كقبله ثم أيسر إن كان بين العسر وحضر العبد
Its commentaries
(كَقَبْلِهِ) أَيْ الْحُكْمِ أَيْ كَعُسْرِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِمَنْعِ التَّقْوِيمِ (ثُمَّ أَيْسَرَ) بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ الْعُسْرِ، فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (إنْ كَانَ) الْمُعْتِقُ لِحِصَّتِهِ (بَيِّنَ) أَيْ ظَاهِرَ (الْعُسْرِ) عِنْدَ النَّاسِ وَعِنْدَ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ وَقْتَ الْعِتْقِ إذْ الْعِبْرَةُ بِيَوْمِ الْعِتْقِ وَلِثَانِيهِمَا بِقَوْلِهِ (وَحَضَرَ الْعَبْدُ) أَيْ وَكَانَ الْعَبْدُ حَاضِرًا حِينَ الْعِتْقِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَ الْعُسْرِ قُوِّمَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيُسْرُ الَّذِي ظَهَرَ هُوَ الَّذِي كَانَ حِينَ الْعِتْقِ إذْ الْفَرْضُ مِنْ أَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ يُسْرٌ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ حُضُورَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ بِحُضُورِهِ يُعْلَمُ أَنَّ عَدَمَ التَّقْوِيمِ إنَّمَا هُوَ لِلْعُسْرِ لَا لِتَعَذُّرِ التَّقْوِيمِ إذْ الْحَاضِرُ لَا يَتَعَذَّرُ تَقْوِيمُهُ
بِخِلَافِ الْغَائِبِ، فَإِذَا قَدِمَ وَالْمُعْتِقُ مُوسِرٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ الْآنَ فِي حَالِ يُسْرِهِ وَمِثْلُ حُضُورِهِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ،
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ مِمَّا يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي بَيْعِهِ لَزِمَ تَقْوِيمُهُ إذَا عَرَفَ مَوْضِعَهُ وَصِفَتَهُ وَيَنْتَقِدُ الْقِيمَةَ لِجَوَازِ بَيْعِهِ انْتَهَى، وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ بِعُسْرِهِ،
فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَقْتَ الْعِتْقِ قُوِّمَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَاسْتَمَرَّ إعْسَارُهُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ،
وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَ الْعِتْقِ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ أَيْضًا بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَكُونَ حِينَ الْعِتْقِ بَيِّنَ الْعُسْرِ وَأَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ حَاضِرًا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا حِينَ عِتْقِهِ وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَيْهِ بَعْدَ حُضُورِهِ.
(قَوْلُهُ: كَقَبْلِهِ) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ التَّقْوِيمِ عَلَى الْمُعْتِقِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتِقَ إذَا أَعْسَرَ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ فَلَمْ يُقَوِّمْهَا الشَّرْعُ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ يَسَارٌ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا لَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِشَرْطَيْنِ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ لِحِصَّتِهِ بَيْنَ الْعُسْرِ يَوْمَ الْعِتْقِ وَكَانَ الْعَبْدُ حَاضِرًا إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَقَبْلِهِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَنَفْيِهِ أَيْ كَنَفْيِ الْحُكْمِ أَيْ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْحُكْمُ رَأْسًا وَكَانَ مُعْسِرًا وَقْتَ الْعِتْقِ ثُمَّ أَيْسَرَ فَلَا تَقْوِيمَ إنْ كَانَ بَيْنَ الْعُسْرِ وَحَضَرَ الْعَبْدُ.
