Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ) الْهِلَالَ الْمُرَادُ بِهِمَا مَا قَابَلَ الْمُسْتَفِيضَةَ فَيَصْدُقُ بِالْأَكْثَرِ فَكُلُّ مَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ سَمِعَهُمَا يُخْبِرَانِ غَيْرَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ لَا بِعَدْلٍ وَلَا بِهِ وَبِامْرَأَةٍ وَلَا بِهِ وَبِامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْكُلِّ أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَ الْعَدْلَ أَوْ هُوَ وَالْمَرْأَةَ الصَّوْمُ،

834

وَأَمَّا الرَّائِي فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَطْعًا فَقَوْلُهُ بِكَمَالِ شَعْبَانَ أَيْ وَيَعُمُّ قَوْلُهُ أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ أَيْ وَلَا يَعُمُّ إلَّا إذَا نُقِلَ بِهِمَا عَنْهُمَا كَمَا سَيَأْتِي وَيَثْبُتُ بِرُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْكُلِّ) خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْأَوَّلِ وَلِأَشْهَبَ فِي الثَّانِي وَلِابْنِ مَسْلَمَةَ فِي الثَّالِثِ

(قَوْلُهُ أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَ الْعَدْلَ) أَيْ سَمِعَهُ يُخْبِرُ بِأَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ.

(قَوْلُهُ أَيْ وَيَعُمُّ) ثُبُوتُهُ الْبِلَادَ وَالْأَقْطَارَ

(قَوْلُهُ وَلَا يَعُمُّ) أَيْ وَلَا يَعُمُّ ثُبُوتُهُ بِرُؤْيَتِهِمَا بَلْ إنَّمَا يَجِبُ الصَّوْمُ فِي حَقِّ مَنْ أَخْبَرَاهُ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ سَمِعَهُمَا يُخْبِرَانِ غَيْرَهُ بِهَا كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ إلَّا إذَا نَقَلَ إلَخْ) أَيْ فَكُلُّ مَنْ نُقِلَ إلَيْهِ بِعَدْلَيْنِ عَنْهُمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ

Adds nothing on this mas’ala.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ) ش: هَذَا هُوَ الْأَمْرُ الثَّانِي الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ رَمَضَانُ وَهُوَ الرُّؤْيَةُ وَهِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ: مُسْتَفِيضَةٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا، وَغَيْرُ مُسْتَفِيضَةٍ، وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَرَ الْهِلَالَ بِنَفْسِهِ

10,251

وَأَمَّا مَنْ رَآهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ كَمَا سَيَأْتِي وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: الصَّوْمُ وَالْإِفْطَارُ يَصِحُّ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ، الرُّؤْيَةُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَالشَّهَادَةُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ شَهَادَةٌ فَبِكَمَالِ الْعِدَّةِ ثَلَاثِينَ انْتَهَى.

ثُمَّ يُفَصِّلُ فِي الشَّهَادَةِ إلَى مُسْتَفِيضَةٍ وَغَيْرِ مُسْتَفِيضَةٍ بَلْ يَأْتِي فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّ الصَّوْمَ يَجِبُ بِأَحَدِ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا هُوَ طَرِيقَةُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدْلَيْنِ فِي الشَّهَادَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ

10,252

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُصَامُ رَمَضَانُ وَلَا يُفْطَرُ فِيهِ وَلَا يُقَامُ الْمَوْسِمُ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ، انْتَهَى. فَلَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَلَا بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ خِلَافًا لِابْنِ مَسْلَمَةَ

10,253

قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَلَا يُصَامُ وَلَا يُفْطَرُ بِشَهَادَةِ صَالِحِي الْأَرِقَّاءِ وَلَا مَنْ فِيهِ عَلَقَةُ رِقٍّ وَلَا بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّهُورِ فَلَا يَثْبُتُ شَوَّالٌ وَذُو الْحِجَّةِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الشُّهُورِ إلَّا بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ

10,254

وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ أَيْضًا: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: رَأَيْت أَهْلَ مَكَّةَ يَذْهَبُونَ فِي هِلَالِ الْمَوْسِمِ فِي الْحَجِّ مَذْهَبًا لَا نَدْرِي مِنْ أَيْنَ أَخَذُوهُ إنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ فِي الشَّهَادَةِ فِي هِلَالِ الْمَوْسِمِ إلَّا أَرْبَعِينَ رَجُلًا

