Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ) أَيْ تُوثَقُ فِي حَقٍّ سَوَاءٌ كَانَ حَقًّا مَالِيًّا مِنْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ أَمْ لَا لِيَشْمَلَ نَحْوَ حَقِّ زَوْجَةٍ اشْتَرَطَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَحَلَّفَتْهُ بِالطَّلَاقِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تُقْبَلُ نِيَّةُ الْحَالِفِ، وَالْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ الْمُحَلِّفِ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ اعْتَاضَ مِنْ حَقِّهِ هَذِهِ الْيَمِينَ،

note

وَلَوْ قَالَ أَوْ حَلَفَ مُطْلَقًا فِي حَقٍّ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ،

note

وَأَشَارَ لِلْمُخَالَفَةِ الْبَعِيدَةِ جِدًّا بِقَوْلِهِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: إلَّا لِمُرَافَعَةٍ) اللَّامُ بِمَعْنَى عِنْدَ وَالْمُرَافَعَةُ بِمَعْنَى الرَّفْعِ فَالْمُفَاعَلَةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا؛ لِأَنَّ الرَّفْعَ مِنْ جَانِبِ غَيْرِهِ وَالْمَعْنَى إلَّا عِنْدَ رَفْعٍ لِلْقَاضِي

4,546

فَلَوْ ذَهَبَ لِلْقَاضِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَهُ أَحَدٌ، وَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْفَتْوَى كَمَا فِي التَّوْضِيحِ.

4,547

(تَنْبِيهٌ) مِمَّا يُقْبَلُ فِي الْفَتْوَى أَنْ يَقُولَ الشَّخْصُ حَلَفْت بِالطَّلَاقِ أَنِّي لَا أَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ فَلَا يُقْبَلُ فِي الْقَضَاءِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ قَبْلَ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ يَسْتَخْلِصُ بِذَلِكَ كَمَا فِي ح

(قَوْلُهُ: أَيْ تُوثَقُ فِي حَقٍّ) الْمُرَادُ بِالتَّوَثُّقِ قَطْعُ النِّزَاعِ فَالْمَعْنَى إنْ اسْتَحْلَفَ لِأَجْلِ قَطْعِ نِزَاعٍ مُتَعَلِّقٍ بِحَقٍّ

(قَوْلُهُ: مِنْ دَيْنٍ) كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ بَيْعٍ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِعِتْقِ عَبِيدِهِ أَوْ عَبْدِهِ فُلَانٍ مَا لَكَ عِنْدِي عَشَرَةٌ، وَيَنْوِي مِنْ قَرْضٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ وَدِيعَةٌ فَيُنْكِرُ ذَلِكَ، وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ مَا لَهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ، وَيَنْوِي حَاضِرَةً

(قَوْلُهُ: فَلَا تُقْبَلُ نِيَّةُ الْحَالِفِ) أَيْ إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا غَيْرَ مِصْرِيَّةٍ وَادَّعَى أَنَّهُ نَوَى أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا مِصْرِيَّةً.

4,555

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِيَّةِ الْحَالِفِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ لِذِي حَقٍّ فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ الْمُحَلِّفِ فَلَا يَنْفَعُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْحَالِفِ كَمَا لَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَاسْتُحْلِفَ مُطْلَقًا فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ)

16,312

ش: هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا اسْتَثْنَاهُ يَعْنِي: وَكَذَلِكَ لَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ إذَا كَانَ مُسْتَحْلَفًا فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَهَذَا مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ لَهُ

16,313

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: مِثَالُ الْيَمِينِ الَّذِي عَلَى وَثِيقَةِ حَقٍّ كَمَا لَوْ اُسْتُحْلِفَ مَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَأَنْكَرَهَا وَحَلَفَ مَا لَهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ وَنَوَى حَاضِرَةً مَعَهُ، وَكَمَا لَوْ عَقَدَ النِّكَاحَ عَلَى أَنَّهُ إنْ تَسَرَّى عَلَى زَوْجَتِهِ فَعَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِثُلُثِ مَالِهِ، ثُمَّ تَسَرَّى عَلَيْهَا حَبَشِيَّةً،

16,314

وَقَالَ نَوَيْت مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْحَبَشِ، فَلَا تُفِيدُهُ تِلْكَ النِّيَّةُ، وَنَحْوُهُ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَسَائِرُ الْعُقُودِ،

