Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَ) النَّوْعُ الثَّانِي (لَمْسٌ) مِنْ بَالِغٍ لَا مِنْ صَغِيرٍ وَلَوْ رَاهَقَ وَوَطْؤُهُ مِنْ جُمْلَةِ لَمْسِهِ فَلَا يَنْقُضُ وَإِنْ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْغُسْلُ كَمَا سَيَأْتِي (يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ) وَهُوَ مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ اللَّمْسُ فَيَشْمَلُ الْمَلْمُوسَ (بِهِ عَادَةً) خَرَجَ بِهِ الْمَحْرَمُ عَلَى قَوْلٍ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَخَرَجَ الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى وَغَيْرُ الْأَمْرَدِ مِمَّنْ طَالَتْ لِحْيَتُهُ وَجَسَدُ الدَّوَابِّ فَلَا نَقْضَ فِي الْكُلِّ وَلَوْ قَصَدَ وَوَجَدَ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلَمْسٌ) عَطْفٌ عَلَى زَوَالِ عَقْلٍ وَاللَّمْسُ مُلَاقَاةُ جِسْمٍ لِجِسْمٍ لِطَلَبِ مَعْنًى فِيهِ كَحَرَارَةٍ أَوْ بُرُودَةٍ أَوْ صَلَابَةٍ أَوْ رَخَاوَةٍ أَوْ عِلْمِ حَقِيقَةٍ كَأَنْ يَلْمِسَ لِيَعْلَمَ هَلْ هُوَ آدَمِيٌّ أَوْ لَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي إنْ قَصَدَ لَذَّةً إلَخْ تَخْصِيصٌ لِعُمُومِ الْمَعْنَى.

834

وَأَمَّا الْمَسُّ فَهُوَ مُلَاقَاةُ جِسْمٍ لِآخَرَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَلِذَا عَبَّرَ بِهِ فِي الذَّكَرِ لِكَوْنِهِ لَا يُشْتَرَطُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ قَصْدٌ وَقَوْلُهُ وَلَمْسٌ أَيْ وَلَوْ مِنْ امْرَأَةٍ لِأُخْرَى كَمَا فِي المج نَقْلًا عَنْ ح قِيَاسًا عَلَى الْغُلَامَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَلْتَذُّ بِالْآخَرِ

(قَوْلُهُ: لَا مِنْ صَغِيرٍ وَلَوْ رَاهَقَ) ؛ لِأَنَّ اللَّمْسَ إنَّمَا نَقَضَ لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي لِخُرُوجِ الْمَذْيِ وَلَا مَذْيَ لِغَيْرِ الْبَالِغِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اُسْتُحِبَّ لَهُ الْغُسْلُ كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ وَاسْتِحْبَابُ الْغُسْلِ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْوُضُوءِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى

(قَوْلُهُ: يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بِهِ عَادَةً) الْحَاصِلُ أَنَّ النَّقْضَ بِاللَّمْسِ مَشْرُوطٌ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَكُونَ اللَّامِسُ بَالِغًا وَأَنْ يَكُونَ الْمَلْمُوسُ مِمَّنْ يُشْتَهَى عَادَةً وَأَنْ يَقْصِدَ اللَّامِسُ اللَّذَّةَ أَوْ يَجِدَهَا فَقَوْلُهُ عَادَةً أَيْ لِكَوْنِ الْمَلْمُوسِ يُشْتَهَى عَادَةً أَيْ فِي عَادَةِ النَّاسِ لَا بِحَسَبِ عَادَةِ الْمُلْتَذِّ وَحْدَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَنْضَبِطُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا عَادَةُ النَّاسِ الْغَالِبَةُ وَإِلَّا لَاخْتَلَفَ الْحُكْمُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ

(قَوْلُهُ: خَرَجَ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بِهِ عَادَةً الْمَحْرَمُ أَيْ فَلَمْسُهَا لَا يَنْقُضُ وَلَوْ قَصَدَ اللَّامِسُ اللَّذَّةَ أَوْ وَجَدَهَا؛ لِأَنَّ الْمَحْرَمَ لَا يُلْتَذُّ بِهَا فِي عَادَةِ النَّاسِ وَقَوْلُهُ عَلَى قَوْلٍ أَيْ ضَعِيفٍ وَقَوْلُهُ وَسَيَأْتِي أَيْ ذَلِكَ الْقَوْلُ لِلْمُصَنِّفِ

835

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَمْسَ الْمَحْرَمِ نَاقِضٌ مَعَ وُجُودِ اللَّذَّةِ لَا مَعَ قَصْدِهَا فَقَطْ

(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى) أَيْ خَرَجَ لَمْسُهَا أَيْ لَمْسُ جَسَدِهَا.