10,255

وَقِيلَ عَنْهُمْ خَمْسِينَ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجُوزَ فِيهِ شَاهِدَا عَدْلٍ كَمَا يَجُوزُ فِي الدِّمَاءِ وَالْقُرُوحِ وَلَا أَعْلَمُ شَيْئًا فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ شَاهِدَيْنِ إلَّا الزِّنَا، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ فَقَالَ: وَاخْتُلِفَ فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ هَلْ يُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ؟ فَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ الْجَوَازُ

note

ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ بَعْدَهُ: وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ سَحْنُونٍ فِي أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِشَاهِدَيْنِ، انْتَهَى.

وَيَعْنِي قَوْلَ سَحْنُونٍ فِي مَسْأَلَةِ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ فِي الصَّحْوِ بِالْمِصْرِ الْكَبِيرِ. وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي مَنَاسِكِهِ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَنَقَلَهُ التَّادَلِيُّ وَذَكَرَ بَعْدَهُ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونٍ فِي هِلَالِ الْمَوْسِمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

10,256

وَقَالَ سَنَدٌ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَعِنْدِي أَنَّهُمْ رَأَوْا شَأْنَ الْحَجِّ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَأَعْظَمِ الْحُقُوقِ يُعْتَبَرُ فِيهِ خَمْسُونَ رَجُلًا وَهُوَ الْقَسَامَةُ فِي الدَّمِ، انْتَهَى.

(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ يَثْبُتُ رَمَضَانُ بِكَذَا خُصُوصِيَّةَ الثُّبُوتِ عِنْدَ الْقَاضِي وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ حُكْمُهُ وَيَسْتَقِرَّ وُجُودُهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.

(الثَّانِي) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْأَلْغَازِ: إذَا تَعَلَّقَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَرْضٌ كَالصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ

10,257

وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ بِذَلِكَ عِلْمُ التَّارِيخِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ رُؤْيَةُ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ فَيُقْبَلُ مِنْهُمْ وَنَقَلَهُ عَنْ الطُّرْطُوشِيِّ فِي أَوَّلِ تَعْلِيقِهِ الْخِلَافَ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ إذَا تَعَلَّقَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَرْضُ كُلِّ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ فَإِذَا تَعَلَّقَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ حُلُولُ دَيْنٍ أَوْ إكْمَالُ مُعْتَدَّةٍ عِدَّتَهَا فَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ شَاهِدَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

10,258

(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الْأَذْكَارِ: رَوَيْنَا فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ وَكِتَابِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ رَبِّي وَرَبُّك اللَّهُ.» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَفِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ أَيْضًا «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى رَبُّنَا وَرَبُّك اللَّهُ» .

10,259

وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد «كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ آمَنْت بِاَلَّذِي خَلَقَك ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا» ، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْأَذْكَارِ مَرَّتَيْنِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الدَّمِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ

10,260

فَقَالَ: وَفِي أَبِي دَاوُد «كَانَ يَقُولُ: هِلَالُ رُشْدٍ وَخَيْرٍ مَرَّتَيْنِ» ، انْتَهَى. وَرَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ مُصَحَّحَةٍ مِنْ أَبِي دَاوُد مُكَرَّرًا ثَلَاثًا قَالَ الدَّمِيرِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ:

10,261

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ ذَلِكَ سُورَةَ الْمُلْكِ لِأَثَرٍ وَرَدَ فِيهِ وَلِأَنَّهَا الْمُنْجِيَةُ الْوَافِيَةُ قَالَ الشَّيْخُ يَعْنِي تَقِيَّ الدِّينَ السُّبْكِيَّ: وَكَانَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا ثَلَاثُونَ آيَةً بِعَدَدِ أَيَّامِ الشَّهْرِ وَلِأَنَّ السَّكِينَةَ تَنْزِلُ عِنْدَ قِرَاءَتِهَا وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَؤُهَا عِنْدَ النَّوْمِ.