16,315

وَكَذَا مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى غَرِيمٍ فَطَالَبَهُ فَطَلَبَ الْغَرِيمُ التَّأْخِيرَ وَحَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ إلَى أَجَلٍ فَالْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الطَّالِبِ لَا عَلَى نِيَّةِ الْغَرِيمِ، وَحَكَى صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَابْنُ زَرْقُونٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ لَا تَنْفَعُ إذَا اُقْتُطِعَ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ قَالُوا: وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ، وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ، وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» انْتَهَى بِاخْتِصَارِ بَعْضِهِ بِاللَّفْظِ وَبَعْضُهُ بِالْمَعْنَى، وَمَا حَكَاهُ عَنْ ابْنِ زَرْقُونٍ مِنْ الْإِجْمَاعِ خِلَافَ مَا حَكَاهُ الشَّيْخُ بَهْرَامُ فِي الْوَسَطِ عَنْهُ فَإِنَّهُ حَكَى عَنْهُ قَوْلَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: وَثِيقَةُ حَقٍّ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ وَثِيقَةَ حَقٍّ تَنْفَعُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ،

16,316

وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ اللَّهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ نَقَلَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ

16,317

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ:(الْأَوَّلُ) أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ وَعِيسَى.

16,318

(وَالثَّانِي) أَنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.

16,319

(وَالثَّالِثُ) التَّفْصِيلُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ إنْ كَانَ مُسْتَحْلَفًا فَعَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهُ،

16,320

وَإِنْ كَانَ مُتَطَوِّعًا، فَعَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ، انْتَهَى.

(قُلْت) ذُكِرَ فِي الْبَيَانِ فِي رَسْمِ الرُّهُونِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ إذَا كَانَ مُتَطَوِّعًا بِهَا لِمَالِكٍ،

16,321

وَقَالَ إنَّ عَلَيْهِ الْأَكْثَرَ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ مُيَسَّرٍ أَنَّهُ رَجَّحَهُ،

16,322

وَقَالَ أَنَّهُ الْأَجْوَدُ وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ،

16,323

وَفِي رَسْمِ شَكٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ بِاَللَّهِ أَوْ بِغَيْرِ اللَّهِ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ حَقُّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا الْفَرْعَ عَلَى قَوْلِهِ: وَخَصَّصَتْ؛ لِأَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُخَصِّصُ وَتُقَيِّدُ وَتُقْبَلُ فِي الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا، وَلَا تُقْبَلُ الْيَمِينُ إذَا كَانَتْ عَلَى نِيَّتِهِ كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ص (لَا إرَادَةِ مَيِّتَةٍ وَكَذَبَ فِي طَالِقٍ وَحُرَّةٍ أَوْ حَرَامٍ،

16,324

وَإِنْ بِفَتْوَى) ش هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الرَّابِعُ، وَهُوَ أَنْ تُخَالِفَ النِّيَّةُ ظَاهِرَ اللَّفْظِ وَتُوَافِقَ الِاحْتِمَالَ الْمَرْجُوحَ الْبَعِيدَ مِنْ التَّسَاوِي، فَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ لَا فِي الْقَضَاءِ، وَلَا فِي الْفُتْيَا مِثَالُهُ أَنْ يَقُولَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ أَوْ جَارِيَتِي حُرَّةٌ،

16,325

وَقَالَ: أَرَدْت زَوْجَتِي الَّتِي مَاتَتْ أَوْ أَمَتِي الَّتِي مَاتَتْ،

16,326

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ

16,327

إمَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِنْشَاءَ أَوْ الْخَبَرَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَصِحُّ إرَادَتُهُ فِي الْمَيِّتَةِ،

16,328

أَمَّا الْإِنْشَاءُ فَلِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي وُجُودَ مَحِلٍّ يَلْزَمُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَالْحُرِّيَّةُ وَاَلَّتِي مَاتَتْ لَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ مَحِلًّا لِلطَّلَاقِ، وَلَا لِلْحُرِّيَّةِ،

16,329

وَأَمَّا الْإِخْبَارُ فَلِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِمَا لَا يُفِيدُ فَوَجَبَ صَرْفُهُ لِمَنْ هِيَ تَحْتَهُ الْآنَ أَوْ لِمَنْ هِيَ فِي مِلْكِهِ الْآنَ، انْتَهَى بِالْمَعْنَى.

