يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ: حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ: كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى
Its commentaries
(يَخْرُجُ مِنْ) رَأْسِ (تَرِكَةِ الْمَيِّتِ) مُبْدَأً عَلَى غَيْرِهِ وُجُوبًا وَلَوْ أَتَى عَلَى جَمِيعِهَا (حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ) أَيْ ذَاتٍ (كَالْمَرْهُونِ) فِي دَيْنٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِذَاتِهِ فَيُقَدَّمُ عَلَى كَفَنِ الْمَيِّتِ وَنَحْوِهِ (وَعَبْدٍ) غَيْرِ مَرْهُونٍ (جَنَى) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِجِنَايَتِهِ كَالْمَرْهُونِ فَإِذَا كَانَ مَرْهُونًا فِي دَيْنٍ وَجَنَى تَعَلَّقَ بِهِ حَقَّانِ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَتُقَدَّمُ الْجِنَايَةُ عَلَى الرَّهْنِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الرَّهْنِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ ثَبَتَتْ أَيْ جِنَايَةُ الْعَبْدِ الرَّهْنِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَالِهِ وَإِنْ فِدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يُرْهَنْ بِمَالِهِ وَبِإِذْنِهِ فَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ.
اهـ. وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ زَكَاةَ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ إذَا مَاتَ بَعْدَ الطِّيبِ أَوْ الْحَوْلِ وَدَخَلَ أَيْضًا أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ وَسِلْعَةُ الْمُفْلِسِ وَهَدْيٌ قُلِّدَ وَضَحِيَّةٌ تَعَيَّنَتْ بِذَبْحِهَا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَى عَلَى جَمِيعِهَا) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَتْ التَّرِكَةُ كُلُّهَا مَرْهُونَةً فِي دَيْنٍ فَتُبَاعُ فِيهِ وَيُدْفَعُ ثَمَنُهَا بِتَمَامِهِ لِرَبِّ الدَّيْنِ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى دَيْنِهِ
(قَوْلُهُ: حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ) فِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ وَالْأَصْلُ عَيْنٌ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ كَالشَّيْءِ الْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى فَهُمَا مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ وَيُبْدَأُ بِهِمَا بِمَعْنَى أَنَّ الشَّيْءَ الْمَرْهُونَ يُسَلَّمُ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ يُدْفَعُ الْعَبْدُ الْجَانِي لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ إذَا لَمْ يَفْدِهِ السَّيِّدُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ بِدَفْعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ
(قَوْلُهُ: كَالْمَرْهُونِ) أَيْ الْمَحُوزِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ بِيَدِ أَمِينٍ، وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِثَالٌ لِلْعَيْنِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا الْحَقُّ
(قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِذَاتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مُبْدَأً عَلَى غَيْرِهِ أَيْ وَإِنَّمَا بُدِئَ بِالْحَقِّ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمَرْهُونِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِذَاتِهِ فَصَارَ أَحَقَّ بِهِ،
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَرْهُونُ كَفَنَ الْمَيِّتِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَا يُكَفَّنُ بِهِ غَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَارَ بِجِنَايَتِهِ كَالْمَرْهُونِ) أَيْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْجِنَايَةِ بِذَاتِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ) أَيْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَرَضِيَ بِبَقَاءِ دَيْنِهِ بِلَا رَهْنٍ وَقَوْلُهُ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ فَهُوَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعَ مَالِهِ وَيَصِيرُ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فِدَاهُ) أَيْ مُرْتَهِنُهُ بِدَفْعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ
(قَوْلُهُ: فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ) أَيْ لَا فِيهَا وَفِي مَالِهِ إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ فَإِنْ رَهَنَ مَعَهُ مَالُهُ كَانَ الْفِدَاءُ فِيهِمَا كَالدَّيْنِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ كَانَتْ رَقَبَتُهُ رَهْنًا فِي شَيْئَيْنِ الدَّيْنِ وَالْفِدَاءِ، وَلَا يَكُونُ الْفِدَاءُ فِي رَقَبَتِهِ وَمَالِهِ،
وَإِنْ رَهَنَ مَعَهُ مَالَهُ كَانَ الْفِدَاءُ فِي رَقَبَتِهِ وَمَالِهِ كَالدَّيْنِ
(قَوْلُهُ: وَبِإِذْنِهِ) أَيْ، وَإِنْ فِدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَلَيْسَ رَهْنًا فِي الْفِدَاءِ بَلْ فِي الدَّيْنِ فَقَطْ وَالْفِدَاءُ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ
(قَوْلُهُ: زَكَاةَ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ) أَيْ فَالزَّكَاةُ قَدْ تَعَلَّقَتْ بِعَيْنِ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فَإِذَا مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ الطِّيبِ أَوْ الْحَوْلِ أُخْرِجَتْ زَكَاتُهُمَا أَوَّلًا قَبْلَ الْكَفَنِ وَقَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَالْمِيرَاثِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَرْثُ غَيْرَ مَرْهُونٍ فَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا وَالدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَهُ فَاسْتَظْهَرَ عج أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ يُقَدَّمُ بِدَيْنِهِ عَلَى الزَّكَاةِ مُسْتَنِدًا فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ يُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ اللَّهِ فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ تَقْدِيمُ رَبِّ الدَّيْنِ بِدَيْنِهِ عَلَى الزَّكَاةِ قَالَ بْن وَفِي هَذَا الِاسْتِنَادِ نَظَرٌ؛
لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ،
وَأَمَّا الْحَبُّ فَالْفُقَرَاءُ شُرَكَاءُ فِي عَيْنِهِ فَلَا مِلْكَ لِلْمَيِّتِ فِي حَظِّهِمْ حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْهُ دَيْنُهُ.