10,262

(فَائِدَةٌ) أُخْرَى قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَرْفِ السِّينِ: «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ إذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي مِنْ رَمَضَانَ وَسَلِّمْ رَمَضَانَ لِي وَسَلِّمْهُ مِنِّي» .

قَوْلُهُ: سَلِّمْنِي مِنْ رَمَضَانَ أَيْ لَا يُصِيبُنِي فِيهِ مَا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ صِيَامِهِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ: وَسَلِّمْهُ لِي هُوَ أَنْ لَا يَغُمَّ عَلَيْهِ الْهِلَالُ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ فَيَلْتَبِسَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَالْفِطْرُ، وَقَوْلُهُ: سَلِّمْهُ مِنِّي أَيْ يَعْصِمُهُ مِنْ الْمَعَاصِي فِيهِ، انْتَهَى.

وَانْظُرْ قَوْلَهُ هُوَ أَنْ لَا يَغُمَّ عَلَيْهِ الْهِلَالُ فِي أَوَّلِهِ مَعَ قَوْلِهِ إذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَتَرَاءَى النَّاسُ فِيهِ الْهِلَالَ قَبْلَ حُصُولِ الرُّؤْيَةِ

التاج والإكليلal-Mawwaq

(أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ) ابْنُ عَرَفَةَ: يَثْبُتُ رَمَضَانُ وَغَيْرُهُ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ حُرَّيْنِ فِي مِصْرٍ صَغِيرٍ مُطْلَقًا وَكَبِيرٍ فِي غَيْمٍ.

2,468

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَامُ وَلَا يُفْطَرُ وَلَا يُقَامُ الْمَوْسِمُ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ،

2,469

وَلَا يَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالْمُكَاتَبِينَ، وَلَا شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا.

قَالَ سَحْنُونَ: وَلَوْ كَانَ مِثْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا صُمْت وَلَا أَفْطَرْت بِشَهَادَتِهِ. اللَّخْمِيِّ: مَنَعَ مَالِكٌ أَنْ يُصَامَ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ إذَا أَخْبَرَ عَنْ رُؤْيَةِ نَفْسِهِ لَا عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ وَلَا عَلَى النَّدْبِ وَلَا عَلَى الْإِبَاحَةِ.

قَالَ سَحْنُونَ: وَلَوْ كَانَ مِثْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ حُكْمٌ يَثْبُتُ فِي الْبَدَنِ فَلَا يُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ وَاحِدٌ أَصْلُهُ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ.

ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَذْهَبُ لَغْوُ رُؤْيَةِ الْعَدْلِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ مِثْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. ابْنُ حَارِثٍ: اتِّفَاقًا وَتَخْرِيجُ اللَّخْمِيِّ قَبُولُهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مُيَسَّرٍ وَالشَّيْخِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ يُرَدُّ بِالْمَشَقَّةِ انْتَهَى. فَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ مُيَسَّرٍ وَالشَّيْخِ مُوَافِقٌ لِلْمَشْهُورِ. وَاَلَّذِي قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إذَا كَانَ النَّاسُ مَعَ إمَامٍ يُضَيِّعُ أَمْرَ الْهِلَالِ فَلَا يَدَعُوا ذَلِكَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.

2,470

فَمَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِرُؤْيَةِ مَنْ يَثِقُ بِصِدْقِهِ صَامَ عَلَيْهِ وَأَفْطَرَ وَحَمَلَ عَلَيْهِ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ. اللَّخْمِيِّ: أَجَازَ فِي هَذَا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ إذَا أَخْبَرَ عَنْ رُؤْيَةِ نَفْسِهِ وَأَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ بِصِدْقِ نَفْسِهِ،

2,471

وَأَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ إذَا كَانَ ثِقَةً عِنْدَهُ.

2,472

فَإِذَا جَازَ أَنْ يَحْمِلَ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ عَلَى الصَّوْمِ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ عِنْدَ تَضْيِيعِ الْإِمَامِ جَازَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُفْعَلَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِمَامِ إلَّا مَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَهُ.

وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» . فَأَبَاحَ الْأَكْلَ بِقَوْلِ بِلَالٍ وَأَلْزَمَ الْإِمْسَاكَ بِقَوْلِ ابْنِ مَكْتُومٍ وَحْدِهِ، وَالْأَوَّلُ يُخْبِرُ عَنْ رُؤْيَةِ نَفْسِهِ،

2,473

وَالثَّانِي يُخْبِرُ عَمَّا يُخْبِرُ بِهِ غَيْرُهُ. وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُفْطَرَ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ إذَا أَخْبَرَ عَنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ.