16,330

وَكَذَلِكَ لَا يُصَدَّقُ فِي إرَادَةِ الْكَذِبِ فِيمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ حَرَامٌ،

16,331

وَقَالَ أَرَدْت الْكَذِبَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ لَفْظَهُ ظَاهِرٌ فِي الْإِنْشَاءِ بَيْنَ الظُّهُورِ، وَلَا يَحْتَمِلُ الْخَبَرَ إلَّا عَلَى بُعْدٍ،

16,332

وَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ الْخَبَرِ وَالْإِنْشَاءِ فِي هَذَا سَوَاءً؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ فِي الزَّوْجَةِ إنَّمَا هُوَ الْإِنْشَاءُ لَمَّا كَانَ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ مِنْ عَوَارِضِ الْخَبَرِ وَجَبَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ الْكَذِبَ وَيُحْمَلَ عَلَى الْإِنْشَاءِ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي طَالِقٍ وَحُرَّةٍ رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَةِ الْمَيِّتَةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ حَرَامٌ رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَةِ دَعْوَى الْكَذِبِ، وَمَا قَالَهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا فِي كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ،

16,333

وَلَوْ حَلَفَ لِلسُّلْطَانِ طَائِعًا بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فِي أَمْرٍ كَذِبٍ، فَقَالَ: نَوَيْت امْرَأَتِي الْمَيِّتَةَ، فَلَا يَنْوِي فِي قَضَاءٍ وَلَا فُتْيَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ: امْرَأَتِي وَتَطْلُقُ امْرَأَتُهُ، وَفِيهِ أَيْضًا،

16,334

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ: لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ وَإِنَّمَا أَرَدْت الْكَذِبَ فَالتَّحْرِيمُ يَلْزَمُهُ، وَلَا يَنْوِي،

16,335

وَفِي كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْهَا، وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ، أَوْ امْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ،

16,336

وَقَالَ نَوَيْت بِذَلِكَ الْكَذِبَ لَزِمَهُ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَلَا يَنْوِي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا يُشْبِهُ هَذَا فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ نِيَّةً فَانْظُرْ أَوَّلَ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي مَسْأَلَةِ قَوْلِهِ: أَنْتِ حَرَامٌ فَإِنَّ فِيهِ مَا يُشْبِهُهَا، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَنْوِي فِيهَا فَتَأَمَّلْهُ، وَمَا ذَكَرْتُهُ فِي حَلِّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَحَمْلِ قَوْلِهِ: نَافَتْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ فِي هَذَا الْمَحِلِّ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَقَالَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا مِنْ التَّكَلُّفِ إلَّا اسْتِعْمَالُ الْمُنَافَاةِ الَّتِي هِيَ الْمُضَادَّةُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى لَكَانَ كَافِيًا فِي قُبْحِهِ وَحَمْلِ الْكَلَامِ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ.

(قُلْت) أَمَّا اسْتِعْمَالُ الْمُنَافَاةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى، فَلَا قُبْحَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاسْتِعْمَالُهُ فِي عِبَارَةِ الْقَرَافِيِّ وَابْنِ رَاشِدٍ وَغَيْرِهِمَا فِي هَذَا الْمَحِلِّ، نَعَمْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ يَأْتِي فِي الْمُقَيِّدَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ فِيهَا، بَلْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَيِّدَةِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا هَذَا التَّفْصِيلُ، بَلْ يُقَالُ: هُوَ عَائِدٌ عَلَى الْمُخَصِّصَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَمَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُوَ أَوْضَحُ مِمَّا حَمَلَهُ عَلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ وَبَقِيَ هُنَا احْتِمَالٌ آخَرَ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَرَادَهُ؛

لِأَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: إنْ نَافَتْ عَائِدًا إلَى قَوْلِهِ: خَصَّصَتْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَوْلُهُ: سَاوَتْ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: وَقَيَّدَتْ.

