أَوْ كَانَ طَعَامًا
Its commentaries
(أَوْ كَانَ) سُؤْرَ شَارِبِ الْخَمْرِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ (طَعَامًا) فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يُرَاقُ إذْ لَا يُطْرَحُ طَعَامٌ بِشَكٍّ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ طَعَامًا فَلَا يُكْرَهُ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَعْسُرْ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ،
وَلَوْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُرَاقُ) أَيْ لِشَرَفِهِ.
وَيَحْرُمُ طَرْحُهُ فِي قَذَرٍ وَامْتِهَانُهُ الشَّدِيدُ لَا غَيْرُهُ فَيُكْرَهُ كَذَا فِي المج
(أَوْ كَانَ) أَيْ سُؤْرُ شَارِبِ الْخَمْرِ، أَوْ مَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، أَوْ سُؤْرُ مَا لَا يَتَوَقَّى نَجِسًا (طَعَامًا) كَلَبَنٍ وَعَسَلٍ وَزَيْتٍ وَمَرَقٍ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يُرَاقُ لِشَرَفِهِ
وَيَحْرُمُ طَرْحُهُ فِي قَذِرٍ وَامْتِهَانُهُ الشَّدِيدُ
وَيُكْرَهُ الْخَفِيفُ كَغَسْلِ الْيَدِ بِهِ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ.
أو كان طعاما يعني أن سؤر الشرِّيب وما لا يتوقي نجسا مطلقا عسر الاحتراز منه أم لا، وما أدخل شارب الخمر فيه يده كل ذلك لا يكره استعماله إذا كان طعاما، ولا يراق لإضاعة المال فهو لا يطرح بالشك في نجاسته،
وسيأتي حكم ما إذا تحققت النجاسة في قوله: وإن ريئت على فيه الخ،
وفي الرسالة. ويكره غسل اليدين بالطعام وبشيء من القطاني
وكذا بالنخالة، وكذا امتهانه بإلقائه بغير قذر لا به فيحرم كما يحرم امتهانه الشديد وفي الأمير أنه يحرم طرح الطعام في قذر وامتهانه الشديد،
ويكره غيره كغسل يد لا دواء قدم كحرق تميمة بخورا خصوصا إن تعين قرر شيخنا مثل الطعام غير المطلق كماء الورد، وقد يقال لا شرف له والمطلق أقوى إلا أن يراعى شدة إتلاف المال،
وقال عبد الباقي عند قول المص في الحج؛ ثم كبر
ويكره تقبيل المصحف والخبز، والجزء
والمعتمد أن امتهان الخبز مكروه أي حتى بوضع الرجل عليه أو وضعه عليها انتهى. وما ذكره المصنف من التفرقة بين الماء والطعام هو المشهور وهو مذهب المدونة قال فيها: والإوز والدجاج المخلاة والسباع التي تصل إلى النتن إن شربت من طعام أو لبن أو غيره أكل إلا أن يكون في أفواهها وقت شربها أذى فلا يؤكل،
وقيل يحمل على النجاسة فيراقان نظرا إلى الغالب،
وقيل يحمل على الطهارة فيهما نظرا إلى الأصل واختاره ابن رشد، ووجه المشهور أن الماء يجوز أن يراق اختيارا
بخلاف الطعام، وأما قولهم والسرف منه غلو وبدعة، فلأنه إسراف في العبادة قال النووي: أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو كان على شاطئ البحر
والأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه،
وقال بعض أصحابنا: حرام انتهى.