836

وَأَمَّا اللَّذَّةُ بِفَرْجِهَا، فَإِنَّهَا نَاقِضَةٌ وَلَوْ كَانَتْ عَادَةُ مَنْ الْتَذَّ بِهِ عَدَمَ اللَّذَّةِ قَالَهُ عج وَلَكِنْ سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ مَا يُفِيدُ عَدَمَ النَّقْضِ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَ وَوَجَدَ) أَيْ وَلَوْ قَصَدَ بِاللَّمْسِ اللَّذَّةَ وَوَجَدَهَا؛ لِأَنَّهَا لَذَّةٌ غَيْرُ مُعْتَادَةٍ وَهَذَا

837

بِخِلَافِ اللَّذَّةِ بِفُرُوجِ الدَّوَابِّ، فَإِنَّهَا مُعْتَادَةٌ فَيُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِهَا مَعَ الْقَصْدِ أَوْ الْوِجْدَانِ كَمَا يُفِيدُهُ عج وَهُوَ مَا لِلْمَازِرِيِّ وَعِيَاضٍ وَفِي تت أَنَّ فَرْجَ الْبَهِيمَةِ كَجَسَدِهَا لَا يَكُونُ لَمْسُهُ نَاقِضًا وَلَوْ قَصَدَ وَوَجَدَ وَهُوَ مَا لِلْجَلَّابِ وَالذَّخِيرَةِ

838

وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَمْسَ فُرُوجِ الدَّوَابِّ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ خِلَافٌ كَمَا فِي بْن وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ اعْتَرَضَ مَا لِلْمَازِرِيِّ بِمُبَايَنَةِ الْجِنْسِيَّةِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ اللَّذَّةِ بِجَسَدِ الدَّوَابِّ جَسَدُ آدَمِيَّةِ الْمَاءِ،

839

فَإِنَّ اللَّذَّةَ بِهِ مُعْتَادَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا أَنَّ تَقْبِيلَ فَمِهَا كَفَمِهِ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ عبق

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَلَمْسٌ يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بِهِ عَادَةً) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ

3,133

وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَلْمُوسُ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى

3,134

أَمَّا الْأُنْثَى فَلَا كَلَامَ فِيهَا

3,135

وَأَمَّا الذَّكَرُ فَقَالَ ابْنُ الْعَلَاءِ السَّبْتِيُّ فِي مَنْسَكِهِ: قَالَ بَعْضُ الْعُقَلَاءِ: يَنْبَغِي لِلطَّائِفِ أَنْ يَتَحَرَّزَ مِنْ النَّظَرِ إلَى امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ حَالَ طَوَافِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: إنَّ اللَّذَّةَ بِالنَّظَرِ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ فَيَكُونُ طَوَافُهُ فَاسِدًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.

(قُلْت) وَالْقَوْلَانِ فِي مَذْهَبِنَا وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ التَّأْثِيرِ وَالْقَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ

3,136

وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يَتَحَرَّزَ مِنْ مُلَامَسَةِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهَا تُنْقِضُ الطَّهَارَةَ عِنْدَ قَوْمٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْقَاضِي عِيَاضٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَذْهَبُ الْإِصْطَخْرِيِّ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ،

3,137

وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَيْضًا التَّحَفُّظُ مِنْ مُصَافَحَتِهِ وَمُعَانَقَتِهِ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، انْتَهَى.

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ (الثَّالِثُ) يَعْنِي مِنْ مُوجِبَاتِ الْوُضُوءِ اللَّمْسُ لِلَّذَّةِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَالْقُبْلَةُ وَالْجِسَةُ وَلَمْسُ الْغِلْمَانِ أَوْ فَرْجِ سَائِرِ الْحَيَوَانِ قَالَ شَارِحُهُ سَيِّدِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَبَّابُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ " وَالْغِلْمَانِ " يَعْنِي أَنَّ لَمْسَ الْغِلْمَانِ لِمَنْ قَصَدَ بِهِ اللَّذَّةَ كَلَمْسِ النِّسَاءِ وَهَذَا فِعْلُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ،

3,138

وَإِنْ وَجَدَهَا دُونَ قَصْدٍ تَوَضَّأَ كَمَا مَضَى تَفْصِيلُ أَحْوَالِ الْمُلَامَسَةِ، انْتَهَى. وَهَذَا ظَاهِرٌ فَقَدْ ذَكَرَ هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي ذَكَرِ الْغَيْرِ

3,139

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا مَسَّتْ امْرَأَةٌ ذَكَرَ رَجُلٍ فَإِنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ وَبِغَيْرِ شَهْوَةٍ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهَا، انْتَهَى.