2,474

فَإِنْ قِيلَ: الْمُؤَذِّنُ فِي هَذَا

2,475

بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِأَنَّ النَّاسَ أَقَامُوهُ لِذَلِكَ فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ. قِيلَ: يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ يَجُوزَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْهِلَالِ إذَا أَقَامُوا وَاحِدًا لِالْتِمَاسِهِ لَهُمْ فَيَعْمَلُونَ عَلَى مَا يُخْبِرُهُمْ بِهِ مِنْ هِلَالِ رَمَضَانَ أَوْ شَوَّالٍ.

رَاجِعْ اللَّخْمِيَّ وَقَدْ حَصَلَ بِهَذَا أَنَّ الْإِنْسَانَ كَمَا هُوَ مُخَاطَبٌ بِالصِّيَامِ إذَا رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ بِنَفْسِهِ كَذَلِكَ هُوَ مُخَاطَبٌ بِهِ إذَا أَخْبَرَهُ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ أَنَّهُمَا قَدْ رَأَيَاهُ، وَهَذِهِ أَيْضًا هِيَ عِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ.

2,476

فَإِنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ وَاحِدٌ فَلَا يَعْمَلُ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا إنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ إمَامٌ يَتَفَقَّدُ أَمْرَ الْهِلَالِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِشَهَادَتِهِ، وَهَذِهِ أَيْضًا هِيَ عِبَارَةُ ابْنِ رُشْدٍ قَائِلًا: لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمَّا تَعَذَّرَتْ لِتَضْيِيعِ الْإِمَامِ رَجَعَ إلَى إثْبَاتِهِ مِنْ جِهَةِ الْخَبَرِ، وَكَمَا جَازَ قَبُولُ الْمُؤَذِّنِ الْعَدْلِ الْعَارِفِ بِالْفَجْرِ فِي طُلُوعٍ لِتَعَذُّرِ الشَّهَادَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ طَلَبُ الشَّهَادَةِ فِي ذَلِكَ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي الْهِلَالِ دُونَ الْفَجْرِ أَنَّ الصِّيَامَ يَصِحُّ إيقَاعُ النِّيَّةِ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَا يَصِحُّ اعْتِقَادُ الصَّوْمِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِاسْتِهْلَالِ الْهِلَالِ،

2,477

وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا زَوَالُ الشَّمْسِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَلَا غُرُوبُ الشَّمْسِ لِلْفِطْرِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّأْخِيرُ حَتَّى يُوقِنَ بِزَوَالِ الشَّمْسِ أَوْ بِغُرُوبِهَا. وَجْهٌ رَابِعٌ مِمَّا يُخَاطَبُ بِهِ الْإِنْسَانُ بِالصِّيَامِ إذَا أَخْبَرَهُ الْإِمَامُ أَنْ قَدْ ثَبَتَ رُؤْيَتُهُ عِنْدَهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا.

2,478

وَكَذَلِكَ إذَا أَخْبَرَهُ عَدْلٌ عَنْ الْإِمَامِ بِذَلِكَ أَوْ عَنْ النَّاسِ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ رُؤْيَةً عَامَّةً.

2,479

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَكَذَلِكَ إنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ أَنَّ أَهْلَ بَلَدِ كَذَا صَامُوا يَوْمَ كَذَا بِرُؤْيَةٍ عَامَّةٍ أَوْ بِثُبُوتِ رُؤْيَتِهِ عِنْدَ قَاضِيهِمْ يَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ قَضَاءُ الْيَوْمِ.

قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: الْعَدْلُ إذَا أَخْبَرَ أَنَّ الْهِلَالَ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَ الْإِمَامِ إنْ كَانُوا قَدْ بَعَثُوهُ لَزِمَهُمْ الْعَمَلُ عَلَى خَبَرِهِ وَإِلَّا فَلَا.

قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُرْسِلُوهُ إلَى بَلَدٍ مُسْتَكْشِفًا فَيُخْبِرَهُمْ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ فِيهِ، أَوْ يُخْبِرَهُمْ مِنْ غَيْرِ إرْسَالٍ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ نَقْلِ الْأَخْبَارِ لَا مِنْ بَابِ نَقْلِ الشَّهَادَةِ

2,480

وَكَذَلِكَ نَقْلُ الرَّجُلِ إلَى أَهْلِهِ وَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ، وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ ضَعِيفٌ.

2,481

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا مَعْنَى عِنْدِي لِقَوْلِ أَبِي عِمْرَانَ: " وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُخْبِرَهُمْ دُونَ أَنْ يَبْعَثُوهُ أَوْ يُخْبِرَ بِذَلِكَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ " وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ ذَلِكَ عِنْدِي إذَا بَعَثَ الْإِمَامُ رَجُلًا إلَى أَهْلِ بَلَدٍ لِيُخْبِرَهُ إنْ كَانُوا رَأَوْا الْهِلَالَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَلِيَأْمُرْ الْإِمَامُ النَّاسَ بِالصِّيَامِ،

2,482

وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسِلَهُ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ الصِّيَامُ وَلَمْ يَصِحَّ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ بِالصِّيَامِ حَتَّى يَشْهَدَ بِذَلِكَ عِنْدَهُ آخَرُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ فَلَا يَكُونُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ انْتَهَى.

اُنْظُرْ هَلْ يَلْزَمُ هَذَا الْمُخْبِرَ أَنْ يُخْبِرَ كُلَّ النَّاسِ إذْ الْإِمَامُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ بِخَبَرِهِ فَكَذَلِكَ غَيْرُهُ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ (ش) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَحَذْفِ مَفْعُولِهِ أَيْ: أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ هِلَالَهُ وَهُمَا الذَّاكِرَانِ الْمُكَلَّفَانِ الْحُرَّانِ الْمُسْلِمَانِ، فَلَا يُصَامُ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ، وَلَا عَدْلٍ وَامْرَأَةٍ، وَلَا عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ خِلَافًا لِزَاعِمِيهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاسِمِ، وَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ، وَنِصْفِ شَعْبَانَ وَكُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِرُؤْيَتِهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ: كَحُلُولِ دَيْنٍ أَوْ إكْمَالِ عِدَّةٍ،

2,479

وَأَمَّا إنْ أُرِيدَ بِالْهِلَالِ عِلْمُ التَّوَارِيخِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ، قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ، وَيَثْبُتُ بِالْعَدْلَيْنِ فِي الْغَيْمِ وَالْبَلَدِ الصَّغِيرِ اتِّفَاقًا،

2,480

وَفِي الصَّحْوِ فِي الْمِصْرِ الْكَبِيرِ، عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:(وَلَوْ بِصَحْوِ مِصْرٍ) خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ: بِكَمَالِ شَعْبَانَ وَيَعُمُّ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ وَلَا يَعُمُّ إلَّا إذَا نُقِلَ عَنْهُمَا وَقَوْلُهُ: أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ فَكُلُّ مَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ سَمِعَهُمَا يُخْبِرَانِ بِرُؤْيَتِهِ وَصَدَّقَهُمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ لَا أَوْ بِالْحُكْمِ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي النَّقْلِ عَنْهُمَا كَمَا يَأْتِي .

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَذْكُرَ مَفْعُولَ رُؤْيَةٍ لِيُمَيِّزَ بَيْنَ الرُّؤْيَةِ الْبَصَرِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ، وَهَذَا الْجَوَابُ لِلتَّتَّائِيِّ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: إضَافَةُ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَحَذْفُ مَفْعُولِهِ وَهُوَ الْهِلَالُ لِوُضُوحِهِ، وَأَرَادَ بِالْعَدْلَيْنِ مَا قَابَلَ الْمُسْتَفِيضَةَ وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ،

3,979

وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ: الْحُرَّانِ الْمُسْلِمَانِ إلَى آخِرِ مَا يَذْكُرُ فِي تَعْرِيفِهِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ فَاسِقٍ تَارِكًا مَا لَا يَلِيقُ بِهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَيْ أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ هِلَالَهُ) أَيْ: لِصَوْبٍ وَاحِدٍ، أَوْ لَا وَلَكِنَّهُمَا مُتَقَارِبَانِ وَلَوْ ادَّعَيَا رُؤْيَتَهُ فِي الْجِهَةِ الَّتِي وَقَعَ الطَّلَبُ فِيهَا مِنْ غَيْرِهِمَا وَلَمْ يَرَ رُؤْيَتَهُمَا

(قَوْلُهُ: فَلَا يُصَامُ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ) أَيْ: لَا يَصُومُ النَّاسُ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ أَيْ: خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ.

