وتطيب بكورس وإن ذهب ريحه أو لضرورة كحل
Its commentaries
(وَ) حَرُمَ عَلَيْهِمَا (تَطَيُّبٌ بِكَوَرْسٍ) مِنْ كُلِّ طِيبٍ مُؤَنَّثٍ كَزَعْفَرَانٍ وَمِسْكٍ وَعِطْرٍ وَعُودٍ (وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ) فَيَحْرُمُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ (أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ) فَالْفِدْيَةُ،
وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ هَذَا مُرَادُهُ بِهَاتَيْنِ الْمُبَالَغَتَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَتَطَيُّبٌ بِكَوَرْسٍ تَضَمَّنَ حُكْمَيْنِ: الْحُرْمَةَ وَوُجُوبَ الْفِدْيَةِ فَالْمُبَالَغَةُ الْأُولَى نَاظِرَةٌ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِيَةُ نَاظِرَةٌ لِلثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَعُودٍ) جَعَلَهُ مِنْ الْمُؤَنَّثِ اعْتِبَارُ دُخَانِهِ الَّذِي يَصْدُرُ مِنْهُ حِينَ وَضْعِهِ عَلَى النَّارِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ) أَيْ لِأَنَّ حُكْمَهُ الْمَنْعُ وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ الْحُكْمُ فِي حَالَةِ وُجُوبِ رِيحِهِ وَالْأَصْلُ اسْتِصْحَابُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَالْأَصْلُ وَتَطَيَّبَ بِكَوَرْسٍ،
وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ وَافْتَدَى إنْ اسْتَعْمَلَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، أَوْ لِضَرُورَةٍ كَكُحْلٍ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَمْنُوعِ؛ إذْ لَا مَنْعَ مِنْ الضَّرُورَةِ، أَوْ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَمْنُوعِ أَيْ وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ،
وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ وَيُرْتَكَبُ التَّوْزِيعُ فِي الْمُبَالَغَتَيْنِ عَلَى مَا قَالَ الشَّارِحُ.
وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ الْكُحْلَ إذَا كَانَ فِيهِ طِيبٌ حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ رَجُلًا، أَوْ امْرَأَةً إذَا كَانَ اسْتِعْمَالُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ كَالزِّينَةِ وَلَا حُرْمَةَ إذَا اسْتَعْمَلَهُ لِضَرُورَةِ حَرٍّ وَنَحْوِهِ وَالْفِدْيَةُ لَازِمَةٌ لِمُسْتَعْمِلِهِ مُطْلَقًا اسْتَعْمَلَهُ لِضَرُورَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا،
وَإِنْ كَانَ الْكُحْلُ لَا طِيبَ فِيهِ فَلَا فِدْيَةَ مَعَ الضَّرُورَةِ وَافْتَدَى فِي غَيْرِهَا.
ص (وَتَطَيُّبٌ بِكَوَرْسٍ) ش: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلَ الْفَصْلِ لَبِسَ قُفَّازًا، أَوْ عَلَى مَا يَلِيهِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ أَعْنِي قَوْلَهُ، وَدَهْنُ الْجَسَدِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ التَّطَيُّبُ بِالطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ، وَهُوَ مَا يَظْهَرُ رِيحُهُ، وَأَثَرُهُ كَالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ وَالْعُودِ يُرِيدُ، وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِاسْتِعْمَالِهِ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِكَوَرْسٍ عَنْ الطِّيبِ الْمُذَكَّرِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ، وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشَمٌّ كَرَيْحَانٍ
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: مَعْنَى اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ إلْصَاقُ الطِّيبِ بِالْيَدِ، أَوْ بِالثَّوْبِ،
فَإِنْ عَلِقَ الرِّيحُ دُونَ الْعَيْنِ بِجُلُوسِهِ فِي حَانُوتِ عَطَّارٍ، أَوْ بَيْتٍ تَجَمَّرَ سَاكِنُوهُ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ مَعَ كَرَاهَةِ تَمَادِيهِ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ وَقَبِلَهُ، وَتَقَدَّمَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَصَاحِبِ الطِّرَازِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَمَصْبُوغٌ لِمُقْتَدًى بِهِ.
