Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(لَا) يُرْفَعُ الْحَدَثُ وَحُكْمُ الْخَبَثِ (بِ) مَاءٍ (مُتَغَيِّرٍ) تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا وَلَمْ يَكُنْ بَيِّنًا (لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا بِمَا) أَيْ شَيْءٍ (يُفَارِقُهُ غَالِبًا) أَيْ كَثِيرًا وَقَوْلُهُ: (مِنْ طَاهِرٍ) كَلَبَنٍ وَزَعْفَرَانٍ (أَوْ نَجِسٍ) كَبَوْلٍ وَدَمٍ بَيَانٌ لِمَا

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: لَا يُرْفَعُ الْحَدَثُ بِمَاءٍ مُتَغَيِّرٍ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا بِمُتَغَيِّرٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْمُطْلَقِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى جَوَازِ عَطْفِ النَّكِرَةِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ ظَنًّا) أَيْ قَوِيًّا

180

بِخِلَافِ الْمَشْكُوكِ فِي تَغَيُّرِهِ وَالْمَظْنُونُ تَغَيُّرُهُ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ وَالْمُتَوَهَّمُ تَغَيُّرُهُ

181

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَغَيِّرَ بِالْمُفَارِقِ إمَّا لَوْنُ الْمَاءِ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ وَفِي كُلٍّ

182

إمَّا أَنْ يُتَحَقَّقَ التَّغَيُّرُ أَوْ يُظَنَّ ظَنًّا قَوِيًّا أَوْ غَيْرَ قَوِيٍّ أَوْ يُشَكَّ فِيهِ أَوْ يَكُونَ مُتَوَهَّمًا،

183

فَإِنْ كَانَ الْمُتَغَيِّرُ اللَّوْنَ أَوْ الطَّعْمَ ضَرَّ اتِّفَاقًا إنْ كَانَ التَّغَيُّرُ مُحَقَّقًا أَوْ مَظْنُونًا ظَنًّا قَوِيًّا

184

لَا إنْ كَانَ مَشْكُوكًا أَوْ مُتَوَهَّمًا أَوْ مَظْنُونًا ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ،

185

وَإِنْ كَانَ الْمُتَغَيِّرُ الرِّيحَ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ تَغَيُّرُ الرِّيحِ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا وَنَسَبَ ابْنُ عَرَفَةَ لِسَحْنُونٍ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ كَوْنِ تَغَيُّرِ الرِّيحِ كَثِيرًا فَيَضُرُّ أَوْ خَفِيفًا فَلَا يَضُرُّ وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ ضَعِيفٌ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الظَّنِّ الْقَوِيِّ وَغَيْرِهِ هُوَ مَا لعبق وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ ظَنِّ التَّغَيُّرِ قَوِيًّا أَوْ غَيْرَ قَوِيٍّ فِي أَنَّهُ يَضُرُّ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا وَلِذَا أَطْلَقَ الشَّارِحُ فِي الظَّنِّ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْقَوِيِّ

(قَوْلُهُ: أَيْ كَثِيرًا) أَيْ فِي أَكْثَرِ الْأَزْمِنَةِ اُحْتُرِزَ بِذَلِكَ مِنْ التَّغَيُّرِ بِمَا لَا يُفَارِقُهُ أَصْلًا وَبِمَا يُفَارِقُهُ قَلِيلًا فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ فَالْأَوَّلُ كَالتَّغَيُّرِ بِالْمُقِرِّ وَالثَّانِي كَالتَّغَيُّرِ بِالسَّمَكِ الْحَيِّ وَكَالتَّغَيُّرِ بِالسَّمْنِ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ أَوَانِيهِمْ عَنْهُ غَالِبًا فَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي ح عَنْ ابْنِ رُشْدٍ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (لَا بِمُتَغَيِّرٍ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا مِنْ طَاهِرٍ أَوْ نَجِسٍ كَدُهْنٍ خَالَطَهُ أَوْ بُخَارٍ مُصْطَكَى وَحُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ) ش: هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْمُطْلَقِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَدَثَ وَحُكْمَ الْخُبْثِ يَرْتَفِعُ بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ وَلَا يَرْتَفِعُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِالْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ سَوَاءٌ كَانَ تَغَيُّرُهُ فِي اللَّوْنِ أَوْ فِي الطَّعْمِ أَوْ فِي الرِّيحِ إذَا كَانَ الْمُغَيِّرُ لِلْمَاءِ يَنْفَكُّ عَنْهُ الْمَاءُ غَالِبًا وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُغَيِّرُ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا وَذَلِكَ كَالدُّهْنِ الَّذِي يُخَالِطُ الْمَاءَ أَيْ يُمَازِجُهُ وَكَاللَّبَنِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْخَلِّ وَغَيْر ذَلِكَ وَكَالْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا وَذَلِكَ كَالدُّهْنِ الَّذِي يُخَالَطُ بِبُخَارِ الْمُصْطَكَى وَنَحْوِهَا وَإِذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ بِمَا ذَكَرْنَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الشَّيْءِ الَّذِي غَيَّرَهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ طَاهِرًا فَالْمَاءُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ فَيُسْتَعْمَلُ فِي الْعَادَاتِ كَالشُّرْبِ وَالطَّبْخِ وَالْعَجْنِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ مِنْ الْوَسَخِ وَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَلَا حُكْمَ الْخُبْثِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي غَيَّرَ الْمَاءَ نَجِسًا فَالْمَاءُ نَجِسٌ لَا يُسْتَعْمَلُ لَا فِي الْعَادَاتِ وَلَا فِي الْعِبَادَاتِ

371

وَيَجُوزُ أَنْ يُسْقَى بِهِ الزَّرْعُ وَأَنْ يُسْقَى لِلْمَاشِيَةِ وَيَصِيرُ بَوْلُهَا وَرَوْثُهَا نَجِسًا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُنْتَفَعُ بِمُتَنَجِّسٍ لَا نَجِسٍ وَقَوْلُهُ أَوْ نَجِسٌ يَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ بِفَتْحِ الْجِيمِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ عَيْنَ النَّجَاسَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ النَّجَسُ بِفَتْحِ الْجِيمِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ

372

وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ بِكَسْرِهَا فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ الشَّيْءَ الْمُتَنَجِّسَ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى.

وَخُصِّصَ الْمُتَغَيِّرُ بِالدُّهْنِ الْمُخَالِطِ وَالْمُتَغَيِّرِ بِبُخَارِ الْمُصْطَكَى بِالذِّكْرِ لِنُكْتَةٍ

373

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِيُنَبِّهَ بِذَلِكَ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَإِنْ بِدُهْنٍ لَاصِقٍ إذْ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ بِمُخَالَطَةِ الْأَدْهَانِ غَيْرُ طَهُورٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْكَبِيرِ وَالْوَسَطِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ يُوهِمُ أَنَّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادُ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا أَرَادَ الرَّدَّ عَلَى ظَاهِرِ إطْلَاقِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْمُتَغَيِّرَ بِالدُّهْنِ طَهُورٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ وَحَمَلَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ لَهُ عَلَى الدُّهْنِ الْمُلَاصِقِ وَعِبَارَاتُ الشَّارِحِ فِي الصَّغِيرِ أَحْسَنُ مِنْهُ قَالَ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

374

وَأَمَّا الْمُتَغَيِّرُ بِبُخَارِ الْمُصْطَكَى فَلِيُنَبِّهَ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ الْخِلَافِ الَّذِي بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِيهِ

375

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَحَكَى الْمَازِرِيُّ فِي الْمُبَخَّرِ بِالْمَصْطَكَى وَغَيْرِهَا قَوْلَيْنِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ بَنَاهُمَا عَلَى أَنَّهُ مُجَاوِرٌ فَلَا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ أَوْ مُخَالِطٌ فَيَسْلُبُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُخَالِطٌ وَلَمْ يَحْكِ اللَّخْمِيُّ غَيْرَهُ انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: جَزْمُ اللَّخْمِيُّ بِإِضَافَتِهِ صَوَابٌ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِي الْمُبَخَّرِ بِالْعُودِ وَغَيْرِهِ حَكَاهُ الْأَشْيَاخُ الْمُتَأَخِّرُونَ انْتَهَى.

وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَقَيَّدَهُ الْبِسَاطِيُّ فِي الْمُغْنِي بِالتَّغْيِيرِ الْبَيِّنِ فَقَالَ إذَا بُخِّرَ الْإِنَاءُ وَظَهَرَ أَثَرُهُ فِي الْإِنَاءِ ظُهُورًا بَيِّنًا فَإِنَّهُ يَسْلُبُ وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ الْإِطْلَاقُ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْبَيِّنِ أَنْ يُدْرَكَ التَّغَيُّرُ فِيهِ وَالْمَصْطَكَى بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَبِمَدٍّ مَعَ الْفَتْحِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ

note

وَلَوْ قَالَ أَوْ بُخَارٌ كَمُصْطَكَى لَكَانَ أَوْضَحَ وَأَشْمَلَ.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِ الْمَاءِ بِمَا يَنْفَكُّ عَنْهُ سَلَبَهُ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ الطَّهُورِيَّةَ سَوَاءٌ كَانَ التَّغَيُّرُ ظَاهِرًا أَوْ خَفِيًّا وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا مَا نَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَضُرُّ فِيهِ التَّغَيُّرُ الْبَيِّنُ كَمَا سَيَأْتِي وَذَلِكَ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّهُ أَرَادَ الْإِطْلَاقَ فِي كَلَامِهِ هُنَا وَحَكَى ابْنُ فَرْحُونٍ وَصَاحِبُ الْجَمْعِ قَوْلًا بِاغْتِفَارِ التَّغَيُّرِ الْيَسِيرِ وَقَالَ ابْنُ هَارُونَ إنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الْمَذْهَبِ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ ذَكَرَ الْإِبْيَانِيُّ فِي سَفِينَتِهِ أَنَّ خَفِيَّ التَّغَيُّرِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ وَذَلِكَ أَنَّ أَوَانِي الْعَرَبِ لَا تَنْفَكُّ مِنْ طَعْمٍ يَسِيرٍ أَوْ رَائِحَةٍ يَسِيرَةٍ وَكَانُوا لَا يَتَحَرَّجُونَ عَنْ اسْتِعْمَالِهَا انْتَهَى وَحَكَى صَاحِبُ الْجَمْعِ عَنْ ابْنِ هَارُونَ أَنَّ بَعْضَهُمْ عَزَى الْقَوْلَ بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ التَّغَيُّرِ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ لِلْمَذْهَبِ قَالَ ابْنُ هَارُونَ وَهَذَا يُحْمَلُ عِنْدِي عَلَى مَا تَغَيَّرَ بِمَا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا لَا عَلَى أَنَّ التَّغَيُّرَ الْيَسِيرَ مُغْتَفَرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الْمَذْهَبِ.

(قُلْتُ) : وَمَا قَالَهُ ابْنُ هَارُونَ هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَلَمْ يَنْقُلْ صَاحِبُ الطِّرَازِ التَّفْرِيقَ بَيْنَ التَّغَيُّرِ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ إلَّا عَنْ الشَّافِعِيَّةِ

376

وَأَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْإِبْيَانِيُّ مِنْ مَسْأَلَةِ أَوَانِي الْعَرَبِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ الْمَاءُ غَالِبًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ وَفِي كَلَامِ ابْنِ هَارُونَ الْمُتَقَدِّمِ هُنَا إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ وَذَكَرَ الْوَانُّوغِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى تَعْلِيقَةِ أَبِي عِمْرَانَ فِي الْإِنَاءِ يُصَبُّ مِنْهُ الْوَدَكُ أَوْ الزَّيْتُ ثُمَّ يُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ فَتَعْلُوهُ شِيَابَةٌ هَلْ يُتَوَضَّأُ بِهِ؟

377

فَقَالَ: أَمَّا الْيَسِيرُ فَلَا يَضُرُّ انْتَهَى.

(قُلْتُ) : وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا تَغَيَّرَ بِطَاهِرٍ

378

وَأَمَّا مَا تَغَيَّرَ بِنَجَسٍ فَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ التَّغَيُّرِ الْيَسِيرِ وَالْفَاحِشِ قَلِيلًا كَانَ الْمَاءُ أَوْ كَثِيرًا جَارِيًا أَوْ رَاكِدًا وَحَكَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَسَوَاءٌ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ.