وإذا أخرج الكافر الدرهم من فيه ودفعه لمسلم فلا يصلي به حتى يغسله كان البرزلي يفتي بذلك، وتقدم أنه يحرم امتهان الطعام لكن يباح حرق الطعام ليعمل ربا إلا لمجاعة،
ومثله حرق البطائق التي فيها اسم الله،
ويكره امتشاط المرأة بالفضوخ من التمر والزبيب كمشمس يعني أن الماء المشمس؛ أي المسخن بالشمس سواء كان بوضع واضع فيها أم لا لا يكره استعماله على هذا حمله أكثر الشراح، فهو مشبه بالمخرج من الكراهة هكذا قال ابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام والمص في التوضيح، ولكن المعتمد أنه مكروه كراهة تنزيه،
وقيل كراهة تحريم، وعلى أنه مكروه فهي كراهة شرعية يثاب التارك لها امتثالا،
وقال ابن فرحون: الظاهر أنها كراهة إرشاد من جهة الطب وليست كراهة شرعية، والفرق بينهما أن الكراهية الشرعية يثاب تاركها انتهى. الحطاب في هذا الكلام نظر لأنه حيث نهى الشرع عن شيء أثيب على تركه كمن ترك أكل السم امتثالا. واعلم أن القرب كلها تعظيم وتوقير، وليس عين المشاق تعظيما ولا توقيرا، وإنما طلب من العباد تحصيل المصالح فإن لم تحصل إلا بمشقة عظم الأجر؛ فلذا كان ثواب أشق الفعلين المتحدين في الأركان والشرائط والسنن وغيرها أعظم كالوضوء في شدة البرد بالنسبة إلى الوضوء في الصيف وفي الحديث [إسباغ الوضوء على المكاره] ، وكالصوم في البلاد الحارة، أو شدة القيظ بالنسبة إلى ذلك في البرد وإن أمكن حصول المصالح بدون مشقة، وأراد أحد فعل الأشق طلبا لمزيد الثواب كالوضوء والغسل بالبارد مع وجود المسخن، وسلوك الطريق الأبعد إلى الجامع والحج دون الأقرب مع إمكان سلوك الأقرب قصدا لما ذكر كان غالطا لأن المشقة من حيث هي ليست بقربة بل منهي عنها لقوله صلى الله عليه وسلم [إن لنفسك عليك حقا] .
قال بعض العلماء وربما كان في فعله العقاب على قدر المفسدة، وقد تقدم عن ابن فرحون أنه لا ثواب في إرشاد طبي
ومثله لابن حجر، وفي السبكي فاعل الإرشاد لمجرد غرضه لا يثاب ولمجرد الامتثال يثاب ولهما يثاب ثوابا أنقص من ثواب فعله لمجرد الامتثال انتهى. ويجري مثله في المكروه، وقد تقدم أن المعتمد في المشمس الكراهة،
ويشترط في كراهته أن يستعمله في بدن طهارة أو غيرها كأكل لحم طبخ به أو شرب، وسواء في ذلك من عَمَّهُ البرص وغيره، وسواء كان استعماله لحي أو ميت وإن أمن منه على غاسله، أو إرخاء بدنه، أو إسراع فساده؛ إذ في استعمال ذلك إهانة وهو محترم كما في حياته ووجه الكراهة ما رواه مالك عن عائشة رضي الله عنها [أنه صلى الله عليه وسلم دخل عليها وقد سخنت له ماء في الشمس فقال لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص، ونحوه عن عمر] ،
ويشترط في الكراهة أيضا أن يكون تشميسة بقطر حار كالحجاز في إناء منطبع وهو ما يمتد تحت المطرقة كحديد أو نحاس أو رصاص ولو بالقوة كبركة في جبل حديد وهذا في غير إناء النقد،
وأما هو فلا كراهة لصفاء الذهب والفضة،
ويشترط في الكراهة أيضا أن لا يكون الإناء المذكور مغشًّى بما يمنعه من انفصال الزهومة، ولا تزول بتسخينه بعد الشمس
بخلاف تبريده أو تسخينه ابتداء بالنار لعدم انفصال زهومة فيهما، وبخلاف تشميسه بقطر بارد أو معتدل فلا كراهة، وبخلاف تشميسه بإناء مغشى بما يمنعه من انفصال الزهومة كالقزدير قاله الشيخ عبد الباقي.
