وتحية مسجد
Its commentaries
(و) نُدِبَ (تَحِيَّةُ مَسْجِدٍ) رَكْعَتَانِ لِدَاخِلٍ مُتَوَضِّئٍ وَقْتَ جَوَازٍ يُرِيدُ جُلُوسًا وَكُرِهَ الْجُلُوسُ قَبْلَهَا وَلَا تَسْقُطُ بِهِ فَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ كَفَتْهُ الْأُولَى إنْ قَرُبَ رُجُوعُهُ عُرْفًا وَإِلَّا كَرَّرَهَا، وَنَكَّرَ مَسْجِدًا لِيَعُمَّ مَسْجِدَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرَهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحُرْمَةِ كَمَنْعِ الْجُنُبِ مِنْ جَمِيعِهَا وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ صَلَاةٌ ذَاتُ سَبَبٍ قَالَ عِيَاضٌ ذَوَاتُ السَّبَبِ الصَّلَاةُ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِلسَّفَرِ وَعِنْدَ الْقُدُومِ مِنْهُ وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَعِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ وَالِاسْتِخَارَةُ وَالْحَاجَةُ وَبَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَعِنْدَ التَّوْبَةِ مِنْ الذَّنْبِ رَكْعَتَانِ اهـ وَيُزَادُ رَكْعَتَانِ عِنْدَ الطَّهَارَةِ وَعِنْدَ تَوَقُّعِ الْعُقُوبَةِ كَالزَّلْزَلَةِ وَالرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ الشَّدِيدَيْنِ وَالْوَبَاءِ وَالْخُسُوفِ وَالصَّوَاعِقِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ تَحِيَّةُ مَسْجِدٍ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَتَحِيَّةُ مَسْجِدٍ عُطِفَ عَلَى نَفْلٍ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ الصَّوَابُ عَطْفُهُ عَلَى مَا عُطِفَ عَلَيْهِ الضُّحَى لِأَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُتَأَكَّدِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ النَّفْلِ مَعْنًى وَإِنَّمَا كَانَتْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمُتَأَكِّدِ لِمَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي مُغْنِيهِ مَرْفُوعًا مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَعْطُوا الْمَسَاجِدَ حَقَّهَا قَالُوا وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسُوا» وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَا إلَى الْمَسْجِدِ إذْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ تَحِيَّةُ رَبِّ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا دَخَلَ بَيْتَ الْمَلِكِ إنَّمَا يُحَيِّي الْمَلِكَ لَا بَيْتَهُ.
(قَوْلُهُ لِدَاخِلٍ مُتَوَضِّئٍ إلَخْ) ذَكَرَ سَيِّدِي أَحْمَدُ زَرُّوقٌ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَامَتْ مَقَامَ التَّحِيَّةِ فَيَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ لِمَكَانِ الْخِلَافِ اهـ قَالَ ح وَهُوَ حَسَنٌ فَيَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ أَيْ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ
وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ كِفَايَةِ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَلَوْ فِي أَوْقَاتِ الْجَوَازِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ إنْ قُلْتَ فِعْلُ التَّحِيَّةِ وَقْتَ النَّهْيِ عَنْ النَّفْلِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فَكَيْفَ يُطْلَبُ بِبَدَلِهَا وَيُثَابُ عَلَيْهِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّحِيَّةَ وَقْتَ النَّهْيِ عَنْ التَّنَفُّلِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا بَلْ هِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَفِي وَقْتِ الْجَوَازِ غَيْرَ أَنَّهَا فِي وَقْتِ الْجَوَازِ يُطْلَبُ فِعْلُهَا صَلَاةً وَفِي وَقْتِ النَّهْيِ يُطْلَبُ ذِكْرًا.
(قَوْلُهُ لِيَعُمَّ مَسْجِدَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرَهُ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ مَسْجِدٌ لُغَةً فَيَشْمَلُ مَا يَتَّخِذُهُ مَنْ لَا مَسْجِدَ لَهُمْ مِنْ بَيْتِ شَعْرٍ أَوْ خُصٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَمَا اتَّخَذَهُ مَسْجِدًا فِي بَيْتِهِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْمَسْجِدُ الْمَعْرُوفُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَهُ أَنْ يَرْكَعَهُمَا بِحَيْثُ أَرَادَ الْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَ جُلُوسُهُ فِي أَقْصَاهُ
وَقِيلَ إنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَرْكَعَهُمَا عِنْدَ دُخُولِهِ ثُمَّ يَمْشِي إلَى حَيْثُ شَاءَ أَنْ يَجْلِسَ وَاقْتَصَرَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّانِي اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِي الْحُرْمَةِ) أَيْ فِي الِاحْتِرَامِ وَالتَّعْظِيمِ.
