أو قدمت بكشهر في عين وماشية
Its commentaries
(أَوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ) قَبْلَ الْحَوْلِ الصَّوَابُ حَذْفُ الْكَافِ إذْ لَا تُجْزِي فِي أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (فِي) زَكَاةِ (عَيْنٍ) وَمِنْهَا عَرَضُ الْمُدَبَّرِ أَوْ دَيْنُهُ الْمَرْجُوُّ مِنْ بَيْعٍ (وَمَاشِيَةٍ) لَا سَاعِيَ لَهَا فَتُجْزِئُ مَعَ كَرَاهَةِ التَّقْدِيمِ
بِخِلَافِ مَا لَهَا سَاعٍ فَكَالْحَرْثِ لَا تُجْزِئُ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ، وَهُوَ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ
وَقِيلَ حَدُّ الْيَسِيرِ الَّذِي يُغْتَفَرُ فِيهِ التَّقْدِيمُ الشَّهْرَانِ وَنَحْوُهُمَا
وَقِيلَ يَوْمٌ وَيَوْمَانِ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ
وَقِيلَ خَمْسَةٌ وَقِيلَ عَشَرَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ أَيْ فَتُجْزِي مَعَ كَرَاهَةِ التَّقْدِيمِ وَسَوَاءٌ كَانَ التَّقْدِيمُ لِأَرْبَابِهَا أَوْ لِوَكِيلٍ يُوَصِّلُهَا لَهُمْ
(قَوْلُهُ مِنْ بَيْعٍ) ، وَأَمَّا مِنْ قَرْضٍ إذَا زَكَّاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يُجْزِيهِ وَلَا بُدَّ مِنْ زَكَاتِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ
وَمِثْلُهُ دَيْنُ الْمُحْتَكِرِ الْقَرْضَ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَالِهَا فَكَالْحَرْثِ لَا تُجْزِي) أَيْ إذَا قَدَّمَ إخْرَاجَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ لِغَيْرِ السَّاعِي،
وَأَمَّا إذَا دُفِعَتْ لِلسَّاعِي قَبْلَ الْحُلُولِ بِكَشَهْرٍ فَإِنَّهَا تُجْزِي كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ ح عَنْ الطِّرَازِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ،
وَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدِّمُ فَقَالَ إنَّ الْمَاشِيَةَ إذَا كَانَ لَهَا سَاعٍ وَدُفِعَتْ لَهُ قَبْلَ الْحُلُولِ بِكَشَهْرٍ فَإِنَّهَا تُجْزِي اهـ بْن
ص (أَوْ قُدِّمَتْ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ إذَا قُدِّمَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ إذَا قُدِّمَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَسِيرٍ،
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا تُجْزِئُ قَبْلَ مَحِلِّهَا كَالصَّلَاةِ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ، نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَغَيْرُهُ اسْتِحْسَانٌ،
قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَحَمَلَ ابْنُ نَافِعٍ قَوْلَ مَالِكٍ عَلَيْهِ وَهُوَ رَأَى أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ قَبْلَ مَحِلِّهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ وَلَا بِسَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا حَتَّى يُخْرِجَهَا بَعْدَ مَحِلِّهَا، انْتَهَى مِنْ أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ،
وَالْمَشْهُورُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ: إنَّهُ الْأَظْهَرُ،
قَالَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَنْبَغِي إخْرَاجُ زَكَاةِ شَيْءٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ قَبْلَ وُجُوبِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَسِيرٍ فَيُجْزِئُهُ وَلَا يُجْزِئُهُ فِيمَا بَعْدُ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ هُنَا لَا يَنْبَغِي هُنَا بِمَعْنَى لَا يَجُوزُ، ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْحَوْلِ رَاجِعٌ إلَى مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَيْنُ وَالْمَاشِيَةُ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ النُّسَخِ تَقْيِيدَ التَّقْدِيمِ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ فِيمَا بَعْدُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: مَنْ عَجَّلَ زَكَاةَ مَالِهِ لِعَامٍ أَوْ لِعَامَيْنِ أَوْ فِي الْعَامِ بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْرُبَ الْحَوْلُ لَمْ يُجْزِهِ، وَاخْتُلِفَ إذَا قَرُبَ الْحَوْلُ، انْتَهَى. وَلَا أَعْلَمُ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ إذَا قُدِّمَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ بِكَثِيرٍ خِلَافًا فِي الْمَذْهَبِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ.