16,337

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَتُتَصَوَّرُ الْمُسَاوَاةُ فِي تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ وَتَعْيِينِ أَحَدِ مَحَامِلِ الْمُشْتَرَكِ ابْنُ رَاشِدٍ مِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يَقُولَ: أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ وَيَقُولَ: أَرَدْت فُلَانًا. وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ: عَائِشَةُ طَالِقٌ وَلَهُ زَوْجَتَانِ اسْمُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَائِشَةُ، انْتَهَى. وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمُسَاوَاةِ مَا إذَا قَالَ: حِكْمَةُ طَالِقٌ وَلَهُ زَوْجَةٌ وَأَمَةٌ اسْمُ كُلٍّ مِنْهُمَا حِكْمَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا خَالَفَ فِيهِ اللَّفْظُ ظَاهِرَ النِّيَّةِ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ فِي الْقَضَاءِ،

16,338

وَإِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ أَقَرَّ، كَذَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَجَعَلَهُ الشَّيْخُ بَهْرَامُ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ،

16,339

وَفِي شَامِلِهِ مِنْ فُرُوعِ الْمُسَاوَاةِ بِهَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي،

16,340

وَقَالَ: إنَّهَا مَقْبُولَةٌ فِي الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إنَّمَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ فِي الْفُتْيَا لَا فِي الْقَضَاءِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلْنَرْجِعْ إلَى بَقِيَّةِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَظَهَرَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَخَصَّصَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ وَقَيَّدَتْ إنْ نَافَتْ وَسَاوَتْ أَيْ،

16,341

فَإِذَا كَانَتْ مُخَصِّصَةً وَمُقَيِّدَةً قُبِلَتْ فِي الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ إطْلَاقِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَتَى بِقَوْلِهِ: كَكَوْنِهَا مَعَهُ لِيُفِيدَ أَنَّ التَّخْصِيصَ إنَّمَا هُوَ إذَا تَسَاوَى الِاحْتِمَالَانِ كَمَا نَبَّهَ بِقَوْلِهِ: لَا إرَادَةِ مَيِّتَةٍ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْمَرْجُوحِ الْبَعِيدِ جِدًّا، وَبَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ

16,342

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا يُقْبَلُ فِي الْفُتْيَا دُونَ الْقَضَاءِ، وَهُوَ مَا خَالَفَتْ النِّيَّةُ فِيهَا ظَاهِرَ اللَّفْظِ، وَمِنْهَا مَا يُقْبَلُ فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ وَهُوَ مَا إذَا تَسَاوَيَا، وَمِنْهَا مَا لَا يُقْبَلُ فِي الْفُتْيَا وَلَا فِي الْقَضَاءِ، وَهُوَ مَا إذَا قَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ وَأَمَتِي حُرَّةٌ وَيُرِيدُ الْمَيِّتَةَ، انْتَهَى.

[مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ عَلِيَّ فِيهِ يَمِينٌ وَهُوَ كَاذِبٌ] (مَسْأَلَةٌ)

16,343

قَالَ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْ النَّوَادِرِ: وَمِنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: عَلَيَّ فِيهِ يَمِينٌ، وَهُوَ كَاذِبٌ وَإِنَّمَا هُوَ اعْتِذَارٌ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ،

16,344

وَإِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ قَالَ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ،

16,345

وَإِذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا، وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ دِينَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْفُتْيَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ أَيْ إنَّمَا أَقُولُ ذَلِكَ مُعْتَذِرًا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَمَنْ وَجَدَ امْرَأَتَهُ قَدْ خَرَجَتْ، فَقَالَ لَهَا لَمْ خَرَجْت، وَقَدْ كُنْتُ حَلَفْت بِطَلَاقِكِ إنْ خَرَجْت، ثُمَّ قَالَ مَا حَلَفْت وَمَا قُلْت مَا قُلْت إلَّا تَغْلِيظًا عَلَيْهَا قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْفُتْيَا،

16,346

وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ، انْتَهَى.

16,347

وَفِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ، وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُسْأَلُ عَنْ الْأَمْرِ فَيَقُولُ: فَفِيهِ عَلَيَّ صَدَقَةٌ أَوْ مَشْيٌ، وَهُوَ كَاذِبٌ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَمْنَعَهُ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ يَعْنِي إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ كَمَا قَالَ إنَّ مَا لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ فَهُوَ مَوْكُولٌ إلَى أَمَانَتِهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ، انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

16,348

[فَرْعٌ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ مَاءً لِمَنْ امْتَنَّ عَلَيْهِ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ] ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ الْمُقْتَضَى الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ النِّيَّةُ تَكَلَّمَ عَلَى الْمُقْتَضَى الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْبِسَاطُ

التاج والإكليلal-Mawwaq

Says nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) أَوْ اسْتَحْلِفْ مُطْلَقًا فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ (ش) يَعْنِي