3,140

وَقَالَ الشَّارِحُ فِي قَوْلِ الْقَاضِي عِيَاضٍ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ: يَعْنِي إذَا لَمَسَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَلَمَسَتْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ. وَرَأَيْت فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْوُضُوءَ يَنْتَقِضُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ بَلْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى الْمُلَامِسِ كَيْفَ كَانَ وَكَمَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ إذَا لَمَسَ الْمَرْأَةَ فَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا لَمَسَتْ الرَّجُلَ انْتَهَى وَبَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ مَسُّ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا،

3,141

وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ: فَرْعٌ وَلَمْسُ الْأَمْرَدِ بِلَذَّةٍ يُوجِبُ الْوُضُوءَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرْأَةِ، قَالَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ انْتَهَى وَقَالَ الْقَبَّابُ فِي قَوْلِ الْقَاضِي عِيَاضٍ: وَفُرُوجُ سَائِرِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ ذَلِكَ يَعْنِي إذَا لَمَسَ رَجُلٌ فَرْجَ بَهِيمَةٍ قَاصِدًا الِالْتِذَاذَ أَوْ مَسَّتْ امْرَأَةٌ ذَكَرَ بَهِيمَةٍ قَاصِدَةً التَّلَذُّذَ، انْتَهَى.

وَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي فَرْجِ الْبَهِيمَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمَازِرِيِّ وَاعْتَرَضَهُ وَنَصُّهُ نَاقِلًا عَنْ الْمَازِرِيِّ وَذَكَرُ الْبَهِيمَةِ كَالْغَيْرِ ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُهُ ذَكَرُ الْبَهِيمَةِ كَالْغَيْرِ يُرِيدُ بِمُبَايِنَةِ الْجِنْسِيَّةِ، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ عَنْ الذَّخِيرَةِ مَا نَصُّهُ: فَرْجُ الْبَهِيمَةِ لَا يُوجِبُ وُضُوءًا خِلَافًا لِلَّيْثِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ اللَّذَّةِ انْتَهَى. فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ " لَا " زَائِدَةً مِنْ النَّاسِخِ وَيَكُونُ التَّعْلِيلُ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيلُ لِلْقَوْلِ الثَّانِي، وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْمَازِرِيُّ بِفَرْجِ الصَّغِيرَةِ فَإِنَّ فَرْجَ الْبَهِيمَةِ مَظِنَّةَ اللَّذَّةِ أَكْثَرُ مِنْ فَرْجِ الصَّغِيرَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ: وَلَمْسُ اللَّمْسِ أَخَصُّ مِنْ الْمَسِّ

3,142

قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ الْمَعْنَى بِالْمُلَامَسَةِ الطَّلَبُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ} أَيْ طَلَبْنَاهَا وَفِي الْحَدِيثِ «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» أَيْ اُطْلُبْ فَلَا يُقَالُ لِمَنْ مَسَّ شَيْئًا: لَمَسَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَسَّهُ ابْتِغَاءَ مَعْنًى يَطْلُبُهُ فِيهِ مِنْ حَرَارَةٍ أَوْ بُرُودَةٍ أَوْ صَلَابَةٍ أَوْ رَخَاوَةٍ أَوْ عِلْمِ حَقِيقَةٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} الْآيَةَ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ: تَمَاسَّ الْحَجَرَانِ، وَلَا يُقَالُ: تَلَامَسَا.

لَمَّا كَانَتْ الْإِرَادَةُ وَالطَّلَبُ مُسْتَحِيلَةً مِنْهُمَا وَقَالَ تَعَالَى {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ} أَيْ طَلَبْنَا السَّمَاءَ أَوْ أَرَدْنَاهَا وَفِي الْحَدِيثِ «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» فَالْمَسُّ الْتِقَاءُ الْجِسْمَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ لِقَصْدِ مَعْنًى أَوْ لَا وَاللَّمْسُ هُوَ الْمَسُّ لِطَلَبِ مَعْنًى

note

وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ اللَّمْسُ نَاقِضًا عِنْدَنَا إلَّا مَعَ قَصْدِ اللَّذَّةِ أَوْ وُجُودِهَا حَسُنَ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِاللَّمْسِ،

note

وَلَمَّا كَانَ مَسُّ الذَّكَرِ نَاقِضًا مُطْلَقًا حَسُنَ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالْمَسِّ فَإِنْ قِيلَ: لِمَ قُلْتُمْ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ اللَّذَّةَ وَوَجَدَهَا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ طَلَبٌ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا وُجِدَ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ بِالطَّلَبِ كَانَ أَوْلَى بِالنَّقْضِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