(الثَّانِي) لَمْ يُبَيِّنْ فِي الْمُدَوَّنَةِ حَدَّ الْيَسِيرِ، وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَفِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي حَدِّهِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا - أَنَّهُ الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ، الثَّانِي - أَنَّهُ الْعَشَرَةُ الْأَيَّامِ وَنَحْوُهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ، الثَّالِثُ - أَنَّهُ الشَّهْرُ وَنَحْوُهُ وَهُوَ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، الرَّابِعُ أَنَّهُ الشَّهْرَانِ وَنَحْوُهُمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْمَبْسُوطِ، هَكَذَا
قَالَ فِي الْبَيَانِ، وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: الرَّابِعُ - أَنَّهُ الشَّهْرَانِ فَمَا دُونَهُمَا وَهُوَ رِوَايَةُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ، انْتَهَى.
وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ وَلَمْ يَقُلْ فِيهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ، بَلْ
قَالَ فِي قَوْلِهِ مُحَمَّدٌ إذَا كَانَ مِثْلُ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُجْزِئُهُ مَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَنَقَلَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ عِيَاضٌ، وَزَادَ هُوَ وَاللَّخْمِيُّ خَامِسًا، وَلَمْ يَعْزُوَاهُ وَهُوَ نِصْفُ شَهْرٍ، وَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ فِي حَدِّ الْيَسِيرِ قَوْلَيْنِ آخَرَيْنِ: أَحَدُهُمَا - إنَّهُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ، الثَّانِي - إنَّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا أَعْرِفُهَا، انْتَهَى.
قُلْت: الْقَوْلُ بِالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ يُشْبِهُ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْيَوْمَانِ وَنَحْوُهُمَا، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ وَابْنَ الْحَاجِبِ لَمْ يَنْقُلَا قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَكَلَامُ ابْنِ بَشِيرٍ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ هُوَ الثَّالِثُ، وَجَّهَ صَاحِبُ الطِّرَازِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ حَدَّ الْيَسِيرِ الشَّهْرُ، فَإِنَّهُ إذَا بَقِيَ لِحَوْلِهَا ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَنَحْوُهَا فَقَدْ دَخَلَ شَهْرُ زَكَاتِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ وَقْتِ الْأَدَاءِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْفُقَرَاءِ حَاجَةٌ مُفْدَحَةٌ فَيُتَسَامَحُ فِي إخْرَاجِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ أَصْلَحُ لِلْفُقَرَاءِ وَفِي كَلَامِهِ مَيْلٌ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا الْقَوْلِ فَإِنَّهُ
فَرَّعَ عَلَيْهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَقَالَ الشَّرِيفُ الْفَاسِيُّ فِي تَصْحِيحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ خَلِيلٌ فِي مُخْتَصَرِهِ فَلَعَلَّهُ وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ مِنْ الْمُخْتَصَرِ كَذَلِكَ،
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ أَوْ قُدِّمَتْ بِ كَشَهْرٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ لَأَفَادَ الْمَسْأَلَتَيْنِ - أَعْنِي التَّقْيِيدَ بِالْيَسِيرِ وَتَحْدِيدَهُ -، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَاشِيَةِ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ سُعَاةٌ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ السَّاعِي يَخْرُجُ وَيَصْرِفُهَا فِي مَصَارِفِهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ مِمَّنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ مَجِيئِهِ،
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ كَمَالِ الْحَوْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ اللَّخْمِيُّ هُنَا،
فَقَالَ لَمَّا ذَكَرَ التَّقْدِيمَ: وَيَجُوزُ فِي الْمَوَاشِي إذَا لَمْ يَكُنْ سُعَاةٌ عَلَى مِثْلِ مَا يَجُوزُ فِي الْعَيْنِ أَوْ كَانَ سُعَاةٌ عَلَى الْقَوْلِ إنَّهَا تُجْزِئُ إذَا أَخْرَجَهَا قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي، انْتَهَى.
وَقَالَهُ فِي الطِّرَازِ، وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الرَّابِعُ) قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ: الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ حَرْفَ الْجَرِّ فِي قَوْلِهِ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ لِلسَّبَبِيَّةِ، كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ» ، وَالتَّقْدِيرُ إنْ قُدِّمَتْ إذَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ، انْتَهَى.
