Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(إنْ عَدَّى) أَيْ جَاوَزَ (الْبَلَدِيُّ) أَيْ الْحَضَرِيُّ (الْبَسَاتِينَ) الْمُتَّصِلَةَ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَرْتَفِقَ سُكَّانُهُمَا بِالْبَلَدِ ارْتِفَاقَ الِاتِّصَالِ مِنْ نَارٍ وَطَبْخٍ وَخَبْزٍ (الْمَسْكُونَةَ) بِالْأَهْلِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْعَامِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْمَزَارِعِ أَوْ الْبَسَاتِينِ الْمُنْفَصِلَةِ أَوْ غَيْرِ الْمَسْكُونَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْحَارِسِ وَالْعَامِلِ فِيهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَيُتِمُّ الْمُسَافِرُ حَتَّى يَبْرُزَ مِنْ قَرْيَتِهِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ إنْ عَدَّى الْبَلَدِيُّ الْبَسَاتِينَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ تَعْدِيَتَهَا إذَا سَافَرَ مِنْ نَاحِيَتِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ نَاحِيَتِهَا وَكَانَ مُحَاذِيًا لَهَا وَإِلَّا فَيَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ مُجَاوَزَةِ الْبُيُوتِ كَذَا فِي عبق وَفِي بْن أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا إلَّا إذَا سَافَرَ مِنْ نَاحِيَتِهَا إنْ سَافَرَ مِنْ غَيْرِ نَاحِيَتِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا وَلَوْ كَانَ مُحَاذِيًا لَهَا إذْ غَايَةُ الْبَسَاتِينِ أَنْ تَكُونَ كَجُزْءٍ مِنْ الْبَلَدِ

2,187

(تَنْبِيهٌ) مِثْلُ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ الْقَرْيَتَانِ اللَّتَانِ يَرْتَفِقُ أَهْلُ إحْدَاهُمَا بِأَهْلِ الْأُخْرَى بِالْفِعْلِ وَإِلَّا فَكُلُّ قَرْيَةٍ تُعْتَبَرُ بِمُفْرَدِهَا إنْ كَانَ عَدَمُ الِارْتِفَاقِ لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ وَفِي شب إذَا كَانَ بَعْضُ سَاكِنِيهَا يَرْتَفِقُ بِالْبَلَدِ الْأُخْرَى كَالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ دُونَ الْآخَرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهَا كُلَّهَا كَحُكْمِ الْمُتَّصِلَةِ.

(قَوْلُهُ أَيْ الْحَضَرِيُّ) قَالَهُ بْن الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ إذْ الْمُرَادُ بِالْبَلَدِيِّ مَنْ كَانَ يُكْمِلُ الصَّلَاةَ فِي الْبَلَدِ سَوَاءٌ كَانَ حَضَرِيًّا أَوْ بَدَوِيًّا فَإِذَا دَخَلَ الْبَلَدِيُّ بَلَدًا وَنَوَى أَنْ يُقِيمَ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ ثُمَّ أَرَادَ الِارْتِحَالَ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ الْبَسَاتِينَ إذَا سَافَرَ مِنْ نَاحِيَتِهَا.

(قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالْمَزَارِعِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا وَكَذَا مَا بَعْدَهَا.

(قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالْحَارِسِ إلَخْ) أَيْ لَا عِبْرَةَ بِإِقَامَتِهِ فِيهَا.

(قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْبَلَدِ.

(قَوْلُهُ وَيُتِمُّ الْمُسَافِرُ حَتَّى يَبْرُزَ مِنْ قَرْيَتِهِ) أَيْ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ بُرُوزِهِ مِنْ الْقَرْيَةِ مُجَاوَزَتُهَا بِالْمَرَّةِ وَإِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا جَاوَزَ مَا فِي حُكْمِهَا مِنْ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ

2,188

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ الْمَزَارِعِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَرَوَى مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ إنْ كَانَتْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ فَلَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ مِنْهَا حَتَّى يُجَاوِزَ بُيُوتَهَا بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ السُّورِ إنْ كَانَ لِلْبَلَدِ سُورٌ وَإِلَّا فَمِنْ آخِرِ بِنَائِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ فَيَكْفِي مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ فَقَطْ وَاخْتُلِفَ هَلْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ رُشْدٍ وَعَلَى هَذَا فَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ خِلَافٌ أَيْ أَوْ قَوْلٌ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ مُوَافِقَةٌ لِلْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَنَّ قَوْلَهَا حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ قَرْيَتِهِ بِمُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ وَهُوَ رَأْيُ الْبَاجِيَّ وَغَيْرِهِ وَإِلَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ

note

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَتُؤُوِّلَتْ إلَخْ أَيْ وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ كَمَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ مُطْلَقًا وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُخَالِفَةٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَتْ تَفْسِيرًا لَهَا كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَالْأَرْبَعَةُ بُرُدٍ إنَّمَا تُعْتَبَرُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ

2,189

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَهَلْ تُحْسَبُ الثَّلَاثَةُ أَمْيَالٍ مِنْ جُمْلَةِ الْأَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَاخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَوَّبَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ لَا تُحْسَبُ مِنْ جُمْلَتِهَا وَصَوَّبَهُ ابْنُ نَاجِيٍّ وَقَالَ عبق وخش وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ أَيْ فِي اعْتِبَارِ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ فَقَطْ فِي قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ الثَّلَاثَةِ أَمْيَالٍ حَيْثُ لَمْ تَزِدْ الْبَسَاتِينُ عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ فَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهَا اتَّفَقَ الْقَوْلَانِ عَلَى اعْتِبَارِ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ

2,190

وَكَذَا إنْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ

2,191

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الثَّلَاثَةُ أَمْيَالٍ تَزِيدُ عَلَى الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ فَيَجْرِي فِيهَا التَّأْوِيلَانِ فِي اعْتِبَارِ مُجَاوَزَتِهَا وَعَدَمِهِ وَرَدَّ هَذَا بْن بِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْخِلَافَ مُطْلَقٌ فَإِذَا زَادَتْ الْبَسَاتِينُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ زَادَتْ الثَّلَاثَةُ أَمْيَالٍ عَلَى الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ جَرَى الْخِلَافُ فِيهِمَا وَنُقِلَ عَنْ الْمَوَّاقِ وَعَنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ اُنْظُرْهُ.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (إنْ عَدَّى الْبَلَدِيُّ الْبَسَاتِينَ الْمَسْكُونَةَ) ش أَيْ الَّتِي لَا يَنْقَطِعُ عَنْهَا أَهْلُهَا،

7,662

قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيُشْتَرَطُ فِي الشُّرُوعِ مُجَاوَزَةُ بِنَاءِ خَارِجِ الْبَلَدِ، وَبَسَاتِينِهِ الَّتِي فِي حُكْمِهِ بِنَاءُ خَارِجِ الْبَلَدِ هِيَ الْأَرْبَاضُ، وَبَسَاتِينُهُ الَّتِي فِي حُكْمِهِ مِنْ الْبَسَاتِينِ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ عِمَارَتُهَا انْتَهَى. وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُهَا مُلَازِمِينَ لِلسُّكْنَى بِهَا، وَقَدْ قَالَ سَنَدٌ فِي تَعْلِيلِ اعْتِبَارِ الْبَسَاتِينِ: لِأَنَّ عِمَارَتَهَا مُتَّصِلَةٌ بِعِمَارَةِ الْقَرْيَةِ فَهِيَ مِنْ تَوَابِعِهَا، وَقَدْ يَسْكُنُ فِيهَا أَهْلُهَا، وَقَدْ قَالُوا: لَوْ كَانَ فِي طَرَفِ الْبَلَدِ مَسَاكِنُ خَرِبَتْ وَخَلَتْ مِنْ السُّكَّانِ إلَّا أَنَّ أَبْنِيَتَهَا قَائِمَةٌ لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يُجَاوِزَهَا فَبِأَنْ يُعْتَبَرَ ذَلِكَ فِي الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ الْقَائِمَةِ الْبُنْيَانُ وَالْعِمَارَةُ الْمُتَّصِلَةُ أَوْلَى انْتَهَى.

وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْبَسَاتِينَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْقَرْيَةِ،

7,663

وَبِذَلِكَ صَدَّرَ أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: وَإِذَا كَانَتْ بَسَاتِينُ الْقَرْيَةِ مُتَّصِلَةً بِهَا لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يُفَارِقَهَا، وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى اعْتِبَارِ الِاتِّصَالِ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَنَصُّهُ: لَوْ كَانَتْ قَرْيَتَانِ يَتَّصِلُ بِنَاءُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَهُمَا فِي حُكْمِ الْقَرْيَةِ،

7,664

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَضَاءٌ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ حُكْمُ الِاسْتِقْلَالِ انْتَهَى. وَانْظُرْ كَلَامَ الْأَبِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ فَفِيهِ زِيَادَةٌ.

