وبعزمه على ضده
Its commentaries
(وَ) حَنِثَ الْحَالِفُ (بِعَزْمِهِ عَلَى ضِدِّهِ) أَيْ ضِدِّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ كَوَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ فَأَنْت طَالِقٌ أَوْ حُرَّةٌ ثُمَّ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ وَهَذَا فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ الْمُطْلَقِ كَمَا مَثَّلْنَا،
وَأَمَّا الْمُؤَجَّلُ أَوْ الْبِرُّ فَلَا حِنْثَ بِالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَبِعَزْمِهِ عَلَى ضِدِّهِ) ظَاهِرُهُ تَحَتُّمُ الْحِنْثِ بِذَلِكَ، وَهُوَ طَرِيقَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ شَاسٍ فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالْقَرَافِيِّ،
وَقَالَ غَيْرُهُمْ غَايَةُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحَالِفَ بِصِيغَةِ الْحِنْثِ الْمُطْلَقِ لَهُ تَحْنِيثُ نَفْسِهِ بِالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ، وَيُكَفِّرُ، وَلَا يَتَحَتَّمُ الْحِنْثُ إلَّا بِفَوَاتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ لِيَمِينِهِ،
وَيَبْطُلُ الْعَزْمُ كَمَا إذَا قَالَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ فَعَلَيَّ كَذَا ثُمَّ عَزَمَ عَلَى تَرْكِ الزَّوَاجِ فَلَهُ الرُّجُوعُ لِلزَّوَاجِ، وَإِبْطَالُ عَزْمِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِمَّا حَلَفَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَحْلُوفُ بِهِ طَلَاقًا، وَإِلَّا لَزِمَهُ بِمُجَرَّدِ - الْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ وَتَحْنِيثِ نَفْسِهِ، وَلَا يَتَأَتَّى لَهُ الرُّجُوعُ اُنْظُرْ حَاشِيَةَ مج وَاخْتَارَ طفى هَذِهِ الطَّرِيقَةَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: فَلَا حِنْثَ بِالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ) أَيْ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِعَدَمِ فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إذَا فَاتَ الْأَجَلُ وَبِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَى تَرْكِهِ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَبِعَزْمِهِ عَلَى ضِدِّهِ) اُنْظُرْ الْمَدْرَكَ السَّادِسَ مِنْ الذَّخِيرَةِ وَانْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا: " وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ ". وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَا كَفَّرَ حَتَّى عَزَمَ عَلَى الضِّدِّ، وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَفِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ ". نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَرَادَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَلْقَةً ثُمَّ يَرْتَجِعْهَا فَتَزُولُ يَمِينُهُ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّهُ فِي يَمِينِهِ عَلَى حِنْثٍ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ فِي ظِهَارِهَا خِلَافُ هَذَا انْتَهَى.
وَانْظُرْ لَوْ كَانَ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَالْمَشْيِ وَالصَّدَقَةِ لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ أَرَادَ إذَا حَلَفَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ فِي الطَّلَاقِ وَحْدَهُ فَيُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً كَمَا حَلَفَ لَيَرْتَجِعُ وَيَطَأُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ،
فَإِنْ بَرَّ بِالتَّزْوِيجِ قَبْلَ الْمَوْتِ سَقَطَ عَنْهُ الْمَشْيُ وَالصَّدَقَةُ،
