إلا أن يساوي سعره فتأويلان
Its commentaries
(إلَّا أَنْ) يَكُونَ الطَّعَامُ الَّذِي أَخْرَجَهُ فِي غَيْرِ مَحِلِّ التَّلَفِ (يُسَاوِي سِعْرَهُ) فِي مَحِلِّ التَّلَفِ، أَوْ يَزِيدُ بِأَنْ كَانَ قِيمَتُهُ فِي مَحِلِّ التَّلَفِ عَشَرَةَ أَمْدَادٍ وَأَرَادَ إخْرَاجَهَا فِي غَيْرِهِ وَكَانَ سِعْرُهَا فِي الْمَحِلَّيْنِ وَاحِدًا أَوْ فِي مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ أَزْيَدَ (فَتَأْوِيلَانِ) فِي الْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُجْزِئُ بِغَيْرِهِ وَهُمَا فِي الْإِطْعَامِ بِغَيْرِ الْمَحِلِّ الَّذِي قُوِّمَ بِهِ وَهُوَ مَحِلُّ التَّلَفِ وَلَيْسَا جَارِيَيْنِ فِي التَّقْوِيمِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُوِّمَ فِي غَيْرِ مَحِلِّ التَّلَفِ وَأَخْرَجَ فِي مَحِلِّ التَّلَفِ مَعَ تَسَاوِي الْقِيمَةِ طَعَامًا فِيهِمَا أَجْزَأَ اتِّفَاقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: فَتَأْوِيلَانِ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَتَحْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُطْلَبُ ابْتِدَاءً أَنْ يُخْرِجَ الطَّعَامَ بِمَحِلِّ التَّقْوِيمِ - أَيْ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ - وَهُوَ مَحِلُّ التَّلَفِ فَإِنْ أَخْرَجَهُ فِي غَيْرِهِ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ أَصَابَ الصَّيْدَ بِمِصْرَ فَأَخْرَجَ الطَّعَامَ فِي الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ سِعْرَهَا أَعْلَى،
وَإِنْ أَصَابَ الصَّيْدَ بِالْمَدِينَةِ فَأَخْرَجَ الطَّعَامَ بِمِصْرَ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ سِعْرَاهُمَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ تَفْسِيرًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ خِلَافًا وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ اهـ بْن فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي الْإِجْزَاءِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْنَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْمُدَوَّنَةِ وِفَاقًا وَقَوْلُهُ: وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْنَهُمَا خِلَافًا
وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ الْإِطْلَاقِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ حَقٌّ تَقَرَّرَ لِفُقَرَاءِ مَكَانِ الصَّيْدِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الصَّيْدِ بِمَحِلِّ التَّلَفِ عَشَرَةَ أَمْدَادٍ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهَا بِغَيْرِ مَحِلِّ التَّلَفِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَمْدَادِ فِي مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ مُسَاوِيَةً لِقِيمَتِهَا فِي مَحِلِّ التَّلَفِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي كُلٍّ مِنْ الْمَحِلَّيْنِ دِينَارًا أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا فِي مَحِلِّ التَّلَفِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ دِينَارًا وَفِي مَحِلِّ التَّلَفِ نِصْفَ دِينَارٍ فَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مِنْ مَحِلِّ الْخِلَافِ فَعَلَى الْوِفَاقِ يُجْزِئُ فِيهِمَا وَعَلَى الْخِلَافِ لَا يُجْزِئُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَمْدَادِ الْعَشَرَةِ فِي مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا فِي مَحِلِّ التَّلَفِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا فِي مَحِلِّ الْإِخْرَاجِ نِصْفَ دِينَارٍ وَفِي مَحِلِّ التَّلَفِ دِينَارًا فَلَا يُجْزِئُ اتِّفَاقًا إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ أَيْ وَهَلْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ إذَا أَخْرَجَ الطَّعَامَ فِي غَيْرِ مَحِلِّ التَّلَفِ أَوْ قُرْبَهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ سِعْرُ الطَّعَامِ فِي بَلَدِ الْإِخْرَاجِ مُسَاوِيًا لِسِعْرِهِ فِي بَلَدِ التَّلَفِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ تَأْوِيلُ الْخِلَافِ فَيَكُونُ بَيْنَ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْمَوَّازِ خِلَافٌ أَوْ مَحِلُّ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ إذَا كَانَ السِّعْرُ فِي بَلَدِ الْإِخْرَاجِ أَقَلَّ مِنْهُ فِي بَلَدِ التَّلَفِ
