أو ترك لمعة فانغسلت بنية الفضل
Its commentaries
(أَوْ تَرَكَ لُمْعَةً) مِنْ مَغْسُولِ فَرَائِضِهِ (فَانْغَسَلَتْ) فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ (بِنِيَّةِ الْفَضْلِ) فَلَا يُجْزِئُ لِأَنَّ نِيَّةَ غَيْرِ الْفَرْضِ لَا تُجْزِئُ عَنْهُ وَهَذَا إذَا أَحْدَثَ نِيَّةَ الْفَضِيلَةِ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ، وَمِثْلُ الْغَسْلِ الْمَسْحُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: فَانْغَسَلَتْ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ) أَيْ بِالنِّيَّةِ الَّتِي أَحْدَثَهَا عِنْدَ فِعْلِ الْفَضِيلَةِ وَهِيَ الْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ
(قَوْلُهُ: فَلَا تُجْزِئُ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا أَحْدَثَ نِيَّةَ الْفَضِيلَةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ صُورَةَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ خَصَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ بِالْغَسْلَةِ الْأُولَى وَأَحْدَثَ نِيَّةَ الْفَضِيلَةِ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ الَّتِي غُسِلَتْ بِهِمَا اللُّمْعَةُ.
وَأَمَّا لَوْ نَوَى أَنَّ الْفَرْضَ مَا عَمَّمَ مِنْ الْغَسَلَاتِ وَبَقِيَتْ لُمْعَةٌ لَمْ تُغْسَلْ بِالْأُولَى وَغُسِلَتْ بِالثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ،
فَإِنَّ الْغَسْلَ يُجْزِي قَالَ عبق وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْفَضِيلَةِ مُعْتَبَرَةٌ وَقَالَ سَنَدٌ إذَا نَوَى بِمَا بَعْدَ الْأُولَى الْفَضِيلَةَ وَكَانَتْ الْأُولَى لَمْ تَعُمَّ فَلَا تُعْتَبَرُ تِلْكَ النِّيَّةُ وَلَا يُعْمَلُ بِنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ إلَّا إذَا عَمَّتْ الْأُولَى فَعَلَى هَذَا إذَا تَرَكَ لُمْعَةً فَغُسِلَتْ بِالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ الَّتِي نَوَى بِهَا الْفَضِيلَةَ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ اهـ قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ مَا نَقَلَهُ ح عَنْ سَنَدٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَفْعُ غَسْلِهِ وَتَثْلِيثُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَعْتَبِرُ نِيَّةَ الْفَضِيلَةِ كَغَيْرِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْغُسْلِ الْمَسْحُ) أَيْ فَإِذَا تَرَكَ لُمْعَةً مِنْ مَسْحِ رَأْسِهِ فَانْمَسَحَتْ بِنِيَّةِ السُّنَّةِ الَّتِي أَحْدَثَهَا عِنْدَ رَدِّ الْمَسْحِ كَذَلِكَ لَا يُجْزِي
ص (أَوْ تَرَكَ لُمْعَةً فَانْغَسَلَتْ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ)
ش: قَالَ فِي الْقَامُوسِ: اللُّمْعَةُ بِالضَّمِّ قِطْعَةٌ مِنْ النَّبَاتِ أَخَذَتْ فِي الْيُبْسِ، وَالْمَوْضِعُ لَا يُصِيبُهُ الْمَاءُ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ لُمْعَةً مِنْ مَغْسُولِ الْوُضُوءِ فِي الْغَسْلَةِ الْأُولَى فَانْغَسَلَتْ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ بِنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا بِنِيَّةِ الْفَرِيضَةِ،
فَإِنْ أَخَّرَ غَسْلَهَا عَمْدًا حَتَّى طَالَ بَطَلَ وُضُوءُهُ
وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَالْقَوْلَانِ يُشْبِهَانِ الْقَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُجَدِّدِ، وَرَأَى بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الْإِجْزَاءَ هُنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ هُنَا بَاقِيَةٌ مُنْسَحِبَةٌ
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُجَدِّدِ وَرُدَّ بِأَنَّ الِانْسِحَابَ فِي النِّيَّةِ إنَّمَا يُجْزِئُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَحَلِّ نِيَّةٌ مُضَادَّةٌ لَهُ وَهُنَا نِيَّةُ الْفَضِيلَةِ مَوْجُودَةٌ وَهِيَ مُضَادَّةٌ لِنِيَّةِ الْفَرِيضَةِ انْتَهَى. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هَلْ يَنْوِي فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ الْفَرِيضَةَ أَوْ الْفَضِيلَةَ؟ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(أَوْ تَرَكَ لَمْعَةً فَانْغَسَلَتْ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ) عَبْدُ الْحَقِّ: مَا زَادَ عَلَى الْفَرْضِ فِي تَكْرَارِ الْوُضُوءِ يَجِبُ أَنْ يُفْعَلَ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ لِتَنُوبَ الثَّانِيَةُ عَمَّا نَقَصَ مِنْ الْأُولَى،
فَإِنْ أَتَى بِهِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ تَخْرُجُ عَلَى مَنْ جَدَّدَ فَتَبَيَّنَ حَدَثُهُ الْبَاجِيُّ: الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ التَّكْرَارُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَإِنَّمَا يُؤْتَى بِنِيَّةِ الْفَرْضِ بِمَنْزِلَةِ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ.