وفي الحطاب عن ابن فرحون: وهل تزول بتبريده أو يرجع في ذلك للأطباء؟ إن قلنا إن العلة تحلل الأجزاء من الإناء فلا تزول الكراهة بتبريده،
قلت: وعند الشافعية في ذلك خلاف ومحل الكراهة بالشروط المتقدمة إن لم يضر بقول عارف أو تجربة من نفسه وإلا حرم كما للأجهوري عن الشافعية لقول الحطاب: ينبغي التعويل على ما لهم في المشمس. وفهم من قول المص: "كمشمس" أن المسخن لا كراهة فيه وهو كذلك، وقيده بعضهم بأن لا يكون شديد التسخين وإلا كره شديد البرودة لمنافاته الخشوع أو منع الإسباغ، ووقع لمالك تفضيل البارد على المسخن، فقيل: لتنشيط الأعضاء،
وقيل لتعظيم الأجر في الصبر عليه، والتسخين من باب التنعم. قال ابن الإمام بعد ذكر الوجه الثاني عن ابن رشد: مقتضاه تفضيل البارد مع وجود المسخن ولا يصح لأن الله تعالى لم يطلب من عبيدة المشاق، ولأن القرب كلها توقير وتعظيم، وليس عين المشاق تعظيما ولا توقيرا إلى آخر ما مر. واعلم أن الحديث المذكور أعني لا تفعلي يا حميرا الخ ضعيف باتفاق المحدثين، ومنهم من يجعله موضوعا،
وكذلك ما روي عن عمر أنه كان يكره الاغتسال بالماء المشمس،
وقال إنه يورث البرص فهو ضعيف أيضا باتفاق المحدثين. ومذهب الشافعي في المشمس الكراهة خلافا لأبي حنيفة، وقد علمت مذهب مالك والمشمس في البرك والأنهار متفق على عدم كراهته لعدم إمكان الصيانة، ولعدم تأثير الشمس. واعلم أن دخول الرجل للحمام على ثلاثة أقسام: الأول إذا كان خاليا أو مع زوجته أو جاريته فهو جائز بلا كراهة، الثاني إذا كان غير مستتر أو مع من لا يستتر فلا يحل ولا يجوز،
ومن فعله كان جرحة في دينه وقدحا في شهادته،
وفي الجواهر لا خلاف في تحريم دخوله مع من لا يستتر بل قال ابن القاسم: الظاهر أن من لم يجد سوى مائة ولا يتمكن منه إلا بدخوله على ما ذكر كالعادم للماء إلا أن يدخله غاضا بصره لإخراجه لا لمقامه فيه إذ لا يكاد يسلم من ذلك انتهى. فعلى قوله إذا تعذر إخراجه صار عادما للماء والله تعالى أعلم. الثالث إذا كان مستورا ومع مستورين قال ابن القاسم لا بأس به وتركه أحسن، ووجه الكراهة حينئذ مخافة أن يطلع على عورة أحد من غير قصد إذ لا يكاد يسلم من ذلك من دخل مع الناس.
ابن رشد وأما كراهة الاغتسال بمائه فلأنه يسخن بالأقذار والنجاسات ولاختلاف الأيدي فربما يتناوله من لا يتحفظ في دينه،
وأما دخول النساء فالذي يوجبه النظر أنهن بمنزلة الرجال،
قال الشيخ الحطاب بعد كلام: وحاصله أن كراهته لهن تغير علة إذا كن مستترات أشد من كراهته للرجال لأنه جزم بها في حقهن،
وأما في الرجال فقال: وتركه أحسن،
ومن منع زوجته من الحمام فهو صواب، ويلزمها ذلك وإذا اضطرت إليه وكان ما يؤدي في إخلائه لا يجحف به، ولم تكن ترى في خروجها ما لا يجوز جاز ولزمه، ويمنع دخول الرجل الحمام بزوجتيه معا لا بإحداهما كما تقدم،
ولا يجوز دخوله الحمام بجواريه أيضا بخلافه بإحداهن كما مر،
ويكره الماء المسخن بالنجاسة وإن لم يتغير، وذكر البرزلي أن الغسل بالماء البارد في زمن الدفء أفضل من الحمام لأن مالكا كرهه،
وأما زمان البرد فدخول الحمام أفضل خشية أن يضره الماء البارد انتهى. وهذا في غير الوجه الممنوع والله أعلم قاله الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.