وَفِطْرٌ بِسَفَرِ قَصْرٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ
Its commentaries
(وَ) جَازَ لَهُ بِمَعْنَى كُرِهَ (فِطْرٌ) بِأَنْ يُبَيِّتَ الْفِطْرَ أَوْ يَتَعَاطَى مُفْطِرًا وَلِجَوَازِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (بِسَفَرِ قَصْرٍ) لَا أَقَلَّ فَلَا يَجُوزُ وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ (شَرَعَ فِيهِ) بِالْفِعْلِ بِأَنْ وَصَلَ لِمَحَلِّ بَدْءِ الْقَصْرِ الْمُتَقَدِّمِ فِي صَلَاةِ السَّفَرِ
لَا إنْ لَمْ يَشْرَعْ فَلَا يَجُوزُ وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (قَبْلَ الْفَجْرِ)
لَا إنْ شَرَعَ بَعْدَهُ فَلَا يَجُوزُ وَرَابِعُهَا أَنْ لَا يُبَيِّتَ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَمْ يَنْوِهِ) أَيْ الصَّوْمَ (فِيهِ) أَيْ فِي السَّفَرِ فَإِنْ بَيَّتَهُ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ وَبَقِيَ خَامِسٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِرَمَضَانَ لَا فِي نَحْوِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ
(قَوْلُهُ وَجَازَ لَهُ) أَيْ لِلصَّائِمِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُبَيِّتَ الْفِطْرَ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرِ مَا يَشْمَلُ الْفِطْرَ بِالْفِعْلِ وَتَبْيِيتَ الْفِطْرِ وَعَلَيْهِ فَيُوَزَّعُ فِي الشُّرُوطِ بِأَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ شَرَعَ فِيهِ إلَخْ شَرْطًا فِي جَوَازِ تَبْيِيتِ الْفِطْرِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ شَرْطًا فِي جَوَازِ الْفِطْرِ بِالْفِعْلِ وَفِي بْن أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرِ هُنَا تَعَاطِي الْمُفْطِرِ إذْ لَوْ كَانَ بِمَعْنَى تَبْيِيتِ الْفِطْرِ لَمْ يُلَائِمْهُ قَوْلُهُ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَا قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّ تَبْيِيتَ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ يَسْتَلْزِمُ الشُّرُوعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَنْوِ الصَّوْمَ فِيهِ فَيَكُونُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ اهـ كَلَامُهُ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ وَلِجَوَازِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ) مِنْهَا مَا يَعُمُّ يَوْمَ السَّفَرِ وَمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ سَفَرِ قَصْرٍ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ وَمِنْهَا مَا يَخُصُّ يَوْمَ السَّفَرِ دُونَ مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ اهـ عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ بِسَفَرِ قَصْرٍ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ: يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلصَّائِمِ الْمُسَافِرِ الْفِطْرُ وَلَوْ أَقَامَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً بِمَحَلٍّ مَا لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَالصَّلَاةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ ح
(قَوْلُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ) أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ الشُّرُوعُ أَيْ الْوُصُولُ لِمَحَلِّ الْبَدْءِ قَبْلَ الْفَجْرِ
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَفِطْرٌ بِسَفَرِ قَصْرٍ) ش: أَيْ وَجَازَ فِطْرٌ بِسَفَرِ قَصْرٍ أَيْ فِي السَّفَرِ الَّذِي تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي فَصْلِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ سُنَّ لِمُسَافِرٍ غَيْرِ عَاصٍ بِهِ وَلَاهٍ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ فَإِنْ قِيلَ: جَعَلَ هُنَا الْفِطْرَ فِي السَّفَرِ جَائِزًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ مُسْتَحَبٌّ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنَّ الْفِطْرَ فِي السَّفَرِ مَكْرُوهٌ فَالْجَوَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُرَادَهُ هُنَا بِالْجَائِزِ مَا يُقَابِلُ الْمَمْنُوعَ فَيَشْمَلُ الْمَكْرُوهَ وَالْمُبَاحَ وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ إثْرَ قَوْلِ الْعُتْبِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُسَافِرِ يُقِيمُ فِي الْمَنْزِلِ يَوْمًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ مَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ وَهَذَا كَمَا قَالَ: وَهُوَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} إلَّا أَنَّ مَالِكًا اسْتَحَبَّ لَهُ الصِّيَامَ
وَيُكْرَهُ لَهُ الْفِطْرُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} ، انْتَهَى. وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْفِطْرُ لِلْمُسَافِرِ فِي الْبَحْرِ إذَا كَانَ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهُ سَفَرُ قَصْرٍ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رَسْمٍ بَاعَ غُلَامًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ وَنَصُّ السَّمَاعِ: وَسُئِلَ عَنْ الْمُسَافِرِ فِي الْبَحْرِ يُرِيدُ أَنْ يُفْطِرَ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ الْمُسَافِرَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ سَوَاءٌ فِي جَوَازِ الْفِطْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} .