(قَوْلُهُ وَالْحَاجَةُ) أَيْ وَعِنْدَ الشُّرُوعِ وَفِي قَضَاءِ أَيِّ حَاجَةٍ كَانَتْ.
(قَوْلُهُ وَبَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) أَيْ إذَا كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ جَوَازٍ فَخَرَجَ الْمَغْرِبُ.
ص (وَتَحِيَّةُ مَسْجِد) ش: أَمَّا لَوْ اتَّخَذَ مَوْضِعًا لِلصَّلَاةِ فَلَا يُطْلَبُ فِيهِ بِالتَّحِيَّةِ وَانْظُرْ الْجُزُولِيَّ
[فَرْعٌ صَلَّى التَّحِيَّةَ ثُمَّ خَرَجَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ رَجَعَ بِالْقُرْبِ] (فَرْعٌ) إذَا صَلَّى التَّحِيَّةَ ثُمَّ خَرَجَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ رَجَعَ بِالْقُرْبِ، فَهَلْ يُكَرِّرُ التَّحِيَّةَ ذَكَرَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ نَظَائِرَ هَلْ تُكَرَّرُ أَمْ لَا مِنْهَا هَذِهِ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ
بِخِلَافِ السَّلَامِ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِيهِ خِلَافًا هَلْ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقِيَ،
وَلَوْ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُمَا إلَّا شَجَرَةً عَلَى هَذَا مَضَى عَمَلُ السَّلَفِ وَقَبِلَهُ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ الشَّبِيبِيُّ وَكَانَ يُفْتِي بِهِ، وَهُوَ صَوَابٌ لِتَأَكُّدِ السَّلَامِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ: وَلَوْ رَكَعَ عِنْدَ دُخُولِهِ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَقَامَ إلَيْهَا خَارِجًا عَنْ الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَجَعَ بِالْقُرْبِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَرْكَعَ ثَانِيَةً انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو طَالِبٍ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهَ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مَقَامَ التَّحِيَّةِ فَقَالَ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْمِلَ ذَلِكَ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ لِمَكَانِ الْخِلَافِ انْتَهَى.
وَهُوَ حَسَنٌ
(وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ) عِيَاضٌ: تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَضِيلَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ.
أَبُو عُمَرَ: عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءَ وَكَانَ الْقَاسِمُ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَجْلِسُ وَلَا يُصَلِّي وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ وَسَالِمٌ ابْنُهُ.
قَالَ: وَرَحَلَ الْغَازِيُّ بْنُ قَيْسٍ إلَى الْمَدِينَةِ لِيَسْمَعَ مِنْ مَالِكٍ فَدَخَلَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ مَسْجِدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَلَسَ وَلَمْ يَرْكَعْ فَقَالَ لَهُ الْغَازِيُّ بْنُ قَيْسٍ: قُمْ فَارْكَعْ فَإِنَّ جُلُوسَك دُونَ رُكُوعٍ جَهْلٌ بِالسُّنَّةِ، وَنَحْوَ هَذَا مِنْ جَفَاءِ الْقَوْلِ.
فَقَامَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَرَكَعَ، ثُمَّ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ وَجَلَسَ النَّاسُ إلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْغَازِيُّ بْنُ أَبِي قَيْسٍ خَجِلَ وَنَدِمَ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ: هُوَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَحَدُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَأَشْرَافِهِمْ فَقَامَ يَعْتَذِرُ إلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: يَا أَخِي لَا عَلَيْك أَمَرْتَنَا بِخَيْرٍ فَأَطَعْنَاك.
وَمِنْ نَحْوِ هَذَا التَّخَلُّقِ مَا حَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْ قَاضِي الْجَمَاعَةِ ابْنِ السُّلَيْمِ قَالَ: حَضَرَ يَوْمًا مَسْجِدًا بِأَطْرَافِ قُرْطُبَةَ لِانْتِظَارِ جِنَازَةٍ فَحَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَأَشَارَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْعَامَّةِ أَنْ يُؤَذِّنَ فَتَغَيَّرَ الرَّجُلُ وَقَالَ لَهُ: لَمْ تَرَ بِالْمَسْجِدِ مَنْ هُوَ أَنْجَسُ مِنِّي فَتَبَسَّمَ الْقَاضِي وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ، ثُمَّ خَرَجَ بِنَفْسِهِ فَأَذَّنَ وَرَجَعَ وَقَالَ لِلرَّجُلِ: قَدْ رَأَيْت مَنْ هُوَ أَنْجَسُ مِنْك فَلَا تَعُدْ لِمِثْلِ قَوْلِك تَابَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَعَلَيْك.