(قَوْلُهُ: وَدَخَلَ أَيْضًا أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ) أَيْ فَيَبْدَأُ بِعِتْقِهِمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْكَفَنِ وَعَلَى الدَّيْنِ إنْ كَانَ هُنَاكَ دَيْنٌ وَعَلَى الْمِيرَاثِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ
(قَوْلُهُ: وَسِلْعَةُ الْمُفْلِسِ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْفَلَسِ مِنْ قَوْلِهِ، وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمَحُوزِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا قَامَ بَائِعُهَا بِثَمَنِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ مَوْتِهِ فَوَجَدَهُ مُفْلِسًا وَحَكَمَ لَهُ بِأَخْذِهَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَخْذِ صَاحِبِهَا لَهَا بِالْفِعْلِ فَيَأْخُذُهَا وَيُقَدَّمُ بِهَا عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ أَوْ يُجَابُ بِجَعْلِ الْمُفْلِسِ صِفَةً لِصَاحِبِهَا، وَهُوَ الْبَائِعُ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهَا بَعْدَ فَلَسِهِ فَقَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَوَجَدُوا الْمُشْتَرِي قَدْ مَاتَ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ فِي الْفَلَسِ؛
لِأَنَّ كَلَامَهُ الْمُتَقَدِّمَ الْمُفْلِسُ وَالْمَيِّتُ هُوَ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: وَهَدْيٌ قُلِّدَ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا يُقَلَّدُ،
وَأَمَّا مَا لَا يُقَلَّدُ كَالْغَنَمِ فَيُنَزَّلُ سَوْقُهَا فِي الْإِحْرَامِ لِلذَّبْحِ مَنْزِلَةَ التَّقْلِيدِ
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَتْ بِذَبْحِهَا) ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ صَاحِبُهَا قَبْلَ الذَّبْحِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ فِي الْكَفَنِ وَالدَّيْنِ، وَلَوْ كَانَتْ مَنْذُورَةً
Says nothing on this mas’ala.
