ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ
Its commentaries
(ثُمَّ) يَلِيهِ (بَيْتُ الْمَالِ) ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْتَظِمًا وَحَسَبَهُ رَبُّهُ فَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ إنْ انْفَرَدَ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَلِيهِ بَيْتُ الْمَالِ) أَيْ ثُمَّ يَلِيهِ فِي الْإِرْثِ بِالْعُصُوبَةِ بَيْتُ الْمَالِ الَّذِي لِوَطَنِهِ مَاتَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْبِلَادِ كَانَ مَالُهُ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي ح وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطَنٌ هَلْ الْمُعْتَبَرُ مَحَلُّ الْمَالِ أَوْ الْمَيِّتِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ عَاصِبٌ فَهُوَ كَوَارِثٍ ثَابِتِ النَّسَبِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَانَ مُنْتَظِمًا أَوْ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ،
وَقِيلَ إنَّهُ حَائِزٌ لِلْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ لَا وَارِثٌ، وَهُوَ شَاذٌّ وَعَلَيْهِ فَيَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِ مَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مِنْ النَّسَبِ لَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا يَجُوزُ الْإِقْرَارُ بِوَارِثٍ، وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ لَا عَلَى الْأَوَّلِ
ص (ثُمَّ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يَرُدُّ وَلَا يَدْفَعُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَنْ يَرِثُهُ مِنْ النَّسَبِ وَلَا مَنْ يَرِثُهُ بِالْوَلَاءِ فَمَالُهُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ أَطْلَقَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا إذَا كَانَ الْوَالِي يَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهِ،
وَكَأَنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَبِعَ ظَاهِرَ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ فَبَيْتُ الْمَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَقِيلَ: لِذَوِي الْأَرْحَامِ، وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُتَصَدَّقُ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِي كَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَطْلَقَ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي جَعَلَهُ الْمَشْهُورَ: أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ وَارِثٌ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَا إذَا كَانَ الْوَالِي يَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ، وَقَبِلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَهُ،
وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي التَّوْضِيحِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِهِ، فَأَطْلَقَ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ وَارِثٌ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ: أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ وَارِثٌ إذَا كَانَ يَصْرِفُهُ فِي وُجُوهِهِ قَالَ الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى فِي الْكَلَامِ عَلَى الْوَصَايَا: مَسْأَلَةٌ مَنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَقَدْ رَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُتَصَدَّقُ بِمَا تَرَكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِي يُخْرِجُهُ فِي وَجْهِهِ مِثْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلْيُدْفَعْ إلَيْهِ
وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْتَقَ نَصْرَانِيًّا فَمَاتَ النَّصْرَانِيُّ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَلْيُتَصَدَّقْ بِمَالِهِ وَلَا يُجْعَلْ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَالِيَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِهِ وَلَا يَصْرِفَهُ فِي غَيْرِ وُجُوهِ الْبِرِّ،
فَإِذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يَصْرِفُهُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ سَاغَ لِمَنْ كَانَ بِيَدِهِ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ انْتَهَى.
وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، ثُمَّ قَالَ: مَسْأَلَةٌ وَمَنْ أَوْصَى لَهُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِجَمِيعِ مَا لَهُ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهِ، فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَا عَنْ الْمَيِّتِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ مِلْكَ الْمُوصِي قَدْ زَالَ عَنْ ثُلُثَيْ مَالِهِ بِالْمَوْتِ إلَى وَارِثٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا دُفِعَ إلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ تَصَدَّقَ بِهِ عَمَّنْ صَارَ إلَيْهِ اهـ. وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْوَصَايَا الْأَوَّلَ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ،
وَكَذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي كَافِيهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ وَلَا وَلَاءٌ فَبَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانَ مَوْضُوعًا فِي وَجْهِهِ وَلَا يُرَدُّ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَلَا إلَى ذَوِي السِّهَامِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت،
وَقَالَ الطُّرْطُوشِيُّ فِي تَعْلِيقَتِهِ إنَّمَا يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ فِي وَقْتٍ يَكُونُ الْإِمَامُ فِيهِ عَادِلًا وَإِلَّا فَلْيُرَدَّ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ. الْبَاجِيُّ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا لِمُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ يُتَصَدَّقُ بِمَا تَرَكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِي يُخْرِجُهُ فِي وَجْهِهِ مِثْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلْيُدْفَعْ إلَيْهِ
وَكَذَا مَنْ أَعْتَقَ نَصْرَانِيًّا وَمَاتَ النَّصْرَانِيُّ وَلَا وَارِثَ لَهُ تُصُدِّقَ بِمَالِهِ وَلَا يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَحَكَاهُ الصَّقَلِّيُّ، وَقَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ،
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ مَنْ أَوْصَى بِكُلِّ مَالَهُ وَلَا وَارِثَ لَهُ قِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ
وَقِيلَ: وَصِيَّتُهُ مَاضِيَةٌ هَذَا إنْ أَوْصَى بِهِ لِلْأَغْنِيَاءِ أَوْ فِيمَا لَا يَصْرِفُهُ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ وَلِيُّهُ وَلَوْ جَعَلَهُ فِي الْفُقَرَاءِ وَفِيمَا لَوْ رَفَعَهُ إلَى الْإِمَامِ لَقَضَى فِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَمْ تُغَيَّرْ وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ صَوَابًا وَلَا اخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَاخْتُلِفَ إنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ هَلْ هُوَ كَالْفَيْءِ يَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ أَوْ يُقْصَرُ عَلَى الْفُقَرَاءِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي عُمْدَتِهِ: الْمَذْهَبُ أَنَّ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَأَنَّهُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يُرَدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ وَلَا يَرِثُهُ ذَوُو الْأَرْحَامِ
وَقِيلَ: بَلْ يَرِثُ بِالرَّدِّ وَالرَّحِمِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ: وَالْمَذْهَبُ أَنَّ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِلْمَوَالِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَلِبَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ عُدِمَ فَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَا بِالرَّدِّ وَلَا بِالرَّحِمِ وَوَرِثَهُمَا الْمُتَأَخِّرُونَ انْتَهَى.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَنْ الْمُعْتَمَدِ نَحْوَ عِبَارَةِ الْعُمْدَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَحَكَى صَاحِبُ عُيُونِ الْمَسَائِلِ اتَّفَقَ شُيُوخُ الْمَذْهَبِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالرَّدِّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ انْتَهَى.
، وَقَوْلُهُ: فِي الْإِرْشَادِ " فَإِنْ عُدِمَ " أَشَارَ التَّتَّائِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنْ لَا يُصْرَفَ فِي وُجُوهِهِ فَتَأَمَّلْهُ،
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ فِي بَابِ الرَّدِّ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ،
وَأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِهِمَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يُوَرِّثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَعَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُوَرِّثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَكُونُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَيْنِ لِذَوِي الْأَرْحَامِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ: وَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ، بَلْ إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ فَالْمَالُ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْمَالُ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ فِي زَمَانِنَا هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ،
فَإِنَّ الْمُقِرَّ لَهُ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذْ لَيْسَ ثَمَّ بَيْتُ الْمَالِ لِلْمُسْلِمِينَ يَصْرِفُ مَالَهُ فِي مَوَاضِعِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي بَابِ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَالَ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي مَتَى كَانَ لِلْمَيِّتِ عَصَبَةٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَهُمْ أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَالْوَلَاءُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَاءٌ فَبَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ،
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ فَأُولُوا الْأَرْحَامِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْآثَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانُوا ذَوِي حَاجَةٍ فَيَجِبُ الْيَوْمَ أَنْ يُتَّفَقَ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إذَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ بَيْتُ مَالٍ؛ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ يَقُومُ مَقَامَ الْعَصَبَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ قَتَلَ قَتِيلًا خَطَأً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ وَلَا مَوَالِي وَجَبَ أَنْ يُعْقَلَ عَنْهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَكَذَلِكَ يَكُونُ مِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ أَوْ كَانَ بَيْتُ مَالٍ لَا يُوصَلُ إلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يُصْرَفُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِيرَاثُهُ لِذَوِي رَحِمَهُ الَّذِينَ لَيْسُوا بِعَصَبَةٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ وَلَا مَوَالِي وَإِلَى هَذَا رَأَيْت كَثِيرًا مِنْ فُقَهَائِنَا، وَمَشَايِخِنَا يَذْهَبُونَ فِي زَمَانِنَا هَذَا وَلَوْ أَدْرَكَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ مِثْلَ زَمَانِنَا هَذَا لَجَعَلَ الْمِيرَاثَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ إذَا انْفَرَدُوا وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ يَجِبُ لَهُ الرَّدُّ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَرْزُوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ: مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ وَلَا وَلَاءٌ فَبَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانَ مَوْضُوعًا فِي وَجْهِهِ وَلَا يَرِثُهُ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَلَا يُرَدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فِي قَوْله تَعَالَى:{وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} أَنَّ مَا فَضَلَ عَنْ الْوَرَثَةِ يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ الْمُسْلِمِينَ فَإِلَى الْفُقَرَاءِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي آخِرِ بَابِ زَكَاةِ الْعَيْنِ وَالْحَرْثِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ:"
وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ " وَهُوَ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ الْخُمُسَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ مَا، نَصُّهُ:"
فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا دَفَعَ الْوَاجِدُ الْخُمُسَ لَهُ يَصْرِفُهُ فِي مَحِلِّهِ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ، فَقَالَ مَالِكٌ يُتَصَدَّقُ بِهِ الْوَاجِدُ وَلَا يَرْفَعُهُ إلَى مَنْ يَغِيبُ بِهِ،
وَكَذَلِكَ الْعُشْرُ وَمَا فَضَلَ مِنْ الْمَالِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَا أَعْرِفُ الْيَوْمَ بَيْتَ مَالٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيْتُ ظُلْمٍ انْتَهَى.
، فَكَلَامُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا يُبَيِّنُ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ فِي زَمَانِنَا هَذَا مَعْدُومٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ مَاتَ فِي بَلَدٍ وَخَلَّفَ فِيهِ مَالًا وَخَلَّفَ فِي بَلَدٍ آخَرَ مَالًا وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إلَّا جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ] (فَرْعٌ) إذَا كَانَ الْوَارِثُ هُوَ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَمَاتَ شَخْصٌ فِي بَلَدٍ، وَخَلَّفَ فِيهِ مَالًا وَخَلَّفَ فِي بَلَدٍ آخَرَ مَالًا وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إلَّا جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ مُفِيدِ الْحُكَّامِ فِي الْوَصَايَا وَمِنْ الْخَمْسَةِ لِأَصْبَغَ وَهِيَ أَيْضًا فِي السُّلَيْمَانِيَّة وَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ فِي بَلَدٍ وَخَلَّفَ فِيهِ مَالًا وَخَلَّفَ أَيْضًا فِي بَلَدٍ أُخْرَى،
وَفِي بَلَدٍ سِوَاهُ مَالًا غَيْرَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ إلَّا جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ عَامِلَ الْبَلَدِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَكَانَ مُسْتَوْطِنًا بِهِ أَحَقُّ بِمِيرَاثِهِ مَاتَ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَانَ مَالُهُ فِيهِ أَوْ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْبِلَادِ انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: " وَفِي بَلَدٍ سِوَاهُ " تَكْرَارٌ،
وَأَنَّ قَوْلَهُ: " مَاتَ فِيهِ " زَائِدٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي أَجْوِبَةِ ابْنِ رُشْدٍ: وَسُئِلَ عَمَّنْ مَاتَ فِي بَلَدٍ وَخَلَّفَ فِيهِ مَالًا وَفِي بَلَدٍ آخَرَ مَالًا وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إلَّا جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ أَحَدُ الْبَلَدَيْنِ لَهُ وَطَنًا وَأَرَادَ صَاحِبُ الْبَلَدِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَخْذَ الْمَالِ الَّذِي خَلَّفَهُ فِي الْبَلَدِ الثَّانِي وَمَنَعَهُ صَاحِبُهُ هَلْ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَكَيْفَ إنْ كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَطَنًا أَوْ الَّذِي لَمْ يَمُتْ فِيهِ؟ فَأَجَابَ عَامِلُ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ اسْتِيطَانُ الْمُتَوَفَّى أَحَقُّ بِقَبْضِ مِيرَاثِهِ مَاتَ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَانَ مَالُهُ فِيهِ أَوْ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْبِلَادِ ذَكَرَهُ فِي مَسَائِلِ الْمَوَارِيثِ.
(ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ وَلَا يُرَدُّ وَلَا يُدْفَعُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ)
قَالَ ابْنُ الشَّاطِّ: وَكَذَلِكَ بَيْتُ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ وَالْمَوَالِي.
قَالَ ابْنُ عَلَاقٍ: يَعْنِي أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ كَالْعَصَبَةِ يَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ أَوْ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْفُرُوضِ.
قَالَ: وَفِي هَذَا الْأَصْلِ اخْتِلَافٌ. قَدْ قَالَ أَشْهَبُ: لَا بُدَّ لِكُلِّ مَيِّتٍ مِنْ وَارِثٍ بِعَيْنِهِ فَيُوقَفُ فَإِنْ يَئِسَ مِنْهُ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى ذِمَّتِهِ وَلَا يَكُونُ فَيْئًا.
