وحق الله
Its commentaries
(وَحَقِّ اللَّهِ) إذَا أَرَادَ الْحَالِفُ بِهِ الصِّفَةَ الْقَدِيمَةَ كَعَظَمَتِهِ
لَا إنْ أَرَادَ بِهِ حَقَّهُ عَلَى عِبَادَةٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ
(قَوْلُهُ: لَا إنْ أُرِيدَ بِهِ حَقُّهُ) أَيْ
لَا إنْ أَرَادَ الْحَالِفُ بِهِ الْحُقُوقَ الَّتِي لَهُ عَلَى عِبَادَةٍ مِنْ الْعِبَادَاتِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ شَيْئًا فَفِي عبق أَنَّهُ يَكُونُ يَمِينًا مِثْلَ مَا إذَا أَرَادَ بِهِ الصِّفَةَ كَالْعَظَمَةِ أَوْ اسْتِحْقَاقِهِ الْأُلُوهِيَّةَ، وَاَلَّذِي فِي عج أَنَّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ شَيْئًا لَا يَكُونُ يَمِينًا وَتَبِعَهُ شب.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَيْمَنَ اللَّهِ قَسَمٌ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ ذَكَرَ مَعَهُ حَرْفَ الْقَسَمِ، وَهُوَ الْوَاوُ أَوْ لَا
بِخِلَافِ حَقِّ اللَّهِ، وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا
لَا إذَا ذَكَرَ مَعَهُ حَرْفَ الْقَسَمِ؛ لِأَنَّ أَيْمَنَ تُعُورِفَ فِي الْيَمِينِ
بِخِلَافِ حَقِّ اللَّهِ، قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ الظَّاهِرُ،
وَفِي بْن الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ، وَأَيْمُ اللَّهِ فِي جَوَازِ إثْبَاتِ الْوَاوِ وَحَذْفِهَا فَتَكُونُ مُقَدَّرَةً
Says nothing on this mas’ala.
(وَحَقِّ اللَّهِ) أَبُو عُمَرَ: الْحَالِفُ بِحَقِّ اللَّهِ كَالْحَالِفِ بِعَهْدِ اللَّهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَحَقِّ اللَّهِ (ش) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْعَظَمَةَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ التَّكَالِيفَ الَّتِي هِيَ صِفَاتُهُ وَيَحْتَمِلُ اسْتِحْقَاقُهُ لِلْأُلُوهِيَّةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَحَقُّ اللَّهِ الْإِطْلَاقُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ يَمِينٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ الْعَظَمَةَ) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا وَصْفٌ جَامِعٌ
(قَوْلُهُ الَّتِي هِيَ صِفَاتُهُ) أَيْ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ اللَّذَيْنِ مِنْ أَقْسَامِ الْكَلَامِ
(قَوْلُهُ اسْتِحْقَاقَهُ لِلْأُلُوهِيَّةِ) أَيْ لِكَوْنِهِ إلَهًا أَيْ مَعْبُودًا بِحَقٍّ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ وَصْفٌ اعْتِبَارِيٌّ أَزَلِيٌّ إلَّا أَنَّ مَرْجِعَهُ الصِّفَاتُ الْجَامِعَةُ فَهُوَ كَجَلَالِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ.
(قَوْلُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْعِبَادَاتِ) أَيْ بِأَنْ أَرَادَ التَّكَالِيفَ مَثَلًا أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا
Adds nothing on this mas’ala.
(وَحَقِّ اللَّهِ) إنْ أَرَادَ عَظَمَتَهُ أَوْ اسْتِحْقَاقَهُ الْأُلُوهِيَّةَ أَوْ حُكْمَهُ أَوْ تَكْلِيفَهُ أَوْ لَمْ يُرَدْ شَيْءٌ،
فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْحُقُوقُ الَّتِي لَهُ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي أَمَرَهُمْ بِهَا فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ
وحق الله؛ يعني أن هذا اللفظ وهو حق الله تنعقد به اليمين أي فتجب الكفارة على من حلف به وحنث، وهذا إن أراد الحالف به عظمة الله أو حكمه أو تكليفه، فقد فسر بكل منها أو لم يرد شيئا،
فإن أراد به الحق الذي له على العباد من العبادات التي أمر بها سبحانه فلا كفارة فيه، وقد علمت أنه تنعقد به اليمين قرنه بالواو أم لا، قال حذيفة: ما استخف قوم بحق الله سبحانه إلا بعث الله عليهم من يستخف بهم ويحقرهم. انتهى. نقله في الرياض. والعزيز، هذا من أمثلة قوله: "بذكر اسم الله" ، فإنه شامل لجميع أسمائه، كما أن قوله: "أو صفته" ، شامل للمعاني والمعنوية وللصفات الجامعة، وقد مر الكلام على السلبية، ومعنى كلامه أن لفظ العزيز من أسمائه تعالى، والحلف به ملزم للكفارة مع الحنث، فلا يصح أن يراد به المخلوق في الحلف.
وفي كلام الشيخ عبد الباقي نظر، وهو من عز يعز بفتح العين في المضارع وهو الذي لا يغلبه شيء،
وقال ابن عباس: الذي لا يوجد مثله، أو من عز يعز بالكسر في المضارع إذا قل حتى لا يكاد يوجد مثله، وهذا القول للفراء واللام فيه للكمال أي الكامل العزة. واعلم أن الألفاظ بالنسبة لإطلاقها على الله تعالى على أربعة أقسام: الأول ما ورد به السمع ولا يوهم نقصا كالعليم فيجوز إطلاقه على الله سبحانه إجماعا، الثاني ما لم يرد به السمع وهو يوهم فيمتنع إطلاقه عليه سبحانه إجماعا نحو متواضع، الثالث ما ورد به الشرع وهو موهم فيقتصر على محله نحو ماكر، الرابع ما لم يرد به السمع وهو غير موهم فلا يجوز إطلاقه عليه عز وجل عند الشيخ أبي الحسن.