(بَابٌ يُخْرَجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالْمَرْهُونِ) ابْنُ عَرَفَةَ: أَوَّلُ مَا يُخْرَجُ مِنْ كُلِّ التَّرِكَةِ بِعَيْنِهَا الرَّهْنُ الْمَحُوزُ وَأُمُّ الْوَلَدِ. (وَعَبْدٍ جَنَى) قَالَ مَالِكٌ أَوْ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَنَحْوُهُ لِلْمَشْيَخَةِ السَّبْعَةِ وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إذَا جَنَى الْمُدَبَّرُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَ خِدْمَتَهُ بِجَمِيعِ مَا جَنَى
وَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَ خِدْمَتَهُ. فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْوَفَاءِ وَلَا دَيْنَ عَلَى السَّيِّدِ وَكَانَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ وَأُتْبِعَ بِبَقِيَّةِ الْجِنَايَةِ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهُ فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَحَقُّ بِرَقَبَتِهِ يَكُونُ لَهُ رِقًّا لَا تَدْبِيرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ أَهْلُ الدَّيْنِ بِدِيَةِ الْجِنَايَةِ فَيُبَاعُ لَهُمْ.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(بَابٌ) (الْفَرَائِضُ) [منح الجليل] [بَاب الْفَرَائِضُ] (بَابٌ) فِي بَيَانِ الْفَرَائِضِ وَهُوَ عِلْمٌ قُرْآنِيٌّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكِلْ قِسْمَةَ مَوَارِيثِكُمْ إلَى نَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَلَا إلَى مَلَكٍ مُقَرَّبٍ، وَلَكِنْ تَوَلَّى بَيَانَهَا فَقَسَمَهَا أَبْيَنَ قَسْمٍ» ، ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ شَارِحُهُ أَشَارَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى قَوْله تَعَالَى {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} الْآيَةَ وقَوْله تَعَالَى {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} السُّهَيْلِيُّ نَظَرْت فِيمَا بَيَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ مِنْ حَلَالٍ وَحَرَامٍ وَحُدُودٍ وَأَحْكَامٍ فَلَمْ أَجِدْهُ افْتَتَحَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِمَا افْتَتَحَ بِهِ آيَةَ الْفَرَائِضِ، وَلَا خَتَمَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِمَا خَتَمَهَا بِهِ، فَإِنَّهُ
قَالَ فِي أَوَّلِهَا {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} ، فَأَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ مُوصٍ تَنْبِيهًا عَلَى حِكْمَتِهِ فِيمَا أَوْصَى بِهِ وَعَلَى عَدْلِهِ وَرَحْمَتِهِ،
وَقَالَ حِينَ خَتَمَ الْآيَةَ {وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ الْآيَةِ وقَوْله تَعَالَى {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} ، وَقَدْ حَضَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ فَقَالَ:«تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الِاثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ وَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» .
وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ، وَإِنَّهُ يُنْسَى، وَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» .
وَقَالَ «تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، وَتَعَلَّمُوا الْفَرَائِصَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، وَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مِنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» .
وَقَدْ حَضَّ عَلَيْهِمَا جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَيْضًا، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ.
وَقَالَ أَيْضًا: تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَالسُّنَّةَ وَاللَّحْنَ كَمَا تَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ وَالنَّحْوَ وَاللُّغَةَ،
وَقَالَ أَيْضًا: إذَا لَهَوْتُمْ فَالْهَوْا بِالرَّمْيِ،
وَإِذَا تَحَدَّثْتُمْ فَتَحَدَّثُوا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] بِالْفَرَائِضِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَالْفَرَائِضَ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَفْتَقِرَ النَّاسُ إلَى عِلْمِ مَنْ يَعْلَمُهَا.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَلَا يُحْسِنُ الْفَرَائِضَ كَمَثَلِ لَابِسِ بُرْنُسٍ لَا رَأْسَ لَهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يَكُونُ الرَّجُلُ عَالِمًا مُفْتِيًا حَتَّى يُحْكِمَ الْفَرَائِضَ وَالنِّكَاحَ وَالْأَيْمَانَ. الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَشَارَ إلَى عِظَمِ هَذِهِ الْفُصُولِ مِنْ الدِّينِ وَعُمُومِ فُرُوعِهَا فِي الْمُسْلِمِينَ، وَالْفَرَائِضُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وَأَتَمُّ عُلُومِهِ، وَالنَّاسُ إلَى انْقِرَاضِ الدُّنْيَا بَيْنَ وَارِثٍ وَمَوْرُوثٍ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ سَائِرِ الْعُلُومِ مَا يَنْزِلُ بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضِ، وَالْفَرْضُ نَازِلٌ بِالْكُلِّ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ هَذَا الْعِلْمُ مِنْ أَجَلِّ الْعُلُومِ وَأَنْفَسِهَا. وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ وَاسْتَوْفَتْ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ النَّظَرَ فِيهِ وَكَثُرَتْ مُنَاظَرَتُهُمْ وَأَجْوِبَتُهُمْ وَفُرُوعُهُمْ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ،
فَمَنْ اسْتَكْثَرَ مِنْهُ فَقَدْ اهْتَدَى بِهَدْيِهِمْ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَاخْتَلَفَ هَلْ كَوْنُهَا نِصْفًا تَعَبُّدًا وَمَعْقُولَ الْمَعْنَى قَوْلَانِ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ جَمَاعَةٌ، فَيَجِبُ عَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِهِ عَقَلْنَا مَعْنَاهُ أَمْ لَا. وَعَلَى الثَّانِي تَوَقُّفٌ فِي تَسْمِيَتِهَا نِصْفًا مَعَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «حُسْنُ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ» بِأَنَّ النِّصْفَيْنِ يَسْتَغْرِقَانِ الشَّيْءَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَتْ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الْعِلْمِ، وَبِأَنَّ مَسَائِلَهُ قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَسَائِلِ الْفِقْهِ فَضْلًا عَنْ بَاقِي الْعِلْمِ، فَكَيْفَ يَكُونُ أَقَلُّ الشَّيْءِ نِصْفَهُ.