(فَرْعٌ) : قَالَ فِي الطِّرَازِ وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ بَيْنَ أَنْ يُطَيِّبَ جَمِيعَ جَسَدِهِ، أَوْ عُضْوًا مِنْهُ، أَوْ دُونَ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَابْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنَّمَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ إذَا طَيَّبَ عُضْوًا كَامِلًا مِثْلَ الرَّأْسِ وَالْفَخِذِ وَالسَّاقِ وَالشَّارِبِ وَشِبْهِ ذَلِكَ
فَأَمَّا أَنْ يُطَيِّبَ بَعْضَ الْعُضْوِ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَطَيُّبٍ مُعْتَادٍ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَكَيْفَمَا مَسَّ الطِّيبَ، فَقَدْ تَطَيَّبَ انْتَهَى. ص (وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ) ش: يَعْنِي أَنَّ الطِّيبَ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ،
وَإِنْ ذَهَبَتْ رِيحُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِيهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ لَوْ ذَهَبَتْ رَائِحَةُ الْمِسْكِ لَمْ يَصِحَّ إنْ أَرَادَ، وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ مَعَ تَحَقُّقِ ذَهَابِ كُلِّهَا، فَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى.
(قُلْت) : وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْحَجِّ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْمَصْبُوغِ بِالزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ بِأَنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ وَلَوْ جَعَلَ فِي ثَوْبِهِ طِيبًا قَدْ قَدُمَ، وَذَهَبَ رِيحُهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فِدْيَةٌ انْتَهَى، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَذْهَبُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَكَلَامُ صَاحِبِ الطِّرَازِ صَرِيحٌ، أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ
قَالَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ الْأَوَّلِ فِي الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ بِالزَّعْفَرَانِ إذَا غُسِلَ، أَوْ نُشِرَ وَتَقَادَمَ حَتَّى انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ وَلَا يَظْهَرُ بِوَجْهٍ: أَنَّهُ يُكْرَهُ لُبْسُهُ،
وَلَا يَحْرُمُ، ثُمَّ قَالَ: لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الطِّيبِ الرَّائِحَةُ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً افْتَدَى، وَإِلَّا فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَرَأَيْتَ فِي حَاشِيَةٍ مَعْزُوَّةٍ لِكِتَابِ اللُّبَابِ شَرْحِ الْجَلَّابِ لِلْغَسَّانِيِّ فِيهَا مَا نَصُّهُ لَوْ انْقَطَعَتْ رَائِحَةُ الطِّيبِ لَمْ يَجُزْ اسْتِعْمَالُهُ، وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ، وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ. ص (أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ) ش: ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِعْمَالَ الطِّيبِ لِضَرُورَةِ الْكُحْلِ وَشَبَهِهَا مَمْنُوعٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادُهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ مُوجِبُ الْفِدْيَةِ، وَهَذَا نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ كَكَفٍّ وَرِجْلٍ بِمُطَيِّبٍ.
وَلَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حُكْمُ اكْتِحَالِ الْمُحْرِمِ بِغَيْرِ الْمُطَيَّبِ،
وَالْمَذْهَبُ إنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ، فَهُوَ جَائِزٌ،
وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورُهَا وُجُوبُ الْفِدْيَةِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
وَقِيلَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا، وَقِيلَ تَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ: وَالْكُحْلُ فِيهِ الْفِدْيَةُ إنْ كَانَ مُطَيَّبًا،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُطَيَّبٍ، وَكَانَ لِضَرُورَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ وَثَالِثُهَا تَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى وُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَاكْتِحَالُ الْمُحْرِمِ مُطْلَقًا لِدَوَاءٍ جَائِزٌ، وَفِيهِ بِمُطَيَّبٍ الْفِدْيَةُ وَلِزِينَةٍ مَمْنُوعٌ،
وَفِي الْفِدْيَةِ بِغَيْرِ مُطَيَّبٍ ثَالِثُهَا عَلَى الْمَرْأَةِ لَهَا وَلِلَّخْمِيِّ عَلَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَالْجَلَّابِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ انْتَهَى.
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) : قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى الْكُحْلِ، فَاكْتَحَلَ لِقَصْدِ الدَّوَاءِ.
وَلِقَصْدِ الزِّينَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، فَغَلَّبَ جَانِبَ الْفِدْيَةِ (الثَّانِي) : قَالَ أَيْضًا
أَمَّا تَنْشِيفُ الْعَيْنِ، فَإِنْ كَانَ بِبَعْضِ الْمِيَاهِ، أَوْ بِشَيْءٍ لَا يَتَحَجَّرُ عَلَى الْجَسَدِ، فَهُوَ خَفِيفٌ،
وَإِنْ كَانَ لِشَيْءٍ يَتَحَجَّرُ، وَيَسْتُرُ الْبَشَرَةَ سَتْرًا كَثِيفًا حَتَّى يَكُونَ كَالْقِرْطَاسِ، فَفِيهِ الْفِدْيَةُ (الثَّالِثُ) : قَالَ أَيْضًا عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ لَا تَكْتَحِلُ الْمَرْأَةُ بِالْإِثْمِدِ،
وَإِنْ اُضْطُرَّتْ إلَى الْكُحْلِ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ نَفْسِهِ، فَتَكْتَحِلُ بِهِ وَلَا فِدْيَةَ انْتَهَى.
