Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَ) فِي جَوَابٍ (هَلْ الْجَسَدُ كَالثَّوْبِ) إذَا شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لَهُ فَيَجِبُ نَضْحُهُ (أَوْ) لَيْسَ كَالثَّوْبِ بَلْ (يَجِبُ غَسْلُهُ) لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ

114

بِخِلَافِ الثَّوْبِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (خِلَافٌ)

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ نَضْحُهُ) أَيْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ

568

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ) أَيْ لِأَنَّ الْجَسَدَ لَا يَفْسُدُ بِالْغَسْلِ أَيْ وَلِأَنَّ النَّضْحَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَا وَرَدَ وَهُوَ الْحَصِيرُ وَالثَّوْبُ وَالْخُفُّ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَجَعَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ الْمَذْهَبَ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ كَالشَّارِحِ عَنْ الْبُقْعَةِ يَشُكُّ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ لَهَا قَالَ ابْنُ نَاجِيٍّ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْبُقْعَةِ فَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ: لَا يَكْفِي النَّضْحُ فِيهَا اتِّفَاقًا بَلْ يَجِبُ غَسْلُهَا لِيَسْرِيَ الِانْتِقَالُ إلَى الْمُحَقَّقِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّطِّيُّ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ثُبُوتُ النَّضْحِ فِيهَا

569

وَمِثْلُهُ فِي قَوَاعِدِ عِيَاضٍ وَالْقَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ وَصَدَّرَ بِالْأَوَّلِ وَالْمُرَادُ بِالْبُقْعَةِ الْأَرْضُ.

570

وَأَمَّا الْفَرْشُ فَكَالثَّوْبِ وَسَبَقَ أَنَّ الشَّكَّ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْمَطْعُومَاتِ

571

وَكَذَا فِي نَجَاسَةِ الطُّرُقَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ.

572

(تَنْبِيهٌ) ذَكَر فِي المج أَنَّهُ يَجِبُ الْغَسْلُ عَلَى الرَّاجِحِ لَا النَّضْحُ إذَا شَكَّ فِي بَقَاءِ النَّجَاسَةِ وَزَوَالِهَا نَعَمْ مُلَاقِي مَا شَكَّ فِي بَقَائِهَا فِيهِ قَبْلَ غَسْلِهِ يَنْضَحُ مِنْ الرُّطُوبَةِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ح اهـ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ تَحَقَّقَ نَجَاسَةَ الْمُصِيبِ لِثَوْبٍ وَشَكَّ فِي إزَالَتِهَا بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي غَسْلِهَا ثُمَّ لَاقَاهَا ثَوْبٌ آخَرُ وَابْتَلَّ بِبَلَلِهَا فَالثَّوْبُ الْأَوَّلُ الْمَشْكُوكُ فِي بَقَاءِ النَّجَاسَةِ بِهَا يَجِبُ غَسْلُهَا عَلَى الرَّاجِحِ.

573

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَمَشْكُوكٌ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ لَهَا فَيَجِبُ نَضْحُهَا عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ح وَاسْتَظْهَرَ غَيْرُهُ أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الشَّكِّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ؛ لِأَنَّ الْبَلَلَ الَّذِي فِي الثَّوْبِ الْأَوَّلِ مَشْكُوكٌ فِي نَجَاسَتِهِ، وَالثَّوْبُ الثَّانِي مَشْكُوكٌ فِي نَجَاسَةِ مُصِيبِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ قَالَ بْن وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَهَلْ الْجَسَدُ كَالثَّوْبِ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ خِلَافٌ) .

ش يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْجَسَدِ هَلْ هُوَ كَالثَّوْبِ فَإِذَا شَكَّ هَلْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ أَمْ لَا وَجَبَ نَضْحُهُ، أَوْ لَيْسَ هُوَ كَالثَّوْبِ بَلْ يَجِبُ غَسْلُهُ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ قَالَ ابْنُ شَاسٍ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ،

1,581

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ هُوَ الْأَصَحُّ وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ طَهُورٌ لِكُلِّ مَا شَكَّ فِيهِ وَعَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ لِابْنِ شَعْبَانَ وَضَعَّفَهُ،

1,582

وَقَالَ ابْنُ نَاجِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَاخْتِصَارِ الْبَرَاذِعِيِّ وَعَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ لِأَبِي عِمْرَانَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَهُ الْمَازِرِيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَجَعَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ الْمَذْهَبَ وَعَزَا مُقَابِلَهُ لِابْنِ شَعْبَانَ وَضَعَّفَهُ وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا يَغْسِلُ أُنْثَيَيْهِ مِنْ الْمَذْيِ إلَّا أَنْ يَخْشَى إصَابَتَهُ إيَّاهُمَا،

