وبسجوده لفضيلة أو لتكبيرة
Its commentaries
(وَبِسُجُودِهِ) قَبْلَ السَّلَامِ (لِفَضِيلَةٍ) وَلَوْ كَثُرَتْ (أَوْ لِ) سُنَّةٍ خَفِيفَةٍ ك (تَكْبِيرَةٍ) وَاحِدَةٍ أَوْ تَسْمِيعَةٍ أَوْ مُؤَكَّدَةٍ خَارِجَ الصَّلَاةِ كَالْإِقَامَةِ مَا لَمْ يَقْتَدِ بِمَنْ يَسْجُدُ لَهَا فِي الْجَمِيعِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَبِسُجُودِهِ قَبْلَ السَّلَامِ لِفَضِيلَةٍ) أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا
لَا إنْ سَجَدَ سَهْوًا فَلَا بُطْلَانَ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَثُرَتْ) أَيْ كَقُنُوتٍ وَتَسْبِيحٍ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقْتَدِ بِمَنْ يَسْجُدُ لَهَا فِي الْجَمِيعِ) أَيْ فَإِنْ اقْتَدَى بِمَنْ يَسْجُدُ لِذَلِكَ سَجَدَ مَعَهُ وُجُوبًا
فَلَوْ سَجَدَ إمَامُهُ وَلَمْ يَسْجُدْ هُوَ فَانْظُرْ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُهُمْ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ فِي الْبُطْلَانِ بِالسُّجُودِ لِلْفَضِيلَةِ وَالتَّكْبِيرِ عَلَى مَا فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ قَدْ نَصَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِ فَضِيلَةٍ أَعَادَ أَبَدًا
وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الْمَشْهُورِ إذَا سَجَدَ لِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ قَبْلَ السَّلَامِ اهـ وَتَعَقَّبَهُ بْن بِأَنَّ السُّجُودَ لِفَضِيلَةٍ قَدْ ذَكَرَ ح أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ذَكَرَ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَأَنَّهُ صَدَّرَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ
وَأَمَّا السُّجُودُ لِتَرْكِ التَّكْبِيرَةِ الْوَاحِدَةِ فَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ لَا أَعْلَمُ مَنْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ إذَا سَجَدَ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَقَالَ سَيِّدِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَاسِيُّ إنَّمَا وَقَفْت عَلَى الْخِلَافِ فِي السُّجُودِ لِلتَّكْبِيرَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِنَفْيِ السُّجُودِ لَهَا بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِالسُّجُودِ لَهَا مَعَ وُجُودِ الْقَوْلِ بِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَمْ نَرَ مَا يَشْهَدُ لِلْمُصَنِّفِ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْبُطْلَانِ بِالسُّجُودِ لِتَكْبِيرَةٍ اهـ.
(وَبِسُجُودٍ لِفَضِيلَةٍ) أَشْهَبُ: مَنْ سَجَدَ لِتَرْكِ قُنُوتٍ، أَوْ تَسْبِيحٍ قِيلَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ابْنُ عَرَفَةَ: هُوَ دَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ سَجَدَ لِتَرْكِ الْقُنُوتِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ
بِخِلَافِ مَنْ تَرَكَ التَّسْبِيحَ فَسَجَدَ (أَوْ لِتَكْبِيرِهِ) فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَسْجُدُ لِتَرْكِ تَكْبِيرِهِ.
وَفِي التَّفْرِيعِ: يَسْجُدُ.
قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
(ص) وَبِسُجُودِهِ لِفَضِيلَةٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِ فَضِيلَةٍ وَلَوْ كَثُرَتْ كَقُنُوتٍ وَتَسْبِيحِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ أَعَادَ أَبَدًا أَيْ: إذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَلَمْ يَقْتَدِ بِمَنْ يَسْجُدُ لِذَلِكَ
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَيَسْجُدُ مَعَهُ. (ص) أَوْ لِتَكْبِيرَةٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِ سُنَّةٍ وَاحِدَةٍ غَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ لِتَرْكِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ خَارِجَةٍ عَنْ الصَّلَاةِ كَالْإِقَامَةِ أَعَادَ أَبَدًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ لِكَتَكْبِيرَةٍ لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِ سُنَّتَيْنِ تَبْطُلُ وَلَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالرَّافِعُ لِهَذَا قَوْلُهُ قَبْلُ وَتَشَهُّدَيْنِ إذْ هُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ؛ إذْ الْمَعْنَى كَتَشَهُّدَيْنِ وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِمِثْلِ التَّكْبِيرَةِ التَّحْمِيدَةَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالتَّشَهُّدَ فَلَا إشْكَالَ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْفَرْعِ لَأَغْنَاهُ عَنْ ذِكْرِ الْبُطْلَانِ بِسُجُودِ الْفَضِيلَةِ لِفَهْمِ ذَلِكَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى لَكِنْ فِيهِ خِلَافٌ فَنَصَّ عَلَيْهِ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْتَدِ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا وَجَبَ اتِّبَاعُهُ فِي السُّجُودِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فَإِنْ خَالَفَهُ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ قَالَ بَهْرَامُ فِي وَسَطِهِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِذِكْرِ الْحَدَثِ أَوْ حُصُولِهِ.
(قَوْلُهُ إذْ الْمَعْنَى كَتَشَهُّدَيْنِ) أَيْ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ جَلَسَ لَهُمَا وَذَهَبْنَا إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ اللَّفْظَ الْمَخْصُوصَ مُسْتَحَبٌّ وَإِلَّا فَيَلْزَمُ أَنَّهُ تَرَكَ أَرْبَعَ سُنَنٍ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ التَّشَهُّدِ مُسْتَحَبًّا أَوْ سِتَّ سُنَنٍ إنْ قُلْنَا: إنَّ لَفْظَ التَّشَهُّدِ سُنَّةٌ أَيْ: اللَّفْظَ الْمَخْصُوصَ
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِيهِ خِلَافٌ) أَيْ فِي السُّجُودِ لِلْفَضِيلَةِ خِلَافٌ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ نَصَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِ فَضِيلَةٍ أَعَادَ أَبَدًا،
وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الْمَشْهُورِ إذَا سَجَدَ لِلتَّكْبِيرَةِ الْوَاحِدَةِ أَيْ لِتَرْكِ التَّكْبِيرَةِ. قَوْلُهُ بِمُلَابَسَةِ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْمُبْطِلَ إنَّمَا هُوَ مُلَابَسَةُ الْمُشْغِلِ عَنْ الْفَرْضِ لَا ذَاتُهُ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَلَا تُفْهَمُ أَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي بِمُشْغِلٍ لِلْمُلَابَسَةِ لَا لِلسَّبَبِيَّةِ
(وَ) بَطَلَتْ (بِسُجُودِهِ) أَيْ الْمُصَلِّي قَبْلَ سَلَامِهِ (لِ) تَرْكِ (فَضِيلَةٍ) وَلَوْ كَثُرَتْ (أَوْ لِ) تَرْكِ سُنَّةٍ خَفِيفَةٍ (كَتَكْبِيرَةٍ) وَاحِدٌ مِنْ تَكْبِيرٍ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ
وَأَمَّا تَكْبِيرُ الْعِيدِ الَّذِي بَيْنَ إحْرَامِهِ أَوْ قِيَامِهِ وَقِرَاءَتِهِ، فَيُؤْمَرُ بِالسُّجُودِ لِتَرْكِ وَاحِدَةٍ مِنْهُ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَتَبْطُلُ بِسُجُودِهِ لِتَرْكِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ خَارِجَةٍ عَنْ الصَّلَاةِ كَالْإِقَامَةِ مَا لَمْ يَقْتَدِ بِمَنْ يَسْجُدُ لِلْفَضِيلَةِ إلَخْ، فَلَا تَبْطُلُ.