(قُلْتُ) : الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لِلظَّرْفِيَّةِ، أَيْ قُدِّمَتْ فِي زَكَاةِ عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ فَهِيَ ظَرْفٌ لِلتَّقْيِيدِ، ثُمَّ رَأَيْت الْبِسَاطِيَّ " أَنَّهَا لِلظَّرْفِيَّةِ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الْخَامِسُ) يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِجْزَاءِ بَعْدَ الْوُقُوعِ لَا فِي الْجَوَازِ ابْتِدَاءً وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ اعْتَرَضَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ابْنِ هَارُونَ فِي قَوْلِهِ " الْمَشْهُورُ الْجَوَازُ " بِأَنَّهُ إنَّمَا نَقَلَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ والتِّلِمْسَانِيُّ الْخِلَافَ فِي الْإِجْزَاءِ،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ الْمَطْلُوبَ تَرْكُ ذَلِكَ ابْتِدَاءً، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي،
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ إنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَفِي سَمَاعِ عِيسَى وَأَرَى الشَّهْرَ قَرِيبًا عَلَى زَحْفٍ وَكُرْهٍ، وَقَوْلُهُ عَلَى زَحْفٍ بِالزَّايِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ اسْتِثْقَالٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ قُدِّمَتْ فِي عَيْنٍ) فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي الَّذِي يُعَجِّلُ زَكَاةَ مَالِهِ أَنَّهُ كَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ الصُّبْحَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَلَيْسَ يُعِيدُ؟ قَالَ: فَكَذَلِكَ الَّذِي يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَى مَالِهِ الْحَوْلُ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: ظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهَا لَا تُجْزِيهِ وَإِنْ كَانَ قَرُبَ الْحَوْلُ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: تُجْزِئُهُ إنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: أَوْ عَشَرَةٍ. وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ نَحْوِهِ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ: الشَّهْرَانِ وَنَحْوُهُمَا. ابْنُ رُشْدٍ: الْأَظْهَرُ أَنَّهَا تُجْزِيهِ إذَا أَخْرَجَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَسِيرٍ لِأَنَّ الْحَوْلَ تَوْسِعَةٌ فَلَيْسَ كَالصَّلَاةِ (وَمَاشِيَةٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ. الْمَوَاشِي فِي تَقْدِيمِ زَكَاتِهَا مِثْلُ الْعَيْنِ فِي تَقْدِيمِ زَكَاتِهِ.
(ص) أَوْ قُدِّمَتْ بِكَشَهْرٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سُعَاةٌ إذَا قُدِّمَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ لِأَرْبَابِهَا أَوْ وَكِيلٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ
بِخِلَافِ الْحَرْثِ كَمَا أَشَارَ لَهُ قَبْلُ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ قَدَّمَ مُعَشَّرًا إلَخْ وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ: زَكَاةُ عَرْضِ التِّجَارَةِ، وَزَكَاةُ الدَّيْنِ الْعَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ وَفِي مِنْ قَوْلِهِ: فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ سَبَبِيَّةٌ أَوْ ظَرْفِيَّةٌ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فِي بِمَعْنَى عَنْ، أَوْ ظَرْفِيَّةٌ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ: فِي زَكَاةِ عَيْنٍ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِكَشَهْرٍ وَهِيَ حَسَنَةٌ؛ لِأَنَّ بِهَا يُعْلَمُ التَّقْيِيدُ بِالْيَسِيرِ وَحْدَهُ، وَهُوَ الشَّهْرُ وَنَحْوُهُ عَلَى مَا فِي رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ مِنْ أَقْوَالٍ سِتَّةٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ قُدِّمَتْ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ) كَذَا فِي خَطِّ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَكِيلٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى لِأَرْبَابِهَا أَيْ: وَكِيلٍ يُفَرِّقُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُجْزِئُ) أَيْ: مَعَ كَرَاهَةِ التَّقْدِيمِ خِلَافًا لِتَشْهِيرِ ابْنِ هَارُونَ جَوَازَهُ
بِخِلَافِ مَا لَهَا سَاعٍ فَكَالْحَرْثِ لَا تُجْزِئُ.