وَقَالَ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ: وَهَذَا أَصَحُّ.
وَيَلْزَمُ أَشْهَبَ أَنْ لَا مِيرَاثَ لِلْمَوَالِي.
وَقَالَ الطُّرْطُوشِيُّ: مَا فَضَلَ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ يُرَدُّ لِبَيْتِ الْمَالِ.
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: هَذَا إنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا وَإِلَّا رُدَّ الْفَاضِلُ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ عَلَيْهِمْ وَيُوَرَّثُ مَعَهُمْ ذَوُو الْأَرْحَامِ،
وَإِذَا فَرَضْنَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَهَلْ يَكُونُ بَيْتُ الْمَالِ حِينَئِذٍ كَوَارِثٍ قَائِمِ النَّسَبِ أَوْ إنَّمَا هُوَ كَالْحَائِزِ لِلْمَالِ الضَّائِعِ؟ بَنَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ هَذَا بِأَنَّ مَنْ أَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ. اُنْظُرْ نَوَازِلَ الْبُرْزُلِيُّ. ابْنُ عَرَفَةَ: أَوْصَى بِمَالِهِ كُلِّهِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَفَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو فَارِسٍ إلَى قَاضِي الْجَمَاعَةِ فَاجْتَمَعْنَا وَرَدَّ الْقَاضِي مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ عَمَلَ الْقُضَاةِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ حَضَرَ وَأَنَا مَعَهُمْ.
وَهَذَا بَيِّنٌ لِأَنَّ أَبَا فَارِسٍ أَعْدَلُ أُمَرَاءِ وَقْتِهِ وَأَنَّهُ فِي وَقْتِهِ كَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي وَقْتِهِ عَلَى نِسْبَةِ كُلِّ زَمَنٍ وَأَهْلِهِ. ابْنُ عَلَاقٍ: وَيُبْنَى عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا الْإِقْرَارُ بِوَارِثٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَرِثُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: وَبَيْتُ الْمَالِ كَالنَّسَبِ الْقَائِمِ فَلَا مِيرَاثَ لِلْمُقِرِّ بِهِ.
(ثُمَّ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ عَاصِبُ وَلَاءٍ فَيَرِثُهُ (بَيْتُ الْمَالِ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ فَيَرِثُ بَيْتُ الْمَالِ جَمِيعَ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ فَيَرِثُ الْبَاقِيَ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
الْحَطّ أَطْلَقَ بَيْتَ الْمَالِ عَنْ تَقْيِيدِهِ بِصَرْفِهِ فِي مَصَارِفِهِ تَبَعًا لِظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] حَيْثُ قَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ فَبَيْتُ الْمَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ،
وَقِيلَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ. وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُتَصَدَّقُ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِي كَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، فَأَطْلَقَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ الَّذِي جَعَلَهُ الْمَشْهُورَ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِصَرْفِهِ فِي مَصَارِفِهِ خِلَافُ الْمَشْهُورِ، وَقَبِلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ وَتَبِعَهُ هُنَا، فَأَطْلَقَ بَيْتَ الْمَالِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ تَقْيِيدَهُ بِذَلِكَ، فَفِي الْمُنْتَقَى مَنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ، فَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُتَصَدَّقُ بِمَا تَرَكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِي يُخْرِجُهُ فِي وَجْهِهِ مِثْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلْيُدْفَعْ إلَيْهِ
وَكَذَا مَنْ أَعْتَقَ نَصْرَانِيًّا فَمَاتَ النَّصْرَانِيُّ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَلْيُتَصَدَّقْ بِمَالِهِ، وَلَا يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْوَالِيَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِبْدَادُ بِهِ وَلَا صَرْفُهُ فِي غَيْرِ وُجُوهِ الْبِرِّ،
فَإِنْ كَانَ لَا يَصْرِفُهُ فِيهَا سَاغَ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ أَنْ يَصْرِفَهُ فِيهَا.
ثُمَّ قَالَ الْحَطّ وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ كَلَامَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْمُتَقَدِّمَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ،
وَكَذَا ابْنُ رُشْدٍ. ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَبُو عُمَرَ فِي كَافِيهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ وَلَا وَلَاءٌ فَبَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانَ مَوْضُوعًا فِي وَجْهِهِ وَلَا يُرَدُّ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَلَا إلَى ذَوِي السِّهَامِ،
وَفِي تَعْلِيقِهِ الطُّرْطُوشِيُّ إنَّمَا يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ فِي وَقْتٍ يَكُونُ الْإِمَامُ فِيهِ عَادِلًا وَإِلَّا فَلْيُرَدَّ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ، ثُمَّ قَالَ الْحَطّ وَفِي عُمْدَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ الْمَذْهَبُ أَنَّ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ الْعَاصِبِ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَأَنَّهُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِلْمَسَاكِينِ وَلَا يُرَدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ وَلَا يُوَرَّثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ،
وَقِيلَ بَلْ يُوَرَّثُ بِالرَّدِّ وَالرَّحِمِ.