7,665

(فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ سَافَرَ مِنْ مِصْرٍ لَا بِنَاءَ حَوْلَهُ وَلَا بَسَاتِينَ قَصَرَ بِمُفَارَقَتِهِ لِسُورِهِ،

7,666

وَقِيلَ: حَتَّى يُجَاوِزَ الْبَلَدَ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ،

7,667

وَإِنْ كَانَ حَوْلَ الْمِصْرِ بِنَاءَاتٌ مَعْمُورَةٌ وَبَسَاتِينُ فَإِنْ اتَّصَلَتْ بِهِ وَكَانَتْ فِي حُكْمِهِ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَهَا،

7,668

وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِهِ وَكَانَتْ قَائِمَةً بِأَنْفُسِهَا قَصَرَ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهَا،

7,669

وَإِنْ سَافَرَ مِنْ قَرْيَةٍ لَا تُقَامُ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَلَا بِنَاءَاتٍ مُتَّصِلَةً بِهَا وَلَا بَسَاتِينَ قَصَرَ إذَا فَارَقَ بُيُوتَ الْبَلَدِ بِلَا خِلَافٍ،

7,670

وَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِهَا بِنَاءَاتٌ وَبَسَاتِينُ فَكَمَا قُلْنَاهُ فِي الْمِصْرِ،

7,671

وَإِنْ كَانَ السَّفَرُ مِنْ بُيُوتِ الْعَمُودِ فَإِذَا فَارَقَ الْحُلَلَ الَّتِي سَافَرَ عَنْهَا قَصَرَ بِلَا خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ انْتَهَى.

7,672

وَقَالَ الْأَبِيُّ كَانَ الشَّيْخُ - يَعْنِي ابْنَ عَرَفَةَ يَعْتَبِرُ الْبَسَاتِينَ الَّتِي فِي حُكْمِ الْمِصْرِ كَالْبَسَاتِينِ الَّتِي يَرْتَفِقُ سَاكِنُهَا بِمَرَافِقِ الْمِصْرِ مِنْ أَخْذِ نَارٍ وَطَبْخٍ وَخَبْزٍ وَمَا يَحْتَاجُ إلَى شِرَائِهِ فِي الْحَالِ وَيُمَثَّلُ ذَلِكَ بِرَأْسِ الطَّابِيَةِ وَمَا قَارَبَهَا انْتَهَى.

7,673

[فُرُوعٌ الْأَوَّلُ قَصَرَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْبُيُوتِ] (فُرُوعٌ: الْأَوَّلُ) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: فَلَوْ قَصَرَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْبُيُوتِ عَلَى الْمَشْهُورِ قِيلَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَوْ مُطْلَقًا، أَوْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ اُنْظُرْ ذَلِكَ فَإِنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ انْتَهَى.

[الثَّانِي الْقَوْمِ يَبْرُزُونَ مِنْ مَكَّة إلَى ذِي طُوًى يُرِيدُونَ الْمَسِيرَ أَيَقْصُرُونَ] (الثَّانِي)

7,674

قَالَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ وَدَّعَ وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى ذِي طُوًى فَأَقَامَ بِهَا يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ: فَلَا يَرْجِعْ لِلْوَدَاعِ وَيُتِمُّ الصَّلَاةَ بِذِي طُوًى مَا دَامُوا فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَكَّةَ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي " رَسْمِ صَلَّى نَهَارًا " مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَنَصُّهُ: وَسُئِلَ عَنْ الْقَوْمِ يَبْرُزُونَ مِنْ مَكَّةَ إلَى ذِي طُوًى يُرِيدُونَ الْمَسِيرَ أَيَقْصُرُونَ؟ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ أَرَى لَهُمْ أَنْ يُتِمُّوا ابْنُ رُشْدٍ مِثْلُ هَذَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَزَادَ: لِأَنَّ ذَا طُوًى عِنْدِي مِنْ مَكَّةَ فَذَكَرَ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.

وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِلْحَجِّ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ رَاشِدٍ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي الْحَجِّ الْأَوَّلِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَوْلُهُ: إنَّهُ يُتِمُّ بِذِي طُوًى يَظْهَرُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ يَقْصُرُ إذَا جَاوَزَ الْبَلَدَ وَبُيُوتَهُ وَبَسَاتِينَهُ؛ لِأَنَّ ذَا طُوًى مُنْفَصِلٌ عَنْ بُيُوتِ مَكَّةَ بِمَسَافَةٍ كَثِيرَةٍ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا حَكَمَ بِالْإِتْمَامِ لِمَنْ كَانَ بِذِي طُوًى؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ مَنْ كَانَ مُقِيمًا بِهَا مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلِذَلِكَ جَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ مَكَّةَ وَكَأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْبَلَدِ الْوَاحِدِ انْتَهَى.

[الثَّالِث صَلَاة الْقَصْر لِمَنْ سَافَرَ فِي الْبَحْر] (الثَّالِثُ) مَنْ سَافَرَ فِي الْبَحْرِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا - يَقْصُرُ بِمُجَاوَزَةِ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ وَتَخْلِيفِهَا، وَالثَّانِيَةُ - إذَا تَوَارَى عَنْ الْبُيُوتِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ،

7,675

وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِيمَنْ سَافَرَ فِي الْبَحْرِ، قَالَ: إذَا جَاوَزَ الْبُيُوتَ وَوَقَعَ فَلْيَقْصُرْ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قَالَ أَصْبَغُ وَإِذَا أَقْلَعُوا فَجَرَوْا نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ، ثُمَّ حُبِسُوا لِمَنْ وَرَاءَهُمْ،

7,676

فَإِنْ حَبَسَهُمْ الرِّيحُ قَصَرُوا، وَإِنْ حُبِسُوا لِغَيْرِ ذَلِكَ أَتَمُّوا،

7,677

قَالَ: وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَمَنْ سَافَرَ فِي الْبَحْرِ مِنْ وَطَنِهِ إلَى مَا يُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ فَرَدَّتْهُ الرِّيحُ إلَى بُيُوتِ قَرْيَتِهِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى بَعْضَ الصَّلَاةِ، قَالَ: تَبْطُلُ كَمَا لَوْ نَوَى فِيهَا الْإِقَامَةَ،

7,678

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِيمَنْ يُصَلِّي فِي الْحَضَرِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا، ثُمَّ مَشَتْ بِهِ يَعْنِي السَّفِينَةَ حَتَّى خَرَجَ عَنْ الْقَرْيَةِ حَيْثُ تُقْصَرُ الصَّلَاةُ: قَالَ يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ صَلَاةَ حَضَرٍ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهَا عَلَى مَا يَجُوزُ انْتَهَى.

7,679

وَقَالَ اللَّخْمِيّ: قَالَ فِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ فِي مُسَافِرِ الْبَحْرِ يَقْصُرُ إذَا تَوَارَى عَنْ الْبُيُوتِ، قَالَ أَيْضًا إذَا خَلَفَهَا، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ انْتَهَى. وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ الطِّرَازِ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعَةِ وَتَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ عَرَفَةَ لِلْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا اللَّخْمِيُّ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُمْ لَا يَقْصُرُونَ حَتَّى يَدْفَعُوا مِنْ الْمَرْسَى، وَأَنَّهُمْ مَا دَامُوا مُقِيمِينَ فِي الْمَرْسَى فَإِنَّهُمْ يُتِمُّونَ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ الْمُتَقَدِّمِ فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ،

7,680

وَلَوْ بِبَحْرٍ، صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.

[الرَّابِع بَانَ الْمُسَافِرُ عَنْ أَهْلِهِ ثُمَّ نَوَى الرَّجْعَةَ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَنَوَى السَّفَرَ] (الرَّابِعُ) ،

7,681

قَالَ فِي الطِّرَازِ فَلَوْ بَانَ الْمُسَافِرُ عَنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ نَوَى الرَّجْعَةَ بَعْدَ مَا بَرَزَ عَنْهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَنَوَى السَّفَرَ لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يَظْعَنَ عَنْ مَوْضِعِهِ قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَهُوَ بَيِّنٌ؛ لِأَنَّهُ أَنْشَأَ السَّفَرَ الْآنَ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَقَالَهُ أَيْضًا فِيمَنْ خَرَجَ مَعَ الْمُسَافِرِينَ لِيُشَيِّعَهُمْ فَقَدَّمُوهُ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ فَيَنْوِيَ السَّفَرَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ: إنَّهُ يُصَلِّي صَلَاةَ مُقِيمٍ انْتَهَى.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(إنْ عَدَّى الْبَلَدِيُّ الْبَسَاتِينَ الْمَسْكُونَةَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَرَادَ سَفَرًا فَلْيُتِمَّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ حَتَّى لَا يُحَاذِيَهُ، أَوْ يُوَاجِهَهُ مِنْهَا شَيْءٌ

1,484

وَكَذَلِكَ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ يَقْصُرَ.