(الرَّابِعُ) : قَالَ التَّادَلِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَلُبْسُ الْحَرِيرِ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ وَالْحُلِيِّ جَائِزٌ
بِخِلَافِ الْكُحْلِ لِلزِّينَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ، وَعَلَيْهَا الْفِدْيَةُ إنْ اكْتَحَلَتْ.
فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَاذَا أَجَازَ لُبْسَ الْحَرِيرِ وَالْحُلِيِّ، وَذَلِكَ مِنْ دَوَاعِي النِّكَاحِ، وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْكُحْلِ بِغَيْرِ مَا فِيهِ طِيبٌ مِنْ الِاكْتِحَالِ لِلزِّينَةِ قِيلَ؛ لِأَنَّ الْكُحْلَ إذَا كَانَ لِلزِّينَةِ، فَلَهَا فِيهِ انْتِفَاعٌ فِي عَيْنِهَا وَجَمَالٌ وَالْحُلِيُّ وَالْحَرِيرُ لَا انْتِفَاعَ لَهَا فِيهِ،
فَإِنْ قِيلَ الْمَنْفَعَةُ تُوجِبُ عَلَيْهَا الْفِدْيَةَ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ زِينَةٌ كَدَوَائِهَا لِجُرْحٍ، وَشِبْهِ ذَلِكَ قِيلَ قَدْ يَكُونُ الْكُحْلُ أَمْرًا لَا يَكَادُ أَنْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ لِمَكَانٍ مَا فِي الْعَيْنِ بِمَا يُصْلِحُهُ الْكُحْلُ كَالْإِدْهَانِ بِالزَّيْتِ لِيَتَمَرَّنَ عَلَى الْعَمَلِ.
وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فَاعِلٌ لِيُحَسِّنَ يَدَيْهِ لَكَانَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، فَصَارَ مَا فَعَلَ لِلضَّرُورَةِ مِنْ هَذَا لَا فِدْيَةَ فِيهِ انْتَهَى.
(وَتَطَيُّبٌ بكورس وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ) . ابْنُ شَاسٍ: النَّوْعُ الثَّانِي مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ التَّطَيُّبُ وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِاسْتِعْمَالِ الطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ كَالْمِسْكِ وَالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَلَوْ بَطَلَتْ رِيحُ الطِّيبِ لَمْ يُبَحْ اسْتِعْمَالُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذَا نَظَرٌ. (أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ) . ابْنُ عَرَفَةَ: اكْتِحَالُ الْمُحْرِمِ مُطْلَقًا لِدَوَاءٍ جَائِزٌ وَفِيهِ بِمُطَيَّبٍ الْفِدْيَةُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَتَطَيُّبٌ بِكَوْرَسٍ (ش) هَذَا مِنْهُ إشَارَةٌ إلَى حُرْمَةِ التَّطَيُّبِ بِالطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ رِيحُهُ وَأَثَرُهُ كَالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْعُودِ وَالْمُرَادُ بِالتَّطَيُّبِ بِهِ اسْتِعْمَالُهُ أَيْ إلْصَاقُهُ بِالْبَدَنِ أَوْ بِبَعْضِهِ، أَوْ بِالثَّوْبِ
فَلَوْ عَبِقَ عَلَى جَالِسٍ بِحَانُوتِ عَطَّارٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّهُ شَيْءٌ مِنْهُ فَلَا فِدْيَةَ مَعَ كَرَاهَةِ تَمَادِيهِ عَلَى ذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: بِكَوْرَسٍ عَنْ الطِّيبِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ رِيحُهُ وَيَخْفَى أَثَرُهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ، وَالْوَرْسُ نَبْتٌ كَالسِّمْسِمِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ صَبْغُهُ بَيْنَ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ يَبْقَى نَبْتُهُ عِشْرِينَ سَنَةً (ص) وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ، أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُطَيَّبَ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ الْمَنْعُ وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ وَالْأَصْلُ اسْتِصْحَابُهُ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ
وَكَذَلِكَ يَفْتَدِي إذَا فَعَلَ الْكُحْلَ الْمُطَيَّبَ لِضَرُورَةٍ مِنْ غَيْرِ إثْمٍ وَلَا فِدْيَةَ فِي الْكُحْلِ الْغَيْرِ الْمُطَيَّبِ لِضَرُورَةِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلِغَيْرِهَا فِيهِ الْفِدْيَةُ فَقَوْلُهُ وَتَطَيُّبٌ بِكَوْرَسٍ تَضَمَّنَ حُكْمَيْنِ الْحُرْمَةَ وَوُجُوبَ الْفِدْيَةِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ مُبَالَغَةً فِي الْحُكْمِ الْأَوَّلِ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ مُبَالَغَةً فِي الْحُكْمِ الثَّانِي فَهُوَ مِنْ الْكَلَامِ الْمُوَزَّعِ وَبِهَذَا يَبْطُلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ كُلُّ مَا يَحْرُمُ تَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ
(قَوْلُهُ: مَا يَظْهَرُ رِيحُهُ وَأَثَرُهُ) أَيْ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
(قَوْلُهُ وَالْعُودُ) كَوْنُ الْعُودِ مِنْ الْمُؤَنَّثِ فِيهِ وَقْفَةٌ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (أَقُولُ) : وَجَعْلُهُ مِنْ الْمُؤَنَّثِ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ دُخَانِهِ الَّذِي يَصْعَدُ مِنْهُ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي النَّارِ
(قَوْلُهُ مَعَ كَرَاهَةِ تَمَادِيهِ) أَيْ بِحَيْثُ يَشُمُّهُ بِاخْتِيَارِهِ
(قَوْلُهُ وَيَخْفَى أَثَرُهُ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ الْحُرْمَةُ مِنْ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ أَيْ حُرْمَةُ مَا سَبَقَ أَيْ وَافْتَدَى إنْ فَعَلَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَمْنُوعِ إذْ لَا مَنْعَ مَعَ الضَّرُورَةِ،
وَأَمَّا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَيَحْرُمُ مَعَ الْفِدْيَةِ
(قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِ مَا فِيهِ الْفِدْيَةُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لِلزِّينَةِ فَقَطْ، أَوْ لَهَا وَلِدَوَاءٍ مَعًا فَيَجِبُ
(وَ) حَرُمَ عَلَيْهِمَا (تَطَيُّبٌ بِكَوْرَسٍ) مِنْ كُلِّ طِيبٍ مُؤَنَّثٍ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ رِيحُهُ وَيَتَعَلَّقُ أَثَرُهُ بِمَاسِّهِ وَالْوَرْسُ نَبْتٌ كَالسِّمْسِمِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ صَبْغُهُ بَيْنَ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ يَبْقَى نَبْتُهُ فِي الْأَرْضِ عِشْرِينَ سَنَةً، وَدَخَلَ بِالْكَافِ زَعْفَرَانٌ وَمِسْكٌ وَكَافُورٌ وَعَنْبَرٌ وَعُودٌ. وَمَعْنَى تَطَيُّبِهِ بِهِ إلْصَاقُهُ بِالْبَدَنِ عُضْوًا أَوْ بَعْضَهُ أَوْ بِالثَّوْبِ،
فَلَوْ عَبَقَ الرِّيحُ دُونَ الْعَيْنِ عَلَى جَالِسٍ بِحَانُوتِ عَطَّارٍ أَوْ بَيْتٍ تَطَيَّبَ أَهْلُهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.
وَيُكْرَهُ تَمَادِيهِ عَلَى ذَلِكَ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ.