(قَوْلُهُ: وَكَانَ الْعَبْدُ حَاضِرًا حِينَ الْعِتْقِ) أَيْ حِينَ عَتَقَ الْمُعْتَقُ لِنَصِيبِهِ وَالْقِيَامِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيُسْرُ الَّذِي ظَهَرَ) أَيْ حِينَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ هُوَ الَّذِي كَانَ حِينَ الْعِتْقِ الْأَوْلَى أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ الَّذِي بِأَنْ يَقُولَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيُسْرُ الَّذِي ظَهَرَ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْعِتْقِ وَأَخْفَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ يُسْرٌ مَعْهُودٌ حِينَ الْعِتْقِ، وَإِنَّمَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا وَأَخْفَاهُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْغَائِبِ) أَيْ غَيْبَةً بَعِيدَةً، فَإِنَّهُ يَتَعَذَّرُ تَقْوِيمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَقْدِ قِيمَتِهِ عَلَى مَا مَرَّ لَلْمُصَنِّفِ وَالنَّقْدِ فِي الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ عَلِمَ بِمَوْضِعِهِ وَصِفَتِهِ أَوْ كَانَ مَفْقُودًا.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ حُضُورِهِ) أَيْ حِينَ الْعِتْقِ أَيْ فِي كَوْنِهِ يَمْنَعُ مِنْ التَّقْوِيمِ إذَا حَصَلَ الْيَسَارُ بَعْدَ الْعِتْقِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا حِينَ الْعِتْقِ غَيْبَةً يَجُوزُ فِيهَا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ لِقُرْبِهَا، وَقَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي حَالِ الْيُسْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَزِمَ تَقْوِيمُهُ وَلَوْ حُمِلَ عَلَى الْعُسْرِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُنَاسِبْ قَوْلَهُ لَزِمَ تَقْوِيمُهُ بَلْ حَقُّهُ لَزِمَ عَدَمُ تَقْوِيمِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَفَادَ أَنَّ قُرْبَ الْغَيْبَةِ مَعَ الْيُسْرِ كَالْحُضُورِ فِي لُزُومِ التَّقْوِيمِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قُرْبَ الْغَيْبَةِ مَعَ الْعُسْرِ كَالْحُضُورِ فِي مَنْعِ التَّقْوِيمِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَمَرَّ إعْسَارُهُ) أَيْ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ يَسَارٌ أَصْلًا بَعْدَ الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ: أَوْ حُكْمًا) أَيْ بِأَنْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً يَجُوزُ فِيهَا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ حَاضِرًا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ غَائِبًا حِينَ الْعِتْقِ غَيْبَةً بَعِيدَةً قُوِّمَ عَلَيْهِ بَعْدَ حُضُورِهِ
ص (كَقَبْلِهِ ثُمَّ أَيْسَرَ إنْ كَانَ بَيِّنَ الْعُسْرِ)
ش: يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ أَعْتَقَ مُعْسِرٌ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَلَمْ يُقَوِّمْ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ حَتَّى أَيْسَرَ، فَقَالَ مَالِكٌ قَدِيمًا: إنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ إنْ كَانَ يَوْمَ أَعْتَقَ يَعْلَمُ النَّاسُ وَالْعَبْدُ وَالْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْقِيَامَ؛ لِأَنَّهُ إنْ خُوصِمَ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ لِعَدَمِهِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا فَلَمْ يُقَوِّمْ حَتَّى أَيْسَرَ الْمُعْتِقُ لِنَصِيبِهِ لَقُوِّمَ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْحَاضِرِ، وَإِنْ أَعْتَقَ فِي يُسْرِهِ فَلَمْ يُطَالَبْ حَتَّى أَعْسَرَ، ثُمَّ أَيْسَرَ فَقَامَ شَرِيكُهُ حِينَئِذٍ، قُوِّمَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
(كَقَبْلِهِ ثُمَّ أَيِسَ إنْ كَانَ بَيْنَ الْعُسْرِ وَحَضَرَ الْعَبْدُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ مُعْسِرٌ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَظُّ شَرِيكِهِ حَتَّى أَيْسَرَ فَقَالَ مَالِكٌ قَدِيمًا: يُقَوَّمُ عَلَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ: إنْ كَانَ يَوْمَ أَعْتَقَ يَعْلَمُ النَّاسُ وَالْعَبْدُ وَالْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ إنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْقِيَامَ لِأَنَّهُ إنْ خُوصِمَ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ لِعُدْمِهِ فَلَا يُعْتِق عَلَيْهِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى أَيْسَرَ الْمُعْتِقُ فَنَصِيبُهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَاضِرِ
(ص) كَقَبْلِهِ ثُمَّ أَيْسَرَ إنْ كَانَ الْعُسْرُ وَحَضَرَ الْعَبْدُ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَبْلِهِ يَرْجِعُ لِلْحُكْمِ أَيْ كَعُسْرِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَنْعِ التَّقْوِيمِ ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ الْعُسْرِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالتَّقْوِيمِ فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَقُ بَيِّنَ الْعُسْرِ بِأَنْ يَعْلَمَ عُسْرَهُ النَّاسُ وَالشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ الْعِتْقِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ حَاضِرًا حِينَ الْعِتْقِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَ الْعُسْرِ قُوِّمَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيُسْرُ هُوَ الَّذِي كَانَ حِينَ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ أَيْسَرَ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ حُضُورَ الْعَبْدِ؛
لِأَنَّهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا حِينَ الْعِتْقِ عَلِمْنَا أَنَّ الْحُكْمَ بِمَنْعِ التَّقْوِيمِ إنَّمَا هُوَ لِلْعُسْرِ لَا لِتَعَذُّرِ التَّقْوِيمِ لِأَنَّ الْحَاضِرَ لَا يَتَعَذَّرُ تَقْوِيمُهُ
بِخِلَافِ الْغَائِبِ فَإِذَا قُوِّمَ وَالْمُعْتِقُ مُوسِرٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ أُعْتِقَ الْآنَ فِي حَالِ يُسْرِهِ وَمِثْلُ حُضُورِ الْعَبْدِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا بِالشَّرْطِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ مِمَّا يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِي بَيْعِهِ لَزِمَ تَقْوِيمُهُ إذَا عُرِفَ مَوْضِعُهُ وَصِفَتُهُ وَيُنْقَدُ الْقِيمَةَ لِجَوَازِ بَيْعِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ كَعُسْرِهِ قَبْلَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا يَوْمَ الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ إلَخْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَعُسْرِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِمَنْعِ التَّقْوِيمِ ثُمَّ أَيْسَرَ وَقَوْلُهُ أَيْ بَعْدَ الْعُسْرِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالتَّقْوِيمِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ التَّقْوِيمِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى حَصَلَ الْيَسَارُ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِعَدَمِ التَّقْوِيمِ لِأَجْلِ عُسْرِ الْمُعْتِقِ مَضَى الْأَمْرُ وَلَا تَقْوِيمَ
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ كَقَبْلِهِ فَمَعْنَاهَا أَنَّهُ كَانَ مُعْسِرًا يَوْمَ الْعِتْقِ وَحَصَلَ الْيَسَارُ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ التَّقْوِيمِ فَلَا تَقْوِيمَ بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ هَذَا هُوَ تَحْرِيرُ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ إلَخْ) أَيْ فَمَتَى حُكِمَ بِالتَّقْوِيمِ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِالْعِتْقِ فَتَكُونُ أَحْكَامُهُ كَالْحُرِّ لَا كَالْقِنِّ وَقَوْلُهُ كَالْعَبْدِ الَّذِي لَا عِتْقَ فِيهِ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ؛ قِنٌّ فَلَا يَصِحُّ التَّشْبِيهُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ كَالْقِنِّ الَّذِي لَا عِتْقَ فِيهِ أَصْلًا فَتَغَايَرَ الْمُشَبَّهُ وَالْمُشَبَّهُ بِهِ وَقَوْلُهُ بِنَاءً إلَخْ أَيْ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَيْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ حِصَّةَ شَرِيكِهِ بِدُونِ حُكْمٍ بِتَقْوِيمِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ وَبِعِبَارَةِ الضَّمِيرِ إلَخْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُغَايِرَةٌ لِلْعِبَارَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَقَوْلُهُ وَأَحْكَامُهُ قَبْلَ تَمَامِ عِتْقِهِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ أَيْ صَادِقٌ بِمَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِالتَّقْوِيمِ وَبِمَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِالتَّقْوِيمِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِالْعِتْقِ فَظَهَرَ مُخَالَفَةُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِمَا قَبْلَهَا
(ثُمَّ أَيْسَرَ) الْمُعْتِقُ فَقَامَ شَرِيكُهُ حِينَ يُسْرِهِ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ (إنْ كَانَ) الْمُعْتِقُ (بَيِّنَ) بِكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلًا أَيْ ظَاهِرَ (الْعُسْرِ) حِينَ إعْتَاقِهِ نَصِيبَهُ وَعَلِمَهُ النَّاسُ وَشَهِدُوا بِأَنَّ شَرِيكَهُ لَمْ يَطْلُبْ التَّقْوِيمَ لِعُسْرِهِ (وَحَضَرَ الْعَبْدُ) أَيْ كَانَ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ حِينَ عِتْقِ شِقْصِهِ،
فَإِنْ كَانَ غَائِبًا وَقَدِمَ بَعْدَ يُسْرِ الْمُعْتِقِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ،
وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُعْتِقُ بَيِّنَ الْعُسْرِ حِينَ إعْتَاقِهِ. فِيهَا إنْ أَعْتَقَ مُعْسِرٌ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ حَتَّى أَيْسَرَ فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، قَدِيمًا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ إنْ كَانَ يَوْمَ أَعْتَقَ يَعْلَمُ النَّاسُ عُسْرَهُ وَالْعَبْدُ حَاضِرٌ وَالْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ وَإِنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْقِيَامَ لِأَنَّهُ لَوْ خَاصَمَ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ لِعَدَمِهِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَ وَأَحْكَامُهُ قَبْلَهُ: كَالْقِنِّ.
وَلَا يَلْزَمُ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ.
وَلَا قَبُولُ مَالِ الْغَيْرِ، وَلَا تَخْلِيدُ الْقِيمَةِ فِي ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ [منح الجليل] ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا فَلَمْ يَقْدُمْ حَتَّى أَيْسَرَ الْمُعْتِقُ بِقِيمَتِهِ لَقُوِّمَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَاضِرِ.