1,485

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ بَرَزَ مَكِّيٌّ لِذِي طُوًى مُسَافِرًا أَتَمَّ حَتَّى يَسِيرَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَكَّةَ.

ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ سَافَرَ مَنْ بِمِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ لَا بِنَاءَ حَوْلَهُ وَلَا بَسَاتِينَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَقْصُرُ بِمُفَارَقَةِ السُّورِ.

1,486

وَإِنْ كَانَ حَوْلَ الْمِصْرِ بِنَاءَاتٌ مَعْمُورَةٌ وَبَسَاتِينُ فَإِنْ اتَّصَلَتْ بِهِ وَكَانَتْ فِي حُكْمِهِ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَهَا.

1,487

وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِهِ وَكَانَتْ قَائِمَةً بِنَفْسِهَا قَصَرَ،

1,488

وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهَا، وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَحَلُ عَنْهُ قَرْيَةً لَا تُقَامُ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَلَا بِنَاءَاتٍ مُتَّصِلَةً بِهَا وَلَا بَسَاتِينَ قَصَرَ إذَا جَاوَزَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ بِلَا خِلَافٍ.

1,489

وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: مَنْ خَرَجَ مُسَافِرًا مِنْ قُرْطُبَةَ فَوَصَلَ إلَى البرتال، أَوْ إلَى مِينَةَ، أَوْ إلَى عَيْنِ شُهْدَة قَصَرَ وَلَا يُرَاعِي أَنْ يَكُونَ الْبَسَاتِينُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) إنْ عَدَّى الْبَلَدِيُّ الْبَسَاتِينَ الْمَسْكُونَةَ (ش) لَمَّا كَانَ الْإِتْمَامُ هُوَ الْأَصْلَ وَالنِّيَّةُ لَا تَخْرُجُ عَنْ الْأَصْلِ بِمُجَرَّدِهَا اشْتَرَطَ مَعَهَا الشُّرُوعَ وَاشْتَرَطَ فِي الشُّرُوعِ الِانْفِصَالَ عَنْ حُكْمِ مَحَلَّتِهِ، ثُمَّ قَسَّمَ الْمَحَلَّ الْمُنْفَصِلَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ بَلَدًا فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يَتَعَدَّى الْبُنْيَانَ وَالْبَسَاتِينَ الْمُتَّصِلَةَ بِهِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ كَانَتْ بَلَدَ جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرَهَا وَلَا عِبْرَةَ بِالْمَزَارِعِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَرَوَى مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ إنْ كَانَتْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ بُيُوتَهَا بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ السُّورِ إنْ كَانَ لِلْبَلَدِ سُورٌ وَإِلَّا فَمِنْ آخِرِ بُنْيَانِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ فَيَكْفِي مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ فَقَطْ وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنُ رُشْدٍ، أَوْ خِلَافٌ وَهُوَ رَأْيُ الْبَاجِيِّ وَغَيْرِهِ وَتَأَوَّلْت الْمُدَوَّنَةَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ السَّفَرِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَابِ الْجُمُعَةِ سَوَاءٌ فَكَمَا أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَسْقُطُ عَمَّنْ هُوَ دُونَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْحَاضِرِ كَذَلِكَ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (وَتَأَوَّلْت أَيْضًا عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ) انْتَهَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ حَيْثُ لَا تَزِيدُ الْبَسَاتِينُ الْمَسْكُونَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ فَإِنْ زَادَتْ عَنْهَا اتَّفَقَ الْقَوْلَانِ عَلَى اعْتِبَارِ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ

1,517

وَكَذَا إذَا كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ،

1,518

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الثَّلَاثَةُ أَمْيَالٍ تَزِيدُ عَلَى الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ فَيَجْرِي فِيمَا زَادَ مِنْهَا عَلَى الْبَسَاتِينِ التَّأْوِيلَانِ فِي اعْتِبَارِ مُجَاوَزَتِهَا وَعَدَمِهَا وَالْمُرَادُ بِالْمَسْكُونَةِ الْمَسْكُونَةُ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْبِنَاءِ الْخَرِبِ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَهُ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ إنْ عَدَّى الْبَلَدِيُّ) أَيْ الْحَضَرِيُّ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَمُودِيُّ إذَا نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ ثُمَّ أَرَادَ الِارْتِحَالَ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ الْبَسَاتِينَ قَوْلُهُ: أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ) كَارْتِفَاقِ سَاكِنِيهَا بِأَهْلِ الْبَلَد بِنَارٍ وَطَبْخٍ وَخَبْزٍ وَشِرَاءٍ مِنْ سُوقِهَا وَإِذَا سَافَرَ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي لَا بَسَاتِينَ بِهِ لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يُجَاوِزَ قَدْرَ مَا هِيَ بِهِ أَيْ إذَا سَافَرَ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي لَا بَسَاتِينَ فِيهِ وَالْفَرْضُ الْمُحَاذَاةُ كَمَنْ سَافَرَ مِنْ نَاحِيَةِ بَابِ النَّصْرِ لِجِهَةِ الشَّرْقِيَّةِ

2,826

إمَّا بِجَانِبِ الْبَسَاتِينِ أَوْ لَيْسَ بِجَانِبِهَا إلَّا أَنَّهُ مُحَاذِيهَا،

2,827

وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الْبَسَاتِينُ مِنْ جِهَةِ بَابِ النَّصْرِ وَسَافَرَ مِنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى بِأَنْ سَافَرَ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَزْبَكِيَّةِ وَفُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا بَسَاتِينُ فَيَكْفِي تَعْدِيَةُ الْبِنَاءِ.

2,828

(تَنْبِيهٌ) : مِثْلُ الْبَسَاتِينِ الْقَرْيَتَانِ الَّتِي تَرْتَفِقُ أَحَدُهُمَا بِأَهْلِ الْأُخْرَى بِالْفِعْلِ، وَإِلَّا فَيُنْظَرُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِمُفْرَدِهَا بِأَنْ كَانَ عَدَمُ الِارْتِفَاقِ لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ وَفِي شَرْحِ شب وَانْظُرْ إذَا كَانَ بَعْضُ سَاكِنِيهَا يَرْتَفِقُ بِالْبَلَدِ كَالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ دُونَ الْآخَرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهَا كُلَّهَا كَحُكْمِ الْمُتَّصِلَةِ اهـ. يُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَلَا.

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ) تُقَامُ بِهَا وَلَوْ فِي زَمَنٍ دُونَ زَمَنٍ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَإِنَّمَا يُحْسَبُ الْأَرْبَعَةُ بُرُدٍ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ قَطْعًا

2,829

وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَهَلْ يُحْسَبُ الثَّلَاثَةُ الْأَمْيَالِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ بُرُدٍ؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ لَا؟ وَصَوَّبَهُ ابْنُ نَاجِي وَصَوَّبَ بَعْضُهُمْ مَا لِشَيْخِهِ

(قَوْلُهُ تَفْسِيرٌ) أَيْ تَقْيِيدٌ

(قَوْلُهُ: وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ) هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَتُؤُوِّلَتْ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ لِابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ مَوْجُودٌ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ لَمْ تُؤَوَّلْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ مَرْدُودٌ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت

(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَتُؤُوِّلَتْ. . إلَخْ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ مَا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ بِالْفِعْلِ أَوْ مَا يُوجَدُ فِيهِ شَرْطُ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ هَكَذَا قَالَ عج وَهُوَ مَرْدُودٌ بَلْ ظَاهِرُ النَّقْلِ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ بِالْفِعْلِ

(قَوْلُهُ: فَيَجْرِي فِيهِ التَّأْوِيلَانِ) أَيْ فَهُوَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَهُ) وَمُجَاوَزَةُ مُقَابِلِهِ مِنْ الطَّرَفِ الَّذِي لَيْسَ بِهِ مِثْلُهُ