ويجوز عند القاضي نحو السيد،
وقيل بالوقف، قال أبو الطاهر: فكل ما جاز إطلاقه جاز الحلف به وأوجب الكفارة، وإلا فلا فتتنزل الأقسام المتقدمة على هذه الفتيا. قاله الإمام الحطاب.
ومن قال: يعلم الله لا فعلت استحب له الكفارة،
وفي الذخيرة عن الخصال: في الألفاظ التي تلزم فيها الكفارة: منها يعلم الله،
وفي البيان: إذا قال علم الله أي بالماضي استحب له الكفارة احتياطا، تنزيلا له منزلة علم الله مصدرا،
ولو قال: الذمام لا أتزوج وأراد ذمة الله كفَّر،
وإن أراد ذمة الناس الجارية على ألسنتهم فليس بيمين. وعظمته؛ يعني أن لفظ العظمة من الألفاظ التي تنعقد بها اليمين،
فمن حلف بها وحنث وجبت عليه الكفارة، والعظمة من الصفات الجامعة فهي الكبرياء واستحقاق صفات المدح. وجلاله؛ يعني أن من حلف بجلال الله كما لو قال: وجلال الله لا دخلت الدار مثلا وحنث وجبت عليه الكفارة، والجلال صفة جامعة كالعظمة، ومحل كون الجلال والعظمة مما تنعقد به اليمين إن أراد المعنى القديم،
وكذا إن لم يرد شيئا على ما يظهر من كلامهم،
فإن أراد بهما الجلال والعظمة الذين جعلهما الله في خلقه لم تنعقد بهما اليمين. وإرادته؛ يعني أن الإرادة من الصفات التي تنعقد بها اليمين لأنها من صفات المعاني،
وكذا لطف الله وغضبه ورضاه ورحمته وميثاقه عند الأكثر كما في ابن عرفة، إلا أن يريد الحادث في الخلق فإنها لا تنعقد. وكفالته؛ يعني أن من حلف بكفالة الله تعالى وحنث تجب عليه الكفارة، والكفالة هي الالتزام، والتزامه تعالى يرجع إلى خبره: وخبره كلامه وهو صفة من صفاته. وكلامه؛ يعني أنه إذا حلف بهذه الصيغة، بأن قال: وكلام الله مثلا لا فعلت كذا وحنث، فإنه تجب عليه الكفارة. والقرآن؛ يعني أنه إذا حلف بالقرآن وحنث فإنه تجب عليه الكفارة، ومثل الحلف بالقرآن الحلف بكلمة منه أو آية أو سورة، ومحل كون الحلف بالقرآن يمينا إن نوى المعنى القديم أو لا نية له،
لا إن نوى الحروف والأصوات المنزلة على محمد صلى الله عليه وسلم أو الجلد وما احتوى عليه فلا كفارة. قاله الشيخ بناني. والمصحف؛ يعني أن من حلف بالمصحف وحنث تجب عليه الكفارة إلا أن يريد الجلد وما احتوى عليه، والدليل على أن لفظ القرآن يطلق على الجلد وما احتوى عليه نهيه صلى الله عليه وسلم عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ، وأمره صلى الله عليه وسلم لعمر وبن حزم (أن لا يمس القرآن إلا طاهر (٢) )، قال ابن رشد: يريد المصحف بإجماع.
قاله الشيخ محمد بن الحسن. ومثل الحلف بالقرآن والمصحف الحلف بالكتاب وبما أنزل الله. وأول من جمع القرآن أبو بكر، وهو أول من سمى المصحف مصحفا. وما مشى عليه المص في القرآن والمصحف هو المشهور، وروى ابن زياد عن مالك أنه لا كفارة فيهما نقله اللخمي.
ابن عبد السلام: والأظهر رواية ابن زياد؛ لأن المتبادر إلى الذهن من هذه اليمين إنما هو الحروف والأصوات، فهو الذي يخطر ببال الحالف حال اليمين، ولا سيما إن كان الحالف عاميا. قاله الش.
وقال: إن محل الخلاف فيمن لا نية له أو له نية ونسيها،
وأما من قصد القديم فإنه يحنث، أو الحادث فإنه لا يحنث بلا خلاف. انتهى. والواو في قوله: "والمصحف" ، بمعنى: أو،
وفي الخرشي ما نصه، قال سحنون: ومن حلف بالتورية والإنجيل في كلمة واحدة فعليه كفارة واحدة،
وكذلك يلزمه اليمين إذا حلف بالكتاب أو بما أنزل الله، أو بسر الكتاب أو بسر المصحف أو القرآن، أو قال: وحق المصحف أو القرآن أو الكتاب، وأراد القديم.
وفي الحديث: (أن جميع ما أنزل الله من الكتب مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل على شئث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى سيدنا إبراهيم عشر صحائف، وعلى موسى عشر صحائف قبل التورية (١) ). انتهى.
فائدة: أول من جمع القرآن أبو بكر الصديق، وهو أول من سمى المصحف مصحفا، وأول من جمع الناس في القرآن على حرف واحد عثمان رضي الله عنه، وأول من نقط المصحف أبو الأسود الدؤلي بأمر عبد الملك بن مروان،
وقيل الحسن البصري ويحيى بن يعمر،
وقيل نصر بن عاصم الليثي، وأول من قال القرآن مخلوق جهم في زمن بني أمية فقتل. والله سبحانه أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.