كقبله ثمَّ أيسر هذه ليس فيها حكم حاكم، والتي قبلها فيها حكم حاكم، والضمير في قبله يرجع للعتق يعني أنَّه إذا كان معسرا قبل عتقه لنصيبه، ومعنى ذلك أنَّه معسر حين العتق ثمَّ أيسر بعد ذلك ولم يحكم بمنع التقويم حاكم، فإنَّه يسقط عن المعتق تقويم نصيب الشريك الذي لم يعتق فلا يقوم عليه بل يبقى رقيقا للشريك الذي لم يعتق، فقوله: "ثم" أي بعد العتق أيسر الشريك المعتق، فيفيد أن اليسر إنما حصل بعد العتق فالتشبيه في قوله: "مضى" ، وفاعل مضى هو الحكم بسقوط التقويم كما سقط في التي قبلها. إن كان بين العسر يعني أنَّه إذا كان معسرا حين العتق ثمَّ أيسر بعد العتق والحال أنَّه لم يحكم حاكم بسقوط التقويم، فقد علمت أنَّه لا يقوم عليه نصيب شريكه، وذلك بشرطين أحدهما هذا وهو أن يكون المعتق بين العسر للناس والعبد والشريك الذي لم يعتق، والشرط الثاني أن يكون العبد حاضرا وقت عتق المعتق نصيبه كما أشار إليه بقوله: وحضر العبد فإن لم يكن بين العسر أو كان بين العسر ولكن لم يحضر العبد بل كان غائبا حين العتق فإنَّه يقوم على المعتق نصيب الشريك، قال عبد الباقي: إن كان بين العسر للناس والعبد والشريك الذي لم يعتق وحضر العبد وقت عتق المعتق لنصيبه،
فإن لم يكن بين العسر قوم لاحتمال أن يكون هذا اليسر هو الذي كان حين العتق؛ لأنَّ الفرض أنَّه أيسر. أهـ. قال الشبراخيتي ما معناه: وإنما اشترط حضور العبد لأنه إذا كان غير حاضر حين العتق فمن حجته أن يقول لو كنت حاضرا لأظهرت ملاءه. أهـ كلام الشبراخيتي.
وقال عبد الباقي: وإنما اشترط حضور العبد لأنه إذا كان حاضرا حين العتق علم أن عدم التقويم إنما هو للعسر لا لتعذر التقويم؛ لأنَّ الحاضر لا يتعذر تقويمه
بخلاف الغائب فيقوم بعد حضوره، فكأنه أعتقه الآن في حال يسره، ومثل الحاضر قريب الغيبة يجوز النقد فيها بالشرط. أهـ. قال البناني: وإنما تعذر تقويم الغائب لأنه لا بد من نقد قيمته والنقد في الغائب لا يجوز سواء علم موضعه أو صفته أو كان مفقودا، وهذا ما لم يكن قريب الغيبة مما يجوز في مثله اشتراط النقد فهو كالحاضر كما نقله الزرقاني، وكما في التوضيح. فانظره. أهـ.
وقال المواق من المدونة: إن أعتق معسر شقصا له في عبد فلم يقوم عليه حظ شريكه حتى أيسر، فقال مالك: قديما يقوم عليه، ثمَّ قال: إن كان يوم أعتق يعلم الناس والعبد والمتمسك بالرق أنَّه إنما ترك القيام لأنه إن خوصم لم يقوم عليه لعدمه فلا يعتق عليه،
وإن أيسر بعد ذلك وإن كان العبد غائبا فلم يقوم عليه حتى أيسر المعتق بنصيبه يقوم عليه
بخلاف الحاضر. أهـ. وأحكامه قبله كالقن يعني أن أحكام العبد المعتق بعضه الذي يدخله التقويم في الشهادة والميراث والحدود وغيرها قبله أي قبل التقويم كالقن أي كالعبد الذي لا شائبة حرية فيه فترد شهادته، وهو على النصف من الحر في حدّ الزنى والقذف والشرب والجناية عليه كالجناية على القن أي الخالص الرقية، بناء على أنَّه إنما يعتق بالحكم فإذا مات ورثه المتمسك بالرق دون المعتق ودون ورثته الأحرار؛ لأنه رق حتى يعتق جميعه.
قاله الشبراخيتي، وقال عبد الباقي: والعبد المعتق بعضه وباقيه له أو لغيره أحكامه قبله أي قبل الحكم بعتق الباقي أو تكميله أو قبل تمام عتقه، وهذا أولى من عوده على التقويم لأنه قد يقوم ويمنع من التقويم مانع كالقن؛ أي كأحكام القن الذي لا عتق فيه أصلًا من شهادة وميراث وحد وغيرها لافتقار العتق والتكميل للحكم وهذا ما عدا العتق والوطء لأنثى فلا يجوز له وطؤها لأنها مبعضة وإذا مات يكون ماله لمالك البعض. أهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.