ونفث بثوب لحاجة
Its commentaries
(و) لَا فِي (نَفْثٍ) أَيْ بُصَاقٍ بِلَا صَوْتٍ (بِثَوْبٍ) أَوْ غَيْرِهِ (لِحَاجَةٍ) بِأَنْ امْتَلَأَ فَمُهُ بِالْبُصَاقِ وَكُرِهَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ كَانَ بِصَوْتٍ بَطَلَتْ لِعَمْدِهِ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ بِأَنْ امْتَلَأَ فَمُهُ) أَيْ وَهُوَ جَائِزٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنْ بِصَوْتٍ كَمَا فِي المج وَلَا سُجُودَ فِيهِ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَكَرِهَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ) وَفِي لُزُومِ السُّجُودِ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَوْلَانِ اُنْظُرْ بْن، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ كَانَ أَيْ الْبُصَاقُ الَّذِي لِغَيْرِ حَاجَةٍ بِصَوْتٍ، وَقَوْلُهُ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ سُجُودِهِ حِينَئِذٍ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبُصَاقَ فِي الصَّلَاةِ
إمَّا لِحَاجَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يَكُونَ بِصَوْتٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ كَانَ بِصَوْتٍ أَوْ لَا وَلَا سُجُودَ فِيهِ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ صَوْتٍ كَانَ مَكْرُوهًا وَفِي لُزُومِ السُّجُودِ لَهُ قَوْلَانِ وَإِنْ كَانَ بِصَوْتٍ بَطَلَتْ إنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَإِنْ كَانَ سَهْوًا سَجَدَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا لَا مَأْمُومًا لِحَمْلِ الْإِمَامِ لَهُ
(وَنَفْثٍ بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ) عِيَاضٌ: قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ» يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى فَإِنَّهُ قِبْلَةُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - قِبَلَ وَجْهِهِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا تُقَابَلُ بِضِدِّهَا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ لَا يُفْعَلَ إلَّا بِإِيهَانٍ.
قَوْلُهُ:«وَلَكِنْ لِيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ» تَنْزِيهٌ أَيْضًا لِجِهَةِ الْيَمِينِ عَنْ الْأَقْذَارِ.
وَقَوْلُهُ:«فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْعَلْ هَكَذَا وَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ وَمَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ» ، فِيهِ جَوَازُ الْبُصَاقِ فِي الصَّلَاةِ - لِمَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ - وَالنَّفْخِ الْيَسِيرِ إنْ لَمْ يَصْنَعْهُ عَبَثًا؛ إذْ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ الْبُصَاقُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) لَا سُجُودَ بِ (نَفْثٍ) أَيْ بَصْقٍ بِصَوْتٍ (بِثَوْبٍ) أَيْ فِيهِ (لِحَاجَةٍ) أَيْ احْتِيَاجِهِ لِلْبَصْقِ بِكَثْرَةِ الْبُصَاقِ فِي فَمِهِ أَوْ نُزُولِ نُخَامَةٍ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ بَلْغَمٍ مِنْ صَدْرِهِ وَهُوَ جَائِزٌ. كَتَنَحْنُحٍ
وَالْمُخْتَارُ عَدَمُ الْإِبْطَالِ بِهِ لِغَيْرِهَا وَتَسْبِيحِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ، وَلَا يُصَفِّقْنَ، وَكَلَامٍ لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ.
[منح الجليل] وَكُرِهَ لِغَيْرِهَا، فَإِنْ كَانَ بِلَا صَوْتٍ فَفِي سُجُودِهِ لَهُ وَعَدَمِهِ قَوْلَانِ،
وَإِنْ كَانَ بِصَوْتٍ فَإِنْ كَانَ سَهْوًا سَجَدَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
وَإِنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ السُّجُودِ فَقَالَ
ونفث بثوب لحاجة؛ يعني أنه لا سجود في نفث وقع سهوا بثوب لحاجة، والنفث: البصاق بلا صوت، كما لأبي محمد صالح، أو به كما لابن شبلون. واللام في قوله: "لحاجة" ، للتعليل؛ أي لأجل حاجة،
ومفهوم قوله: "لحاجة" : قال الشبراخيتي: فإن كان لغير حاجة عمدا أو جهلا بطلت، وسهوا سجد إن كان إماما أو فذا لا مأموما. ونحوه للحطاب عن الجزولي.