1,583

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْبَيَانِ أَنَّ الْمَذْهَبَ وُجُوبُ غَسْلِ الْجَسَدِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَأَصْلُ مَالِكٍ أَنَّ مَا شُكَّ فِي نَجَاسَتِهِ مِنْ الْأَبْدَانِ لَا يُجْزِئُ فِيهِ إلَّا الْغَسْلُ

1,584

بِخِلَافِ الثِّيَابِ، وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي الْإِنَاءِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» فَأَمَرَ بِغَسْلِ الْيَدِ لِلشَّكِّ فِي نَجَاسَتِهَا،

1,585

وَفِي كِتَابِ ابْنِ شَعْبَانَ أَنَّهُ يَنْضَحُ مَا شَكَّ فِيهِ مِنْ الثِّيَابِ وَالْأَبْدَانِ انْتَهَى.

(قُلْتُ) مَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ هُوَ فِي رَسْمِ الْبَزِّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَزَادَ بَعْدَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ شَعْبَانَ: " وَهَذَا شُذُوذٌ " وَلَعَلَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ سَقَطَتْ مِنْ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا لَذَكَرَهَا فَإِنَّهَا أَبْيَنُ فِي تَضْعِيفِ مَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِمَّا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَلِذَا عَزَا ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لِنَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ شَاذِّ قَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ وَكَلَامُ الْعُتْبِيَّةِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَاجِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي هَذَا شَرْحُهَا: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ نَضْحِ الثَّوْبِ فَقَالَ: تَخْفِيفٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَأُنْثَيَيْكَ وَانْضَحْ» وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَنْضَحُ وَهُوَ حَسَنٌ وَتَخْفِيفٌ يُرِيدُ تَخْفِيفًا لِمَا شُكَّ فِيهِ فَإِنَّ ظَاهِرَ مَا قَالَهُ يَقْتَضِي النَّضْحَ فِي الْجَسَدِ،

1,586

وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَغْسِلُ أُنْثَيَيْهِ مِنْ الْمَذْيِ إلَّا أَنْ يَخْشَى إصَابَتَهُ إيَّاهُمَا فَأَخَذَ مِنْهُ الْبَاجِيُّ أَنَّهُ إذَا خَشَى إصَابَتَهُمَا يَغْسِلُهُمَا وَرَدَّ الْمَازِرِيُّ الْأَخْذَ بِأَنَّهُ تَعَلُّقٌ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَضَعَّفَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ الْأَخْذَ لِجَوَازِ كَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ مُنْقَطِعًا أَيْ لَكِنْ إنْ خَشِيَ إصَابَتَهُمَا وَجَبَ النَّضْحُ،

1,587

وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى إلَّا أَنْ يَخْشَى إصَابَتَهُمَا إلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ إصَابَتَهُمَا، قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَلَا أَعْرِفُهُ،

1,588

وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَسَنَدٌ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْغَسْلُ فِي الْجَسَدِ مَعَ الشَّكِّ وَفَرَّقَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّوْبِ بِأَنَّ النَّضْحَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ عَلَى مَا وَرَدَ فِيهِ وَإِنَّمَا وَرَدَ فِي الْحَصِيرِ،

1,589

وَفِي الثَّوْبِ وَلِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِي غَسْلِ الْجَسَدِ

1,590

بِخِلَافِ الثَّوْبِ فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ جَفَافُهُ،

1,591

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَإِنَّمَا قَالَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا نَصَّ عَلَى خُصُوصِ الْجَسَدِ أَمَرَ بِالْغَسْلِ وَإِنَّمَا أُخِذَ النَّضْحُ فِيهِ مِنْ تَعْمِيمِهِ بِقَوْلِهِ هُوَ طَهُورٌ لِكُلِّ مَا شُكَّ فِيهِ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّخْصِيصِ انْتَهَى.

بَلْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْخَاصَّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ، وَاعْتَرَضَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ عَلَى ابْنِ شَاسٍ فِي قَوْلِهِ إنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ مُسَاوَاةُ الْجَسَدِ لِلثَّوْبِ بِمَا قَالَهُ سَنَدٌ وَعَبْدُ الْحَقِّ.