وَأُجِيبَ عَنْهُمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُبَالَغَةُ حَتَّى كَأَنَّهُ لِجَلَالَتِهِ نِصْفُ كُلِّ مَا يُتَعَلَّمُ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «التَّوَدُّدُ نِصْفُ الْعَقْلِ، وَالْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ، وَالتَّدْبِيرُ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ» ، مَعَ حَقَارَةِ هَذِهِ الْأُمُورِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَعَهَا. وَإِنَّمَا الْمُرَادُ التَّنْبِيهُ عَلَى عِظَمِ جَدْوَاهَا وَمَصْلَحَتِهَا. وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ أَحْوَالَ الْإِنْسَانِ قِسْمَانِ، قِسْمٌ قَبْلَ الْوَفَاةِ وَقِسْمٌ بَعْدَهَا، وَهَذَا الْعِلْمُ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَهَا، فَهُوَ نِصْفٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى نَفَاسَتِهِ،
فَإِنَّ الشَّيْءَ إذَا قَلَّ حَجْمُهُ وَكَثُرَ نَفْعُهُ سَاوَى كَثِيرُ الْحَجْمِ كَثِيرَ النَّفْعِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَالْجَوْهَرِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَدِيدِ وَسَائِرِ الْمَعَادِنِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] وَأُورِدَ أَنَّ عِلْمَ الْوَصَايَا وَالتَّكْفِينِ وَالتَّغْسِيلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَيْضًا، فَلَمْ يَتِمَّ الْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي.
وَأُجِيبَ بِالْتِزَامِ كَوْنِ أَحْكَامِ الْوَصَايَا وَمَا مَعَهَا مِنْ الْفَرَائِضِ، وَبِأَنَّ الْوَصَايَا لَا تَلْزَمُ كُلَّ مَيِّتٍ مُتَمَوِّلٍ فَقَدْ يَمُوتُ بِلَا وَصِيَّةٍ،
بِخِلَافِ الْإِرْثِ؛ وَبِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَصِيَّةِ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا وَالرُّجُوعِ عَنْهَا وَغَيْرِهِمَا إنَّمَا تَكُونُ فِي الْحَيَاةِ، وَإِنَّمَا الَّذِي بَعْدَ الْمَوْتِ التَّنْفِيذُ وَالْغُسْلُ وَمَا مَعَهُ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْأَحْيَاءِ فَهِيَ مِنْ أَحْوَالِ الْحَيَاةِ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ انْقِسَامُ حَالِ الْمَالِ نِصْفَيْنِ، وَهَذِهِ أَحْكَامٌ بَدَنِيَّةٌ لَا مَالِيَّةٌ أَفَادَهُ فِي الذَّخِيرَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ عِلْمُ الْفَرَائِضِ لَقَبًا الْفِقْهُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْإِرْثِ، وَعِلْمُ مَا يُوصِلُ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يَجِبُ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ مِنْ التَّرِكَةِ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ لَقَبًا مِنْ عِلْمِ الْفَرَائِضِ مُرَكَّبًا إضَافِيًّا بَاقِيًا عَلَى حَالِهِ، فَإِنَّهُ أَعَمُّ مِنْ هَذَا، فَهُوَ مِثْلُ أُصُولِ الْفِقْهِ لَقَبًا وَمُرَكَّبًا إضَافِيًّا وَبُيُوعُ الْآجَالِ كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ عِلْمُ مَا يُوصِلُ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الْفِقْهِ أَدْخَلَ بِهِ كَيْفِيَّةَ الْقِسْمَةِ وَعَمَلَ الْمُنَاسَخَاتِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا مِنْ عِلْمِ الْفَرَائِضِ. شَارِحُ الْحَوفِيِّ حَدُّ عِلْمَ الْفَرَائِضِ الْعِلْمُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَالِ بَعْدَ مَوْتِ مَالِكِهِ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا، وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ؛
لِأَنَّهُ يَبْحَثُ فِيهِ عَنْ عَوَارِضِهَا الذَّاتِيَّةِ مِنْ مُؤَنِ تَجْهِيزٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ وَتَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ وَإِرْثٍ. وَغَايَتُهُ حُصُولُ مَلَكَةٍ تُوجِبُ سُرْعَةَ الْجَوَابِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ وَالصَّوَابِ. وَفَائِدَتُهُ إيصَالُ الْحُقُوقِ لِمُسْتَحِقِّيهَا وَاسْتِمْدَادُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحَادِيثِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاجْتِهَادِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَالْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ.