وَيَجِبُ سُجُودُهُ مَعَ إمَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ مَعَهُ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ. وَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ فِي حُكْمِهِ بِالْبُطْلَانِ بِسُجُودِهِ لِفَضِيلَةٍ أَوْ تَكْبِيرَةٍ قَوْلُهُ فِي تَوْضِيحِهِ قَدْ نَصَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَجَدَ قَبْلَ سَلَامِهِ لِتَرْكِ فَضِيلَةٍ أَعَادَ أَبَدًا.
وَكَذَا قَالُوا فِي الْمَشْهُورِ إذَا سَجَدَ قَبْلَهُ لِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ.
وَتَعَقَّبَهُ الْبُنَانِيُّ بِأَنَّ السُّجُودَ لِلْفَضِيلَةِ فِيهِ قَوْلَانِ نَقَلَهُمَا الْحَطّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَصَدَّرَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَالسُّجُودِ لِتَرْكِ التَّكْبِيرَةِ قَبْلَهُ. قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ أَعْلَمُ مَنْ قَالَ بِإِبْطَالِهِ.
وَقَالَ وَبِمُشْغِلٍ عَنْ فَرْضٍ، وَعَنْ سُنَّةٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَبِزِيَادَةِ أَرْبَعٍ: كَرَكْعَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَّةِ.
[منح الجليل] سَيِّدِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَاسِيُّ إنَّمَا وَقَفْت عَلَى الْخِلَافِ فِي السُّجُودِ لِلتَّكْبِيرَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَوْلِ بِنَفْيِهِ إبْطَالُهُ خُصُوصًا مَعَ الْقَوْلِ بِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَمْ نَرَ مَا يَشْهَدُ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْبُطْلَانِ بِالسُّجُودِ لِتَكْبِيرَةٍ اهـ. قُلْت مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ كَيْفَ يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ مَعَ قَوْلِ الثِّقَةِ نَصَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ،
وَكَذَا قَالُوا فِي الْمَشْهُورِ.
وبسجوده لفضيلة؛ يعني أن الصلاة تبطل بسجود المصلي قبل السلام لفضيلة؛ أي لتركها ولو تكررت أو كثرت عمدا أو جهلا إن لم يقتد بمن يسجد لها، ويجري مثل ذلك في قوله: أو لتكبيرة؛ يعني أنه كما تبطل الصلاة بالسجود القبلي لفضيلة، تبطل بالسجود القبلي لترك تكبيرة واحدة ونحوها من كل سنة خفيفة،
وكذا تبطل بالسجود القبلي لترك سنة مؤكدة خارجة عن ماهية الصلاة، كإقامة لإدخاله في الصلاة ما ليس منها في الجميع. قال الشيخ محمد بن الحسن بعد جلب أنقال: لم نر من شهد للمصنف فيما ادعاه من البطلان في السجود لتكبيرة،
وأما السجود لفضيلة ففي الحطاب عن ابن رشد أنه: صدر فيه بعدم البطلان. والله أعلم.
وفي شرح الشيخ ميارة في القنوت أنه على المشهور من أنه فضيلة: من سجد له بطلت صلاته، وعلى الشاذ من أنه سنة لا تبطل،
وقال بعضهم: من أراد الخروج من الخلاف فليسجد له بعد السلام،
وقال الإمام الحطاب: وشمل كلام المصنف القنوت، وقد ذكر ابن رشد في سماع أصبغ من كتاب الصلاة: خلافا فيمن سجد للقنوت وصدر بأنها لا تبطل. انتهى. فانظره.
وقال الفاكهاني: لو سجد لترك تكبيرة أو تحميدة لم نعلم من يقول ببطلان صلاته. انتهى. فانظر ذلك.
وقال في الكافي: وأما زينة الصلاة وفضيلتها فرفع اليدين والتسبيح في الركوع والسجود، وقوله: آمين، والقنوت، والدعاء للمؤمنين، والمؤمنات، ولا سجود على أحد نسي شيئا من ذلك،
ومن سجد في شيء من ذلك متأولا لم تفسد صلاته. انتهى.
وفي التوضيح: قد نص أهل المذهب على أن من سجد قبل السلام لترك الفضيلة أعاد أبدا،
وكذلك قالوا: المشهور إذا سجد لترك تكبيرة واحدة قبل السلام.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.