3,980

وَأَمَّا هُوَ فَيَلْزَمُهُ الصَّوْمُ

(قَوْلُهُ: وَلَا عَدْلٍ وَامْرَأَةٍ) أَيْ: خِلَافًا لِأَشْهَبَ.

(قَوْلُهُ: وَلَا عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) خِلَافًا لِابْنِ مَسْلَمَةَ، قَالَ بَهْرَامُ: وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ إنَّمَا يُعْمَلُ بِهَا فِي الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ، أَوْ مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ

(قَوْلُهُ: وَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ) هَذِهِ الْمَوَاسِمُ الْمُشَارُ بِقَوْلِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاسِمِ، وَعَاشُورَاءُ وَنِصْفُ شَعْبَانَ مَوْسِمٌ مِنْ حَيْثُ الصَّوْمُ وَغَيْرُهُ مِمَّا يُطْلَبُ فِيهِ، وَالْمَوَاسِمُ جَمْعُ مَوْسِمٍ الزَّمَنُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ وَلَمْ يُرِدْ بِعَرَفَةَ مَوْضِعَ الْوُقُوفِ بَلْ أَرَادَ بِهِ زَمَنَهُ وَهُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ بِعَاشُورَاءَ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَقَوْلُهُ: كَحُلُولِ دَيْنٍ أَيْ: كَزَمَنِ حُلُولِ دَيْنٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ إكْمَالِ الْعِدَّةِ أَيْ: زَمَنِ إكْمَالِ الْعِدَّةِ فَزَمَنُ حُلُولِ الدَّيْنِ تَعَلَّقَ بِهِ وُجُوبُ قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَزَمَنُ إكْمَالِ الْعِدَّةِ تَعَلَّقَ بِهِ حِلِّيَّةُ النِّكَاحِ،

3,981

وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ بِالْهِلَالِ عِلْمُ التَّوَارِيخِ أَيْ: هَذَا إذَا أُرِيدَ بِالْهِلَالِ الزَّمَانُ الْمُتَقَدِّمُ،

3,982

وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ الزَّمَانُ الْمُتَعَلِّقُ بِحُلُولِ حَادِثَةٍ كَوِلَادَةٍ، أَوْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُبْحَثُ عَنْهُ فِي عِلْمِ التَّوَارِيخِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ لَك الْمُسَامَحَةُ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْهِلَالِ نَفْسَ الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ، وَعِلْمُ التَّوَارِيخِ هُوَ الْعِلْمُ الْمُبَيَّنُ فِيهِ حُدُوثُ مَا يَحْدُثُ فِي الْأَزْمِنَةِ كَمَا قُلْنَا.

3,983

وَقَالَ بَعْضُهُمْ التَّارِيخُ تَعْرِيفُ الْوَقْتِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَقْتٌ وَفِي الِاصْطِلَاحِ هُوَ تَوْقِيتُ الْفِعْلِ بِالزَّمَانِ لِيُعْلَمَ مِقْدَارُ مَا بَيْنَ ابْتِدَائِهِ وَبَيْنَ أَيِّ غَايَةٍ فُرِضَتْ لَهُ،

