وبكاء تخشع
Its commentaries
ص (وَبُكَاءُ تَخَشُّعٍ وَإِلَّا فَكَالْكَلَامِ) ش: قَالَ سَنَدٌ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَى أَنَّ النَّفْخَ فِي الصَّلَاةِ يُبْطِلُهَا: وَقَدْ اتَّفَقَ النَّاسُ فِي الْبُكَاءِ لِلْمُصِيبَةِ وَلِلْوَجَعِ إذَا كَانَ بِصَوْتٍ أَنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ،
ثُمَّ قَالَ: أَمَّا حَرَكَةُ الشَّفَتَيْنِ فَلَا تُبْطِلُ وَلِهَذَا لَوْ حَرَّكَ الْإِنْسَانُ شِدْقَيْهِ وَشَفَتَيْهِ مِنْ غَيْرِ كَلَامٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَلَوْ شَهِقَ وَنَعَقَ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةِ شَفَتَيْهِ وَلِسَانِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،
وَقَالَ: وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَعْنِي النَّفْخَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ هُوَ مُحَرَّمٌ أَوْ مَكْرُوهٌ،
وَقَالَ قَبْلَهُ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِهِ وَلِأَنَّهُ أَشْبَهُ شَيْءٍ مِنْ التَّنَفُّسِ وَالتَّأْفِيفِ عِنْدَ الْبُصَاقِ وَالنَّفْخِ مِنْ الْأَنْفِ عِنْدَ الِامْتِخَاطِ فَيُعْتَبَرُ بِهِ انْتَهَى.
فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ النَّفْخَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ إذَا كَانَ مِنْ الْأَنْفِ وَلِأَنَّ مَنْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ فِيهِ فَإِنَّمَا قَالَهُ لِوُجُودِ الْحُرُوفِ فِيهِ وَإِذَا كَانَ مِنْ الْأَنْفِ فَلَا حُرُوفَ فِيهِ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَوْلُهَا: " إنَّ أَبَا بَكْرٍ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ مِنْ الْبُكَاءِ. " أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُشَوِّشُ عَلَى الْمُصَلِّينَ
(وَبُكَاءِ تَخَشُّعٍ) فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسْمِعَ النَّاسَ مِنْ الْبُكَاءِ. عِيَاضٌ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ فِي الصَّلَاةِ جَائِزٌ وَغَيْرُ مُفْسِدٍ لَهَا قَالَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -: {خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا}
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
وبكاء تخشع؛ يعني أن بكاء التخشع لا شيء على الآتي به؛ وقوله: "وبكاء" عطف على قوله: "كأنين" ، فهو تشبيه بالجائز في أنه لا شيء فيه، وليس من أفراد الجائز لأن الفعل الضروري لا يتصف بالحكم الشرعي. وبما قررت علم أن المراد بالتخشع الخشوع؛ أي البكاء لخوف الله عز وجل والدار الآخرة، ويقيد بالغلبة، والخشوع، وليس المراد به حقيقة التخشع الذي هو تكلف الخشوع؛ فإنه يكره إظهار التخشع.
وفي الحطاب عن سند: وقد اتفق الناس في البكاء للمصيبة والوجع، أنه يقطع الصلاة،
ولو نهق ونعق من غير حركة شفتيه ولسانه بطلت،
ولو حرك الإنسان شفتيه وشدقيه من غير كلام فلا شيء عليه، والنفخ في الصلاة يبطل عمده كما يأتي. وقد اجتمعت الأمة على أن النفخ لا ينبغي أن يفعل، وإنما اختلف الناس هل هو محرم أو مكروه؟ ولا ينبغي للإمام أن يكثر من البكاء لأنه يشوش على المصلين. وإلا بأن أنَّ لا لوجع، أو بكى بصوت لغير خشوع كمصيبة أو وجع. فبكاؤه كالكلام يفرق بين سهوه وعمده، وقليله وكثيره. واعلم أن أقسام البكاء ثمانية؛
لأنه: إما بصوت أو غيره،
وفي كل إما اختيارا، أو غلبة،
وفي كل إما لتخشع، أو مصيبة؛ فما لا صوت فيه لا يبطل اختيارا أو غلبة، تخشعا أم لا. وينبغي إلا أن يكثر الاختياري فإن كثر ضر، وما بصوت يبطل إن كان اختيارا مطلقا، وإلا أبطل إن كان لمصيبة لا لتخشع، ظاهره ولو كثر، والتنهد غلبة مغتفر ولغيرها عمدا أو جهلا مبطل، وسهوا سجد غير المأموم،
ولو حرك شدقيه وشفتيه من غير كلام أو تنفس أو نفخ من الأنف عند امتخاطه لم تبطل،
ولو نهق أو نعق من غير حركة لسانه وشفتيه بطلت. كما مر قريبا.
ولما قدم أنه يجوز للمصلي رد السلام إشارة، شبه به أنه يجوز لغير المصلي السلام على المصلي ابتداء،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.