وَوُجُوبُ الْقَصْرِ وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ احْفَظْهُ، انْتَهَى. وَنَصَّ ابْنُ عَرَفَةَ: وَسَفَرُ الْقَصْرِ يُبِيحُ فِطْرَهُ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْبَحْرُ كَالْبَرِّ. الشَّيْخُ وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ لَوْ أَقَامَ بِبَلَدٍ مَا لَا يُوجِبُ إتْمَامَهُ، انْتَهَى. وَانْظُرْ التَّلْقِينَ وَالْمَعُونَةَ وَفُهِمَ أَيْضًا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُفْطِرُ وَلَوْ أَقَامَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً مَا لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ سَفَرُ قَصْرٍ وَصَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ وَتَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ الْمُتَقَدِّمِ
(فَرْعٌ) قَالَ الْجُزُولِيُّ: وَيُفْطِرُ فِي السَّفَرِ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْمَحْظُورِ.
وَالْمَشْهُورُ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ فِي الْمُبَاحِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْمَكْرُوهِ وَلَا الْمَحْظُورِ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ عَنْ شَارِحِ الرِّسَالَةِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ مَنْ تَعَمَّدَ السَّفَرَ فِي رَمَضَانَ لِأَجْلِ الْفِطْرِ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ وَيُعَامَلُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ؛
لِأَنَّ سَفَرَهُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ مُبَاحًا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ إلَّا الْإِفْطَارُ قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يُبَلِّغُهُ الْحَجَّ فَتَصَدَّقَ بِجُلِّهِ لِيَسْقُطَ عَنْهُ الْحَجُّ ذَكَرَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَإِنْ حَاضَتْ لِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ النَّهَارِ وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ يَوْمَ حَيْضَتِهَا وَأَخَّرَتْ الصَّلَاةَ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ عَمْدًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ، انْتَهَى.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الثَّلَاثَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إنَّ الْحَائِضَ لَا يَلْزَمُهَا قَضَاءٌ وَهِيَ عَاصِيَةٌ وَالْمُتَصَدِّقُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَجُّ وَالْمُسَافِرُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْقَضَاءُ وَزَادَ الْمُقِيمُ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ فَيُسَافِرُ وَيُصَلِّيهَا صَلَاةَ قَصْرٍ لَهُ ذَلِكَ،
وَكَذَلِكَ الْجُزُولِيُّ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ كَمَا ذَكَرَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا مُؤَثَّمٌ فِي هَذَا كُلِّهِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَالْجُزُولِيُّ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ فِي زَكَاةِ الْخُلَطَاءِ مِنْ تَبْصِرَتِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَهُ وَجَمِيعُ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَنَصُّهُ:
وَمِنْ الْبُخَارِيِّ قَالَ أَنَسٌ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» . ثُمَّ قَالَ: اُخْتُلِفَ فِي الْحَدِيثِ هَلْ مَحْمَلُهُ عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْمَعْرُوفَ مَحْمَلُ الْحَدِيثِ عَلَى الْوُجُوبِ وَرُوِيَ عَنْهُ فِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ فِيمَنْ بَاعَ إبِلًا بَعْدَ الْحَوْلِ بِذَهَبٍ فِرَارًا أَنَّهُ يُزَكِّي زَكَاةَ الذَّهَبِ فَعَلَى هَذَا مَحْمَلُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُ عَلَى النَّدْبِ؛