3,143

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اللَّمْسُ مُلَاصَقَةٌ مَعَ إحْسَاسٍ وَالْمَسُّ أَعَمُّ مِنْهُ، وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى مَا يَقُولُهُ أَهْلُ عِلْمِ الْكَلَامِ: إنَّ اللَّمْسَ هُوَ الْقُوَّةُ الْمَبْثُوثَةُ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ تُدْرَكُ بِهَا الْحَرَارَةُ وَالرُّطُوبَةُ وَالْيُبُوسَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ عِنْدَ الِالْتِمَاسِ وَالِالْتِصَاقِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَلَمْسٌ يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بِهِ عَادَةً) ابْنُ رُشْدٍ: إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمُلَامَسَةَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ مِنْ الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَاللَّمْسِ بِالْيَدِ فَإِنْ قَصَدَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ إلَى الِالْتِذَاذِ فَالْتَذَّ فَلَا خِلَافَ فِي إيجَابِ الْوُضُوءِ،

229

وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الِالْتِذَاذَ وَلَا الْتَذَّ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَاللَّمْسِ

230

وَأَمَّا الْقُبْلَةُ فَيَجِبُ الْوُضُوءُ مِنْهَا عَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ وَهُوَ دَلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ.

وَعِلَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْقُبْلَةَ لَا تَنْفَكُّ مِنْ اللَّذَّةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَبِيَّةً صَغِيرَةً يُقَبِّلُهَا عَلَى سَبِيلِ الرَّحْمَةِ، أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ يُقَبِّلُهَا عَلَى سَبِيلِ الْوَدَاعِ،

231

وَأَمَّا إنْ قَصَدَ بِالْمُلَامَسَةِ اللَّذَّةَ فَلَمْ يَلْتَذَّ فَرَوَى عِيسَى عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ ابْتَغَاهَا بِلَمْسِهِ.

232

وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِالْمُلَامَسَةِ اللَّذَّةَ وَلَكِنَّهُ الْتَذَّ فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ،

233

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ مَسَّتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرَ الرَّجُلِ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهَا ابْنُ رُشْدٍ: إذَا قَبَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عَلَى غَيْرِ الْفَمِ أَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ الْفَاعِلُ، وَلَا وُضُوءَ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ، إلَّا أَنْ يَلْتَذَّ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إنْ قَبَّلَهَا عَلَى الْفَمِ مُكْرَهَةً أَوْ طَائِعَةً فَلْيَتَوَضَّآ جَمِيعًا.

وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ: مَنْ غَلَبَتْهُ زَوْجَتُهُ فَقَبَّلَتْهُ وَهُوَ كَارِهٌ وَلَا يَجِدُ لَذَّةً فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ فِي هَذَا الْقَوْلِ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْفَمِ

234

وَكَذَلِكَ.

قَالَ أَصْبَغُ: إنَّ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَإِنْ أُكْرِهَ وَاسْتُغْفِلَ لِمَا جَاءَ أَنَّ الْقُبْلَةَ فِيهَا الْوُضُوءُ مُجْمَلًا بِلَا تَفْصِيلٍ

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَلَمْسٌ يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بِهِ عَادَةً (ش) هَذَا هُوَ السَّبَبُ الثَّانِي وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى زَوَالٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ اللَّمْسُ وَهُوَ مُلَاقَاةُ جِسْمٍ لِآخَرَ لِطَلَبِ مَعْنًى فِيهِ كَحَرَارَةٍ أَوْ بُرُودَةٍ أَوْ صَلَابَةٍ أَوْ رَخَاوَةٍ أَوْ عِلْمِ حَقِيقَتِهِ وَالْمَسُّ تَلَاقِيهِمَا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَلِذَا عَبَّرَ بِهِ فِي الذَّكَرِ لَمَّا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ قَصْدًا وَالْمُرَادُ بِصَاحِبِهِ مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ الْمَسُّ فَيَشْمَلُ اللَّامِسَ وَالْمَلْمُوسَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ عَادَةً مِنْ الْمُحَرَّمِ فَلَا نَقْضَ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ اللَّمْسُ مِنْ الْأَسْبَابِ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْحَدَثِ وَهُوَ خُرُوجُ الْمَذْيِ وَحِينَئِذٍ فَلَمْسُ الْمُرَاهِقِ غَيْرُ نَاقِضٍ لِوُضُوئِهِ وَوَطْؤُهُ مِنْ جُمْلَةِ اللَّمْسِ وَاسْتِحْبَابُ الْغُسْلِ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْوُضُوءِ مِنْ بَابِ أَوْلَى