وَإِنْ لَمْ يَبَرَّ حَتَّى مَاتَ كَانَتْ الصَّدَقَةُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ لِأَنَّ الْحِنْثَ إنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَرَثَتِهِ شَيْءٌ فِي الْمَشْيِ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهِ فَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقِيلَ فِي الْحَالِفِ: لَيَفْعَلَنَّ إنَّهُ عَلَى التَّعْجِيلِ وَيَحْنَثُ إنْ أَخَّرَ فِعْلَ هَذَا الَّذِي حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّهُ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْحَالِفِ لَيَنْتَقِلَنَّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْتَقِلْ تِلْكَ السَّاعَةَ حَنِثَ انْتَهَى. وَانْظُرْ لَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فِي الشَّهْرِ الدَّاخِلِ فَلَهُ أَنْ يُصَالِحَهَا فِي الْحِينِ وَيَتْرُكَهَا الشَّهْرَ الدَّاخِلَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَرْتَجِعُهَا فَيَكُونُ الْحِنْثُ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ وَلَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَلَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ مُبْهَمَةً لَيْسَ فِيهَا أَجَلٌ فَصَالَحَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا لَرَجَعَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ. وَانْظُرْ هَلْ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ؟ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَانْظُرْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ قَالَ: عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ لَمْ أَعْتِقْ رَقَبَةً أَوْ أَفْعَلْ كَذَا،
فَإِنْ شَاءَ فَعَلَهُ فَبَرَّ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَكَفَّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(ص) وَبِعَزْمِهِ عَلَى ضِدِّهِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَجْرُورِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ بِفَوْتٍ إلَخْ أَيْ
وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ الْحَالِفُ عَلَى حِنْثٍ مُطْلَقٍ بِالْعَزْمِ عَلَى فِعْلِ ضِدِّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ كَوَاللَّهِ لَأَدْخُلَنَّ دَارَ زَيْدٍ أَوْ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ يَنْوِي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ لِقَوْلِهِ فِي الظِّهَارِ وَبِعَدَمِ زَوَاجٍ فَعِنْدَهُ الْيَأْسُ أَوْ الْعَزِيمَةُ وَلَا يَحْنَثُ بِالْعَزْمِ عَلَى ضِدِّ مَا حَلَفَ فِي الْحِنْثِ الْمُؤَجَّلِ
وَكَذَا فِي الْبِرِّ فَفِي تَعْمِيمِ الشَّارِحِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لِلْحِنْثِ وَالْبِرِّ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَبِعَزْمِهِ عَلَى ضِدِّهِ) مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْحِنْثِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَرَادَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ يَرْتَجِعْهَا فَيَزُولُ يَمِينُهُ وَلَوْ ضَرَبَ أَجَلًا كَانَ عَلَى بِرٍّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْنَثَ نَفْسَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا مَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ اهـ
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَإِذَا كَانَ لَا يَحْنَثُ بِالْعَزْمِ فِي الطَّلَاقِ فَأَوْلَى الْيَمِينُ بِاَللَّهِ.
(بِعَزْمِهِ) أَيْ الْحَالِفِ (عَلَى ضِدِّهِ) أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي يَمِينِ الْحِنْثِ لَا فِي يَمِينِ الْبِرِّ خِلَافًا للِشَّارِحِ قَالَهُ عب. طفي لَمْ أَرَ هَذَا الْفَرْعَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَلِذَا كُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ شُرَّاحِهِ إنَّمَا فَسَّرُوهُ بِجَوَازِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ كَالشَّارِحِ وَابْنِ غَازِيٍّ وَالْمَوَّاقِ، وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ
قَالَ فِي مَدَارِكِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ. السَّادِسُ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ، وَهِيَ عَلَى حِنْثٍ. اهـ. وَجَرَى عَلَى هَذَا فِي كِفَايَةِ اللَّبِيبِ فِي كَشْفِ غَوَامِضِ التَّهْذِيبِ، فَاسْتَشْكَلَ قَوْلَهُ فِي كِتَابِ النُّذُورِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَأَرَادَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَلْقَةً ثُمَّ يَرْتَجِعْهَا فَتَزُولُ يَمِينُهُ.