(تَنْبِيهٌ) : إنَّمَا أَتَى الْمُؤَلِّفُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ أَنَّهَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَإِنْ قَدَّمَ مُعَشَّرًا؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ وَهُوَ لَا يَعْتَبِرُهُ قَوْلُهُ: سَبَبِيَّةٌ) لَا تَظْهَرُ السَّبَبِيَّةُ
(قَوْلُهُ: أَوْ ظَرْفِيَّةٌ) مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْكُلِّيِّ فِي الْجُزْئِيِّ، وَالْمَقْصُودُ ذَلِكَ الْجُزْئِيُّ وَكَأَنَّهُ قَالَ: أَوْ قُدِّمَتْ زَكَاةُ الْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِي رِوَايَةِ عِيسَى إلَخْ) لَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ إجْزَاءِ التَّقْدِيمِ بِالشَّهْرِ،
فَإِمَّا أَنْ تَسْقُطَ الْكَافُ أَوْ هَذِهِ النُّسْخَةُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَيَصِيرُ مُجْمَلًا مُحْتَمِلًا لِكُلِّ قَوْلٍ، وَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ
وَقَالَ فِي ك: وَالْخِلَافُ فِي إجْزَاءِ التَّقْدِيمِ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَطْلُوبَ تَرْكُهُ ابْتِدَاءً، فَفِي سَمَاعِ عِيسَى وَأَرَى الشَّهْرَ قَرِيبًا عَلَى زَحْفٍ وَكُرْهٍ، وَزَحْفٌ بِالزَّايِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: اسْتِثْقَالٍ قَالَ بَعْضٌ: وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ إذَا قُدِّمَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ بِكَثِيرٍ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَقْوَالٍ سِتَّةٍ) بَقِيَّةُ الْأَقْوَالِ وَهِيَ: الشَّهْرَانِ وَنَحْوُهُمَا، أَوْ الْيَوْمُ، أَوْ الْيَوْمَانِ، أَوْ الْعَشَرَةُ أَيَّامٍ وَنَحْوُهَا، أَوْ خَمْسَةُ أَيَّامٍ أَوْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالْخِلَافُ فِي إجْزَاءِ التَّقْدِيمِ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ إلَخْ .
(أَوْ قُدِّمَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ: بِكَشَهْرٍ فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ،
فَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ؛ فَعَنْ الْبَاقِي.
وَإِنْ تَلِفَ جُزْءُ نِصَابٍ وَلَمْ يُمْكِنْ الْأَدَاءُ سَقَطَتْ: كَعَزْلِهَا فَضَاعَتْ، [منح الجليل] الزَّكَاةُ قَبْلَ الْحَوْلِ (بِكَشَهْرٍ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ عَلَى رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقِيلَ: بِشَهْرَيْنِ وَنَحْوِهِمَا. وَقِيلَ: بِيَوْمَيْنِ.
وَقِيلَ: بِثَلَاثَةٍ. وَقِيلَ: بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ.
وَقِيلَ: بِعَشْرَةٍ فَتُجْزِئُ مَعَ الْكَرَاهَةِ سَوَاءٌ كَانَ التَّقْدِيمُ لِمُسْتَحِقِّهَا أَوْ لِوَكِيلٍ يَدْفَعُهَا لَهُ وَصِلَةُ قُدِّمَتْ (فِي) زَكَاةِ (عَيْنٍ) وَمِنْهَا قِيمَةُ عَرْضِ الْمُدِيرِ (وَ) زَكَاةِ (مَاشِيَةٍ) لَا سَاعِيَ لَهَا فَتُجْزِئُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَا تُجْزِئُ فِي حَرْثٍ وَمَاشِيَةٍ لَهَا سَاعٍ إذَا قَدَّمَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ لِمُسْتَحِقِّهَا،
وَأَمَّا إنْ دَفَعَهَا قَبْلَهُ بِكَشَهْرٍ لِلسَّاعِي فَتُجْزِئُ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ.
عين وماشية، ولم يذكر مقدار ما يجزئ تقديمها فيه. انتهى. وهذه هي نسخة الحطاب، فإنه قال: لم أر في شيء من النسخ تقييد التقديم بالزمن اليسير، ولا بد منه كما تقدم في لفظ المدونة. ونقل أبو الحسن الاتفاق على أنها لا تجزئ فيما بعد، وهو ظاهر كلام اللخمي،
فإنه قال: ومن عجل زكاته لعام أو لعامين أو في العام [نفسه] قبل أن يقرب الحول لم تجزه، واختلف إذا قرب الحول. انتهى قال الخطاب: ولا أعلم في عدم الإجزاء إذا قدمت قبل الحول بكثير خلافا في المذهب، وصرح الرجراجي بذلك في شرح المدونة. انتهى. تنبيهات: الأول: لم يبين في المدونة حد اليسير وذكر ابن رشد في حده أربعة أقوال: أحدها أنه اليوم واليومان ونحو ذلك؛ وهو قول ابن المواز، الثاني أنه العشرة الأيام ونحوها وهو قول ابن حبيب في الواضحة، الثالث أنه الشهر ونحوه وهو رواية عيسى عن ابن القاسم، الرابع أنه الشهران ونحوهما، وقع ذلك في المبسوطة.