لِأَنَّهُ فَرَّ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَلَوْ تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ مَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْحَجَّ وَعَلِمَ ذَلِكَ أَوْ سَافَرَ فِي رَمَضَانَ إرَادَةً لِسُقُوطِ الصَّوْمِ عَنْهُ الْآنَ أَوْ أَخَّرَ صَلَاةَ الْحَضَرِ عَنْ وَقْتِهَا لِيُصَلِّيَهَا فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَخَّرَتْ امْرَأَةٌ صَلَاةً بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا رَجَاءَ أَنْ تَحِيضَ فَحَاضَتْ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِهَا فَجَمِيعُ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَلَا يَجِبُ عَلَى هَذَا فِي السَّفَرِ صِيَامٌ وَلَا أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا وَلَا عَلَى الْحَائِضِ قَضَاءٌ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْخَلْطَةِ وَقَبِلَهُ إلَّا أَنَّهُ نَاقَشَهُ فِي احْتِجَاجِهِ عَلَى حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى النَّدْبِ بِالْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ وَنَصَّهُ اللَّخْمِيُّ: مَحْمَلُ الْحَدِيثِ عَلَى الْوُجُوبِ وَرِوَايَةُ ابْنِ شَعْبَانَ مَنْ بَاعَ إبِلًا بَعْدَ الْحَوْلِ بِذَهَبٍ فِرَارًا زَكَّى زَكَاةَ الْعَيْنِ عَلَى النَّدْبِ ثُمَّ قَالَ: وَاحْتِجَاجُ اللَّخْمِيُّ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى النَّدْبِ بِأَنَّ مَنْ قَصَدَ سُقُوطَ الْحَجِّ عَنْهُ بِصَدَقَتِهِ مَا يَنْفِي اسْتِطَاعَتَهُ أَوْ سَافَرَ فِي رَمَضَانَ لِسُقُوطِ صَوْمِهِ أَوْ أَخَّرَ صَلَاةً لِيُصَلِّيَهَا فِي سَفَرِهِ قَصْرًا أَوْ امْرَأَةٌ لِتَحِيضَ فَتُسْقِطُ لَمْ يُعَامَلُوا بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِمْ يُرَدُّ بِأَنَّهُ فِي الْحَجِّ لِتَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ وَبِأَنَّ السَّفَرَ وَالتَّأْخِيرَ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُمَا وَالتَّفْرِيقُ وَالِاجْتِمَاعُ مَنْهِيٌّ عَنْهُمَا وَتَعْبِيرُهُ بِالنَّدْبِ دُونَ الْكَرَاهَةِ مُتَعَقَّبٌ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ وَتَعْبِيرُهُ بِالنَّدْبِ دُونَ الْكَرَاهَةِ مُتَعَقَّبٌ يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ هَلْ مَحْمَلُهُ عَلَى الْوُجُوبِ أَوْ الْكَرَاهَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى النَّدْبِ قَالَ الْوَنْشَرِيسِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ مِنْ الْأُصُولِ الْمُعَامَلَةُ بِنَقِيضِ الْمَقْصُودِ الْفَاسِدِ وَخَالَفُوا هَذَا الْأَصْلَ فِي الْمُتَصَدِّقِ بِكُلِّ الْمَالِ لِإِسْقَاطِ فَرْضِ الْحَجِّ وَمُنْشِئِ السَّفَرِ فِي رَمَضَانَ لِلْإِفْطَارِ وَمُؤَخِّرِ الصَّلَاةِ إلَى السَّفَرِ لِلتَّقْصِيرِ أَوْ إلَى الْحَيْضِ لِلسُّقُوطِ، انْتَهَى. فَمَا قَالَهُ الزُّهْرِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ وَيُعَامَلُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ إلَّا أَنَّ مَا قَالَهُ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ مِنْ السَّفَرِ إلَّا الْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ؛
لِأَنَّ سَفَرَهُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ مُبَاحًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْجُزُولِيِّ أَنَّهُ مَأْثُومٌ فِي هَذَا كُلِّهِ وَهَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْجَوَازِ وَصَرَّحَ فِي الْمَدْخَلِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَدُّقُ بِمَالِهِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ فِي الْحَائِضِ أَنَّهَا عَاصِيَةٌ وَصَرَّحَ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ فَالْفِطْرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ فِي السَّفَرِ الْمَكْرُوهِ أَوْ الْحَرَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْجُزُولِيِّ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ) ش