وَلَوْ ضَرَبَ أَجَلًا كَانَ عَلَى بِرٍّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا مَضَى الْأَجَلُ، وَلَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ اهـ. قَوْلَهُ فَأَرَادَ إلَخْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مُشْكِلَاتِ الْمُدَوَّنَةِ،
فَإِنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَلْزَمُ بِعَدَمِ التَّزْوِيجِ فَالطَّلَاقُ الْمُعَجَّلُ لَا يَحِلَّ الْيَمِينَ، وَإِنَّمَا مَبْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الزَّوَاجِ فَعَزْمُهُ هَذَا هُوَ حِنْثُهُ فَيَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ بِحِنْثِهِ لَا أَنَّهُ يُنْشِيهَا، وَالْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ كَعَدَمِ الْفِعْلِ. فَفِي الْجَوَاهِرِ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يَكُونُ مُظَاهِرًا عِنْدَ الْيَأْسِ، أَوْ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ التَّزْوِيجِ، فَجَعَلَ الْعَزْمَ يَقُومُ مَقَامَ تَعَذُّرِ الْفِعْلِ، فَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ طَلَّقَهَا مَعْنَاهُ تَسَبَّبَ فِي طَلَاقِهَا لِعَزْمِهِ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا مُعْتَمَدَ لَهُ سِوَى كَلَامِ الْجَوَاهِرِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ لَا أَعْرِفُهُ، وَقَدْ تَبِعَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ صَاحِبَ الْجَوَاهِرِ فِي بَابِ الظِّهَارِ، وَأَبْقَى ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَجَمِيعُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا أَوْ نَقَلَ كَلَامَهَا عَلَى ظَاهِرِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَزْمَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُوجِبُ حِنْثًا،
وَلَوْ كَانَ يُوجِبُهُ مَا احْتَاجُوا إلَى تَحْنِيثِهِ بِتَطْلِيقِ زَوْجَتِهِ فِي حَلِفِهِ بِطَلَاقِهَا لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْهَا، وَعِبَارَاتُهُمْ كُلُّهُمْ: لَهُ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ وَيُطَلِّقَهَا فَيَلْزَمُ الْقَرَافِيُّ أَنْ يَسْتَشْكِلَ جَمِيعُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
وَيَدُلُّ لِمَا قُلْنَاهُ قَوْلُ الْقَلْشَانِيِّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ بِعَزْمِهِ أَوْ لَا عَلَى تَرْكِ الْفِعْلِ أَوْ لَا، نَقَلَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] ابْنُ الْحَاجِبِ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ حِنْثَهُ بِعَزْمِهِ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ
فَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مَنْصُوصَةً مَا خَفِيَتْ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ مَا نَصُّهُ حَيْثُ كَانَتْ عِبَارَاتُهُمْ مَا ذُكِرَ فَذَاكَ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِهِمْ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَحْنِيثِهِ نَفْسَهُ إلَّا عَزْمَهُ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ، فَالْعَزْمُ حِنْثٌ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْمَوَّازِ بِمِثْلِ مَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ ابْنِ حَارِثٍ اتَّفَقُوا فِي ذَاتِ الْحِنْثِ عَلَى جَوَازِهَا قَبْلَهُ إنْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْبِرِّ،
وَفِي ذَاتِ الْبِرِّ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِهَا عَنْهُ. مُحَمَّدٌ مَعْنَى إجْزَائِهَا قَبْلَهُ أَنَّهُ حِنْثٌ بِعَزْمٍ اهـ طفي.
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ التَّكْفِيرَ قَبْلَ الْحِنْثِ يَجُوزُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ مُطْلَقًا كَانَتْ عَلَى بِرٍّ أَوْ حِنْثٍ،
وَفِي غَيْرِهَا إنْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ
لَا إنْ كَانَتْ عَلَى بِرٍّ إلَّا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ آخِرَ الثَّلَاثِ أَوْ الْعِتْقُ فِي مُعَيَّنٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ الْمَشْهُورِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ قَالَ فِيهَا مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَرَادَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ يَرْتَجِعُهَا فَتَزُولُ يَمِينُهُ،
وَلَوْ ضَرَبَ أَجَلًا كَانَ عَلَى بِرٍّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا مَضَى وَلَمْ يَفْعَلْ. اهـ. فَأَنْتَ تَرَى مَذْهَبَهَا فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ جَوَازَ التَّحْنِيثِ قَبْلَ الْفِعْلِ إذَا لَمْ يُؤَجِّلْ وَإِلَّا فَلَا كَصِيغَةِ الْبِرِّ، هَذَا فِي غَيْرِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ،
وَأَمَّا هِيَ فَلَهُ التَّكْفِيرُ فِي الْبِرِّ قَبْلَ الْحِنْثِ وَالْأَوْلَى بَعْدَهُ،
وَفِي الْحِنْثِ إنْ لَمْ يُؤَجِّلْ وَإِلَّا فَلَا.