(قُلْتُ) : فِي حِكَايَةِ الْإِجْمَاعِ عَلَى مَا تَغَيَّرَ رِيحُهُ فَقَطْ نُظِرَ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، (الثَّانِي) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ أَجْزَاءِ الْمَاءِ أَكْثَرَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمُخَالَطِ أَوْ عَكْسُ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِيمَا إذَا كَانَتْ أَجْزَاءُ الْمُخَالَطِ الطَّاهِرِ الْمُغَيِّرِ لِلْمَاءِ أَقَلَّ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَاءِ قَوْلَيْنِ قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ غَيْرُ طَهُورٍ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ مُطَهِّرٌ وَإِنَّ تَرْكَهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ اسْتِحْسَانٌ وَأَخَذَ ذَلِكَ مِنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي مَسْأَلَةِ الْغَدِيرِ بِتَغَيُّرٍ بِرَوْثِ الْمَاشِيَةِ

379

وَمِثْلُهُ الْبِئْرُ إذَا تَغَيَّرَ بِوَرَقِ الشَّجَرِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَقَالَ: إنَّ ذَلِكَ فَاسِدٌ وَإِنَّمَا تَرَدَّدَ فِيهِ مَالِكٌ لِاشْتِبَاهِ الْأَمْرِ فِيهِ هَلْ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ أَمْ لَا وَنَحْوُهُ الْبَاجِيُّ كَمَا سَيَأْتِي وَتَبِعَ ابْنَ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ اللَّخْمِيُّ فِيمَا ذَكَرَهُ

380

فَقَالَ: وَإِنْ كَانَ مَا انْضَافَ إلَى الْمَاءِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ لَيْسَ هُوَ الْغَالِبُ إلَّا أَنَّهُ غَيَّرَ أَوْصَافَ الْمَاءِ أَوْ بَعْضَهَا فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُطَهِّرٍ وَلَا يَجُوزُ الْغُسْلُ وَلَا الْوُضُوءُ بِهِ وَلَا يَرْفَعُ حُكْمَ النَّجَاسَةِ مِنْ ثَوْبٍ وَلَا بَدَنٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُتَوَضَّأَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُحَرِّمَهُ فَاتَّقَاهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ انْتَهَى فَتَأَمَّلْهُ.

وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ بِعِبَارَةٍ تُوهِمُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْغَدِيرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّالِثُ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ إنَّمَا هُوَ تَغَيُّرُ أَحَدِ أَوْصَافِ الْمَاءِ لَا مُجَرَّدُ مُخَالَطَةِ الْمَاءِ لِغَيْرِهِ

381

فَلَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ جِلْدٌ أَوْ ثَوْبٌ وَأُخْرِجَ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ لَمْ يَضُرَّهُ وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ

382

قَالَ فِي الطِّرَازِ وَكَذَلِكَ لَوْ غُمِسَ فِيهِ خُبْزٌ وَأُخْرِجَ فِي الْحِينِ أَوْ بُلَّ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْحُبُوبِ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ قَالَ: وَالْعِلَّةُ تَغَيُّرُ أَحَدِ أَوْصَافِ الْمَاءِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا. وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ وَحُكِيَ فِي الطِّرَازِ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّهُ لَا يُتَوَضَّأُ بِمَاءِ بُلَّ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ غُسِلَ بِهِ ثَوْبٌ طَاهِرٌ أَوْ تُوُضِّئَ بِهِ سَوَاءٌ تَغَيَّرَ الْمَاءُ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِ وَصَلَّى أَعَادَ أَبَدًا ذَكَرَهُ فِي بَابِ أَحْكَامِ الْمِيَاهِ فِي مَوْضِعَيْنِ.