زاد الشبراخيتي: وهذا كله إن كان بصوت: فإن كان بلا صوت لغير حاجة فلا سجود في سهوه ولا بطلان في عمده، وينبغي كراهته، وحكم النفث في الصلاة الجواز لمن احتاج إليه. انتهى.
وقال الشيخ عبد الباقي: والنفث البصاق بلا صوت، كما لأبي محمد بثوب لحاجة ولغيرها سهوا يسجد،
فإن كان بصوت عمدا وجهلا بطلت، وسهوا سجد بعد السلام إن كان إماما أو فذا لا مأموما فيحمله عنه إمامه. قاله البرزلي، ثم قال: والنفث عمدا لحاجة جائز. وكره لغيرها فيما يظهر. انتهى.
وقوله: فإن كان بصوت عمدا أو جهلا بطلت، قال الرهوني: إنه خلاف الراجح: قال الشيخ بناني: قوله: وكره لغيرها الخ، قال الشيخ أبو علي: إنما زاد المصنف لحاجة ليكون النفث مطلوبا فيدخل في هذا القسم الذي يطلب فعله، وإلا فلا فرق بين الحاجة وغيرها في النفث لكن إن كان لحاجة فلا سجود اتفاقا، وإلا فقولان؛ لأنه مع الحاجة
إما مطلوب أو جائز، وبلا حاجة
إما أن يكون جائزا أو مكروها، وحكم ذلك كله في أبي الحسن، وكلام هذا الشارح يقتضي أنه لم يقف على نص. انتهى.
وقال الشيخ عبد الباقي: وقول بعضهم: النفث نفخ لطيف بلا ريق على الصحيح،
وقيل: بريق غير ظاهر؛ إذ النفخ مبطل لطف أم لا. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: وفيه نظر؛ لأن ما في المواق والحطاب صريح في جواز النفخ اليسير لمن لم يفعله عبثا؛ إذ لا يسلم منه البصاق. انتهى.
وقال الشيخ الأمير: وبصق بثوب وإن بصوت للحاجة، وإلا يكن لحاجة والموضوع أنه بصوت فكالنفخ والكلام،
فإن الكلام هنا بمعنى مطلق الصوت ولو نهق كالحمار، قالوا: إن حرك شدقيه وشفتيه لم تبطل، وينبغي حمله على ما يحصل بين يدي الكلام،
أما إن حصلت صورة الكلام بتحرك اللسان والشفتين، فينبغي البطلان كما اكتفوا به في قراءة الفاتحة والإحرام، وترددوا هل تبطل إشارة الأخرس أو إن قصد بها الكلام له؟
أما إن نطقت يده بلا قصده فلا، وبه ولي يفتي نفسه انتهى. كتنحنح؛ يعني أن من تنحنح في صلاته سهوا لا سجود عليه، والأولى ترك عمده،
وإن كان لشيء نابه في صلاته يتعلق بها أو بغيرها لخبر: (من نابه شيء في صلاته فليسبح (١) )،
فإن كان التنحنح لأجل توقف قراءة عليه وجب في الواجبة، وندب أو من في غيرها. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: كتنحنح؛ أي لحاجة. وفسر ابن عاشر الحاجة بضرورة الطبع، قال المازري: التنحنح للضرورة، وأنين الوجع مغتفر. انتهى.