وَلَمَّا نَقَلَ الْمَوَّاقُ كَلَامَ التَّهْذِيبِ الْمُتَقَدِّمَ وَنَقَلَ أَيْضًا قَوْلَهُ مَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ اهـ.
وَقَالَ قَبْلَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا مَنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ فَأَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ
فَأَمَّا فِي يَمِينِهِ لَا أَفْعَلُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُكَفِّرَ بَعْدَ الْحِنْثِ،
فَإِنْ كَفَّرَ قَبْلَهُ أَجْزَأَهُ وَكَذَا فِي يَمِينِهِ لَأَفْعَلَنَّ كَقَوْلِهِ لَأَضْرِبَنَّهُ أَوْ لَأُكَلِّمَنَّهُ وَلَمْ يُؤَجِّلْ فَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ وَلَا يَفْعَلَ،
وَإِنْ أَجَّلَ فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ اهـ. قَالَ فَحَصَلَ أَنَّ مَذْهَبَهَا أَنَّ الْحَالِفَ بِاَللَّهِ إنْ كَانَ عَلَى بِرٍّ فَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ قَبْلَ حِنْثِهِ وَالْأَوْلَى بَعْدَهُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] وَإِنْ كَانَ عَلَى حِنْثٍ فَإِنْ لَمْ يُؤَجِّلْ فَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ وَلَا يَفْعَلَ،
وَإِنْ أَجَّلَ فَلَا حَتَّى يَمْضِيَ. وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَهَا وَأَبْقَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ،
وَكَذَا أَبُو الْحَسَنِ قَائِلًا فِي قَوْلِهَا مَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ أَجَّلَ فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ. اهـ. الْمَشْهُورُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ،
وَقِيلَ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ. اهـ. فَعَلَى هَذَا يُقَيَّدُ الْمَشْهُورُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ بِكَلَامِهَا فَتُوَافِقُهُ،
وَإِنْ أَطْلَقَهُ النَّاقِلُونَ.
وَقَدْ لَخَّصَ الْحَطّ مَسَائِلَ التَّكْفِيرِ قَبْلَ الْحِنْثِ وَنَظَّمَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْصِيلَهَا وَلَا أَشَارَ إلَيْهِ بِحَالٍ وَقَدْ حَقَّقْنَا لَك الْمَسْأَلَةَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. وَقَيَّدَ الْحَطّ وَسَالِمٌ وَعِجْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبِعَزْمِهِ عَلَى ضِدِّهِ بِصِيغَةِ الْحِنْثِ وَأَبْقَوْهُ عَلَى ظَاهِرِهِ تَقْلِيدًا مِنْهُمْ لِلْقَرَافِيِّ، وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ فَلَا تَغْتَرَّ بِمَا قَالُوهُ وَكُنْ مِمَّنْ يَعْرِفُ الْحَقَّ بِنَفْسِهِ لَا بِتَقْلِيدِ الرِّجَالِ، وَقَدْ تَوَرَّكَ الزَّرْقَانِيُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ وَاَلَّذِي فِيهَا وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ.
