كعادي سبع كذئب إن كبر:
Its commentaries
(كَعَادِي سَبُعٍ كَذِئْبٍ) وَأَسَدٍ وَنِمْرٍ وَفَهْدٍ (إنْ كَبِرَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَقَتْلُهَا لِدَفْعِ شَرِّهَا فَإِنْ قَتَلَهَا بِنِيَّةِ ذَكَاتِهَا مُنِعَ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهَا
وَكَذَا يُقَالُ فِي الطَّيْرِ وَالْوَزَغِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: كَعَادِي سَبُعٍ) أَيْ كَمَا يَجُوزُ قَتْلُ الْعَادِي مِنْ السِّبَاعِ إنْ كَانَ كَبِيرًا وَكَانَ قَتْلُهُ لِدَفْعِ شَرِّهِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ وَفِيهِ الْجَزَاءُ.
Adds nothing on this mas’ala.
ص (إنْ كَبُرَ) ش: قَيَّدَ فِي عَادِي السَّبُعِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ صِغَارَ السِّبَاعِ لَا تُقْتَلُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ،
فَإِنْ قَتَلَهَا فَلَا جَزَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ: وَلَا تُقْتَلُ صِغَارُ السِّبَاعِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَكِنَّهُ إنْ فَعَلَ فَلَا جَزَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ انْتَهَى فَيُحْمَلُ الْمَنْعُ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي الطِّرَازِ فَقَالَ: رَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ هَذَا مِمَّا يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يَضُرُّ
وَيُبَاحُ قَتْلُهُ، وَإِنَّمَا كُرِهَ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ لِعَدَمِ إذَايَتِهِ فِي حَقِّهِ، وَنَظِيرُهُ الْمُحَارِبُ يَجُوزُ قَتْلُهُ إذَا كَانَ كَبِيرًا، وَلَا يُقْتَلُ الصَّغِيرُ، ثُمَّ لَا ضَمَانَ فِي قَتْلِ كَبِيرٍ مِنْهُمْ وَلَا صَغِيرٍ اعْتِبَارًا بِالْمَرِيضِ مِنْ كِبَارِ السِّبَاعِ وَنَقَلَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَنْ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ أَنَّ قَتْلَ صِغَارِ السِّبَاعِ مَكْرُوهٌ، وَلَا جَزَاءَ فِيهِ انْتَهَى.
(وَعَادِيَ سَبُعٍ كَذِئْبٍ إنْ كَبُرَ) فِيهَا: لَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلَ الْمُحْرِمُ سِبَاعَ الْوَحْشِ الَّتِي تَعْدُو وَتَفْتَرِسُ وَإِنْ لَمْ تَبْتَدِئْهُ، وَلَا يَقْتُلُ صِغَارَ وَلَدِهَا الَّتِي لَا تَعْدُو وَلَا تَفْتَرِسُ. عَبْدُ الْوَهَّابِ: فَلَهُ عِنْدَنَا قَتْلُ الذِّئْبِ وَالْأَسَدِ وَالْفَهْدِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَكُلِّ مَا يَعْدُو.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَعَادِي سَبُعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْحَدِيثِ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ هُوَ عَادِي السِّبَاعِ مِنْ أَسَدٍ وَفَهْدٍ وَنَمِرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ «؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي عُتَيْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِك فَعَدَا عَلَيْهِ السَّبُعُ فَقَتَلَهُ»
وَقِيلَ الْإِنْسِيُّ الْمُتَّخَذُ وَهُوَ شَاذٌّ وَقَوْلُهُ (كَذِئْبٍ) تَمْثِيلٌ لِلْعَادِي وَنَبَّهَ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ بِقَتْلِهِ وَقَوْلُهُ (إنْ كَبُرَ) شَرْطٌ فِي كُلِّ عَادٍ لَا بِخُصُوصِ الذِّئْبِ وَلَا يَرِدُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي كَلَامِهِ رُجُوعُ الشَّرْطِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ؛ لِأَنَّهَا فِي كَافِ التَّشْبِيهِ لِإِفَادَةِ حُكْمٍ فِي غَيْرِ جِنْسِ الْمُشَبَّهِ بِهِ لَا كَافِ التَّمْثِيلِ بِبَعْضِ أَفْرَادٍ فَإِنْ صَغُرَ كُرِهَ قَتْلُهُ وَلَا جَزَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -) هَذَا الْحَدِيثُ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ
(قَوْلُهُ فِي عُتَيْبَةَ) بِالتَّصْغِيرِ كَذَا فِي نُسْخَةِ شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عُتْبَةُ وَصَوَابُهُ عُتَيْبَةُ،
وَأَمَّا عُتْبَةُ وَمُعَتِّبٌ الْمُكَبَّرَانِ فَقَدْ أَسْلَمَا وَصَحِبَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَبُو لَهَبٍ لَهُ أَوْلَادٌ أَرْبَعَةٌ عُتْبَةُ وَمُعَتِّبٌ وَقَدْ أَسْلَمَا وَعُتَيْبَةُ بِالتَّصْغِيرِ وَلَهَبٌ وَقَدْ مَاتَا كَافِرَيْنِ نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ شَيْخِهِ الزَّرْقَانِيِّ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْإِنْسِيُّ الْمُتَّخَذُ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ بَلْ يُنْدَبُ.