3,793

وَكَذَلِكَ لَا تَنْفَعُهُ نِيَّتُهُ إذَا كَانَ مُسْتَحْلَفًا فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ لِأَنَّ الْيَمِينَ فِي ذَلِكَ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهُ كَحَلِفِهِ عَلَى وَدِيعَةٍ أَنْكَرَهَا وَنَوَى حَاضِرَةً أَوْ عَقَدَ النِّكَاحَ عَلَى أَنْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا ثُمَّ تَسَرَّى حَبَشِيَّةً وَقَالَ نَوَيْت مِنْ غَيْرِ الْحَبَشِ أَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ غَرِيمَهُ إلَى أَجَلٍ فَمَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَقْضِهِ فَقَالَ الْحَالِفُ أَرَدْت وَاحِدَةً وَقَالَ الْمُحَلِّفُ إنَّمَا نَوَيْت الثَّلَاثَ فَالْعِبْرَةُ بِنِيَّةِ الْمُحَلِّفِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فِي الْفَتْوَى أَوْ الْقَضَاءِ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا أَوْ مُنَجَّزًا وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ

3,794

وَكَذَا الْعِتْقُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ كَامِلًا أَوْ مُبَعَّضًا أَوْ آيِلًا إلَيْهِ كَالتَّدْبِيرِ إذَا كَانَ فِي رَقَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ فِي غَيْرِهَا وَهَذَا مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ وَالْمُرَادُ بِالْوَثِيقَةِ التَّوَثُّقُ أَيْ قَطْعُ النِّزَاعِ فَكَأَنَّهُ اعْتَاضَ عَنْ حَقِّهِ هَذِهِ الْيَمِينَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَثِيقَةِ حَقِيقَتَهَا وَهِيَ الْوَرَقَةُ الْمُكْتَتَبُ فِيهَا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ أَنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ اتِّفَاقًا وَفِي غَيْرِهَا عَلَى أَحَدِ أَقْوَالٍ سِتَّةٍ وَأَفْهَمَ بِسِينِ الطَّلَبِ أَنَّهُ لَوْ طَاعَ بِالْيَمِينِ فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ لِنَفْعِهِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَوْ اسْتَحْلَفَ إلَخْ) لَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مُرَافَعَةٍ لِأَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالنِّيَّةِ الْمُخَالِفَةِ لِأَنَّهُ فِي الْمُخَالِفَةِ وَالْمُسَاوِيَةِ وَالْمُوَافِقَةِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ مَا لَا نِيَّةَ فِيهِ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَوْجُودَةٌ لَكِنَّهَا نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ وَلَا يَصِحُّ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ أَيْضًا لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى اسْمٍ لَا يُشْبِهُ الْفِعْلَ فَيُجْعَلُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَخَصَّصَتْ وَقَيَّدَتْ أَيْ وَخَصَّصَتْ وَقَيَّدَتْ إلَّا لِمُرَافَعَةٍ وَخَصَّصَتْ وَقَيَّدَتْ إلَّا فِي اسْتِحْلَافٍ فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ إلَّا أَنَّ هَذَا يُخَالِفُهُ فِي الطِّخِّيخِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ قَوْلُهُ أَوْ اسْتَحْلَفَ إلَخْ لَيْسَ هَذَا مِنْ تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ وَلَا مِنْ تَخْصِيصِ الْعَامِّ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا لِإِفَادَةِ الْحُكْمِ

(قَوْلُهُ أَوْ عَقَدَ النِّكَاحَ عَلَى أَنْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا) أَيْ وَحَلَفَ أَنَّهُ إنْ تَسَرَّى عَلَيْهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْحَقِّ مَا يُطَالِبُ بِهِ دَيْنًا أَوْ وَدِيعَةً أَوْ تَعْلِيقًا لِزَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَقَالَ الْمُحَلِّفُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ لَفْظُ الطَّلَاقِ الصَّادِرُ مِنْهُ يَقْتَضِي وَاحِدَةً.