(ص) أَوْ تَرَكَ لُمْعَةً فَانْغَسَلَتْ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ لُمْعَةً مِنْ مَغْسُولِ الْوُضُوءِ فِي الْغَسْلَةِ الْأُولًى فَانْغَسَلَتْ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ فَلَا يُجْزِئُ لِأَنَّ غَيْرَ الْوَاجِبِ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ،
فَإِنْ أَخَّرَ جَرَى عَلَى الْمُوَالَاةِ وَهَذَا إذَا أَحْدَثَ نِيَّةَ الْفَضْلِ وَإِلَّا فَيُجْزِئُ فَالْمُرَادُ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ النِّيَّةُ الَّتِي أَحْدَثَهَا عِنْدَ فِعْلِ الْفَضِيلَةِ لَا نِيَّةُ الْفَضْلِ الْمُنْدَرِجَةِ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فَانْغَسَلَتْ وَلَا لِقَوْلِهِ الْفَضْلِ إذْ مَنْ تَرَكَ لُمْعَةً مِنْ مَسْحِ رَأْسِهِ فَانْمَسَحَتْ بِنِيَّةِ السُّنِّيَّةِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ لُمْعَةً) اللُّمْعَةُ الْمَوْضِعُ لَا يُصِيبُهُ الْمَاءُ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ قَالَ عج وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ نِيَّةَ الْفَضْلِ يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ فِعْلِ الْغَسْلَةِ الْأُولَى،
وَإِنْ لَمْ تَعُمَّ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ
وَأَمَّا عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ سَنَدٍ مِنْ أَنَّ نِيَّةَ الْفَضْلِ لَا يُعْمَلُ بِهَا إلَّا إذَا عَمَّتْ الْأُولَى فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَغْسِلَ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ
(فَائِدَةٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ إذَا لَمْ يَسْبُغْ فِي الْأُولَى وَأَسْبَغَ فِي الثَّانِيَةِ كَانَ بَعْضُهَا فَرْضًا وَهُوَ إسْبَاغُ مَا عَجَزَتْ عَنْهُ الْأُولَى وَبَقِيَّتُهَا فَضِيلَةٌ وَهُوَ مَا تَكَرَّرَ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أُسْبِغَ أَوَّلًا وَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَابِعَةٍ يَخُصُّ بِهَا مَوْضِعَ عَجْزِ الْأُولَى وَلَا يَعُمُّ فَيَدْخُلُ فِي الْأُولَى وَيُعِيدُ اللُّمْعَةَ ثَلَاثًا وَمَا بَعْدَهَا إنْ قَرُبَ وَإِلَّا فَلَا.
(أَوْ تَرَكَ) الْمُتَوَضِّئُ (لُمْعَةً) مِنْ عُضْوٍ مَغْسُولٍ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ أَوْ مَمْسُوحٍ كَالرَّأْسِ وَقَصَرَ فِيهِ الْفَرْضَ عَلَى الْغَسْلَةِ أَوْ الْمَسْحَةِ الْأُولَى وَجَدَّدَ نِيَّةَ النَّقْلَ لِمَا بَعْدَهَا (فَانْغَسَلَتْ) اللُّمْعَةُ أَوْ انْمَسَحَتْ بِالْغَسْلَةِ وَالْمَسْحَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي فَعَلَهَا (بِنِيَّةِ الْفَضْلِ) أَيْ الْفَضِيلَةِ فَلَا يَجْزِيهِ غَسْلُهَا أَوْ مَسْحُهَا لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَضِيلَةِ لَا تَكْفِي عَنْ نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ فَإِنْ لَمْ يَقْصُرْ نِيَّةَ الْفَرْضِ عَلَى الْأُولَى وَنَوَى أَنَّ الْفَرْضَ مَا عَمَّ الْعُضْوَ وَالنَّقْلَ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَتَرَكَ لُمْعَةً مِنْ الْأُولَى فَعَمَّتهَا الثَّانِيَةُ أَوْ الثَّالِثَةُ أَجْزَأَتْهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