3,984

فَإِذَا قُلْت: كَتَبْت مِنْ يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا، وَقُرِئَ بَعْدَ مَا كَتَبْته بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ عُلِمَ أَنَّ مَا بَيْنَ الْكِتَابَةِ وَقِرَاءَتِهِ سَنَةٌ، وَاخْتَصَّتْ الْعَرَبُ بِأَنَّهَا تُؤَرِّخُ السَّنَةَ الْقَمَرِيَّةَ دُونَ الشَّمْسِيَّةِ فَلِذَلِكَ تُقَدَّمُ اللَّيَالِي فِي التَّارِيخِ عَلَى الْأَيَّامِ؛ لِأَنَّ الْهِلَالَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي اللَّيْلِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ الْوَاحِدُ) أَيْ: الْعَدْلُ الَّذِي لَيْسَ بِفَاسِقٍ الَّذِي هُوَ عَدْلُ الرِّوَايَةِ.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْهِلَالَ خَبَرٌ أَيْ: ذُو خَبَرٍ أَيْ: كَلَامٌ خَبَرِيٌّ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ حُكْمًا شَرْعِيًّا، بَلْ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ كَلَامٌ خَبَرِيٌّ: كَمَاتَ فُلَانٌ فِي الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ،

3,985

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ

(قَوْلُهُ: ابْنُ فَرْحُونٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ.

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِسَحْنُونٍ) فِيهِ حَمْلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِمِصْرٍ عَلَى الْكَبِيرَةِ وَأَنَّ خِلَافَ سَحْنُونَ إنَّمَا هُوَ فِي الْكَبِيرَةِ فَإِنْ قُلْت أَيُّ قَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمِصْرُ الْكَبِيرَةُ

3,986

قُلْت: إنَّ الْعَادَةَ قَاضِيَةٌ بِأَنَّ الْمِصْرَ إنَّمَا يَكُونُ كَبِيرًا فَاسْتَغْنَى عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِ وَبِأَنَّ التَّنْوِينَ لِلتَّعْظِيمِ وَالْمِصْرَ مَا احْتَوَتْ عَلَى قَاضٍ وَحَوَانِيتَ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ثُبُوتِ الْأَذَانِ بِوَاحِدٍ وَالْهِلَالِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اثْنَيْنِ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ يُشَارِكُهُ فِي مَعْرِفَةِ الزَّوَالِ غَيْرُهُ بِحَيْثُ لَوْ أَذَّنَ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ لَقِيمَ عَلَيْهِ

3,987

بِخِلَافِ مُدَّعِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ ك

(قَوْلُهُ: وَيَعُمُّ) أَيْ: كُلَّ مَنْ تَحَقَّقَ عِنْدَهُ كَمَالُ شَعْبَانَ،.

وَقَوْلُهُ: وَلَا يَعُمُّ أَيْ: وَلَا يَعُمُّ كُلَّ مَنْ تَحَقَّقَ عِنْدَهُ رُؤْيَةُ الْعَدْلَيْنِ أَيْ: بِدُونِ سَمَاعٍ مِنْهُمَا.

وَقَوْلُهُ: إلَّا إذَا نَقَلَ عَنْهُمَا أَيْ: وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ،

3,988

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَشْخَاصَ ثَلَاثَةٌ: إمَّا رَاءٍ، أَوْ سَامِعٌ مِنْ الرَّائِي، أَوْ سَامِعٌ مِنْ السَّامِعِ مِنْ الرَّائِي فَالْأَوَّلَانِ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الصَّوْمُ وَلَا يَجِبُ عَلَى الثَّالِثِ إلَّا إذَا حَكَمَ حَاكِمٌ

(قَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُمَا) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّصْدِيقُ حَيْثُ كَانَتْ عَدَالَتُهُمَا ثَابِتَةً

(قَوْلُهُ: لَا، أَوْ بِالْحُكْمِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ نَقُولُ فِي مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِنَفْسِ رُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ لَا نَقُولُ أَوْ بِالْحُكْمِ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ .

منح الجليل'Illaysh

(أَوْ بِرُؤْيَةِ عَدْلَيْنِ) الْهِلَالَ فَأَوْلَى أَكْثَرُ مِنْهُمَا فَكُلُّ مَنْ أَخْبَرَاهُ بِرُؤْيَتِهِمَا الْهِلَالَ أَوْ سَمِعَهُمَا يُخْبِرَانِ غَيْرَهُ بِهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصِّيَامُ لَا بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ امْرَأَتَيْنِ نَعَمْ يَجِبُ عَلَى الرَّائِي وَلَوْ مَرْأَةً.

وَيَثْبُتُ بِرُؤْيَةِ الْعَدْلَيْنِ إنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُغَيِّمَةً أَوْ الْبَلَدُ لَيْسَ مِصْرًا

Adds nothing on this mas’ala.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.