(قَوْلُهُ كَانَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا) كَأَنْ يَقُولَ زَوْجَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُوفِك رَأْسَ الشَّهْرِ فَيَقُولُ نَوَيْت وَاحِدَةً وَيَقُولَ الْمُحَلِّفُ إنَّمَا نَوَيْت أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ أَوْ مُنَجَّزًا كَأَنْ يَقُولَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ مَا لَهُ عِنْدِي وَدِيعَةٌ وَيَقْصِدَ حَاضِرَةً

(قَوْلُهُ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ كَانَ الطَّلَاقُ طَلْقَةً وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ أَوْ آيِلًا إلَيْهِ الْعِبَارَةُ فِيهَا حَذْفٌ وَالْقَدِيرُ مُنَجَّزًا أَوْ آيِلًا إلَيْهِ أَيْ التَّنْجِيزِ

(قَوْلُهُ التَّوَثُّقُ) أَيْ قَطْعُ النِّزَاعِ فَالْمَعْنَى فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ أَيْ قَطْعُ نِزَاعٍ مُتَعَلِّقٍ بِحَقٍّ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى إلَّا فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ أَيْ مُتَوَثِّقٍ فِيهِ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ حَقٍّ مُتَوَثِّقٍ فِيهِ أَيْ بِالْيَمِينِ

(قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ اعْتَاضَ عَنْ حَقِّهِ) أَيْ كَأَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ عِوَضُ حَقِّهِ

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا كَانَ الْكَلَامُ قَاصِرًا.

(قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ أَقْوَالٍ سِتَّةٍ) أَفَادَ ذَلِكَ عِبَارَةُ التَّوْضِيحِ وَنَصُّهُ الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي لَا يَكُونُ عَلَى وَثِيقَةِ حَقٍّ

5,401

إمَّا أَنْ يَكُونَ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَهِيَ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهُ وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَحْنُونٌ وَأَصْبَغُ وَعِيسَى وَالثَّانِي أَنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّالِثُ التَّفْصِيلُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ إنْ كَانَ مُسْتَحْلَفًا فَعَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُتَطَوِّعًا فَعَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ وَخَصَّصَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْخِلَافَ بِمَا عَدَا الْيَمِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ خِلَافُ طَرِيقَةِ صَاحِبِ الْمُقَدِّمَاتِ وَابْنُ زَرْقُونٍ فَإِنَّهُمَا عَمَّمَا الْخِلَافَ وَزَادَا قَوْلَيْنِ آخَرَيْنِ أَوَّلُهُمَا عَكْسُ الثَّالِثِ إنْ حَلَفَ مُتَطَوِّعًا فَالنِّيَّةُ نِيَّةُ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ لِأَجْلِهِ وَإِنْ اسْتَحْلَفَ فَلَهُ نِيَّتُهُ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ لَهُ ثَانِيهمَا إنَّمَا يَفْتَرِقُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحْلَفًا أَوْ مُتَطَوِّعًا بِهِ فِيمَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ

5,402

وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَعَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ رَوَاهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لِلْحَالِفِ نِيَّتَهُ فِي الْحَلَالِ عَلَيْهِ حَرَامٌ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا

5,403

بِخِلَافِ غَيْرِهَا.

قَوْلٌ سَادِسٌ (أَقُولُ) إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَفِي غَيْرِهَا أَقُولُ سِتَّةٌ لَا يَظْهَرُ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ لَنَفَعَهُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ) وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ

5,404

وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ

منح الجليل'Illaysh

(أَوْ اُسْتُحْلِفَ) حَلِفًا (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ غَيْرِهِ أَوْ فِي الْقَضَاءِ، أَوْ كَوْنِ الطَّلَاقِ مُنْجَزًا

4,306

وَكَذَا الْعِتْقُ وَسَوَاءٌ كَانَ كَامِلًا أَوْ مُبَعَّضًا أَوْ آيِلًا إلَيْهِ كَالتَّدْبِيرِ إذَا كَانَ فِي رَقَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَصِلَةُ اُسْتُحْلِفَ (فِي وَثِيقَةٍ) أَيْ تَوَثَّقَ فِي (حَقٍّ) وَلَوْ بِغَيْرِ كِتَابَةٍ عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى إلَّا لِمُرَافَعَةٍ، أَيْ إلَّا إنْ رُفِعَ أَوْ اُسْتُحْلِفَ فِي حَقٍّ فَلَا تُقْبَلُ نِيَّتُهُ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهُ،