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: عَادَةً) وَدَخَلَ فِي الْمُعْتَادِ الْأَمْرَدُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَ حَقِيقَتَهُ) كَأَنْ يَلْمِسَهُ لِيَعْلَمَ هَلْ هُوَ جَسَدُ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ عَظْمٌ أَوْ لَحْمٌ

(قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ اللَّامِسَ وَالْمَلْمُوسَ) الْأَوْلَى قَصْرُهُ عَلَى اللَّامِسِ،

1,190

وَأَمَّا الْمَلْمُوسُ فَيُفَصَّلُ فِيهِ إنْ وُجِدَ نَقْضٌ وَإِلَّا فَلَا،

1,191

فَإِنْ قَصَدَ صَارَ لَامِسًا فَتَدَبَّرْ

منح الجليل'Illaysh

(وَلَمْسٌ) بِعُضْوٍ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ أَحَسَّ وَتَصَرَّفَ كَإِخْوَتِهِ عُلِمَ هَذَا مِنْ اشْتِرَاطِهِمَا فِي مَسِّ الذَّكَرِ الَّذِي لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ قَصْدٌ وَلَا وِجْدَانٌ بِالْأَوْلَى مِنْ بَالِغٍ لَا مِنْ صَبِيٍّ وَلَوْ مُرَاهِقًا، وَمِنْهُ وَطْؤُهُ فَلَا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ وَنَعَتَ " لَمْسٌ " بِجُمْلَةِ (يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ) أَيْ قَاصِدِ اللَّمْسِ لَا مَا كَانَ أَوْ مَمْلُوسًا وَصِلَةُ يَلْتَذُّ (بِهِ) أَيْ اللَّمْسِ (عَادَةً) أَيْ الْتِذَاذًا مُعْتَادًا لِغَالِبِ النَّاسِ خَرَجَ بِهِ لَمْسُ جَسَدٍ أَوْ فَرْجِ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى عَادَةً وَلَوْ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَوَجَدَهَا وَمُحَرَّمٍ فَلَا يَنْقُضُ لَمْسُهَا قَصْدًا بِلَا وُجُودِ لَذَّةٍ فَإِنْ وُجِدَتْ نُقِضَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَتَامُّ اللِّحْيَةِ وَلَامِسَةُ.

ذَكَرٍ وَجَسَدُ الدَّابَّةِ وَفِي الْجَلَّابِ وَالذَّخِيرَةِ أَنَّ فَرْجَهَا كَجَسَدِهَا.

266

وَلَوْ لِظُفْرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ حَائِلٍ، وَأُوِّلَ بِالْخَفِيفِ، وَبِالْإِطْلَاقِ إنْ قَصَدَ لَذَّةً أَوْ وَجَدَهَا. وَلَا انْتَفَيَا إلَّا الْقُبْلَةَ بِفَمٍ مُطْلَقًا وَإِنْ بِكُرْهٍ أَوْ اسْتِغْفَالٍ [منح الجليل] وَقَالَ الْمَازِرِيُّ وَعِيَاضٌ يَنْقُضُ مَسُّ فَرْجِهَا مَعَ الْقَصْدِ وَالْوِجْدَانِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمُبَايَنَةِ الْجِنْسِيَّةِ وَآدَمِيَّةِ الْمَاءِ كَسَائِرِ الدَّوَابِّ فَإِنَّهَا سَمَكَةٌ زُفَرَةٌ تَنْفِرُ مِنْهَا النَّفْسُ وَالْجِنِّيَّةُ إنْ تَصَوَّرَتْ بِصُورَةِ آدَمِيَّةٍ وَلَمْ يَعْلَمْهَا الْمَاسُّ أَوْ أَلِفَهَا كَالْإِنْسِيَّةِ نَقَضَ لَمْسُهَا إنْ قَصَدَ أَوْ وَجَدَ وَإِلَّا فَلَا إنْ كَانَ اللَّمْسُ الَّذِي يُلْتَذُّ بِهِ عَادَةً لِبَدَنٍ بَلْ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.