ذَكَرَ لِجَوَازِ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ، الْأَوَّلُ: أَنْ يَشْرَعَ فِيهِ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ شُرُوعُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَإِلَيْهِمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَكُونَ نَوَى الصِّيَامَ فِيهِ أَيْ فِي السَّفَرِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ وَلَا أَنْ يُبَيِّتَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ قَبْلَ أَنْ يَتَلَبَّسَ بِالسَّفَرِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَمُبِيحُ تَبْيِيتِ الْفِطْرِ الِاتِّصَافُ بِهِ لَا يُبَيِّتُ أَبُو عُمَرَ اتِّفَاقًا انْتَهَى وَفِي النَّوَادِرِ وَمَنْ يُرِيدُ السَّفَرَ فِي صِيَامِ يَوْمٍ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّتَ الصِّيَامَ انْتَهَى وَيَأْتِي فِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ الْحُكْمُ فِيمَا إذَا لَمْ يُبَيِّتْ وَإِنْ شَرَعَ فِي السَّفَرِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَيَاتُ وَيَأْتِي حُكْمُهُ إنْ لَمْ يُبَيِّتْ فَإِذَا بَيَّتَهُ ثُمَّ سَافَرَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ أَوْ لَا؟
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْأَصَحُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَدَمُ الْجَوَازِ
وَقِيلَ: يَجُوزُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَسَيَأْتِي لَفْظُهَا وَإِنْ شَرَعَ فِي السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَبْيِيتُ الْفِطْرِ وَالصَّوْمُ أَفْضَلُ فَإِنْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْفِطْرُ؟ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَفِطْرٌ بِسَفَرِ قَصْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَافَرَ سَفَرًا مُبَاحًا تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ فَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَإِنْ شَاءَ صَامَ وَالصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيَّ.
قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَإِنْ قَدِمَ بَلْدَةً نَوَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ فَلْيُفْطِرْ حَتَّى يَنْوِيَ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَيَلْزَمُهُ الصَّوْمُ كَمَا يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ. (شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ) الْبَاجِيُّ: مَنْ سَافَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ لِأَنَّ وَقْتَ انْعِقَادِ الصَّوْمِ كَانَ مُسَافِرًا فَكَانَ لَهُ الْفِطْرُ (وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ وَإِلَّا قَضَى وَلَوْ تَطَوُّعًا وَلَا كَفَّارَةَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَصْبَحَ فِي حَضَرِهِ صَائِمًا فِي رَمَضَانَ وَهُوَ يُرِيدُ سَفَرًا فَلَا يُفْطِرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَلَا بَعْدَ خُرُوجِهِ، لَكِنْ إذَا أَفْطَرَ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ قَالَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ.
وَإِنْ أَفْطَرَ بَعْدَ أَنْ سَافَرَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ بِلَا كَفَّارَةٍ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَصْبَحَ فِي السَّفَرِ صَائِمًا فِي رَمَضَانَ ثُمَّ أَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ كَانَ فِي سَعَةٍ أَنْ يُفْطِرَ أَوْ يَصُومَ فَلَمَّا صَامَ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ إلَّا لِعُذْرٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَصْبَحَ فِي الْحَضَرِ صَائِمًا مُتَطَوِّعًا ثُمَّ سَافَرَ فَأَفْطَرَ وَصَامَ فِي السَّفَرِ مُتَطَوِّعًا ثُمَّ أَفْطَرَ،
فَإِنْ كَانَ مِنْ عُذْرٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلْيَقْضِ انْتَهَى.
