وَاشْتِغَالُهُ بِعِلْمٍ
Its commentaries
(اشْتِغَالُهُ بِعِلْمٍ) مُتَعَلِّمًا أَوْ مُعَلِّمًا غَيْرَ عَيْنِيٍّ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الِاعْتِكَافِ صَفَاءُ الْقَلْبِ وَرِيَاضَةُ النَّفْسِ، وَهُوَ إنَّمَا يَحْصُلُ غَالِبًا بِالذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ لَا بِالِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَاشْتِغَالُهُ بِعِلْمٍ) هَذَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ الِاعْتِكَافَ يَخْتَصُّ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ بِذِكْرِ اللَّهِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالصَّلَاةِ،
وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ أَنَّهُ يُبَاحُ لِلْمُعْتَكِفِ جَمِيعُ أَعْمَالِ الْبِرِّ الْمُخْتَصَّةِ بِالْآخِرَةِ فَيَجُوزُ لَهُ مُدَارَسَةُ الْعِلْمِ وَعِيَادَةُ الْمَرْضَى فِي مَوْضِعِ مُعْتَكَفِهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ إذَا انْتَهَى إلَيْهِ ازْدِحَامُ النَّاسِ
وَيَجُوزُ لَهُ كِتَابَةُ الْمَصَاحِفِ لِلثَّوَابِ لَا لِأُجْرَةٍ يَأْخُذُهَا بَلْ لِيَقْرَأَ فِيهَا وَيَنْتَفِعَ بِهَا مَنْ كَانَ مُحْتَاجًا اهـ بْن
(قَوْلُهُ غَيْرَ عَيْنِيٍّ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ) ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا وَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ هَذَا الْقَيْدُ اهـ بْن وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْعَيْنِيَّ مُتَعَيِّنٌ لَا تَرْخِيصَ فِي تَرْكِهِ فَلَا تَصِحُّ كَرَاهَتُهُ فَالنَّصُّ،
وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ غَيْرُ الْعَيْنِيِّ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فَلِمَ كُرِهَ هُنَا وَاسْتُحِبَّتْ هِيَ وَالذِّكْرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ
(قَوْلُهُ وَرِيَاضَةُ النَّفْسِ) أَيْ تَخْلِيصُهَا مِنْ صِفَاتِهَا الْمَذْمُومَةِ
(قَوْلُهُ لَا بِالِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ لِشَرَفِهِ عِنْدَ النَّفْسِ رُبَّمَا شَمَخَتْ بِهِ
(بِعِلْمٍ وَكِتَابَةٍ وَإِنْ مُصْحَفًا إنْ كَثُرَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجْلِسُ مَجَالِسَ الْعُلَمَاءِ وَلَا يَكْتُبُ الْعِلْمَ إلَّا مَا خَفَّ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَى مَالِكٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَاشْتِغَالُهُ بِعِلْمٍ وَكِتَابَتِهِ وَإِنْ مُصْحَفًا إنْ كَثُرَ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالْعِلْمِ تَعْلِيمًا أَوْ تَعَلُّمًا،
وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالْكِتَابَةِ وَلَوْ مُصْحَفًا وَهَذَا فِي الْكَثِيرِ،
أَمَّا الْيَسِيرُ مِنْ الْعِلْمِ وَالْكِتَابَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لَكِنَّ الْأَوْلَى التَّرْكُ وَبَالَغَ عَلَى الْمُصْحَفِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ كِتَابَتَهُ كَتِلَاوَتِهِ، وَالْوَاوُ فِي وَكِتَابَتِهِ بِمَعْنَى أَوْ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا لَمْ يَجِبْ عَيْنًا فَإِنْ قُلْت الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فَلِمَ كُرِهَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَاسْتُحِبَّ فِيهِ صَلَاةُ النَّافِلَةِ؟ قُلْت لَعَلَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِالنَّافِلَةِ مِنْ رِيَاضَةِ النَّفْسِ وَخُلُوصِهَا مِنْ صِفَاتِهَا الْمَذْمُومَةِ غَالِبًا الْمَطْلُوبَيْنِ فِي الِاعْتِكَافِ مَا لَا يَحْصُلُ بِالْعِلْمِ، وَقَيْدُ الْكَثْرَةِ يَرْجِعُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعِلْمِ وَالْكِتَابَةِ، وَالضَّمِيرُ فِي كِتَابَتِهِ لِلْمُعْتَكِفِ بِقَرِينَةِ الْمُبَالَغَةِ،
وَلَوْ كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْعِلْمِ مَا صَحَّتْ الْمُبَالَغَةُ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ لَا لِمَفْعُولِهِ،
(قَوْلُهُ: وَكِتَابَتِهِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ؛ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَكُنْ لِمَعَاشِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ كَثُرَ إلَخْ) فَإِنْ
قُلْت: الْمُصْحَفُ لَا يَكُونُ إلَّا كَثِيرًا فَمَا
فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ
(قُلْت) : الْمُصْحَفُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أُصْحِفَتْ إذَا جُمِعَتْ الصُّحُفُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فَيَصْدُقُ حِينَئِذٍ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ إلَى التَّقْيِيدِ
(وَ) كُرِهَ (اشْتِغَالُهُ) أَيْ: الْمُعْتَكِفِ (بِ) تَعَلُّمِ (عِلْمٍ) أَوْ تَعْلِيمِهِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ.