وَلِلْإِرْثِ أَسْبَابٌ ثَلَاثَةٌ الْقَرَابَةُ وَالنِّكَاحُ وَالْوَلَاءُ قَالَهُ الْفَرْضِيُّونَ سَلَفًا وَخَلَفًا. الْقَرَافِيُّ وَهُوَ مُشْكِلٌ سَوَاءٌ أَرَادُوا الْأَسْبَابَ التَّامَّةَ أَوْ أَجْزَاءَهَا لِجَعْلِهِمْ أَحَدُهَا الْقَرَابَةُ وَالْأُمُّ لَمْ تَرِثْ الثُّلُثَ فِي حَالَةٍ وَالسُّدُسَ فِي أُخْرَى بِمُطْلَقِ الْقَرَابَةِ وَإِلَّا لَسَاوَاهَا الِابْنُ أَوْ الْبِنْتُ وَسَائِرُ الْأَقَارِبِ لِوُجُودِ مُطْلَقِ الْقَرَابَةِ فِيهِمْ، بَلْ بِخُصُوصِ كَوْنِهَا
أُمًّا مَعَ مُطْلَقِ الْقَرَابَةِ، وَكَذَا مِيرَاثُ الْبِنْتِ النِّصْفُ لَيْسَ لِمُطْلَقِ الْقَرَابَةِ وَإِلَّا لَثَبَتَ لِلْجَدَّةِ أَوْ الْأُخْتِ لِأُمٍّ وَبَاقِي الْأَقَارِبِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] بَلْ لِخُصُوصِ كَوْنِهَا بِنْتًا وَعُمُومِ الْقَرَابَةِ،
وَكَذَلِكَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ فِي حَالَةٍ وَالرُّبْعُ فِي أُخْرَى لَيْسَ لِمُطْلَقِ النِّكَاحِ وَإِلَّا لَكَانَتْ الزَّوْجَةُ كَذَلِكَ لِوُجُودِ مُطْلَقِ النِّكَاحِ فِيهَا، بَلْ لِلْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَسَبَبُهُ مُرَكَّبٌ،
وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ فَإِنْ كَانُوا أَرَادُوا حَصْرَ الْأَسْبَابَ التَّامَّةَ فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةٍ وَإِنْ كَانُوا أَرَادُوا النَّاقِصَةَ الَّتِي هِيَ الْأَجْزَاءُ فَالْخُصُوصِيَّاتُ كَثِيرَةٌ كَمَا رَأَيْت، فَتَنَبَّهْ لِهَذَا فَهُوَ حَسَنٌ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْأَسْبَابُ التَّامَّةُ وَلَا النَّاقِصَةُ الَّتِي هِيَ الْخُصُوصِيَّاتُ، بَلْ النَّاقِصَةُ الَّتِي هِيَ الْمُشْتَرَكَاتُ وَهِيَ مُطْلَقُ الْقَرَابَةِ وَمُطْلَقُ النِّكَاحِ وَمُطْلَقُ الْوَلَاءِ. شَارِحُ الْحَوفِيِّ هَذَا السُّؤَالُ غَيْرُ وَارِدٍ ابْتِدَاءً،
وَإِنْ عَظَّمَهُ ذَاكِرُهُ، وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَتَفَطَّنْ لَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ حَصْرُ أَسْبَابِ الْإِرْثِ الْعَامِّ الشَّامِلِ لِمُطْلَقِ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ، كَمَا هُوَ مُقْتَضَى اللَّفْظِ، وَسُؤَالُهُ إنَّمَا يَرِدُ إذَا أُرِيدَ حَصْرُ أَسْبَابِ الْفُرُوضِ الْمَخْصُوصَةِ، وَهَذَا خِلَافُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ، ١ - وَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ أَيْضًا تَحَقُّقُ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ وَاسْتِقْرَارُ حَيَاةِ وَارِثِهِ بَعْدَهُ وَالْعِلْمُ بِالدَّرَجَةِ الَّتِي اجْتَمَعَا فِيهَا احْتِرَازًا مِنْ مَوْتِ إنْسَانٍ مِنْ مُضَرَ لَا يُعْلَمُ لَهُ قَرِيبٌ أَوْ مِنْ قُرَيْشٍ كَذَلِكَ فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، مَعَ أَنَّ كُلَّ مُضَرِيٍّ أَوْ قُرَشِيٍّ ابْنُ عَمِّهِ وَلَا مِيرَاثَ لِبَيْتِ الْمَالِ مَعَ ابْنِ الْعَمِّ، لَكِنْ انْتَفَى شَرْطُهُ الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ بِدَرَجَتِهِ، فَلَعَلَّ غَيْرَهُ أَقْرَبُ مِنْهُ ١ - وَمَوَانِعُهُ خَمْسَةٌ اخْتِلَافُ الدِّينِ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» وَالْقَتْلُ الْعَمْدُ الْعُدْوَانُ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَاتِلُ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ» ، وَالشَّكُّ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْمُقْتَضَى يَمْنَعُ الْحُكْمَ إجْمَاعًا وَمُتَعَلِّقُهُ مُنْحَصِرٌ فِي ثَمَانِيَةٍ الْوُجُودُ كَالْمَفْقُودِ وَالْحَيَاةُ كَاسْتِبْهَامِ أَحَدِ الْمَوْلُودَيْنِ وَالْعَدَدُ كَالْحَمْلِ وَالذُّكُورَةُ كَالْخُنْثَى وَالنَّسَبُ كَالْمُتَدَاعَى بَيْنَ شَخْصَيْنِ، وَجِهَةُ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ وَمَاتَ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ، وَتَارِيخُ الْمَوْتِ بَطَرٌ وَالنِّسْيَانُ وَالْجَهْلُ بِهِ كَالْغَرْقَى، وَرَابِعُ الْمَوَانِعِ الرِّقُّ، وَخَامِسُهَا اللِّعَانُ.
وَالْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّرِكَةِ خَمْسَةٌ لِأَنَّهُ
إمَّا ثَابِتٌ قَبْلَ الْمَوْتِ وَمُتَعَلِّقٌ بِعَيْنِهَا كَالرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ أَوْ بِالذِّمَّةِ كَالدَّيْنِ،
وَإِمَّا ثَابِتٌ بِالْمَوْتِ وَهُوَ إمَّا لِلْمَيِّتِ وَهِيَ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِسَبَبِهِ وَهِيَ الْوَصِيَّةُ أَوْ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ سَبَبٍ وَهِيَ الْإِرْثُ. يُخْرَجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ، حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ: كَالْمَرْهُونِ، وَعَبْدٍ جَنَى [منح الجليل] وَذَكَرهَا الْمُصَنِّفُ فَقَالَ (يُخْرَجُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مُضَارِعُ أَخْرَجَ أَوْ بِالْعَكْسِ مُضَارِعُ خَرَجَ (مِنْ تَرِكَةٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَوْ سُكُونِهَا أَوْ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ هِيَ حَقٌّ يَقْبَلُ التَّجَزُّؤَ يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقِّهِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ كَانَ لَهُ بِقَرَابَةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ وَلَاءٍ، فَحَقٌّ جِنْسٌ يَشْمَلُ الْمَالَ وَغَيْرَهُ كَالْخِيَارِ وَالشُّفْعَةِ وَالْقِصَاصِ، وَيَقْبَلُ التَّجَزُّؤَ فَصْلٌ مُخْرِجُ الْوَلَاءِ وَوِلَايَةِ النِّكَاحِ لِعَدَمِ قَبُولِهِمَا التَّجَزُّؤَ وَلَا يَخْرُجُ الْخِيَارُ وَالشُّفْعَةُ وَالْقِصَاصُ لِقَبُولِهَا التَّجَزُّؤَ بِحَيْثُ يُقَالُ لِهَذَا نِصْفُهَا وَلِهَذَا ثُلُثُهَا وَلِهَذَا سُدُسُهَا وَبَعْدَ مَوْتٍ إلَخْ يُخْرِجُ الْحُقُوقَ الثَّابِتَةَ حَالَ حَيَاةِ مَنْ كَانَتْ لَهُ لِغَيْرِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ اتِّهَابٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَبِقَرَابَةٍ إلَخْ يُخْرِجُ الْوَصِيَّةَ عَلَى أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ أَفَادَهُ الْخَرَشِيُّ.