(ص) وَتَحِيَّةُ مَسْجِدٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ نُدِبَ أَيْ: نُدِبَ تَحِيَّةُ مَسْجِدٍ لِدَاخِلٍ مُتَوَضِّئٍ يُرِيدُ جُلُوسًا فِيهِ وَقْتَ جَوَازِهِ. قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ فَإِنْ كَثُرَ دُخُولُهُ كَفَاهُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ قَالَهُ أَبُو مُصْعَبٍ، وَالْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْجَلَّابِ ابْنُ نَاجِي وَلَوْ صَلَّاهَا ثُمَّ خَرَجَ لِحَاجَةٍ وَرَجَعَ بِالْقُرْبِ فَلَا تَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ.
وَيُكْرَهُ جُلُوسُهُ قَبْلَ التَّحِيَّةِ حَيْثُ طُلِبَتْ وَلَا تَسْقُطُ بِهِ، وَذَكَرَ سَيِّدِي أَحْمَدُ زَرُّوقٌ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَامَتْ مَقَامَ التَّحِيَّةِ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ لِمَكَانِ الْخِلَافِ اهـ.
وَهُوَ حَسَنٌ اهـ. قَالَهُ ح فَإِنْ
قُلْت: فِعْلُ التَّحِيَّةِ وَقْتَ النَّهْيِ عَنْ التَّنَفُّلِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَكَيْفَ يُطْلَبُ بِبَدَلِهَا وَيُثَابُ عَلَيْهِ؟
قُلْت: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّحِيَّةَ وَقْتَ النَّهْيِ عَنْ التَّنَفُّلِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا بَلْ هِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَفِي وَقْتِ الْجَوَازِ غَيْرَ أَنَّهَا فِي وَقْتِ الْجَوَازِ يُطْلَبُ فِعْلُهَا صَلَاةً وَفِي وَقْتِ النَّهْيِ يُطْلَبُ فِعْلُهَا ذِكْرًا أَوْ أَنَّ فِعْلَهَا ذِكْرًا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ يَقُولُ إنَّهَا مَطْلُوبَةٌ وَقْتَ النَّهْيِ.
(قَوْلُهُ: تَحِيَّةُ مَسْجِدٍ) أَيْ: تَحِيَّةُ رَبِّ مَسْجِدٍ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا دَخَلَ بَيْتَ الْمَلِكِ إنَّمَا يُحَيِّي الْمَلِكَ لَا بَيْتَهُ فَيَنْوِي بِتِلْكَ التَّحِيَّةِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ لَا الْمَسْجِدِ وَنُكِّرَ مَسْجِدٌ لِيَشْمَلَ مَسْجِدَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرَهُ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ مَسْجِدٍ لُغَةً فَيَشْمَلُ مَا يَتَّخِذُهُ مَنْ لَا مَسْجِدَ لَهُمْ مِنْ بَيْتٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَنْ اتَّخَذَ مَسْجِدًا لَهُ فِي بَيْتِهِ أَوْ الْمَسْجِدَ الْمَعْرُوفَ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ. وَلَهُ أَنْ يَرْكَعَهَا حَيْثُ أَرَادَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَ جُلُوسُهُ فِي أَقْصَى الْمَسْجِدِ.
وَقِيلَ: إنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَرْكَعَ عِنْدَ دُخُولِهِ ثُمَّ يَمْشِيَ إلَى حَيْثُ شَاءَ. وَاقْتَصَرَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: كَفَاهُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: إنْ قَرُبَ رُجُوعُهُ لَهُ عُرْفًا وَإِلَّا طُلِبَ بِهَا ثَانِيًا وَكَلَامُ ابْنِ نَاجِي الْآتِي مُبَيِّنٌ لِهَذَا.
(قَوْلُهُ: لِمَكَانِ الْخِلَافِ) أَيْ: لِوُجُودِ الْخِلَافِ أَيْ: لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِطَلَبِهَا وَقْتَ النَّهْيِ كَمَا فِي ك.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت: فِعْلُ التَّحِيَّةِ إلَخْ) هَذَا السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ لَا وُرُودَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ " يَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ لِوُجُودِ الْخِلَافِ " أَيْ: إنَّمَا قُلْنَا يُسْتَحَبُّ هَذَا الذِّكْرُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُفْعَلُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ صَلَاةً فَتَدَبَّرْ.