فَإِنْ قِيلَ وَرَدَ أَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّفْلِ فَلِمَ كُرِهَ هُنَا. قُلْت حِكْمَةُ الِاعْتِكَافِ رِيَاضَةُ النَّفْسِ وَتَصْفِيَتُهَا مِنْ صِفَاتِهَا الْمَذْمُومَةِ وَهِيَ لَا تَحْصُلُ بِالْعِلْمِ. الْبُنَانِيُّ تَقْيِيدُ الْكَرَاهَةِ بِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْعِلْمِ خِلَافُ ظَاهِرِ إطْلَاقِهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا. شَيْخُ مَشَايِخِنَا الدُّسُوقِيُّ قَدْ يُقَالُ الْعَيْنِيُّ لَا تَرْخِيصَ فِي تَرْكِهِ فَلَا تَصِحُّ كَرَاهَتُهُ فَالنَّصُّ،
وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِهِ.
واشتغاله بعلم؛ يعني أنه يكره للمعتكف أن يشتغل بالعلم تعلما أو تعليما، قاله في المدونة، خلافا لابن وهب القائل: يجوز له سائر الأعمال المختصة بالآخرة، وقوله: "بعلم" : أي غير عيني وإلا لم يكره،
فإن قيل الاشتغال بالعلم غير العيني أفضل من صلاة النافلة فلم كره هنا واستحبت هي والذكر والقرآن؟ فالجواب أنه يحصل بالنافلة وما في حكمها ما شرع الاعتكاف له من رياضة النفس وخلوصها من صفاتها المذمومة غالبا، وذلك لا يحصل بالعلم، وقوله: "واشتغاله بعلم" ، قال محمد بن الحسن: ابن رشد: هذا مذهب ابن القاسم. وروايته عن مالك الذي يرى أن الاعتكاف يخص من أعمال البر بذكر الله تعالى وقراءة القرآن والصلاة،
وأما على مذهب ابن وهب الذي يبيح للمعتكف جميع أعمال البر المختصة بالآخرة، فتجوز له مدارسة العلم وعيادة المريض في موضع معتكفه، والصلاة على الجنائز إذا انتهى إليه زحام الناس،
ويجوز له أن يكتب المصاحف للثواب لا ليتمولها ولا على أجرة يأخذها، بل ليقرأ فيها وينتفع بها من احتاج لها. انتهى من رسم شك من سماع ابن القاسم، وهو يدل على أن كتب المصحف لا يباح للمعتكف على المشهور.
تنبيه: اعلم أن العلم إما قديم
وإما حادث، الأول علم الله تعالى وهو صفة وجودية قائمة بذاته تعالى، واحدة متعلقة بكل معلوم موجود ومعدوم، قديمة بقدم ذاته، باقية ببقائها، مخالفة لعلمنا كسائر صفاته تعالى، موجبة له تعالى كونه عالما.
والثاني علم الحادث، وينقسم -سواء كان تصورا أو تصديقا- إلى ضروري ونظري، وقد يقال: ضروري وكسبي أو بديهي وكسبي،
أما الضروري فيفسر بما يحصل للنفس بلا اختيار، ويقابله الكسبي وهو العلم الحاصل عن كسب العبد استدلالا أو غيره، كالتصفية والرياضة، وبما يحصل بمجرد التفات العقل ويقال له البديهي ويقابله النظري، فالكسبي على هذا أعم من النظري.
تنبيه آخر: قد مر ذكر شيء من فضائل العلم، والمراد به العلم الشرعي الذي يفيد معرفة ما يجب على المكلف من أمر دينه في عباداته ومعاملاته، والعلم بالله تعالى وصفاته، وما يجب له من القيام بأمرد وتنزيهه عن النقائص، ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه. قاله ابن حجر. "وكتابته" . الواو بمعنى: أو؛ يعني أنه يكره للمعتكف أن يشتغل بالكتابة، والضمير في قوله: "كتابته" ، للمعتكف من إضافة المصدر إلى فاعله،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.