الْعَدَوِيُّ الْمُرَادُ بِالْوِلَايَةِ وِلَايَةُ النِّكَاحِ، وَقَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ أَنْ يُقَالَ لِهَذَا نِصْفُهُ الْوَلَاءُ أَوْ الْوِلَايَةُ، وَلِهَذَا ثُلُثُهُ، وَلِهَذَا سُدُسُهُ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْخِيَارِ وَالشُّفْعَةِ وَالْقِصَاصِ، وَعَلَى مِلْكِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّنْفِيذِ فَقَدْ خَرَجَتْ بِقَوْلِهِ بَعْدَ مَوْتٍ إلَخْ. (الْمَيِّتِ) أَيْ مِنْ جَمِيعِهَا مُبْدَأٌ عَلَى غَيْرِهِ وُجُوبًا وَإِنْ أَتَى عَلَى جَمِيعِهَا (حَقٌّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْقَافِ (تَعَلَّقَ) بِفَتَحَاتٍ مُثْقَلًا الْحَقَّ (بِعَيْنٍ) أَيْ بِذَاتٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ التَّرِكَةِ (كَ) الشَّيْءِ (الْمَرْهُونِ) فِي حَقٍّ وَلَوْ كَفَنَ الْمَيِّتِ فَيُقَدَّمُ وَفَاءُ الْمَرْهُونِ هُوَ فِيهِ مِنْ ثَمَنِهِ عَلَى مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِعَيْنِهِ إنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ قَدْ حَازَهُ عَنْ رَاهِنِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَمِينٍ عَلَيْهِ (وَ) كَ (عَبْدٍ جَنَى) عَلَى نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَالٍ وَمَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ فَيُقَدَّمُ فِدَاؤُهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ إسْلَامِهِ فِيهَا عَلَى مُؤَنِ تَجْهِيزِ سَيِّدِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِعَيْنِهِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ أُمَّ الْوَلَدِ.
ابْنُ رُشْدٍ أَوْ فِي مَا يُخْرَجُ مِنْ كُلِّ التَّرِكَةِ الْحُقُوقُ الْمُعَيَّنَاتُ مِثْلُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالرَّهْنِ وَزَكَاةِ ثَمَرِ الْحَائِطِ الَّذِي أَزْهَى وَزَكَاةِ الْمَاشِيَةِ إذَا مَاتَ عِنْدَ حَوْلِهَا، وَفِيهَا السِّنُّ الَّذِي وَجَبَ فِيهَا فَهَذِهِ تُخْرَجُ كُلُّهَا وَإِنْ أَتَتْ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ أَوَّلُ مَا يُخْرَجُ مِنْ كُلِّ التَّرِكَةِ مُعَيَّنًا أُمُّ الْوَلَدِ وَالرَّهْنُ الْمَحُوزُ وَزَكَاةُ حَبٍّ أَوْ ثَمَرٍ مَاتَ حِينَ وُجُوبِهَا،
وَفِي كَوْنِ وُجُوبِ زَكَاةِ ثُمَّ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ بِالْمَعْرُوفِ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ، [منح الجليل] مَاشِيَةٍ فِي مَرَضِهِ كَذَلِكَ طَرِيقَانِ. اللَّخْمِيُّ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ. ابْنُ رُشْدٍ كَذَلِكَ إنْ كَانَ فِيهَا سِنُّهَا وَمَا ثَبَتَ مِلْكُ غَيْرِهِ وَسُكْنَى الزَّوْجَةِ عِدَّتَهَا مَسْكَنَهَا حِينَ مَوْتِهِ يَمْلِكُهُ أَوْ بِنَقْدِهِ كِرَاءَهُ. وَيَدْخُلُ فِي الْمُعَيَّنَاتِ الْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ وَالْهَدْيُ الْمُقَلَّدُ وَسُوقُ الْغَنَمِ كَالتَّقْلِيدِ وَالْأُضْحِيَّةُ الْمُذَكَّاةُ لَا الْمَنْذُورَةُ. (وَ) يَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بَعْدَ إخْرَاجِ الْمُعَيَّنَاتِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِهَا الْحُقُوقُ لِغَيْرِ الْمَيِّتِ
وأشار المنصف إلى الأول من قسمي الثابت قبل الموت بقوله: يخرج من تركة الميت حق تعلق بعين يعني أن أول ما يبدأ به في تركة الميت هو أن يخرج منها الحق الذي تعلق بعين أي بذات شيء معين، والتركة ما تركه الميت من المال ومنه الدية عن خطإ أو عمد. قال الإمام في الموطإ: من قتل خطأ فإنما عقله مال كغيره من ماله يقضى به دينه وتجوز فيه وصيته. انتهى.