أو ترك لمعة يعني أن الشخص إذا ترك لمعة من مغسول الوضوء في الغسلة الأولى فانغسلت تلك اللمعة المتروكة في الغسلة الثانية أو الثالثة بنية الفضل، فالمشهور أنه لا يجزئه ذلك، ولا بد من غسله بنية الفريضة،
فإن أخر غسلها عمدا حتى طال بطل الوضوء، ومثل الغسل المسح،
فلو ترك لمعة من الرأس فمسحت بنية السنة لم يجزه، فقوله: "فانغسلت بنية الفضل" أي مثلا، فالمراد عدم نية الفرض، وقد علمت أن قوله: "أو ترك لمعة" لخ هو المشهور، ومقابله الإجزاء. قال ابن عبد السلام: والقولان يشبهان القولين في مسألة الوضوء المجدد، ونقل الحطاب عن سند: لو غسل وجهه ثلاثا وترك منه موضعا لم يصبه الماء إلا في الثالثة:
فإن لم يخص الثالثة بنية الفضيلة أجزأه،
وإن خصها بنية الفضيلة فيجري على الخلاف في طهارة المجدد. انتهى. فتحصل من هذا أن المراد بنية الفضل أو السنة نية يحدثها عند فعل الفضيلة أو السنة لا المندرجة في نية الوضوء كما صرح به غير واحد. والله أعلم. واللمعة بالضم
قال في القاموس: قطعة من النبات أخذت في اليبس، والموضع لا يصيبه الماء في الوضوء أو الغسل. انتهى قاله الحطاب. أو فرق النية على الأعضاء صورتها أن يغسل وجهه بنية رفع الحدث عنه ولا نية له في إتمام وضوئه، ثم يبدو له بعد غسل وجهه فيغسل يديه بنية وهكذا إلى آخر وضوئه،
وكذا لو فعل ما عدا العضو الأخير بنية، ولا نية له في إتمام الوضوء، ثم يبدو له فينوي غسله، وهذا القول هو الصحيح من المذهب.
وقال ابن بزيزة إنه المنصوص، ومقابله يصح وضوءه وهو لابن القاسم،
واستظهره ابن رشد وإلى ذلك أشار بقوله: (والأظهر في) الفرع (الأخير) وهو قوله: "أو فرق النية على الأعضاء" (الصحة) يعني أن ابن رشد استظهر قول ابن القاسم بالصحة فيما إذا فرق النية على الأعضاء، وما قررت به المص هو ما قرره به الحطاب.
وقال محمد بن الحسن: هذا مشكل؛ إذ ابن رشد لم يستظهر في مسألة التفريق شيئا أصلا ولم يتكلم عليها، وإنما استظهر قول ابن القاسم: يرفع الحدث عن كل عضو بانفراده،
ولما بنى ابن الحاجب الإجزاء في التفريق على هذا القول الذي استظهره ابن رشد نسب له الاستظهار في التفريق، وهو غير ظاهر، إذ قد لا يسلم ابن رشد التفريع المذكور لجواز أن يقول: إن رفع الحدث عن كل عضو بانفرداه مشروط عنده بتقدم نية الوضوء بتمامه، ونص ابن الحاجب: أو فرق النية على الأعضاء، فقولان: بناء على رفع الحدث عن كل عضو، أو بالإكمال،
ولو جزأ النية أرباعا. ابن مرزوق: وهذا تلاعب لأن ربع النية لا يرفع الحدث في اعتقاد المتوضي،
ولو نوى عند وجهه ثم عند اليدين فهذا تجديد للنية لا تفريق، واستشكل كل من القولين المتقدمين بأن القول بأنه لا يرتفع الحدث إلا بكمال الطهارة يلزم عليه عدم تأثير الحدث في الأثناء،
فإذا بال بعد غسل الرجل اليمنى، لم يلزمه غير غسل اليسرى، وذلك باطل، والجواب أن الحدث من موانع الوضوء فوقوعه في أثنائه يمنع صحة ما فعل قبله،
وإن لم يرتفع الحدث، ولا يسمى حينئذ ناقضا. قاله الشيخ محمد بن الحسن بناني. واستشكل ابن العربي الآخر بأنه يلزم عليه جواز مس المصحف لمن غسل وجهه ويديه فقط في الوضوء، وهو خلاف الإجماع، والجواب أن المشترط في مس المصحف ليس طهارة العضو بل طهارة الشخص لقوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} ، فالعضو قد طهر بالفراغ منه، ولا يمس المصحف حتى يطهر الشخص، وبنحو هذا الجواب أجاب ابن عطية والقرافي.