أَمَّا لَوْ كَانَ السِّعْرُ فِي بَلَدِ الْإِخْرَاجِ أَكْثَرَ، أَوْ مُسَاوِيًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَهَذَا تَأْوِيلُ الْوِفَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَهُمَا فِي الْإِطْعَامِ) أَيْ فِيمَا إذَا أَخْرَجَ طَعَامًا وَقَوْلُهُ: الَّذِي قُوِّمَ بِهِ أَيْ الَّذِي اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَا جَارِيَيْنِ فِي التَّقْوِيمِ) أَيْ وَلَيْسَا جَارِيَيْنِ فِيمَا إذَا اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ بِغَيْرِ مَحِلِّ التَّلَفِ وَلَكِنْ أَرْسَلَ الطَّعَامَ لِمَحِلِّ التَّلَفِ.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(ص) وَهَلْ لَا إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ فَتَأْوِيلَانِ (ش) هَذَا خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الْإِطْعَامِ بِغَيْرِ الْمَحَلِّ الَّذِي يُقَوَّمُ فِيهِ وَيُخْرَجُ فِيهِ وَلَا يَجْرِي فِيهِ وَفِي التَّقْوِيمِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ وَالْمَعْنَى إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرُ الْإِطْعَامِ بِبَلَدِ الْإِخْرَاجِ سِعْرَهُ بِبَلَدِ التَّلَفِ أَوْ قُرْبَهُ فَفِي إجْزَائِهِ تَأْوِيلَانِ وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُمَا لَا يَجْرِيَانِ فِي التَّقْوِيمِ وَاضِحٌ إذْ مَعَ تَسَاوِي الْقِيمَةِ فِي الْمَحَلَّيْنِ لَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ إذْ مَعَ تَسَاوِي الْقِيمَةِ) وَحِينَئِذٍ
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَأَجْزَأَ التَّقْوِيمُ بِغَيْرِهِ إنْ سَاوَى سِعْرَهُ وَإِلَّا فَلَا كَالْإِطْعَامِ إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ فَتَأْوِيلَانِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَكَانَ يُقَدَّمُ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ وَلَا يَجْزِي بِغَيْرِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ وَزَائِدٌ فَيَقُولُ وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ فَتَأْوِيلَانِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ) أَيْ: الطَّعَامِ فِي مَحَلِّ الْإِطْعَامِ سِعْرَهُ فِي مَحَلِّ التَّلَفِ (فَتَأْوِيلَانِ) بِالْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ تَحْصِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُطْلَبُ ابْتِدَاءً أَنْ يُخْرِجَ الطَّعَامَ بِمَحَلِّ التَّقْوِيمِ،
فَإِنْ أَخْرَجَهُ فِي غَيْرِهِ فَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ أَصَابَ صَيْدًا بِمِصْرَ وَأَطْعَمَ بِالْمَدِينَةِ أَوْ لِكُلِّ مُدٍّ صَوْمُ يَوْمٍ وَكَمَّلَ لِكَسْرِهِ فَالنَّعَامَةُ بَدَنَةٌ، وَالْفِيلُ بِذَاتِ سِنَامَيْنِ، [منح الجليل] أَجْزَأَ؛ لِأَنَّ سِعْرَهَا أَغْلَى،
وَإِنْ أَصَابَهُ بِالْمَدِينَةِ وَأَطْعَمَ بِمِصْرَ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ سِعْرَاهُمَا.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ تَفْسِيرًا لَهَا وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ خِلَافًا لَهَا وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ وَفِي مَكَانِهِ أَيْ: الْإِطْعَامُ ثَلَاثَةٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَمُحَمَّدٍ، حَيْثُ يُقَوَّمُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقٌّ، وَيُجْزِئُ حَيْثُ شَاءَ إنْ أَخْرَجَ عَلَى سِعْرِهِ، وَيُجْزِئُ إنْ تَسَاوَى السِّعْرَانِ.