(الرَّابِعُ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اعْتِبَارِ تَغَيُّرِ الرَّائِحَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إنَّ تَغَيُّرَ الرِّيحِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ يَعْنِي حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا تَغَيُّرَ الرِّيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ أَيْضًا فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا تَغَيُّرَ الرِّيحِ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ قَوْلًا ثَالِثًا يُفَرِّقُ فِيهِ بَيْنَ التَّغَيُّرِ الشَّدِيدِ وَالْخَفِيفِ وَعَزَّاهُ لِسَحْنُونٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ مَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ تَغَيَّرَ بِمَا حَلَّ فِيهِ تَغَيُّرًا شَدِيدًا أَعَادَ أَبَدًا قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَهَذَا الْكَلَامُ يَتَنَاوَلُ الطَّعْمَ وَاللَّوْنَ إذْ لَيْسَ فِي كَلَامِ سَحْنُونٍ مَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِيَّةِ الرِّيحِ انْتَهَى.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ ابْنَ الْمَاجِشُونِ أَلْغَى تَغَيُّرَ الرِّيحِ مُطْلَقًا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إذَا أَنْتَنَ الْمَاءُ وَاشْتَدَّتْ رَائِحَتُهُ فَنَجَسٌ اتِّفَاقًا انْتَهَى.

(قُلْتُ) : كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ الثَّانِي فِي أَوَاخِرِ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْوُضُوءِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُ عِيَاضٍ أَجْمَعُوا عَلَى نَجَاسَةِ مَا غَيَّرَ رِيحَهُ نَجَاسَةٌ بَعِيدٌ انْتَهَى.

(قُلْتُ) : هَذَا نَحْوُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ الْمُتَقَدِّمِ وَاسْتَشْكَلَ بَعْضُ أَشْيَاخِ ابْنِ بَشِيرٍ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ حَتَّى حُمِلَ قَوْلُهُ عَلَى التَّغَيُّرِ بِالْمُجَاوَرَةِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَالَ: وَلَعَلَّهُ قَصَدَ التَّغَيُّرَ بِالْمُجَاوَرَةِ قَالَ ابْنُ الْإِمَامِ: وَهَذِهِ غَلْطَةٌ عَظِيمَةٌ فَقَدْ حَكَى عَنْهُ أَبُو زَيْدٍ فِي الثَّمَانِيَةِ أَنَّ وُقُوعَ الْمَيْتَةِ فِي الْبِئْرِ لَا يَضُرُّ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ حَتَّى يَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ وَصَرَّحَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ بِأَنَّ خِلَافَهُ مَعَ تَغَيُّرِ الرَّائِحَةِ بِمَا حَلَّ فِي الْمَاءِ وَخَالَطَهُ انْتَهَى.

وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ نَحْوَ هَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الْخَامِسُ) إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ ثُمَّ حَلَّ فِيهِ مَا هُوَ طَاهِرٌ كَاللَّبَنِ وَنَحْوِهِ فَغَيَّرَهُ فَهُوَ طَاهِرٌ عَلَى الْمُسْتَحْسَنِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ الْإِضَافَةُ ثُمَّ حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ كَانَ نَجِسًا لِأَنَّ الْمَاءَ الْمُضَافَ وَالْمَائِعَاتِ لَا تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهُ الْبِسَاطِيُّ فِي الْمُغْنِي وَالشَّبِيبِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ خِلَافًا وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِأَوَّلِ كَلَامِهِ الْمَاءَ الْيَسِيرَ إذَا حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ فَلِذَلِكَ قَالَ عَلَى الْمُسْتَحْسَنِ مِنْ الْمَذْهَبِ

383

وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا فَإِنَّهُ طَاهِرٌ بِلَا خِلَافٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(السَّادِسُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ حُكْمَ الْمَاءِ حُكْمُ مَا غَيَّرَهُ فَإِنْ كَانَ نَجِسًا فَالْمَاءُ نَجِسٌ وَإِنْ كَانَ الْمُغَيِّرُ طَاهِرًا فَالْمَاءُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ مَا نَصَّهُ وَانْظُرْ إذَا خَالَطَهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ انْتَهَى.