وَبَالَغَ عَلَى الْحُرْمَةِ بِدُونِ فِدْيَةٍ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ) وَعَلَى هَذَا قُلْنَا شَيْءٌ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ وَهُوَ الطِّيبُ الْمُؤَنَّثُ ذَاهِبُ الرِّيحِ وَافْتَدَى إنْ تَطَيَّبَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ (أَوْ) تَطَيَّبَ (لِضَرُورَةِ كُحْلٍ) فَفِيهِ الْفِدْيَةُ بِلَا إثْمٍ، هَذَا مُرَادُهُ بِهَاتَيْنِ الْمُبَالَغَتَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ وَتَطَيَّبَ بِكَوْرَسٍ تَضَمَّنَ حُكْمَيْنِ الْحُرْمَةَ وَوُجُوبَ الْفِدْيَةِ فَالْمُبَالَغَةُ الْأُولَى نَاظِرَةٌ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِيَةُ نَاظِرَةٌ لِلثَّانِي (أَوْ) وُضِعَ
وتطيب بكورس؛ يعني أنه يحرم عليهما -أي على الرجل والمرأة- بالإحرام التطيب بالطيب المؤنث وهو ما يظهر ريحه وأثره كالورس والزعفران والمسك والكافور والعنبر، وتجب الفدية باستعماله، فالمراد بالتطيب به استعماله؛ ومعنى استعماله إلصاقه بالبدن أو بعضه أو بالثوب،
فلو عبق على جالس بحانوت عطار من غير أن يمسه بشيء منه، أو ببيت تطيب أهله فلا فدية مع كراهة تماديه على ذلك، والورس نبت كالسمسم طيب الرائحة صبغه بين الحمرة والصفرة، يبقى نبته عشرين سنة. واحترز بقوله: "كورس" ، من الطيب المذكر وهو ما يظهر ريحه ويخفى أثره، فإنه لا يحرم استعماله ولكنه يكره كما مرت وفي كتاب الأمير: والأقرب أنه -يعني مؤنث الطيب- ما قصد ريحه كالمسك والعطريات،
وفي ماء الورد والريحان خلاف، وبالغ في الحرمة من غير فدية بقوله: وإن ذهب ريحه؛ يعني أن الطيب المذكور يحرم استعماله على المحرم ذكرا أو أنثى،
وإن كان قد ذهب ريحه فلنا شيء يحرم استعماله ولا فدية فيه، وهو الطيب المؤنث الذي ذهب ريحه، وسيأتي أيضا في جزاء الصيد أن الدلالة على الصيد تحرم ولا فدية على الدال، وتقدم أيضا قوله: "ولا فدية في سيف" ، وقوله في مسألة التظلل بالمحارة والثوب بالعصا: "ففي وجوب الفدية خلاف" ،
وقال اللخمي: ولو جعل في ثوبه طيبا قد قَدُمَ وذهب ريحه لم يكن فيه فدية. انتهى. وكلامه يقتضي أن ذلك هو المذهب، وهذا هو الظاهر. والله أعلم. قاله الحطاب.
وفي الطراز ما هو صريح في الكراهة حيث ذهب الريح كما في الحطاب. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: والظاهر أنه هو الذي رد المصنف بالمبالغة. والله سبحانه أعلم. وقد مر أن التطيب بكالورس فيه الفدية حيث لم يذهب ريحه،
قال في الطراز: ولا فرق في وجوب الفدية بين أن يطيب جميع جسده أو عضوا منه ودون ذلك، وهو قول الشافعي وابن حنبل،
وقال أبو حنيفة: إنما تجب الفدية إذا طيب عضوا كاملا مثل الرأس والفخذ والساق وشبه ذلك،
فَأَمَّا أن يطيب بعض العضو فلا فدية فيه، واحتج بأنه ليس بتطيب معتاد، وهذا غير صحيح والناس يختلفون في ذلك، وكيفما مس الطيب فقد تطيب. أو لضرورة كحل؛ يعني أن المحرم إذا اكتحل لضرورة، فإنه تجب عليه الفدية ولا حرمة،
وأما لغير ضرورة فيحرم وعليه الفدية، وهو معطوف على ما تضمنته الحرمة من وجوب الفدية فيما قبل المبالغة؛ أي حرم ما سبق، وافتدى إن فعله لغير ضرورة أو لضرورة كحل، وكلام المصنف في الكحل الطيب كما هو سياقه،
ومثله غير الطيب إن كان لزينة فقط أولها ولدواء معا فتجب الفدية كما في النقل تغليبا لجانب الزينة. كما نقله الحطاب عن سند عن ابن القاسم: لا بكحل غير مطيب لحر أو برد فلا فدية فيه،
وأما اكتحال المحرم لغير ضرورة ففيه ثلاثة أقوال، مشهورها وجوب الفدية على الرجل والمرأة،
وقيل: لا تجب عليهما، وقيل: تجب على المرأة دون الرجل، هذا إن لم يكن مطيبا وإلا ففيه الفدية مطلقا، واكتحاله بغير الطيب لضرورة مرض أو غيره لا فدية فيه. أبو إسحاق: ولبس الحرير للمرأة المحرمة والحلي جائز،
بخلاف الكحل للزينة، وإن لم يكن فيه طيب، وعليها الفدية إن اكتحلت للزينة. انتهى.
وفي الموازية: لا تكتحل المرأة بالإثمد،
وإن اضطرت إلى الكحل لأنه زينة إلا أن تدعو الضرورة إليه نفسه فتكتحل به ولا فدية. انتهى. ملخصا من الحطاب، وعبد الباقي وبناني. واعلم أن قوله: "لضرورة" ، لا يصح أن يكون معطوفا إلا على مقدر كما قررت؛ لأنه لا حرمة مع الضرورة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.