1,592

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ بِغَسْلِ الْجَسَدِ أَقْوَى مِنْ الْقَوْلِ بِنَضْحِهِ.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) اللَّفْظُ الْمُتَقَدِّمُ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَذْيِ هُوَ الَّذِي فِي الْأُمَّهَاتِ وَاخْتَصَرَهَا الْبَرَاذِعِيُّ بِلَفْظِ إلَّا أَنْ يُصِيبَهَا مِنْهُ، وَاعْتَرَضَهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِأَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا يَقْتَضِي الْغَسْلَ مَعَ الشَّكِّ

1,593

بِخِلَافِ لَفْظِ الْأُمَّهَاتِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَاجِي بِقَوْلِهِ: هُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَاخْتِصَارِ الْبَرَاذِعِيِّ.

(الثَّانِي) ذَكَرَ صَاحِبُ الْجَمْعِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ ابْنَ شَعْبَانَ قَالَ يَغْسِلُ الْجَسَدَ وَهُوَ غَرِيبٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وَهْمٌ.

(الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ نَاجِي اُخْتُلِفَ فِي الْبُقْعَةِ، فَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ لَا يَكْفِي النَّضْحُ فِيهَا بِاتِّفَاقٍ لِيُسْرِ الِانْتِقَالِ إلَى الْمُحَقَّقِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ،

1,594

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّطِّيُّ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ثُبُوتُ النَّضْحِ فِيهَا قَالَ

1,595

وَمِثْلُهُ فِي قَوَاعِدِ عِيَاضٍ وَزَعَمَ التَّادَلِيُّ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَا يُقَالُ هُوَ ظَاهِرُ اسْتِدْلَالِ ابْنِ يُونُسَ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ النَّضْحِ بِنَضْحِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْحَصِيرَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْحَصِيرُ كَالثَّوْبِ لِمَشَقَّةِ غَسْلِهَا انْتَهَى.

وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَرَفَة فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا: وَالْبُقْعَةُ تُغْسَلُ اتِّفَاقًا لِيُسْرِ الِانْتِقَالِ إلَى مُحَقَّقٍ وَبَعْضُ شُيُوخِنَا الْفَاسِيِّينَ كَالْجَسَدِ وَنَقَلَهُ عَنْ قَوَاعِدِ عِيَاضٍ فَبَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِهِ هُوَ ابْنُ جَمَاعَةَ وَبَعْضُ شُيُوخِهِ هُوَ السَّطِّيُّ وَنَقَلَهُ الْمَشَذَّالِيُّ وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَاجِي ذَكَرَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْجَسَدِ وَنَقَلَ ابْنُ غَازِيٍّ عَنْ الشَّارْمَسَاحِيِّ أَنَّهَا تُغْسَلُ اتِّفَاقًا.

(قُلْتُ:) وَجَزَمَ الشَّيْبِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ بِمَا قَالَهُ ابْنُ جَمَاعَةَ فَقَالَ: وَلَا يُجْزِئُ النَّضْحُ فِي الْأَرْضِ بِحَالٍ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّ الْبُقْعَةَ كَالْجَسَدِ وَأَنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ قَوَاعِدِ عِيَاضٍ إنْ أَرَادَ بِكَوْنِهَا كَالْجَسَدِ أَنَّهَا تُنْضَحُ وَهُوَ مِمَّنْ يَرَى النَّضْحَ فِي الْجَسَدِ فَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ فِي الْقَوَاعِدِ جَعَلَهَا مُخَالِفَةً لِلْجَسَدِ فَإِنَّهُ حَكَى فِي الْجَسَدِ الْخِلَافَ وَلَمْ يَحْكِ فِيهَا خِلَافًا،

1,596

وَإِنْ أَرَادَ بِكَوْنِهَا كَالْجَسَدِ أَنَّ فِيهَا الْخِلَافَ كَمَا فِيهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْقَوَاعِدِ، وَنَصُّهَا: الْمُزَالُ عَنْهُ النَّجَاسَةُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ جَسَدُ الْمُصَلِّي وَمَا هُوَ حَامِلٌ لَهُ مِنْ لِبَاسٍ وَخُفٍّ وَسَيْفٍ وَشِبْهِهِ وَمَا هُوَ مُصَلٍّ عَلَيْهِ مِنْ أَرْضٍ، أَوْ غَيْرِهَا فَالنَّضْحُ يَخْتَصُّ بِكُلِّ مَا شَكَّ فِيهِ وَلَمْ تَتَحَقَّقْ نَجَاسَةٌ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا الْجَسَدَ فَقِيلَ: يُنْضَحُ،

1,597

وَقِيلَ: يُغْسَلُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ انْتَهَى.

وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْقَوَاعِدِ أَنَّ الْخُفَّ وَالنَّعْلَ وَنَحْوَهُمَا يُنْضَحَانِ إذَا شَكَّ فِي نَجَاسَتِهِمَا وَهُوَ وَهْمٌ ظَاهِرٌ،

1,598

وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ عَنْ الْوَانُّوغِيِّ فِي قَوْلِهِ " وَهُوَ طَهُورٌ لِكُلِّ مَا شُكَّ فِيهِ ": لَا خَفَاءَ فِي عَدَمِ صِدْقِ هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ لِمَنْ شَذَّا طَرَفًا مِنْ التَّحْصِيلِ لِنَقْضِهَا بِالْأَرْضِ وَالْمَاءِ وَالطَّعَامِ،

1,599

قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ: أَمَّا الْأَرْضُ فَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ.

1,600

وَأَمَّا الْمَطْعُومَاتُ فَقَدْ تَرَدَّدَ فِيهَا بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ شُيُوخِ شُيُوخِنَا انْتَهَى. وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَاءَ.

(قُلْتُ:) وَلَا شَكَّ أَنَّهُ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّا لَوْ تَحَقَّقْنَا الْإِصَابَةَ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ، وَلَا لَوْنُهُ، وَلَا رِيحُهُ فَهُوَ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ غَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ إذَا كَانَ يَسِيرًا كَآنِيَةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ هَذَا مَعَ التَّحْقِيقِ وَالظَّاهِرُ انْتِفَاءُ الْكَرَاهَةِ مَعَ الشَّكِّ، وَقَدْ قَالُوا فِيمَنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا: إنَّهُ لَا يَنْجَسُ بِذَلِكَ الْمَاءُ،

1,601

وَإِنْ شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى ذَلِكَ بِكَرَاهَةِ سُؤْرِ مَا لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ وَلَيْسَ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَّا الشَّكُّ إذَا تَغَيَّرَ الْمَاءُ وَشُكَّ فِي مُغَيِّرِهِ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا فَإِنَّهُ طَهُورٌ.

1,602

وَأَمَّا الْمَطْعُومَاتُ فَالْأَمْرُ فِيهَا أَظْهَرُ، وَقَدْ قَالُوا فِي سُؤْرِ مَا لَا يَتَوَقَّى النَّجَاسَةَ مِنْ الطَّعَامِ إنَّهُ لَا يُطْرَحُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لِأَنَّ أَصْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إنَّمَا هُوَ الشَّكُّ وَالطَّعَامُ لَا يُطْرَحُ بِالشَّكِّ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

(الرَّابِعُ) إذَا تَحَقَّقَتْ الْإِصَابَةُ لِلْجَسَدِ وَشُكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصَّا صَرِيحًا وَالظَّاهِرُ أَنَّا إنْ قُلْنَا إنَّهُ كَالثَّوْبِ فَلَا إشْكَالَ،

1,603

وَإِنْ قُلْنَا حُكْمُهُ الْغَسْلُ فَإِنْ مَشَيْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نَضْحٌ فَكَذَلِكَ الْجَسَدُ،

1,604

وَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ النَّضْحُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ غَسْلُ الْجَسَدِ، فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَهَلْ الْجَسَدُ كَالثَّوْبِ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ خِلَافٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ لُزُومُ غَسْلِ الْجَسَدِ، وَلِلْمَازِرِيِّ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُنْضَحُ.

145

ابْنُ يُونُسَ: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إذَا خَشِيَ أَنْ يَكُونَ الْمَذْيُ أَصَابَ أُنْثَيَيْهِ غَسَلَهُمَا

146

بِخِلَافِ الثَّوْبِ وَالْحَصِيرِ يَشُكُّ هَلْ أَصَابَهُمَا نَجَاسَةُ تِلْكَ تُنْضَحُ انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ جَعَلَ الْحَصِيرَ كَالثَّوْبِ فَانْظُرْ لَوْ شَكَّ فِي الْبُقْعَةِ هَلْ هِيَ كَالْجَسَدِ أَوْ يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهَا تُغْسَلُ لِيُسْرِ الِانْتِقَالِ؟ اُنْظُرْ التَّرَدُّدَ فِي ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَهَلْ الْجَسَدُ كَالثَّوْبِ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ خِلَافٌ (ش) أَيْ إذَا شَكَّ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ لِلْجَسَدِ هَلْ يُنْضَحُ كَالثَّوْبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ

304

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ النَّضْحَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَا وَرَدَ، وَهُوَ الْحَصِيرُ وَالثَّوْبُ وَلَوْ تَحَقَّقَتْ إصَابَةُ الْجَسَدِ وَشَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ النَّضْحِ