(قُلْتُ) : وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ طَاهِرٌ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَلَا يَنْضَحُ فَيَكُونُ الْمَاءُ طَاهِرًا غَيْرَ مُطَهِّرٍ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ تَغَيَّرَ بِمَا وَقَعَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُشَكُّ أَيْضًا فِي الْمُغَيِّرِ هَلْ هُوَ مِمَّا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ أَمْ لَا فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(السَّابِعُ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ حَتَّى اسْتَنْقَعَ مِنْ الْمَطَرِ شَيْءٌ قَلِيلٌ فَلْيَتَوَضَّأْ مِنْهُ وَإِنْ جَفَّ تَيَمَّمَ بِهِ وَإِنْ خَافَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ زِبْلٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ ابْنُ نَاجِي هَذَا فِي الْفَلَوَاتِ

384

وَأَمَّا فِي طُرُقِ الْمُدُنِ فَلَا لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهَا النَّجَاسَةُ انْتَهَى

التاج والإكليلal-Mawwaq

(لَا بِمُتَغَيِّرٍ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا مِنْ طَاهِرٍ أَوْ نَجِسٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: مَا خُولِطَ وَغَيَّرَ مُخَالِطُهُ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ فَهُوَ مِثْلُ مُخَالِطِهِ،

5

وَكَذَا مَا خُولِطَ وَغَيَّرَ مُخَالِطُهُ رِيحَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) لَا بِمُتَغَيِّرٍ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا مِنْ طَاهِرٍ أَوْ نَجَسٍ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى بِالْمُطْلَقِ أَيْ لَا بِمَاءٍ مُتَغَيِّرٍ أَحَدَ أَوْصَافِهِ الثَّلَاثَةِ بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا مِنْ طَاهِرٍ كَلَبَنٍ وَزَعْفَرَانٍ أَوْ نَجِسٍ كَبَوْلٍ وَدَمٍ فَلَا يُرْفَعُ بِهِ حَدَثٌ وَلَا حُكْمُ خَبَثٍ وَقَوْلُهُ غَالِبًا أَيْ كَثِيرًا فَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُهُ بِمَا لَا يُفَارِقُهُ أَصْلًا كَالسَّمَكِ الْحَيِّ وَبِمَا يُفَارِقُهُ قَلِيلًا كَمَقَرِّهِ،

93

وَأَمَّا السَّمَكُ إذَا مَاتَ فِيهِ فَهُوَ مِنْ الْمُفَارِقِ كَثِيرًا فَيَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ لَا بِالْمُتَغَيِّرِ لِيُوَافِقَ بِالْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّهُ عُطِفَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ يَصِحُّ عَطْفُ النَّكِرَةِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ أَوْ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْمُطْلَقَ لَمَّا كَانَ مُتَصَوَّرًا فِي الْأَذْهَانِ صَحَّ أَنْ يُعْرَفَ

94

بِخِلَافِ الْمُتَغَيِّرِ وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ اللَّوْنَ عَلَى الطَّعْمِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ.

وَإِلَّا كَانَ الْوَاجِبُ تَقْدِيمَ الطَّعْمِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ وَأَخَّرَ الرِّيحَ لِضَعْفِ الْخِلَافِ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَضُرُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي إلْغَائِهِ مُطْلَقًا بَلْ قَالَ ابْنُ نَاجِي إنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ وَنَسَبَ ابْنُ عَرَفَةَ لِسَحْنُونٍ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ كَوْنِ تَغَيُّرِ الرِّيحِ كَثِيرًا فَيَضُرُّ أَوْ خَفِيفًا فَلَا يَضُرُّ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ لَا بِمُتَغَيِّرٍ) اسْمُ فَاعِلٍ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ مَاءٌ مُتَغَيِّرٌ وَجَازَ حَذْفُ الْمَوْصُوفِ هُنَا لِقَرِينَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ لَوْنًا مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْفَاعِلِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِكَانَ الْمَحْذُوفَةِ.