(قَوْلُهُ كَذِئْبٍ) أَيْ إذَا قَتَلَهُ لِأَجْلِ الْإِيذَاءِ فَإِنْ قَتَلَهُ بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ فَلَا يَجُوزُ وَفِيهِ الْجَزَاءُ
(قَوْلُهُ إنْ كَبِرَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَمُضَارِعُهُ بِفَتْحِهَا لِأَنَّ الْمُرَادَ الْكِبَرُ فِي السِّنِّ،
وَأَمَّا فِي الْجِسْمِ وَالْمَعْنَى فَالضَّمُّ مَاضِيًا وَمُضَارِعًا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ}
(كَعَادِي سَبُعٍ) كَأَسَدٍ وَنَمِرٍ وَفَهْدٍ وَبِهِ فَسَّرَ حَدِيثَ «اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِك فَعَدَا عَلَيْهِ السَّبُعُ فَقَتَلَهُ وَهُوَ عُتَيْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ» (كَذِئْبٍ) مِثَالٌ لِعَادِي السَّبُعِ فَيَجُوزُ قَتْلُهُ لَا تَذْكِيَتُهُ (إنْ كَبِرَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ شَرْطٌ فِي جَوَازِ قَتْلِ كُلِّ عَادٍ وَلَا يُقَالُ قَاعِدَتُهُ إرْجَاعُ الشَّرْطِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ؛ لِأَنَّهَا فِي كَافِ التَّشْبِيهِ لِإِفَادَةِ حُكْمٍ فِي غَيْرِ جِنْسِ الْمُشَبَّهِ بِهِ لَا فِي كَافِ التَّمْثِيلِ بِبَعْضِ الْأَفْرَادِ،
فَإِنْ صَغُرَ كُرِهَ قَتْلُهُ وَلَا جَزَاءَ فِيهِ.
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ أَيْضًا فَقَالَ
إن كبر قيد في عادي السبع؛ يعني أن العادي من السباع إنما يقتل إن كبر،
وأما إن صغر فيكره قتله ولا جزاء فيه، فقد نقل الفاكهاني في شرح الرسالة عن القاضي عبد الوهاب أن قتل صغار السباع مكروه ولا جزاء فيه،
وقال المصنف في مناسكه: ولا تقتل صغار السباع على المشهور، لكنه إن فعل فلا جزاء على المشهور، وبالكراهة صرح في الطراز، فقال: رأى ابن القاسم أن هذا مما يكره ولا يحرم؛ لأنه من جنس ما يضر
ويباح قتله، وإنما كره للمحرم قتله لعدم إذايته في حقه، وظهر مما مر أن المصنف أتى بالكاف لِيَرْجِعَ إليه، قوله: "إن كبر" . والله سبحانه أعلم. قاله مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه. وقد مر تفسير الكلب العقور الوارد في الحديث بأنه العادي من السباع وهو المشهور،
وقيل: المراد الكلب الإنسي، قال اللخمي: وهو ظاهر قول أشهب لأنه قال: يقتل الكلب وإن لم يعقر،
زاد في النوادر: وإن كان كلب ماشية، ونص أشهب على أنه يقتل صغار السباع،
وقال بعضهم: اتفقوا على دخول السباع تحت لفظ الكلب العقور، واختلفوا في الكلب
والمشهور عدم دخوله. انتهى. نقله الشارح. وروي عن مالك جواز قتل القرد والخنزير. ابن حبيب: ولا يقتل الدب وإن قتله فعليه جزاؤه. قاله الشارح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.