(وَ) تَأَكَّدَ (تَحِيَّةُ) رَبِّ (مَسْجِدٍ) بِرَكْعَتَيْنِ لِدَاخِلِهِ مُتَوَضِّئًا وَقْتَ جَوَازِ نَفْلٍ يُرِيدُ جُلُوسًا بِهِ، وَكُرِهَ جُلُوسُهُ قَبْلَهَا وَلَا يُسْقِطُهَا،
وَإِنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ كَفَتْهُ الْأُولَى إنْ قَرُبَ وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ، وَتَأَدَّتْ بِفَرْضٍ وَبَدْءٌ بِهَا بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ بِمُصَلَّاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [منح الجليل] رُجُوعُهُ عُرْفًا وَإِلَّا كَرَّرَهَا، وَالْمَسْجِدُ يَشْمَلُ مَا تُصَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةُ وَغَيْرَهُ. رَوَى الْأَثْرَمُ فِي مُغْنِيهِ مَرْفُوعًا مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَعْطُوا الْمَسَاجِدَ حَقَّهَا، قَالُوا وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسُوا» .
زَرُّوقٌ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدَ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ تَقُومُ مَقَامَ التَّحِيَّةِ، فَيَنْبَغِي الْإِتْيَانُ بِهَا وَقْتَ النَّهْيِ. الْحَطَّابُ وَهُوَ حَسَنٌ فَيَنْبَغِي وَقْتَ النَّهْيِ أَوْ لِغَيْرِ الْمُتَوَضِّئِ،
أَمَّا فِي وَقْتِ الْجَوَازِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، إنْ قِيلَ التَّحِيَّةُ وَقْتَ النَّهْيِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا فَكَيْفَ يَطْلُبُ بِبَدَلِهَا وَيُثَابُ عَلَيْهِ. قِيلَ بَلْ هِيَ مَطْلُوبَةٌ مُطْلَقًا لَكِنْ فِي وَقْتِ الْجَوَازِ صَلَاةٌ وَفِي وَقْتِ النَّهْيِ ذِكْرٌ وَالْمُسْتَحَبُّ صَلَاتُهَا فِي أَوَّلِ الْمَسْجِدِ،
وَقِيلَ لَهُ تَأْخِيرُهَا إلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ.
وتحيه مسجد؛ يعني أنه يتأكد ندب تحية المسجد بركعتين. وبما قررت علم أنه معطوف على ما عطف عليه الضحى فهو من المتأكد، وإلا لم يكن لذكره بعد ذكر النفل معنى. انتهى. قاله ابن عاشر. نقله الشيخ محمد بن الحسن. وقوله: "وتحية مسجد" ؛ أي لداخل متوضئ وقت جواز، يريد: الجلوس، وكره الجلوس قبلها، لخبر: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين (١) )، ولا تسقط بالجلوس قبلها،
وإن تكرر دخوله كفته الأولى إلا أن يبعد رجوعه له عرفا قال عبد الباقي: وكفى عنها لحدث أو وقت نهي، قول: سبحان الله: والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر أربع مرات؛ لأنها عدل ركعتين، فتقوم مقامهما في تحصيل الثواب وإكرام البقعة، ولا يقال التحية منهي عنها إذ ذاك؛ لأنا لا نسلم أن النهي يتناول بدلها. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: ظاهر عبارة الحطاب أن ذلك الذكر ينوب عن التحية،
ولو دخل متوضأ وقت جواز، وله أن يركعها حيث أراد من المسجد،
ولو كان جلوسه في أقصاه.
وقيل: المستحب أن يركع عند دخوله، ثم يمشي إلى حيث شاء. وذلك بمنزلة السلام على من لقي؛ لأن أول ما يبدؤه بالسلام ثم يكلمه، ونكر مسجدا ليعم مسجد الجمعة وغيره، كما منع الجنب من جميعها، وهل المراد ما يطلق عليه اسم مسجد لغة؟ فتدخل الساجد التي يتخذها من لا مسجد لهم من بيت وغيره،
ومن اتخذ مسجدا في بيته أو المسجد المعروف؟ قاله الجزولي، وسيأتي أنهم يجمعون ليلة المطر بمصلى أهل البادية؛ وهو يؤكد كونه كالمسجد. قاله غير واحد.
وفي الحطاب: من صلى تحية ثم خرج لحاجة ثم رجع بالقرب، فهل يكرر التحية؟ ذكر ابن ناجي في شرح المدونة في كتاب القذف [نظائره ] هل تكرر أم لا؟ منها هذه، ثم قال: وهذا كله
بخلاف السلام، فإني لم أر فيه خلافا، بل يسلم على من لقي ولو لم يحل بينهما إلا شجرة، على هذا مضى السلف وقبله شيخنا أبو محمد عبد الله الشبيبي، وكان يفتي به، وهو صواب لتأكد السلام. انتهى.
وقال ابن فرحون في شرحه على ابن الحاجب: لو ركع عند دخوله، ثم جلس، ثم عرضت له حاجة، فقام إليها خارجا عن المسجد، ثم رجع بالقرب لم يلزمه أن يركع ثانية.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.