305

وَكَذَلِكَ لَوْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ وَفِي الْإِصَابَةِ فَالْخِلَافُ فِي الْجَسَدِ رَاجِعٌ لِلْأُولَى لَا لِلثَّانِيَةِ وَلَا لِلثَّالِثَةِ لِعَدَمِ النَّصِّ فِيهِمَا.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ النَّضْحِ) أَيْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنَّ الْجَسَدَ كَالثَّوْبِ،

884

وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُعْتَمَدِ فَنَقُولُ يَنْبَغِي عَدَمُ الْغَسْلِ

885

وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ وَفِي الْإِصَابَةِ إلَخْ.

منح الجليل'Illaysh

(وَهَلْ الْجَسَدُ) الَّذِي شَكَّ فِي إصَابَتِهِ نَجَاسَةٌ (كَالثَّوْبِ) الْمَشْكُوكِ فِي إصَابَتِهِ نَجَاسَةٌ فِي وُجُوبِ نَضْحِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ

182

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ (أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ) أَيْ الْجَسَدِ الْمَشْكُوكِ فِي إصَابَتِهِ نَجَاسَةٌ لِأَنَّ الْغَسْلَ لَا يُفْسِدُهُ

183

بِخِلَافِ الثَّوْبِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ

184

وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ (خِلَافٌ) فِي التَّشْهِيرِ وَإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجِسٍ، صَلَّى بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ.

وَنُدِبَ غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ وَيُرَاقُ [منح الجليل] وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الْمَكَانِ الْمَشْكُوكِ فِي إصَابَتِهِ نَجَاسَةٌ وَفِيهِ خِلَافٌ فَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَجِبُ غَسْلُهُ اتِّفَاقًا لِيُسْرِ الِانْتِقَالِ عَنْهُ إلَى مَكَان مُحَقَّقِ الطَّهَارَةِ وَعَدَمِ فَسَادِهِ بِغَسْلِهِ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّطِّيُّ وَعِيَاضٌ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ يَجِبُ نَضْحُهُ وَصَدَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ بِالْأَوَّلِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

الجسد كالثوب يعني أنه اختلف في الجسد إذا شك في إصابة النجاسة له هل هو كالثوب فيجب نضحه؟ أو هو ليس كالثوب، بل يجب غسله. في ذلك خلاف أي قولان شهر كل منهما، فكونه كالثوب قال ابن شاس: هو ظاهر المذهب.

1,457

وقال ابن الحاجب: هو الأصح، وأخذ من قول الإمام في المدونة: هو طهور لكل ما شك فيه، والقول بوجوب الغسل قال ابن عرفة: هو المشهور، وجعله ابن رشد المذهب، وعزا مقابله لابن شعبان وضعفه، وأخذ من قوله في المدونة: ولا يغسل أنثييه من الذي إلا أن يخشى إصابته إياهما. انتهى. واعلم أن المعتمد هو القول الثاني؛ أي القول بوجوب الغسل كما في شرح الشيخ عبد الباقي، ودليله قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء،

1,458

فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده) ، فأمر بغسل اليد للشك في نجاستها،

1,459

وإذا ترك نضح الجسد فالخلاف فيه كالخلاف في الثوب، ولا يحتاج نضحه لنية على القول به، وقوله: "وهل الجسد كالثوب" لخ فإن شك في نجاسة الصيب أو فيهما فلا شيء عليه،

1,460

وأما البقعة إذا شك في إصابة النجاسة لها، والمراد بها الأرض ففيها طريقتان: طريقة تحكي الاتفاق على وجوب الغسل، وطريقة تحكي الاتفاق على وجوب النضح، هذا ما يفيده ابن ناجي.

1,461

وقال الشيخ محمد بن الحسن: إنه الصواب. انتهى. والذي يظهر من تأمل نقله أن الراجح وجوب الغسل والله سبحانه أعلم.

1,462

وأما الفراش فكالثوب كما سبق، وعفي عما يصيب من الطريق إن لم تتحقق نجاسته ولو غلب ظنها به، ولا يغسل الطعام، ولا ينضح بالشك،

note

ولما تكلم على اشتباه الثياب وقطع فيها بالتحري لخفة الأمر في الخبث أراد الإشارة إلى الفرق بينه وبين الحدث لقوة الأمر فيه للاتفاق على طلب الماء المطلق فيه مصورا ذلك بمسألة الأواني لشهرة الخلاف فيها مقسما لها إلى قسمين

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.