وَفِي الْمُوَطَّإِ يُطْعِمُ حَيْثُ أَحَبَّ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْفَرْقُ بَيْنَ كَلَامِ مُحَمَّدٍ وَأَصْبَغَ أَنَّ الَّذِي شَرَطَهُ مُحَمَّدٌ هُوَ تَسَاوِي السِّعْرَيْنِ وَاَلَّذِي شَرَطَهُ أَصْبَغُ اعْتِبَارُ سِعْرِ بَلَدِ التَّقْوِيمِ لَا بَلَدِ الْإِخْرَاجِ سَوَاءٌ اتَّفَقَ سِعْرُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُحَمَّدًا شَرَطَ مُسَاوَاةَ السِّعْرَيْنِ وَأَنَّ أَصْبَغَ لَمْ يَنْظُرْ إلَّا إلَى قِيمَةِ الصَّيْدِ،
فَإِنْ اشْتَرَى بِهِمَا طَعَامًا عَلَى سِعْرِ بَلَدِ الْإِخْرَاجِ أَجْزَأَ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ وَهْبٍ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: إنْ اخْتَلَفَ السِّعْرَانِ أَخْرَجَ قِيمَةَ الطَّعَامِ الَّذِي حُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ عَيْنًا حَيْثُ أَصَابَ الصَّيْدَ فَيَشْتَرِي بِمِثْلِ تِلْكَ الْقِيمَةِ طَعَامًا حَيْثُ أُحِبُّ أَنْ يُخْرِجَهُ فَيَتَصَدَّقَ بِهِ غَلَا بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ أَوْ رَخُصَ فَاعْتَبَرَ قِيمَةَ الطَّعَامِ، وَاعْتَبَرَ أَصْبَغُ قِيمَةَ الصَّيْدِ وَيَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا فِي بَلَدِ الْإِخْرَاجِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى مُسَاوَاةِ الطَّعَامَيْنِ اهـ.
إلا أن يساوى سعره، هذا مرتب على قوله: "ولا يجزئ بغيره" ؛ يعني أن مذهب المدونة أن من أخرج الطعام بغير محل تلف الصيد لا يجزئه ذلك كما قدمه قريبا، وظاهرها سواء ساوى محل الإخراج موضع التلف في السعر أم لا،
وقال ابن المواز: إن اتفق السعر في موضع الإخراج وموضع التلف، أو كان موضع الإخراج أغلى أجزأ ذلك،
وإن كان في موضع الإخراج أرخص فلا. واختلف الشيوخ في مذهب المدونة، فمنهم من جعل كلام ابن المواز تفسيرا لها، ومنهم من جعله خلافا لها واعتمده ابن الحاجب، وإلى ذلك أشار بقوله: فتأويلان؛ يعني أنه إذا أخرج الطعام بغير محل تلف الصيد فهل لا يجزئه ذلك عند المدونة مطلقا، سواء ساوى سعر محل الإخراج سعر محل التلف أم لا، فيكون قول ابن المواز خلافا أو لا يجزئ ذلك عند المدونة إلا أن يساوي سعر محل الإخراج سعر محل التلف، أو يكون سعر محل الإخراج أغلى فيجزئه ذلك عندها، فيكون قول ابن المواز تفسيرا للمدونة.
والله سبحانه أعلم. وحكى القاضي أبو الحسن عن مالك أن الهدي إذا نحر بمكة أو بمنى جاز أن يطعم منه مساكين الحل بأن ينقل إليهم. واعلم أن في الإطعام بغير محل تلف الصيد ثلاثة أقوال: مذهب المدونة كما مر، وقول ابن المواز الذي اختلف في كونه تفسيرا للمدونة أو خلافا لها، ومذهب الموطإ الإجزاء وهو قول ابن وهب وأصبغ وغيرهما، وفهم مما مر أنه لو كان سعر موضع الإخراج أغلى وأخرج على مقدار سعر محل التلف،
فإن ذلك لا يجزئه وهو كذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.