وبالعشر الأخير لليلة القدر الغالبة به
Its commentaries
(وَبِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ) مِنْهُ فَهُوَ مَنْدُوبٌ ثَالِثٌ (لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ الْغَالِبَةِ بِهِ) أَيْ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَذِكْرُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ الزَّمَنِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ) أَيْ لِأَجْلِ الْتِمَاسِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِسُكُونِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ
إمَّا لِتَقْدِيرِ الْكَوَائِنِ فِيهَا مِنْ أَرْزَاقٍ وَغَيْرِهَا أَيْ إظْهَارِهَا لِلْمَلَائِكَةِ وَلِعَظَمِ قَدْرِهَا أَوْ قَدْرِ الْقَائِمِ بِهَا قَوْلُهُ وَفِي كَوْنِهَا دَائِرَةٌ بِالْعَامِّ) ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ حَيْثُ قَالَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ أَوْلَى الْأَقَاوِيلِ وَقَوْلُهُ أَوْ دَائِرَةً فِي رَمَضَانَ، وَهُوَ الَّذِي شَهَّرَهُ ابْنُ غَلَّابٍ اهـ بْن
ص (لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ الْغَالِبَةِ بِهِ وَفِي كَوْنِهَا بِالْعَامِ أَوْ بِرَمَضَانَ خِلَافٌ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ اعْتِكَافُ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لِأَجْلِ طَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي يَغْلِبُ كَوْنُهَا فِيهِ وَنَحْوُ هَذَا لِابْنِ الْحَاجِبِ
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أَمَّا كَوْنُ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ فَذَلِكَ لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الِاعْتِكَافِ فِيهِ فِي أَكْثَرِ الْأَمْرِ
وَأَمَّا طَلَبُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَإِنَّمَا هُوَ بِالِانْجِرَارِ أَلَا تَرَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَخْتَصُّ بِاللَّيْلِ لَكِنَّ حَدِيثَ:«الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ» يَشْهَدُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: اُخْتُلِفَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، الْأَوَّلُ: إنَّهَا فِي لَيْلَةٍ بِعَيْنِهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَقِيلَ: إنَّهَا مُبْهَمَةٌ فِي الْعَامِ كُلِّهِ
وَقِيلَ: فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ، وَقِيلَ: فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ وَالْأَخِيرِ
وَقِيلَ: فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ فَقَطْ، الثَّانِي: إنَّهَا فِي لَيْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا تَنْتَقِلُ مَعْرُوفَةٍ وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَقِيلَ: إحْدَى وَعِشْرِينَ،
وَقِيلَ: ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَقِيلَ: سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: إنَّهَا لَيْسَتْ فِي لَيْلَةٍ بِعَيْنِهَا وَإِنَّمَا تَنْتَقِلُ فِي الْأَعْوَامِ وَلَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِالْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالْغَالِبُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ.
وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ، انْتَهَى.
(مَسْأَلَةٌ) تَتَعَلَّقُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ ((قُلْتُ)) وَهَهُنَا مَسْأَلَةٌ تَتَعَلَّقُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ تَقِيُّ الدِّينِ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ
وَقِيلَ: فِي السَّنَةِ قَالُوا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ فِي رَمَضَانَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهَا السَّنَةُ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا مَخْصُوصَةً بِرَمَضَانَ مَظْنُونٌ وَصِحَّةُ النِّكَاحِ مَعْلُومَةٌ فَلَا تَزَالُ إلَّا بِيَقِينٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا إذَا دَلَّتْ الْأَحَادِيثُ عَلَى اخْتِصَاصِهَا بِالْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ كَانَ إزَالَةُ النِّكَاحِ بِمُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ الْأَحَادِيثُ وَالْأَحْكَامُ الْمُقْتَضِيَةُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ يَجُوزُ بِنَاؤُهَا عَلَى الْأَحَادِيثِ وَيَرْتَفِعُ بِهَا النِّكَاحُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي رَفْعِ النِّكَاحِ وَأَحْكَامِهِ اسْتِنَادُهُ إلَى التَّوَاتُرِ أَوْ قُطِعَ اتِّفَاقًا الْمَشَذَّالِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ تَقِيُّ الدِّينِ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ.
وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَلَا إلَى تَفْصِيلٍ بَلْ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ مُطْلَقًا الْوَانُّوغِيُّ وَعَلَى أَنَّهَا ارْتَفَعَتْ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ الْمَشَذَّالِيُّ ذَكَرَ صَاحِبُ الِاسْتِغْنَاءِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ مُحْرِزٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ وَمُحَالٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إخْبَارَهَا أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا. وَظَاهِرُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَازِمٌ. الْبُرْزُلِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الْإِمَامِ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ إنْ شَاءَ الْحَجَرُ وَفِي النَّوَادِرِ تَقْيِيدُ الطَّلَاقِ بِالْمَاضِي كَطَلَاقِهِ فَهُوَ كَظَاهِرِ ابْنِ الْحَاجِبِ، انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) تَأَكَّدَ (بِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ) مِنْهُ رَجَاءَ مُصَادَفَةٍ (لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ الْغَالِبَةِ) الْوُجُودِ (بِهِ) أَيْ: الْعَشْرِ الْأَخِيرِ وَلِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى اعْتِكَافِهِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَدْ جَاءَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ إنَّ الَّذِي تُرِيدُ أَوْ تَطْلُبُ أَمَامَك فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ: إنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَك فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ» .
Adds nothing on this mas’ala.
بالعشر الأخير؛ يعني أن ليلة القدر يغلب وجودها بالعشر الأخير من رمضان، (وكان عليه الصلاة والسلام إذا دخل العشر الأخير من رمضان يوقظ أهله كل ليلة (٢) )؛ لأجل طلب ليلة القدر الغالب كونها به. وقوله: "القدر" ، بسكون الدال وفتحها جائز أي الشرف والعظم، ومعنى قوله تعالى: {خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} ، أن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر، فتكون الركعة فيها خير من ثلاثين ألف ركعة في غيرها،
وكذلك سائر أنواع البر وشهود مغربها وعشائها، وخصت بها هذه الأمة لقصر أعمارها ليحصل فيها لهم ما يحصل في الأعمار الطويلة لطفا بها، وجاء (أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول فأتاه جبريل، فقال: إن الذي تطلب أمامك فاعتكف العشر الأواسط فأتاه جبريل، فقال: إن الذي تطلب أمامك فاعتكف العشر الأواخر (٣) )
وقيل في تسميتها: بليلة القدر وجوه أحدها أنها ليلة تقدير الأمور والأحكام، قال عطاء عن ابن عباس: إن الله تعالى قدر ما يكون في تلك السنة من رزق وإحياء وإماتة إلى مثل هذه الليلة،
وقيل: القدر الضيق لأن الأرض تضيق على الملائكة فيها،
وقيل: القدر للفاعل من أتى فيها بالطاعة كان ذا قدر وشرف،
وقيل: نزل فيها كتاب ذو قدر وشرف عظيم،
وقيل غير ذلك. واعلم أن الله تعالى لا يحدث بقدرته في هذه الليلة ما لم يكن قدره؛ لأن الله تعالى قدر مقادير الخلائق في الأزل، ولكن المراد إظهار تلك المقادير للملائكة في تلك الليلة لتكتبها في اللوح المحفوظ، وهذا هو الحق الذي لا شك فيه. والله سبحانه أعلم. انظر الصفدي.
وفي كونها بالعام أو برمضان خلاف؛ يعني أنه اختلف في ليلة القدر، هل هي في جميع العام بمعنى أنها لا تختص برمضان، بل هي دائرة في ليالي العام، وهو مذهب مالك وابن مسعود، أو هي خاصة برمضان لقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} ، وشهره ابن غلاب. واعلم أن الصحيح وهو مذهب الجمهور أن ليلة القدر لم ترفع بعد النبي صلى الله عليه وسلم، بل هي باقية لأمته إلى يوم القيامة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (التمسوها في العشر الأواخر (١) )،
فلو كانت ارتفعت لم يأمر عليه الصلاة والسلام بالتماسها، وشهر في التوضيح أنها في العشر الأواخر،
وقال: إنه المذهب عند الجمهور، وأنها تدور في العشر لأن الأحاديث في هذا الباب صحيحة ولا يمكن الجمع بينها إلا على ذلك. انتهى. قاله الشيخ عبد الباقي وغيره. وانتقلت،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.