وَفِي الْإِرْشَادِ الْمَذْهَبُ أَنَّ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِلْمَوَالِي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِبَيْتِ الْمَالِ،
فَإِنْ عُدِمَ فَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَا بِالرَّدِّ وَلَا بِالرَّحِمِ وَوَرَّثَهُمَا الْمُتَأَخِّرُونَ. الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ نَحْوُ عِبَارَةِ الْعُمْدَةِ، ثُمَّ قَالَ حَكَى صَاحِبُ عُيُونِ الْمَسَائِلِ اتِّفَاقَ شُيُوخِ الْمَذْهَبِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ عَلَى تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالرَّدِّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ. تت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إنْ عَدِمَ أَنْ لَا يَصْرِفَ فِي وُجُوهِهِ.
ابْنُ يُونُسَ أَنَا أَسْتَحِبُّ فِي زَمَانِنَا هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ وَأَقَرَّ بِمَالِهِ وَلَا يُرَدُّ، وَلَا يُدْفَعُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ [منح الجليل] لِشَخْصٍ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، إذْ لَيْسَ ثَمَّ بَيْتُ مَالٍ لِلْمُسْلِمِينَ يَصْرِفُ مَالَهُ فِي مَوَاضِعِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ فَأُولُو الْأَرْحَامِ أَوْلَى، لَا سِيَّمَا إنْ كَانُوا ذَوِي حَاجَةٍ فَيَجِبُ أَنْ يُتَّفَقَ الْيَوْمَ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - إذَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ بَيْتُ مَالٍ،
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ فَيَجِبُ كَوْنُ مِيرَاثِهِ لِذَوِي رَحِمِهِ، وَإِلَى هَذَا رَأَيْت كَثِيرًا مِنْ فُقَهَائِنَا وَمَشَايِخِنَا يَذْهَبُونَ،
وَلَوْ أَدْرَكَ مَالِكٌ وَأَصْحَابَهُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مِثْلَ زَمَانِنَا هَذَا لَجَعَلُوا الْمِيرَاثَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ إذَا انْفَرَدُوا أَوْ الرَّدَّ عَلَى مَنْ يَجِبُ لَهُ الرَّدُّ مِنْ ذَوِي السِّهَامِ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ فَالْفُقَرَاءُ.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فَإِنَّ الْإِمَامَ غَيْرُ عَدْلٍ فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُتَصَدَّقُ بِخُمُسِ الرِّكَازِ وَلَا يُدْفَعُ إلَى مَنْ يَعْبَثُ بِهِ
وَكَذَلِكَ الْعُشْرُ وَمَا فَضَلَ مِنْ الْمَالِ عَنْ الْوَرَثَةِ، وَلَا أَعْرِفُ الْيَوْمَ بَيْتَ مَالٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيْتُ ظُلْمٍ. اهـ. فَكَلَامُهُمْ يُبَيِّنُ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ مَعْدُومٌ فِي زَمَانِنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثم بيت المال يعني أنه إذا لم يكن للشخص عصبة نسب ولا عصبة ولاء فإن ماله لبيت المال، قال الشبراخيتي: وقوله: "بيت المال" المراد به ميراث المسلمين، وليس المراد أن هناك بيتا وفيه مال. انتهى.
وقال عبد الباقي: ثم إن لم يوجد شيء من ذلك ورث بالعصوبة بيت مال فكلامه ظاهر في أنه عاصب وهو المشهور منتظما أو غير منتظم، فيأخذ الجميع أو الباقي بعد ذوي الفروض
وقيل إنه حائز وهو شاذ وعليه فيصرف لمكاتب وكافر لا على المشهور كما بينه في شرح الترتيب. انتهى. ويأتي ما للبناني في قوله: وعليه فيصرف لمكاتب،
وقال التتائي: "ثم بيت المال" عاصب على المشهور وهو الوراثة بالإسلام وبه قال مالك والشافعي وهو أصح الروايتين عن زيد، ولم يشترط المصنف انتظامه واشترطه. الطرطوشي: وهو المعتمد في الفتوى عند الشافعية والشاذ أنه حائز. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.