ونقل المواق التصريح بذلك في العمد، ومثل للعين بقوله: كالرهون أي إذا كان على الميت دين لزيد وقد رهن الميت لزيد في ذلك الدين جملا مثلا وحازه زيد قبل موت من عليه الدين،
فإن ذلك الجمل يباء ويُقضى زيد من ثمنه مبدأ على غيره من أرباب الديون، وعلى مؤن تجهيز الميت وعلى وصاياه. وعبد جنى عطف على "المرهون" فهو أيضا من المعين الذي تعلق به حق فإذا جنى عبد على عمرو مثلا فإن ذلك العبد الأولى به عمرو،
فإما أن يسلم له في جنايته عليه
وإما أن يفديه الورثة أو غيرهم بأرش الجناية ليس إلا،
فإن جنى المرهون فقد تقدم للمصنف الكلام عليه في باب الرهن فراجعة إن شئت. قال عبد الباقي: يخرج من تركة الميت من رأس ماله مبدأ على غيره وجوبا،
وإن أتى على جميعها حق تعلق بعين كالمرهون لتعلق حق المرتهن به فهو أحق،
ولو من كفن الميت الذي ليس له ما يكفن به غيره. انتهى. وقوله: "حق تعلق بعين" قال ابن رشد: أول ما يخرج الحقوق المعينات مثل الرهن، يعني المحوز بيد المرتهن وأم الولد وزكاة ثمر الحائط الذي أزهى وزكاة الماشية إذا مات عند حلولها وفيها السن الذي وجب فيها وما أقر به المتوفَّى من الأصول والعروض بأعيانها لرجل في صحته أو في مرضه لمن لا يتهم عليه أو قامت على ذلك بينة وسكنى المتوفى عنها يعني والمسكن له أو نقد كراءه والمعتق إلى أجل والصبرة المبيعة على الكيل والهدي إذا قلده يعني تطوعا أو واجبا ولا يباع في دين استحدثه بعد التقليد وسوق الغنم يتنزل منزلة التقليد في غيرها والأضحية إذا تعينت.
انتهى. وهي إنما تتعين بالذبح فلا تباع حينئذ،
وأما إن نذرت فالمعتمد أنها تباع في الدين. تنبيهات: الأول: زاد التتائي في المعينات: سلعة المفلس، قال مصطفى: انظر ما مراده بسلعة المفلس إن كان مراده المفلس في حياته فليدر الكلام عليه،
وإن كان مفلسا بعد الموت فقد علمت أنه لا يكون أحق بها في الموت إلا أن يكون المراد قبل الحوز، إذ قبله لا فرق بين الموت والفلس في أن ربها أحق إن لم تخرج من يده. انتهى. قال البناني: قلت لعل مراد التتائي سلعة المفلس إذا وقفت للغرماء ثم مات قبل بيعها، فقد تعينت للغرماء. والله تعالى أعلم. انتهى. الثاني: قال عبد الباقي عند قوله: "يخرج من تركة الميت حق تعلق بعين كالمرهون" ما نصه: وشمل ما لو كان المرهون ثمرا ووجبت في عينه الزكاة والدين يستغرق جميع الثمرة؛
فيقدم رب الدين بدينه على الزكاة لتقدم حق الآدمي كما في ابن رشد. انتهى. قوله: فيقدم رب الدين بدينه على الزكاة لخ، قال البناني: فيه نظر، وهو يقتضي أن هذا منصوص عليه لابن رشد وليس كذلك، وعبارة الأجهوري: ومقتضى ما يأتي عن ابن رشد من أن حق الآدمي مقدم على حق الله تقديم رب الدين بدينه على الزكاة. انتهى. وفيه نظر أيضا لأن ما يأتي فيما تعلق بالذمة،
وأما الثمرة فالفقراء شركاء في عينها فلا ملك للميت في حظهم حتى يؤخذ في دينه. والله أعلم. انتهى. الثالث: قإله: "كالمرهون" أدخلت الكاف زكاة الحرث والماشية بعد حلولها وفيها السن الواجب،
وإن لم يكن فيها السن الواجب وكانت عينا أخرت عن دين الآدميين. قوله: "بعد حلولها وفيها السن الواجب؛ يشمل مالها ساع وما لا ساعي لها يعني فيما إذا كان لها ساع أنه مات بعد مجيء الساعي وبعد الحول كما يفيده غير واحد. والله تعالى أعلم. والتركة بفتح التاء وكسر الراء؛
ويجوز تسكين الراء مع فتح التاء وكسرها: ما تركه الميت من المال.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.