وَأَظُنُّ أَنَّ لِهَذِهِ الْفُرُوعِ أَشَارَ خَلِيلٌ فَانْظُرْ هَلْ يَتَنَزَّلُ كَلَامُهُ عَلَيْهَا
(ص) وَفِطْرٌ بِسَفَرِ قَصْرٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ وَإِلَّا قَضَى، وَلَوْ تَطَوُّعًا وَلَا كَفَّارَةَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ كَفِطْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ (ش) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِفِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَائِدٌ عَلَى السَّفَرِ، وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ بِالْفِعْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَائِدٌ عَلَى الصِّيَامِ الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِهِ، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْمَصْدَرِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَائِدٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْفِطْرُ فِي سَفَرٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ إذَا شَرَعَ فِي السَّفَرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَمْ يَنْوِ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ فَإِنْ شَرَعَ بَعْدَ الْفَجْرِ، أَوْ نَوَى الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ قَضَى،
وَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ تَطَوُّعًا وَلَا كَفَّارَةَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ يُرِيدُ صَوْمَ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ، كَمَا لَوْ أَفْطَرَ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ مَحَلَّ إقَامَتِهِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْفِطْرَ يَجُوزُ فِي السَّفَرِ لَكِنْ جَوَازًا غَيْرَ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إذْ الصَّوْمُ أَفْضَلُ وَالْفِطْرُ مَكْرُوهٌ،
ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ هَذَا خَاصٌّ بِرَمَضَانَ وَلَا يَجْرِي فِي غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ، أَوْ قَتْلٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَضَى،
وَلَوْ تَطَوُّعًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَوْجَبُوا الْقَضَاءَ فِي التَّطَوُّعِ عَلَى مَنْ طَرَأَ لَهُ السَّفَرُ وَهُوَ صَائِمٌ مُتَطَوِّعٌ فَأَفْطَرَ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُتَطَوِّعِ أَنْ يُفْطِرَ لِأَجْلِ السَّفَرِ فَغَيْرُهُ مِمَّا لَيْسَ بِرَمَضَانَ أَوْلَى، وَأَيْضًا فِطْرُ الْمُسَافِرِ فِي رَمَضَانَ رُخْصَةٌ، وَالْمُرَادُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ أَنْ يَصِلَ إلَى مَحَلِّ بَدْءِ الْقَصْرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنْ عَدَّى الْبَلَدِيُّ الْبَسَاتِينَ الْمَسْكُونَةَ إلَخْ فَإِذَا عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ وَلَمْ يُسَافِرْ بِالْفِعْلِ أَوْ سَافَرَ لَكِنَّهُ لَمْ يَصِلْ لِمَحَلِّ بَدْءِ الْقَصْرِ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ فَهَذَا لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ فِي الصُّورَتَيْنِ .
(قَوْلُهُ: وَفِطْرٍ بِسَفَرِ قَصْرٍ) قَالَ الشُّرَّاحُ أَيْ: تَبْيِيتُهُ فِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ شَرَعَ فِيهِ
وَأَشَارَ إلَى أَنَّ لِلْفِطْرِ بِالسَّفَرِ شُرُوطًا أَرْبَعَةً،
ثُمَّ إنَّ الشُّرُوطَ الْأَرْبَعَةَ مِنْهَا مَا يَعُمُّ يَوْمَ السَّفَرِ وَمَا بَعْدَهُ وَهُمَا قَوْلُهُ: سَفَرِ قَصْرٍ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ، وَمِنْهَا مَا يَخُصُّهُ دُونَ مَا بَعْدَهُ وَهُمَا الْأَوْسَطَانِ الْمُشَارُ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ شَرَعَ فِيهِ، وَبِقَوْلِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَا يُغْنِي عَنْ الرَّابِعِ قَوْلُهُ: قَبْلَهُ شَرَعَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ لِيَرْجِعَ لَهُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَضَى) وَمَعْنَى كَوْنِ الْأَوَّلِ شَرْطًا فِي يَوْمِ السَّفَرِ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا يُبَيِّتُ الْفِطْرَ فِي يَوْمِ السَّفَرِ وَلَا فِي غَيْرِهِ إلَّا إذَا كَانَ السَّفَرُ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَمَعْنَى كَوْنِ الرَّابِعِ شَرْطًا فِي يَوْمِ السَّفَرِ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهُ مَتَى بَيَّتَ الصَّوْمَ امْتَنَعَ فِطْرُهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ وَبَقِيَ عَلَيْهِ شَرْطٌ تَرَكَهُ لِفَهْمِهِ مِنْ السِّيَاقِ وَهُوَ كَوْنُهُ فِي رَمَضَانَ فَلَا يُجْزِئُ فِي نَحْوِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ كَذَا ذَكَرُوا.