قاله الشيخ محمد بن الحسن. وعزوبها بعده الهاء الأولى للنية والثانية للوجه، وعزوب النية هو انقطاعها والذهول عنها وقوله: "وعزوبها" مبتدأ، وخبره مغتفر الآتي، ومعنى كلام المص أن الذهول عن النية بعد الإتيان بها في محلها عند غسل الوجه؛ أي أول مغسول مغتفر؛ أي لا يضر، فالوضوء صحيح، ولفظ "مغتفر" يعطي أن الأصل استصحابها إلى آخر الطهارة وهو كذلك، وإنما سقط عنه للمشقة، وهذا ما لم يأت ما يضادها،
إما نية مضادة لها كما مر فيما إذا انغسلت لمعة من الغسلة الأولى بنية الفضل،
وإما بأن يعتقد انقضاء الطهارة وكمالها ويكون قد ترك بعضها ثم يأتي به من غير نية فلا يجزئ كما تقدم في الموالاة، ورفضها عطف على قوله: "عزوبها" : يعني أن رفض النية في الوضوء، أي نبذها وتقديرها كالعدم بعد أن أتى بها في محلها لا يضر، وبما قررت علم أن قوله: "مغتفر" راجع لمسألتي العزوب والرفض، والرفض في اللغة الترك، وهو هنا تقدير ما وجد من العبادة والنية كالعدم، وظاهر كلام المصنف أن رفض النية لا يضر سواء كان بعد كمال الوضوء، أو في أثنائه إذا رجع فكمله بنية رفع الحدث بالقرب على الفور،
أما إذا رفض النية في أثنائه ثم لم يكمله أو كمله بنية التبرد أو التنظف أو نية رفع الحدث بعد طول، فلا إشكال في بطلان وضوئه،
وأما إذا كمله بالقرب فالذي جزم به عبد الحق أن ذلك لا يضر، ويظهر أن المصنف اعتمده هنا، والذي جزم به ابن جماعة وصاحب الطراز أن ذلك مبطل للوضوء، وهو الذي عليه أكثر الشيوخ،
وقال ابن ناجي: الذي نقله عبد الحق بعيد من غرائب أنقاله،
وأما إن رفع بعد كمال الوضوء فالذي جزم به ابن جماعة التونسي أن رفض الوضوء بعد كماله لا يؤثر، ولم يحك في ذلك خلافا، وحكى اللخمي في ذلك الخلاف،
قال في التوضيح: والخلاف جار في الصلاة والصوم والحج، وذكر القرافي عن العبدي أن المشهور في الوضوء والحج عدم الرفض عكس الصلاة والصوم. قال الحطاب: صرح القرافي بأن الخلاف جار في كل من الوضوء والصلاة والصوم والحج، وأنه جار في الرفض قبل كمال العبادة وبعد كمالها وهو مشكل؛
فإن الإحرام سواء كان بحج أو بعمرة أو بهما أو بإطلاق لا يرتفض،
ولو رفضه في أثناته ولم أر في ذلك خلافا، قال سند في كتاب الحج: مذهب الكافة أنه لا يرتفض وهو باق على حكم إحرامه،
وقال داوود: يرتفض وهو فاسد؛ لأن الحج لا ينعدم بما يضاده حتى لو وطئ بقي على إحرامه، وغاية رفض العبادة أن يضادها، فما لا ينتفي مع ما يفسده لا ينتفي مع ما يضاده. انتهى.
وقال القرافي: وإذا رفض إحرامه لغير شيء فهو باق عند مالك والأئمة خلافا لداوود، ولم يحك ابن الحاجب ولا ابن عرفة ولا غيرهما في ذلك خلافا،
وإذا لم يؤثر الرفض وهو في أثنائه فأحرى بعد كماله،
وأما الصلاة والصوم فظاهر كلام غير واحد أن الخلاف جار فيهما سواء وقع الرفض في أثنائهما أو بعد كمالهما ،
وإذا كان الرفض في أثناء الصلاة والصوم فالمعروف من المذهب البطلان،
وفي كلام صاحب الطراز في باب غسل الجنابة ما يقتضي أن العبادات كلها الوضوء والغسل والصلاة والصوم والإحرام لا يرتفض منها شيء بعد كماله،
وأن الجميع يرتفض في حال التلبس إلا الإحرام، وبذلك صرح ابن جماعة التونسي، وظاهر كلام الباجي أن الغسل لا يرتفض بلا خلاف. قاله الحطاب.
وقال الأمير: وارتفض وضوء وغسل في الأثناء فقط على الأرجح، ويغتفر بعت الفراغ. وعليه يحمل الأصل كصلاة وصوم في الأثناء اتفاقا،
وقيل يرتفض هذان مطلقا ورجح، ولا يرتفض حج وعمرة، والتيمم والاعتكاف كالوضوء على الظاهر، ويحتمل رفض الأول مطلقا وجريان الثاني على الصوم. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.