أما الثاني فإنَّه لا فائدة فيه لأنه إذا التزم له النقص الحاصل بالتقويم لحصته مفردة فقد قوله كاملا
وأما الأوّل فإنَّه قول ثالث مقابل لما عند المص، ففي التوضيح ما نصّه: حكى أبو عِمْرَانَ في كون العبد يقوم كله على أن جميعه رقيق اتفاقَ الأصحاب عليه، وحكى أحمد بن خالد أنَّه يقوم على أن نصفه الآخر حر وهو خلاف ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام. (فكان له مال يبلغ ثمن العبد (١) )، وفصل بعضهم فقال: إن عتق بإذن شريكه فكقول أحمد وإلا فكقول المشهور. أهـ. لكن رأيت ابن عرفة لما ذكر القولين الأولين،
قال: وذكر اللخمي القول الأوّل عن محمَّد وعقبه بقوله: وإن أعتق بإذن شريكه فله قيمته يوم الحكم على أن نصفه حر. أهـ. فظاهر اللخمي أن الثالث تقييد للأول وهو خلاف ما في التوضيح. فتأمله. واعلم أن المص اعتمد القول الأوّل لما تقدم عن أبي عمران، ورأيت ابن ناجي في شرح الرسالة ذكر أن القول الثاني هو المشهور وهو للفاكهاني فانظره. أهـ. وبحث فيه الرهوني بأن المشهور ليس هو أن يقوم الباقي على أن الآخر حر، وإنما هو أن يقوم الباقي على أن العبد كله مملوك،
وأما على أنَّه حر فهو مقابل للمشهور. فتأمله. والله أعلم. ابن عبد السلام: ينبغي على القول الأوّل يعني تقويمه كاملا أن يكون للشريك الرجوع على المعتق بقيمة نقص العتق إذا منع الإعسار من التقويم عليه. نقله في التوضيح. نقله البناني. بعد امتناع شريكه من العتق يعني أنَّه إذا أعتق جزءًا من العبد والباقي لغيره، فإنَّه يخير الشريك بين أن يبت عتق نصيبه من الآن وبين أن يغرم له ما ينوب نصيبه من القيمة،
فإذا امتنع من أن يبت عتق نصيبه فإنَّه يقوم نصيبه على المعتق على ما مر ويعتق عليه، فقوله: "بعد" متعلق بقوله: "وقوم" ،
وفي بعض النسخ، بإسقاط قوله من العتق وتركه لوضوحه، قال التتائي: وإنما يكمل عليه بعد امتناع شريكه من عتق نصيبه مالك لا يقوم نصيب الشريك على المعتق إلا بعد تخيير ربه بين العتق والتقويم،
فإن أعتق فذلك له وإن أبي قوم على المعتق. أهـ.
تنبيه: وقع في شرح عبد الباقي وفي شرح الخرشي شرح: "وقوم كاملا بماله" ،
وكذا يقوم بولده الذي حدث له بعد العتق
وكذا الأمة تقوم بولدها، ويعتبر ماله يوم يقام عليه في المحل الذي وقع فيه العتق. اهـ. قوله
وكذا يقوم بولده الذي حدث له بعد العتق، يعني - والله تعالى أعلم - ولد العبد الذكر الذي حدث له من أمته بعد عتق بعضه. قاله مقيده عفا الله عنه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.