منح الجليل'Illaysh

(إنْ عَدَّى) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ مُثَقَّلًا أَيْ تَعَدَّى وَجَاوَزَ (الْبَلَدِيُّ) أَيْ مُبْتَدِئُ السَّفَرِ مِنْ بَلَدٍ لَهُ بَسَاتِينُ مَسْكُونَةٌ (الْبَسَاتِينَ) جَمْعُ بُسْتَانٍ أَيْ الْجَنَائِنُ الْمُتَّصِلَةُ بِالْبَلَدِ وَلَوْ حُكْمًا بِارْتِفَاقِ سَاكِنِيهَا بِأَهْلِ الْبَلَدِ فِي أَمْرِ مَعَاشِهِمْ مِنْ طَحْنٍ وَخَبْزٍ وَنَحْوِهِمَا (الْمَسْكُونَةَ) بِالزَّوْجَاتِ وَالْعِيَالِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْعَامِ كَالرَّبِيعِ وَالصَّيْفِ وَالْخَرِيفِ إنْ سَافَرَ بَيْنَهَا أَوْ مُحَاذِيهَا يَمِينًا أَوْ شِمَالًا. اهـ. عبق الْبُنَانِيُّ إنْ سَافَرَ بَيْنَهَا فَقَطْ فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا إنْ حَاذَاهَا إذْ غَايَتُهَا أَنَّهَا كَجُزْءٍ مِنْ الْبَلَدِ، فَلَا يُشْتَرَطُ تَعَدِّي الْمَزَارِعِ وَالْبَسَاتِينِ الْمُنْفَصِلَةِ وَغَيْرِ الْمَسْكُونَةِ.

1,342

وَلَوْ كَانَ فِيهَا حُرَّاسٌ وَعَمَلَةٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَظَاهِرُ قَوْلِهَا وَيُتِمُّ الْمُسَافِرُ حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ قَرْيَتِهِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

البلدي البساتين المسكونة: يعني أن البلدي أي المكمل بالبلد بدويا أو حضريا -كما نص عليها الشيخ محمد بن الحسن بناني- إنما يسن له القصر إن عدا؛ أي جاوز البساتين أي الحدائق المسكونة،

9,745

ولو في بعض الأحيان، ويشترط في اعتبار مجاوزة البساتين أن تكون متصلة بالقرية،

9,746

ولو حكما كارتفاق ساكنيها بأهل البلد بنار وطبخ وخبز وشراء من سوقها، فإنها حينئذ كالمتصلة،

9,747

وإن لم يحصل ارتفاق بما ذكر لم تعتبر في القصر مجاوزتها قال الشيخ عبد الباقي: وإذا سافر من الجانب الذي لا بساتين به لم يقصر حتى يحاذي قدر ما هي به.

9,748

وقال الشيخ محمد بن الحسن: ما ذكره غير صحيح؛ إذ غاية أمر البساتين أن تكون كجزء من البلد. انتهى.

9,749

وقال الشيخ إبراهيم: وانظر إذا كان بعض مساكنها يرتفق بالبلد كالجانب الأيمن دون الآخر، والظاهر أن حكمها كلها كحكم المتصلة،

9,750

وإذا كان يعتبر مجاوزة البساتين المسكونة، فأولى البناء الخراب القائم الخالي من السكان في طرف البلد، فلابد من مجاوزته، والقريتان المتصل بناء إحداهما بالأخرف أو بينهما فاصل، وترتفقان كالبلد الواحد. وقوله: "إن عدا البلدي" ، سواء كانت قريته قرية جمعة أم لا. كما في الشبراخيتي.

9,751

وإذا سافر من مِصْرٍ لا بناء حوله ولا بساتين، قصر بمفارقته لسوره بلا خلاف، إن لم تكن قرية جمعة،

9,752

وإن كانت قرية جمعة فكذلك؛ أي يقصر بمفارقته لسوره أو بنائه إن لم يكن له سور.

9,753

وقيل: لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة أميال. واعلم أنه لا عبرة بالمزارع ولا بالبساتين المنفصلة: وقوله: "المسكونة" ؛ أي التي تسكن بالأهل،

9,754

ولو في بعض الأحيان. كما في كتاب الشيخ الأمير. وفيه: شارطا في القصر إن جاوز بوقتها،

9,755

ولو ضروري البناء، وإن خربا ولا تعتبره الشافعية، ولا عامرا بعد السور. انتهى. وفيه عن ميزان الشعراني قال مجاهد: إن سافر نهارا لا يقصر حتى يدخل الليل وبالعكس. انتهى. وما تقدم من اعتبار البساتين المسكونة هو المشهور، وعليه تؤولت المدونة كما يفيده كلام ابن رشد الذي نقله المواق،

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.