بَعْضُ شُيُوخِنَا وَإِذَا لَمْ يَحْنَثْ بِالْعَزْمِ فِي الطَّلَاقِ فَأَوْلَى الْيَمِينُ بِاَللَّهِ اهـ. الْبُنَانِيُّ نَعَمْ الْمَذْهَبُ عَدَمُ الْحِنْثِ بِالْعَزْمِ لِمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ هُنَا عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَنَصُّهُ: اُنْظُرْ لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَالْمَشْيِ وَالصَّدَقَةِ لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَيْهَا. ابْنُ رُشْدٍ إنْ أَرَادَ إذَا حَلَفَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ فِي الطَّلَاقِ فَقَطْ فَيُطَلِّقَ وَاحِدَةً لِيَرْتَجِعَ وَيَطَأَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ،
فَإِنْ بَرَّ بِالتَّزْوِيجِ قَبْلَ الْمَوْتِ سَقَطَ عَنْهُ الْمَشْيُ وَالصَّدَقَةُ،
وَإِنْ لَمْ يَبَرَّ حَتَّى مَاتَ فَالصَّدَقَةُ فِي ثُلُثِهِ لِأَنَّ حِنْثَهُ إنَّمَا وَجَبَ بِمَوْتِهِ اهـ.
وَلِمَا فِي آخِرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ الظِّهَارِ حَيْثُ قَالَ فِيمَنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ لِيُحِلَّ الْيَمِينَ فَابْتَدَأَ الْكَفَّارَةَ، فَلَمَّا صَامَ أَيَّامًا أَرَادَ أَنْ يَبَرَّ بِالتَّزْوِيجِ عَلَيْهَا قَالَ: إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ، هَذَا كَلَامُ السَّمَاعِ
وَمِثْلُهُ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْعَزْمِ إذْ لَوْ حَنِثَ بِهِ مَا سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ بِالتَّزْوِيجِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَبِالنِّسْيَانِ إنْ أَطْلَقَ، وَبِالْبَعْضِ عَكْسُ الْبِرِّ، [منح الجليل] وَ) إذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا وَفَعَلَهُ نَاسِيًا حَنِثَ
وبعزمه على ضده؛ يعني أن الحالف يحنث إذا عزم على ضد ما حلف عليه، كمن حلف ليدخلن الدار فعزم على أنه لا يدخلها، ومحل كلام المص إذا كانت اليمين يمين حنث كما مثلت،
وأما إن كانت يمينه يمين بر فلا يحنث بالعزم على الضد، خلافا لتعميم الشارح،
قال الشيخ محمد بن الحسن: والمذهب عدم الحنث بالعزم على الضد، لا نقله المواق هنا عن ابن رشد، ونصه: انظر لو كان حلف بالطلاق والمشي والصدقة ليتزوجن عليها، قال ابن رشد: إن أراد إذا حلف بجميع ذلك أن يحنث نفسه في الطلاق وحده فيطلق امرأته واحدة، كما لو حلف ليرتجع ويطأ كان ذلك له،
فإن بر في التزويج قبل الموت سقط عنه الشي والصدقة،
وإن لم يبر حتى مات كانت الصدقة في ثلث ماله؛ لأن الحنث إنما وجب عليه بعد الموت. انتهى.
وفي آخر مسألة من سماع أبي زيد من كتاب الظهار فيمن قال: إن لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي: ثم أراد أن يكفر عن اليمين فابتدأ الكفارة، فلما صام أياما أراد أن يبر بالتزويج عليها، قال: إذا تزوج عليها سقطت عنه الكفارة، هذا كلام السماع،
ومثله في كلام ابن رشد. نقله الحطاب. عند قول المص: "وتعددت الكفارة إن عاد" لخ، وهو صريح في أنه لا يحنث بالعزم على الضد؛ إز لو حنث به ما سقطت عنه الكفارة بالتزويج. فتأمله. انتهى.
وفي الحطاب: إذا حلف لا يأكل مخبوزا لزوجته فأكل ما خبزته قبل اليمين: فإن كانت نيته فيما يستقبل فلا شيء عليد وإلا حنث،
ومثله ما يقع إذا حلف أن لا يلبس ما غزلت زوجته، فأراد أن يلبس ما كانت غزلته قبل ذلك أو نسجته. انتهى.
ومن حلف أن لا يكلم فلانا في الوسم حنث إن كلمه في الحج إلا أن يكون نوى سوقا من الأسواق وأتى مستفتيا؛ لأن الموسم يعرف في الحج. نقله الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.