وقال الشارح عند قوله: "كتنحنح" ، يريد أن التنحنح لحاجة لا يبطل الصلاة ولا سجود فيه. ابن بشير: باتفاق، واختلف إذا تنحنح من غير حاجة، هل يكون كالكلام فيفرق فيه بين السهو والعمد، وهو قول مالك في المختصر أولا تبطل به الصلاة مطلقا؛ وهو قول مالك أيضا، وبه أخذ ابن القاسم واختاره الأبهري واللخمي،
وإليه أشار بقوله: والمختار؛ أي عند اللخمي من قولي مالك عدم الإبطال؛ أي ابطال الصلاة به. أي بالتنحنح كغيرها؛ أي لغير حاجة أصلا، كما في نقل الحطاب، فلا تبطل ولو عبثا أي إذا قل، وإلا أبطل. وحمله السنهوري وأحمد على أن معناه لغير حاجة تتعلق بالصلاة، كأن يسمع غيره أنه في صلاة
فلو فعله عبثا لبطلت. انتهى.
وفي الرهوني أن: ما حمله عليه السنهوري وأحمد لا يعول عليه،
وأن الإطلاق هو الموافق لكلام أهل المذهب، والتنخم كالتنحنح كلاهما لا يفسد الصلاة، ولالك قول أنهما يفسدان الصلاة قاله الإمام الحطاب. قال: والقولان إنما هما في تنحنح غير المضطر. انتهى.
وقال الشيخ إبراهيم: وأما التنخم بأن يقول: أخ، فلا يبطل إن كان لضرورة البلغم الذي يسقط من دماغه، ولغير ضرورة قال الجزولي: من تنخم عمدا في صلاته أعادها لأنه كلام، وهو، أخ،
وقال البرزلي: ولغير ضرورة للتسميع الصواب أن لا تبطل. انتهى. ولا تبطل بجشإ للضرورة، والظاهر عدم بطلانها بجمع التنحنح والتنخم. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشيخ الأمير عاطفا على ما لا سجود فيه: وتنحنح وإن عبثا أي لغير حاجة إلا أن يتلاعب أو يكثر،
وكذا التبسم على هذا التفصيل. انتهى. ولابن العربي في العارضة: البزاق في المسجد ضرب من الإهانة، ولكن جعل الله للعبد طرحه ضرورة في أي حال كان حتى في الصلاة، وهو كلام لأنه كلام
إما بفْ أو تُفْ، أو أع، أو أخ، أو أح أح وسمح فيه. قاله الإمام الحطاب. ونقل عن أبي الحسن الخلاف في النفخ، والتنحنح، والتأوه، والأنين؛ والبصاق بصوت، والاستفهام بالقرآن. انتهى.
وقال الشيخ إبراهيم: والتنهد غلبة مغتفر ولغيرها عمدا أو جهلا مبطل وسهوا سجد غير المأموم، وينبغي أن لا يبطل الجشأ إذا كان غلبة كالتنهد،
وأما الجشأ من غير غلبة فإن كان عمدا أو جهلا أبطل،
وإن كان سهوا فإنه يسجد غير المأموم. وذكر الشيخ زروق في شرح القرطبية أنه: إذا ابتلع الإنسان ما اجتمع من ريقه في الصلاة فإنها تبطل،
وكذا الصيام، ويرده قول المصنف: وتعمد بلع ما بين أسنانه، وذكر في الشامل في الصيام: التردد في ذلك. انتهى.
ونقل الإمام الحطاب عن الجزولي: ومن تنحنح في صلاته عامدا أعادها؛ لأنه كلام،
وإن كان ذلك لضرورة كبلغم نزل من دماغه فلا شيء عليه. انتهى. وفيه عن البرزلي أن: التنحنح والتنخم إن كان لضرورة لا شيء فيه، ولغير ضرورة للتسميع اختلف، هل تبطل أو لا تبطل؟ والصواب أن لا تبطل. وكان شيخنا الإمام يفتي بقول ابن عبد الحكم ببطلانها إذا فعلت عمدا أو جهلا، فسألته عن ذلك، فقال: هو تغليظ على العامة؛ لأنهم يفعلونه كثيرا في جامع الزيتونة عند القنوت في الصبح للتسميع.
وبالله تعالى التوفيق. انتهى. وفيه عن الجزولي ما نصه: واختلف في التنحنح في الصلاة لغير ضرورة، هل تبطل به الصلاة أو يكره؟
فإن وقع ونزل أجزأته صلاته قولان: وكذلك التأوخ، والتأوه، والأنين، والبكاء بالصوت. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.