471

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْبَاقِي لَا بِمُتَغَيِّرٍ تَحْقِيقًا أَوْ غَلَبَةَ ظَنٍّ،

472

وَأَمَّا إنْ لَمْ يَغْلِبْ الظَّنُّ فَلَا يَضُرُّ انْتَهَى كَلَامُهُ، ثُمَّ أَقُولُ هَذَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ بَلْ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الظَّنِّ،

473

وَإِنْ لَمْ يَقْوَ وَلَا حَاجَةَ لِجَلْبِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ كَبَوْلٍ وَدَمٍ) هَذَا يَقْتَضِي قِرَاءَةَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ نَجَسٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ فَهُوَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ،

474

وَإِنْ كُسِرَتْ فَهُوَ الشَّيْءُ الْمُتَنَجِّسُ كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَيَدْخُلُ عَيْنُ النَّجَاسَةِ

475

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الْفَتْحُ مِنْ الْمُصَنِّفِ بَلْ يَجُوزُ الْأَمْرَانِ كَمَا يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ اتِّفَاقًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَعَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ فِي الثَّالِثِ كَمَا قَالَهُ ك وَقَوْلُهُ غَالِبًا أَيْ بِحَسَبِ كُلِّ قَوْمٍ فَأَهْلُ الْبَوَادِي لَوْ تَغَيَّرَتْ آنِيَتُهُمْ بِالدُّهْنِ فَلَا يَضُرُّ انْتَهَى كَمَا قَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ حَيْثُ جَعَلَ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ مِنْ أَوَانِي الْأَعْرَابِ بِالسَّمْنِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ الْمَاءُ غَالِبًا اُنْظُرْ ح انْتَهَى.

أَيْ فَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْبَوَادِي دُونَ غَيْرِهِمْ قَالَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ

(قَوْلُهُ كَالسَّمَكِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ السَّمَكَ الْحَيَّ يُفَارِقُ قَلِيلًا وَالْمُقِرَّ بِوَصْفٍ كَوْنُهُ مُقِرًّا لَا يُفَارِقُ أَصْلًا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - (أَقُولُ) وَلَعَلَّ الشَّارِحَ قَصَدَ أَنَّ شَأْنَ السَّمَكِ يُوصَفُ كَوْنُهُ حَيًّا لَا يُفَارِقُ مُسْتَمِرَّ الْحَيَاةِ بَلْ يَمُوتُ،

476

وَأَمَّا الْمُقِرُّ فَقَدْ يُفَارِقُ بِاعْتِبَارِ زَوَالِ الْمَاءِ عَنْ مَوْضِعِهِ أَوْ بِنَقْلِهِ عَنْ مَوْضِعِهِ وَلَا دَاعِيَ إلَى الِالْتِفَاتِ إلَى كَوْنِهِ مُقِرًّا بِوَصْفِ كَوْنِهِ مُقِرًّا

(قَوْلُهُ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ إذْ مِثْلُ الْمُصَنِّفِ لَا يَقْصِدُ هَذِهِ الْأُمُورَ وَإِنَّمَا يَقْصِدُهَا مِثْلُ سَعْدِ الدِّينِ

(قَوْلُهُ لَمَّا كَانَ مُتَصَوَّرًا فِي الْأَذْهَانِ) أَيْ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ أَوْ لِكَوْنِهِ هُوَ الْأَصْلُ

(قَوْلُهُ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ) أَيْ أَنَّ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّ اللَّوْنَ لَا يَضُرُّ قَوِيٌّ فَاعْتَنَى الْمُصَنِّفُ بِالرَّدِّ عَلَيْهِ أَوَّلًا حَيْثُ قَالَ بِمُتَغَيِّرٍ لَوْنًا وَاَلَّذِي عِنْدَ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

477

وَكَذَا فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ فِي صَدْرِ الْعِبَارَةِ

478

وَكَذَا فِي شَرْحِ الشَّبْرَخِيتِيِّ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ اللَّوْنَ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ إنَّمَا ضَعُفَ الْخِلَافُ فِي الرِّيحِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ يَضُرُّ أَيْ،

479

وَأَمَّا إذَا كَانَ الْخِلَافُ قَوِيًّا كَمَسْأَلَةِ اللَّوْنِ فَلَا يَكُونُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَضُرُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ فِي إلْغَائِهِ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ تَغَيُّرُ الرِّيحِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا

منح الجليل'Illaysh

وَعَطَفَ عَلَى بِالْمُطْلَقِ بِلَا فَقَالَ: (لَا) يُرْفَعُ الْحَدَثُ وَحُكْمُ الْخَبَثِ (بِ) مَاءٍ (مُتَغَيِّرٍ) يَقِينًا وَظَنًّا قَوِيًّا أَوْ ضَعِيفًا وَلَوْ تَغَيُّرًا يَسِيرًا (لَوْنًا، أَوْ طَعْمًا) اتِّفَاقًا (أَوْ رِيحًا) عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ اغْتَفَرَهُ مُطْلَقًا، أَوْ يَسِيرًا وَهَذِهِ تَمْيِيزَاتٌ مُحَوَّلَةٌ عَنْ الْفَاعِلِ وَصِلَةُ " مُتَغَيِّرًا " (بِمَا) أَيْ شَيْءٍ، أَوْ الشَّيْءِ الَّذِي (يُفَارِقُهُ) أَيْ الْمَاءُ فِرَاقًا أَوْ زَمَنًا (غَالِبًا) أَيْ كَثِيرًا احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا يُلَازِمُهُ كَقَرَارِهِ وَعَمَّا يُفَارِقُهُ نَادِرًا كَالْمُتَوَلِّدِ مِنْهُ فَتَغَيُّرُهُ بِهِمَا لَا يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ وَبَيَّنَ مُفَارِقَهُ غَالِبًا بِقَوْلِهِ (مِنْ) أَوْ نَجِسٍ: كَدُهْنٍ خَالَطَ، أَوْ بُخَارِ مُصْطَكَى. وَحُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ.

وَيَضُرُّ بَيِّنُ تَغَيُّرٍ بِحَبْلِ سَانِيَةٍ:

[منح الجليل] ظَاهِرٍ) كَزَعْفَرَانٍ وَطَعَامٍ. (أَوْ نَجِسٍ) كَدَمٍ وَمَثَّلَ لَهُمَا بِقَوْلِهِ

Adds nothing on this mas’ala.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

لا بمتغير لونا يعني أنه لا يرفع الحدث وحكم الخبث بماء قد تغير لونه اتفاقا. أو طعما يعني أنه لا يرفع الحدث وحكم الخبث بماء قد تغير طعمه اتفاقا. أو ريحا يعني أنه لا يرفع الحدث وحكم الخبث بما قد تغير ريحه على المشهور خلافا لابن الماجشون في عدم اعتبار تغير الريح، ورُدَّ جواب ابن الحاجب عنه بقوله: ولعله قصد التغير بالمجاورة بما يفارقه غالبا يعني أن محل كون الماء المتغير أحد أوصافه لا يرفع به الحدث وحكم الخبث إنما هو إذا تغير بما؛

أي بشيء أو بالشيء الذي يفارقه غالبا أي كثيرا فلا يضر التغير بما لا يفارقه أصلا كالسمك الحي، أو نادرا كمغرة قاله الشيخ إبراهيم وغيره، والضمير البارز في يفارقه عائد على الماء، والمستتر فيه عائد على ما،

596

ومن المفارق كثيرا السمك الميت

597

وكذا خرء السمك الحي كما مر. من طاهر أو نجس بيان لما يعني أن الماء إذا تغير أحد أوصافه بما يفارقه كثيرا فإن ذلك يسلبه الطهورية سواء كان ذلك المفارق طاهرا كطعام ونبات، أو نجسا كبول محرم أو مكروه ودم مسفوح قوله لا بمتغير أي تحقق أنه تغير أو غلب على الظن، وما تقدم أنه يعمل على الظن فيما إذا شك في مغيره هل يضر مع أنه تحقق التغير وما هنا لم يتحقق التغير فلذلك اشترط غلبة ظن التغير والله أعلم.

قوله: لا بمتغير عطف على قوله: بالمطلق، وقوله: لونا تمييز محول عن الفاعل، قوله: أو نجس يجوز أن يقرأ بفتح الجيم فيكون المراد عين النجاسة

598

ويصح أن يقرأ بكسرها فيكون المراد به الشيء المتنجس قاله غير واحد،

599

وفي القاموس النجس بالفتح وبالكسر وبالتحريك وككتف وعضد ضد الطاهر انتهى وقد مر ومثل للمفارق بقوله كدهن خالط هذا مفهوم قوله لاصق يعني أن الدهن وهو كل ما يدهن به كزيت وسمن وودك ونحو ذلك إذا خالط الماء وغيره فإنه يسلب طهورية الماء بلا خلاف

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.