وأدب: إن وطىء بلا مهر
Its commentaries
(وَأُدِّبَ) السَّيِّدُ (إنْ وَطِئَ) مُكَاتَبَتَهُ (بِلَا مَهْرٍ) عَلَيْهِ لَهَا إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ فَلَا أَدَبَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ،
فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الْأَدَاءِ حُدَّ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ حُرَّةً
(قَوْلُهُ وَأُدِّبَ إنْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ) أَيْ زَمَنَ كِتَابَتِهَا لِارْتِكَابِهِ أَمْرًا مُحَرَّمًا، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ وَطْءِ مُكَاتَبَتِهِ دُونَ مُدَبَّرَتِهِ مَعَ أَنَّهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ عَقْدٌ يُؤَدِّي لِلْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْكِتَابَةِ مَعْلُومٌ وَالْوَطْءُ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ غَيْرُ جَائِزٍ قِيَاسًا عَلَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَالْمُحَلَّلَةِ، وَأَجَلُ الْحُرِّيَّةِ فِي التَّدْبِيرِ مَوْتُ السَّيِّدِ،
فَإِذَا مَاتَ زَالَ مِلْكُهُ فَكَانَتْ الْحُرِّيَّةُ تَقَعُ فِي وَقْتٍ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا
(قَوْلُهُ: بِلَا مَهْرٍ عَلَيْهِ لَهَا) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ مَهْرٌ لَهَا فِي وَطْئِهِ إيَّاهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً نَعَمْ إذَا كَانَتْ بِكْرًا وَأَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَهَا كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ نَقْصُ الْمُكْرَهَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ بِكْرًا وَوَطِئَهَا طَائِعَةً
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ بِلَا مَهْرٍ لَيْسَ رَاجِعًا لِأَدَبٍ وَلَا لِوَطْءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَأْنَفٌ لِبَيَانِ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ فَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا حُكْمُهُ بَعْدَ الْأَدَبِ فَقَالَ حُكْمُهُ لَا مَهْرَ فَيَقِفُ الْقَارِئُ عَلَى وَطْءٍ وَيَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ بِلَا مَهْرٍ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ) أَيْ بِجَهْلِ الْحُكْمِ وَهُوَ حُرْمَةُ الْوَطْءِ وَمِثْلُ الْجَهْلِ فِي الْعُذْرِ بِهِ الْغَلَطُ
(قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ) أَيْ لِخَبَرِ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ
Says nothing on this mas’ala.
(وَأُدِّبَ إنْ وَطِئَ بِلَا مَهْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ كَاتَبَ أَمَتَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا،
فَإِنْ فَعَلَ دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ وَعَنْهَا، أَكْرَهَهَا أَوْ طَاوَعَتْهُ، وَيُعَاقَبُ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ وَلَا صَدَاقَ لَهَا إلَّا مَا نَقَصَهَا إنْ طَاوَعَتْهُ. .
(ص) وَأُدِّبَ إنْ وَطِئَ بِلَا مَهْرٍ وَعَلَيْهِ نَقْصُ الْمُكْرَهَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ الَّتِي كَاتَبَهَا فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ» وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْأَدَبُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ لَا أَدَبَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْجَهْلِ الْغَلَطُ وَالنِّسْيَانُ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ فِي وَطْئِهِ إيَّاهَا
فَلَوْ كَاتَبَ بِكْرًا وَأَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَهَا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
أَمَّا إنْ وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَعْجِزُ فَتَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ مَعِيبَةً وَقَوْلُهُ بِلَا مَهْرٍ لَيْسَ رَاجِعًا لِأُدِّبَ وَلَا لِوَطِئَ وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَأْنَفٌ لِبَيَانِ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا حُكْمُهُ بَعْدَ الْأَدَبِ فَقَالَ حُكْمُهُ لَا مَهْرَ فَيَقِفُ الْقَارِئُ عَلَى وَطِئَ وَيَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ بِلَا مَهْرٍ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ وَطْءِ مُكَاتَبَتِهِ دُونَ مُدَبَّرَتِهِ وَكِلَاهُمَا عَقْدٌ يُؤَدِّي إلَى الْحُرِّيَّةِ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت إنَّ الْمُكَاتَبَةَ عَاوَضَتْ لِتَمْلِكَ نَفْسَهَا بِالْحُرِّيَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ لَهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ فَلَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا وَأَيْضًا الْأَجَلُ مَعْلُومٌ وَالْوَطْءُ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ غَيْرُ جَائِزٍ قِيَاسًا عَلَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَالْمُحَلَّلَةِ
وَأَمَّا الْمُدَبَّرَةُ فَإِنَّ أَجَلَ الْحُرِّيَّةِ مَوْتُ السَّيِّدِ وَإِذَا مَاتَ زَالَ مِلْكُهُ فَكَانَتْ الْحُرِّيَّةُ تَقَعُ فِي وَقْتٍ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا
(قَوْلُهُ وَأَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ) أَيْ
لَا إنْ لَمْ يُكْرِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ؛ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْبِكْرَ تَنْقُصُ بِوَطْئِهَا لِزَوَالِ بَكَارَتِهَا أَيْ إنْ لَوْ كَانَتْ قِنًّا وَلَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا كَانَتْ تُسَاوِي مِائَةً وَإِذَا أُزِيلَتْ كَانَتْ تُسَاوِي تِسْعِينَ فَيَلْزَمُهُ عُشْرُ قِيمَتِهَا
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) عَلَّلَ اللَّخْمِيُّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ؛ لَا يَنْقُصُهَا
(قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَمْ لَا ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْبِكْرِ إذَا وَطِئَهَا الْأَجْنَبِيُّ
وَأَمَّا إذَا وَطِئَ الثَّيِّبَ الْأَجْنَبِيُّ فَهَلْ يَلْزَمُ الْأَرْشَ مُطْلَقًا مُكْرَهَةٌ أَوْ طَائِعَةٌ أَوْ يُقَيَّدُ بِكَوْنِهَا مُكْرَهَةً
لَا إنْ كَانَتْ طَائِعَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْوَاطِئَ
إمَّا السَّيِّدُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ تَكُونَ طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّيِّبِ طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً
وَأَمَّا الْبِكْرُ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ إنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً إنْ كَانَتْ طَائِعَةً فَهِيَ صُوَرُ أَرْبَعٌ وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَالْأَرْشُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا مُكْرَهَةً أَوْ طَائِعَةً
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ طَائِعَةً فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الظَّاهِرَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ عَاوَضَتْ لِتَمْلِكَ نَفْسَهَا إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ مِنْ الْآنِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا
(قَوْلُهُ وَالْمُحَلَّلَةُ) أَيْ الْأَمَةُ يُحَلَّلُ وَطْؤُهَا لِإِنْسَانٍ مُدَّةً فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ وُجِدَ فِي الْمُكَاتَبَةِ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ مِنْ وَجْهَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي الْمُدَبَّرَةِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا دَاعِيَ (لِقَوْلِهِ
وَأَمَّا الْمُدَبَّرَةُ إلَخْ) أَقُولُ قَدْ يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي الْمُكَاتَبَةِ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ أَجَلُ الْحُرِّيَّةِ انْتِهَاءُ أَجَلِ أَدَاءِ النُّجُومِ مَعَ حُصُولِهِ فَإِذَا حَصَلَ زَالَ مِلْكُهُ فَكَانَتْ الْحُرِّيَّةُ تَقَعُ فِي وَقْتٍ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا فَتَدَبَّرْ
(وَأُدِّبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا السَّيِّدُ (إنْ وَطِئَ) مُكَاتَبَتَهُ إلَّا أَنْ يَجْهَلَ حُرْمَةَ وَطْئِهَا وَلَمْ يُحَدَّ لِلشُّبْهَةِ الَّتِي لَهُ فِيهَا (بِلَا مَهْرٍ) عَلَيْهِ لَهَا فِي وَطْئِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ نَقْصِهَا إنْ طَاوَعَتْهُ، وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا
Adds nothing on this mas’ala.
بلا مهر المظاهر أن الباء للملابسة يعني أن السيد إذا وطئ أمته المكاتبة فإنه لا مهر لها،
ومن المدونة: من كاتب أمة فليس له أن يطأها فإن فعل درئ عنه الحد وعنها أكرهها أو طاوعته ويعاقب إلا أن يعذر بجهل ولا صداق لها، انتهى.
وعليه نقص الكرهة يعني أن السيد إذا وطئ أمته المكاتبة: فإن كان قد أكرهها على ذلك فعليه ما نقصها وإن طاوعته فلا شيء لها،
وظاهره بكرا كانت أو ثيبا.
وقال عبد الباقي: وعليه نقص الكرهة إن كانت بكرا لا ثيبا فلا شيء عليه في إكراهها كأن طاوعته ولو بكرا، وإنما منع من وطء مكاتبته دون مدبرته وكلاهما عقد يؤدي إلى الحرية لأن المكاتبة عاوضت لتملك نفسها بالحرية التي تحصل لها بعد الأداء فلم يحل وطؤها وأيضًا الأجل معلوم والوطء إلى أجل معلوم غير جائز قياسا على نكاح المتعة،
وأما المدبرة فإن أجل الحرية بموت السيد فإذا مات زال ملكه فكانت الحرية تقع في وقت لا ملك له فيها. انتهى. قوله: "بلا مهر وعليه نقص الكرهة"
وأما إن وطنها أجنبي فعليه ما نقصها على كل حال لأنها قد تعجز فترجع للسيد معيبة. قاله غير واحد.
وقال المواق عن المدونة: ولا صداق لها يعني المكاتبة ولا ما نقصها إن طاوعته وإن أكرهها فعليه ما نقصها. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.