(أَقُولُ) إذَا كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَفِطْرٍ بِسَفَرِ قَصْرٍ بِمَعْنَى تَبْيِيتِ الْفِطْرِ فِيهِ صَارَ نَفْسَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ فَلَا مَعْنَى لِعَدِّهِ شَرْطًا فَلَعَلَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يُرَادَ بِالْفِطْرِ مَا يَشْمَلُ الْفِطْرَ بِالْفِعْلِ بَعْدَ نِيَّةِ الصَّوْمِ وَمَا يَشْمَلُ التَّبْيِيتَ فَأَشَارَ لِلثَّانِي بِقَوْلِهِ: وَفِطْرٍ بِسَفَرِ قَصْرٍ
وَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ الْفِطْرَ بِمَعْنَى الْفِعْلِ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ تَبْيِيتِ نِيَّةِ الصَّوْمِ، وَبِمَعْنَى النِّيَّةِ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِهِ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا بَيَّتَ الْفِطْرَ فِي الْحَضَرِ وَلَمْ يَشْرَعْ فِي السَّفَرِ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ فِي ثَمَانِ صُوَرٍ أَفْطَرَ بِالْفِعْلِ، أَوْ لَا مُتَأَوِّلًا، أَوْ لَا عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ، أَوْ لَا،
وَأَمَّا إذَا بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ وَأَفْطَرَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي السَّفَرِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَا كَفَّارَةَ مُتَأَوِّلًا، أَوْ لَا عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ، أَوْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَتَارَةً يُبَيِّتُ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ وَلَكِنْ أَفْطَرَ بَعْدَ أَنْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ، أَوْ لَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُسَافِرَ مِنْ يَوْمِهِ وَإِلَّا فَالْكَفَّارَةُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَأَوِّلًا كَفَّرَ فِيهِمَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ،
وَلَوْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ وَأَفْطَرَ قَبْلَ الْعَزْمِ عَلَى السَّفَرِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا مُتَأَوِّلًا، أَوْ لَا شَرَعَ فِي السَّفَرِ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا،
وَأَمَّا لَوْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ وَشَرَعَ فِي السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَهَذَا إنْ أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ كَفَّرَ مُطْلَقًا تَأَوَّلَ، أَوْ لَا كَمَا إذَا كَانَ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ وَبَيَّتَ الصَّوْمَ فِيهِ ثُمَّ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا تَأَوَّلَ أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَبَقِيَ مَعَنَا مَا أَشَارَ لَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ كَفِطْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ أَيْ: نَوَى الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ، ثُمَّ أَفْطَرَ بَعْدَ دُخُولِهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا تَأَوَّلَ أَمْ لَا وَهِيَ مَفْهُومَةٌ مِمَّا تَقَدَّمَ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ تَخَلَّفَتْ الشُّرُوطُ، أَوْ بَعْضُهَا قَضَى وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ؛
لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَازِمٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَخَلَّفَتْ الشُّرُوطُ، أَوْ بَعْضُهَا، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا لَكِنْ أَتَى بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَوْ تَطَوُّعًا وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ الْمُبَالَغُ عَلَيْهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ صَادِقًا عَلَيْهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ وَفِطْرٍ الْمُرَادُ بِهِ الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: وَلَا كَفَّارَةَ وَهَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَى التَّطَوُّعِ
(قَوْلُهُ: فُهِمَ مِنْهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا فِي الْفِطْرِ بِالْفِعْلِ فَلَا يُمْنَعُ أَنْ يُقَالَ الْفِطْرُ فِي الْكَفَّارَةِ بِمَعْنَى التَّبْيِيتِ جَائِزٌ وَقَوْلُهُ: وَأَيْضًا فِطْرُ رَمَضَانَ إلَخْ هَذَا يَظْهَرُ فِي الْفِطْرِ بِمَعْنَى التَّبْيِيتِ
(وَ) جَازَ لَهُ بِمَعْنَى كُرِهَ (فِطْرٌ) أَيْ: نِيَّتُهُ وَفِعْلُهُ (بِسَفَرِ قَصْرٍ) أَيْ: أَرْبَعَةِ بُرُدٍ بِلَا شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ، وَإِلَّا قَضَى وَلَوْ تَطَوُّعًا، وَلَا كَفَّارَةَ؛ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ [منح الجليل] عِصْيَانٍ وَلَا لَهْوٍ بِهِ وَلَوْ أَقَامَ بِمَحَلٍّ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً صَرَّحَ بِهِ فِي النَّوَادِرِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (شَرَعَ) الْمُكَلَّفُ (فِيهِ) أَيْ: السَّفَرِ (قَبْلَ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ) أَوْ مَعَهُ هَذَا مَصَبُّ الشَّرْطِيَّةِ فَلَا يُقَالُ الشُّرُوعُ فِيهِ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِسَفَرٍ، فَاشْتِرَاطُهُ فِيهِ مِنْ بَابِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَنْوِهِ) أَيْ: الصَّوْمَ (فِيهِ) أَيْ: السَّفَرِ هَذَا شَرْطٌ فِي جَوَازِ الْفِطْرِ بِالْفِعْلِ لَا بِالنِّيَّةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ شَرْطُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ، وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ كَوْنُ السَّفَرِ فِي رَمَضَانَ لَا فِي نَحْوِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
وفطر بسفر قصر؛ يعني أنه يجوز الفطر بسفر القصر، ومعنى ذلك أنه يجوز للمسافر سفرا تقصر فيه الصلاة أن يفطر؛ أي يأكل ويشرب، ومعنى الجواز: الإذن، إذ يكره له ذلك، وليس المراد بالفطر تبييت الفطر، وإنما المراد الفطر بالفعل كما قررت، لقوله: شرع فيه؛ أي في السفر بالفعل بأن أتى محل بدء القصر، وقد مر بيانه في فصل السفر. قبل الفجر متعلق بقوله: "شرع" ؛ يعني أنه إنما يباح الفطر للمسافر حيث كان شروعه في السفر قبل الفجر؛
بأن يأتي محل بدء القصر قبل انصداع الفجر. وبما قررت علم أن معنى الفطر في كلام المصنف هنا هو معناه الحقيقي لا تبييت الفطر، بدليل قوله: "شرع فيه قبل الفجر" ، كما مر، وبدليل قوله: ولم ينوه؛ أي الصوم، فيه؛ أي السفر؛ لأن تبييت الفطر في السفر يستلزم الشروع في السفر قبل الفجر، وأنه لم ينو الصوم فيه، فيكون اشتراط ذلك من تحصيل الحاصل، ومعنى قوله: "ولم ينوه فيه" ، أن الفطر إنما يباح للمسافر حيث لم ينو الصوم في السفر.
وتحصل من كلام المصنف أنه يجوز للمسافر الفطر بأربعة قيود: أَحَدُهَا أن يكون سفره سفر قصر، ثانِيهَا: أن يكون فطره بعد أن بلغ المحل الذي يقصر منه، ثَالِثُهَا: أن يكون بلوغه له قبل الفجر، رَابعُهَا: أن لا ينوي الصوم في السفر. فالقيد الأول يعم يوم السفر وما بعده كالرابع،
وأما الثاني والثالث فإنهما يخصان بيوم السفر. وإلا، مركب من إن الشرطية ولا النافية؛ أي وإلا بأن فقد شرط من هذه الشروط الأربعة التي أولها قوله: "قصر" ، قضى، أي لزمه أن يقضي ما أفطر،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.