4,307

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عِنْدَ غَيْرِ حَاكِمٍ،

4,308

وَلَوْ حَذَفَ السِّينَ وَالتَّاءَ وَوَثِيقَةً بِأَنْ قَالَ أَوْ حَلَفَ مُطْلَقًا فِي حَقٍّ لَوَافَقَ الرَّاجِحَ مِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طَلَبِ حَلِفِهِ أَوْ طَلَبِ سَبَبِ حَلِفِهِ وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي عِنْدَهُ، فَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ حَقٌّ وَمِنْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ بِوَثِيقَةِ حَقٍّ أَمْ لَا وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمَسْأَلَةِ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِوَدِيعَةٍ وَأَنْكَرَهَا، وَحَلَفَ لَيْسَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَنَوَى حَاضِرَةً، وَنَوَى رَبُّهَا الْإِطْلَاقَ وَحَلِفُهُ لِرَبِّ الْحَقِّ بِالْحَلَالِ عَلَيْهِ حَرَامٌ مُحَاشِيًا الزَّوْجَةَ الْمَدْخُولَ بِهَا وَلَمْ يُحَاشِهَا رَبُّ الْحَقِّ، وَعَقْدُ نِكَاحٍ عَلَى أَنْ لَا يَتَسَرَّى ثُمَّ تَسَرَّى حَبَشِيَّةً وَقَالَ نَوَيْت مِنْ غَيْرِ الْحَبَشِ فَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمُعْتَبِرُ نِيَّةُ الْمَحْلُوفِ لَهُ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

أو استحلف مطلقا في وثيقة حق؛ يعني أن الحالف لا تنفعه نيته إذا كان مستحلفا في حق، سواء كان الحق مكتوبا في وثيقة أم لا، كانت اليمين بالله أو بغيره، مستفتيا أو مرافعا، مثال المستحلف في حق من عنده وديعة وأنكرها وحلف ما له عندي وديعة ونوى حاضرة معه، وكما لو عقد النكاح على أنه إن تسرى على زوجته فعليه التصدق بثلث ماله ثم تسرى عليها حبشية،

24,590

وقال: نويت من غير الحبش، فاليمين في هذا وما أشبهه على نية المحلف بالكسر كانت بطلاق أو بغيره، كان الطلاق معلقا أو منجزا بعد الملك أو قبله واحدة أو أكثر،

24,591

وكذا العتق سواء كان كاملا أو مبعضا أو آئلا إليه كالتدبير إذا كان في رقبة معينة ولا يقضى عليه في غيرها،

24,592

ولو حذف السين والتاء ولفظ وثيقة وقال: أو حلف مطلقا في حق لوافق الراجح من أنه لا فرق بين طلب الحلف وطلب الحق فيحلف له، ومر أنه لا فرق بين كونه بوثيقة أم لا، ويجاب عن هذا بأنه أراد توثق حق وإن لم يكن بصحيفة، أو الإضافة بيانية أي وثيقة هي حق أي حق متوثق فيه، والمراد بالتوثق على الجواب الأول قطع النزاع، فكأنه اعتاض عن حقه هذه اليمين. انظر الخرشي.

ومقابل الراجح أنه إن طاع بالحلف في حق نفعته نيته،

24,593

وقال في التوضيح وحكى صاحب المقدمات وابن زرقون الإجماع على أن النية لا تنفع إذا اقتطع بها حقا لغيره للحديث الصحيح (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار قالوا:

24,594

وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله،

24,595

قال: وإن كان قضيبا من أراك وإن كان قضيبا من أراك (١) ). قالها ثلاث مرات. وما حكاه عن ابن زرقون من الإجماع خلاف ما حكاه الشيخ بهرام في الوسط عنه، فإنه حكى عنه قولين، ومفهوم قوله: "في وثيقة حق" ، أنها لو لم تكن في وثيقة حق لنفعته نيته وهو كذلك في اليمين بالله اتفاقا،

24,596

وفي غيرها على خلاف فيه،

24,597

وقيل: إن اليمين على نية المحلوف له،

24,598

وقيل إن استحلف فعلى نية المحلوف له،

24,599

وإن كان متطوعا فعلى نية الحالف،

24,600

والمشهور الأول. وقوله: "أو استحلف" ، قال بعض: عطف على المستثنى في قوله: "إلا لمرافعة" ،

24,601

وقال بعض الشراح: لا يصح ذلك؛ لأن هذا لا يختص بالنية المخالفة؛ لأنه في المخالفة والمساوية،

24,602

ولا يصح من جهة العربية أيضا؛ لأن الفعل لا يصح عطفة على اسم لا يشبه الفعل، فيجعل راجعا لقوله: "وخصصت وقيدت" ؛ أي وخصصت وقيدت إلا لمرافعة، وخصصت وقيدت إلا في استحلاف في وثيقة حق، فهو من باب العطف على المعنى. انتهى. انظر الخرشي.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.