هكذا في البيان. وفي المقدمات: الرابع أنه الشهران فما دونهما، وهي رواية زياد عن مالك، ونقل اللخمي الأقوال الثلاثة الأول، ولم يقل فيها: ونحو ذلك، كما قال ابن رشد، بل قال محمد: إذا كان في مثل اليوم واليومين أجزأه ولا يجزئه ما فوق ذلك، ونقل الأقوال الأربعة عياض، وزاد هو واللخمي خامسا ولم يعزواه، وهو نصف شهر. ونقل ابن بشير وابن الحاجب في حد اليسير قولين آخرين: أحدهما أنه خمسة أيام،
والثاني أنه ثلاثة أيام، قال ابن عرفة: ولا أعرفهما. انتهى.
قلت: القول بالثلاثة يشبه قول ابن المواز، واليومان ونحوهما. قاله الخطاب. ونقله الشبراخيتي،
وقال: وحينئذ فالأقوال ستة قال الخطاب: ووجه صاحب الطراز قول ابن القاسم: إن حد اليسير الشهر، بأنه إذا بقي لحوله ثلاثون يوما ونحوها، فقد دخل شهر زكاته وكان ذلك أول وقت الأداء، وقد يكون بالفقراء حاجة مفدحة فيسامح في إخراجها ويكون ذلك أصلح للفقراء،
وفي كلامه ميل إلى ترجيح هذا القول، فإنه
فرع عليه وهو الظاهر، وقال الشريف الفاسي في تصحيح ابن الحاجب: وعليه اقتصر خليل في مختصره، فلعله وقع في نسخة من المختصر كذلك،
ولو قال المصنف: أو قدمت بكشهر في عين وماشية لأفاد المسألتين؛ أعني التقييد باليسير وتحديده. والله أعلم. انتهى. وهذا التصويب هو النسخة التي شرحت عليها. الثاني: قال الخطاب: إن "في" ، في قول المصنف: "في عين" ، للظرفية فهي ظرف للتقديم، ونقله عن البساطي وقال الشارح في الكبير: الذي يظهر لي أن حرف الجر في قوله: "في عين وماشية" ، للسببية، كقوله عليه السلام: دخلت امرأة النار في هرة، والتقدير: أو قدمت إذا وجبت بسبب عين وماشية.
انتهى. والظاهر ما للحطاب والبساطي، لا ما للشارح. الثالث: يفهم من كلام المصنف أن الخلاف إنما هو في الإجزاء بعد الوقوع، لا في الجواز ابتداء وهو كذلك، فقد اعترض المصنف على ابن هارون في قوله: المشهور الجواز بأنه إنما نقل صاحب الجواهر والتلمساني الخلاف في الإجزاء،
قال في التوضيح: وهو الأقرب لأنه لا شك أن المطلوب ترك ذلك ابتداء. انتهى. وقد تقدم في لفظ المدونة أنه لا ينبغي،
وقال أبو الحسن: إن معناه لا يجوز،
وفي سماع عيسى: وأرى الشهر قريبا على زحف وكره، وقوله: على زحف بالزاي والحاء المهملة أي استثقال. والله أعلم. قاله الحطاب.
والمراد بالتقديم هنا وفي قوله: "وإن قدم معشرا" ، الإعطاء للمساكين قبل الوجوب، والمراد به في قوله: وقدم، ليصل عند الحول تقديم النقل لتصل للمساكين عند الحول. الرابع: وقع في شرح عبد الباقي وغيره كالحطاب وغيره أن قوله: "في عين وماشية" ، محله في الماشية إذا لم يكن سعاة،
وقال محمد بن الحسن: لا فرق في ذلك بين ما إذا كان لها سعاة وما إذا لم يكن لها ساع،
قال: فإذا دفعت للساعي قبل الحول بكشهر فإنها تجزئ كما في الطراز،
ونقله الحطاب عند قول المصنف: "فإن ضاع المقدم" لخ، وقوله: "أو قدمت بكشهر" ، قد مر أن ذلك لا يجوز ابتداء وهو المشهور، أو المتفق عليه على ما قال الخطاب، وقد مر ذلك.
ومر قول ابن هارون: والمشهور الجواز والاعتراض عليه،
وفي التيسير عن أبي داود والترمذي ما يؤذن بالجواز، فقد روي عنهما عن علي رضي الله عنه، قال: سأل العباس رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل الزكاة قبل أن يحول الحول مسارعة إلى الخير فأذن له في ذلك. فإن ضاع القدم
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.