وتأخير غريم إن أحاط وأبرأ
Its commentaries
(وَ) أَجْزَأَ (تَأْخِيرُ غَرِيمٍ) لِلْمَحْلُوفِ لَهُ (إنْ أَحَاطَ) الدَّيْنُ بِمَالِهِ (وَأَبْرَأَ) الْغَرِيمُ ذِمَّةَ الْمَدِينِ الْمَحْلُوفِ لَهُ مِنْ الْقَدْرِ الَّذِي أَخَّرَ بِهِ الْحَالِفُ حَتَّى يَكُونَ كَالْقَابِضِ مِنْ الْمَدِينِ الْحَالِفِ فَإِنْ لَمْ يُحِطْ فَلَا يُجْزِي تَأْخِيرُ الْغَرِيمِ،
وَلَوْ أَبْرَأَ ذِمَّةَ الْمَدِينِ
(قَوْلُهُ: وَتَأْخِيرُ غَرِيمٍ إلَخْ) صُورَتُهُ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى أَجَلِ كَذَا إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَمَاتَ رَبُّ الدَّيْنِ قَبْلَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ فَأَخَّرَهُ بِذَلِكَ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِي إنْ أَبْرَءُوا ذِمَّةَ الْمَيِّتِ مِنْ الْقَدْرِ الَّذِي أَخَّرُوا بِهِ الْحَالِفَ، وَمَحَلُّ إجْزَاءِ تَأْخِيرِ الْغَرِيمِ إذَا وَقَعَ التَّأْخِيرُ مِنْ جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ،
وَأَمَّا لَوْ أَخَّرَ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ وَجَبَ التَّعْجِيلُ لِمَنْ لَمْ يُؤَخِّرْهُ،
وَكَذَا الْوَرَثَةُ، وَمَنْ غَابَ فَالْحَاكِمُ يَقُومُ مَقَامَهُ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَكُونَ كَالْقَابِضِ مِنْ الْمَدِينِ الْحَالِفِ) الْأَوْلَى مِنْ الْمَيِّتِ الْمَحْلُوفِ لَهُ أَيْ فَيَتَمَحَّضُ الْحَقُّ لِلْغَرِيمِ فَيُعْتَبَرُ إذْنُهُ وَتَأْخِيرُهُ.
ص (وَتَأْخِيرُ غَرِيمٍ إنْ أَحَاطَ وَأَبْرَأَ)
ش: قَالَ ابْنُ نَاجِي قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: وَكَذَا فِي حَيَاتِهِ إذَا فَلَّسَ، وَقَيَّدَ أَبُو عِمْرَانَ قَوْلَهَا بِكَوْنِ الْحَقِّ مِنْ جِنْسِ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ، وَتَكُونُ حَوَالَةً وَيَقْضِي بِهَا يُرِيدُ وَإِلَّا جَاءَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَتَجَانَسْ الدَّيْنَانِ هَلْ يَكُونُ مِثْلَ تَأْخِيرِ الْوَصِيِّ لَا لِلنَّظَرِ أَوْ مِثْلَ الْقَضَاءِ الْفَاسِدِ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ إذَا جَعَلَ الْوَرَثَةُ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْخِيَارِ بِأَيْدِي الْغُرَمَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّالِبَ إذَا أَحَالَ عَلَى غَرِيمٍ لَهُ فَأَخَّرَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَمْ يَبَرَّ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الطَّالِبُ ذَلِكَ إلَيْهِ، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: إذَا أَحَالَ عَلَى غَرِيمٍ لَهُ يُرِيدُ وَكَانَ ذَلِكَ الْغَرِيمُ حَلَفَ لَهُ لَيَقْضِيَنَّهُ إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ.
(فَرْعٌ) قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: إنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ رَأْسَ الشَّهْرِ إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَأَخَّرَهُ شَهْرًا، ثُمَّ قَالَ الْمَطْلُوبُ بَعْدَ حُلُولِ الشَّهْرِ الْآخِرِ مَا بَقِيَ عَلَيَّ يَمِينٌ، قَالَ مَالِكٌ الْيَمِينُ عَلَيْهِ،
فَإِنْ لَمْ يَقْضِهِ حَنِثَ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) فَإِنْ أَنْظَرَهُ الطَّالِبُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْحَالِفُ قَالَ مَالِكٌ عَسَى بِهِ أَنْ يُجْزِئَهُ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ هُوَ فِي سَعَةٍ اللَّخْمِيُّ هَذَا عَلَى مُرَاعَاةِ الْأَلْفَاظِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَنِي وَقَدْ أَخَّرَهُ، وَعَلَى مُرَاعَاةِ الْمَقَاصِدِ وَهُوَ أَحْسَنُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ أَنْ لَا يَلِدَّ،
فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِتَأْخِيرِهِ فَقَدْ لَدَّ، انْتَهَى مِنْ اللَّخْمِيِّ.
. ص (وَفِي بِرِّهِ فِي لَأَطَأَنَّهَا فَوَطِئَهَا حَائِضًا) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ فِي لَيَطَأَنَّهَا لَا يَبَرُّ بِوَطْئِهَا حَائِضًا، وَلَا فِي رَمَضَانَ، وَيَحْنَثُ فِي لَا وَطِئَهَا بِأَحَدِهِمَا ابْنُ رُشْدٍ الصَّوَابُ نَقْلُ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ بِرَّهُ بِذَلِكَ، انْتَهَى.
وَالْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ لَمْ يُدْرَكْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فَانْظُرْهَا.
(ص) وَتَأْخِيرُ غَرِيمٍ إنْ أَحَاطَ وَأَبْرَأَهُ (ش) صُورَتُهَا حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى أَجَلِ كَذَا إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَمَاتَ رَبُّ الدَّيْنِ قَبْلَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ فَأَخَّرَهُ بِذَلِكَ الْغُرَمَاءُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ إنْ أَبْرَءُوا ذِمَّةَ الْمَيِّتِ مِنْ الْقَدْرِ الَّذِي أَخَّرُوا بِهِ الْحَالِفَ حَتَّى يَكُونُوا كَالْقَابِضِينَ لَهُ مِنْ الْمَدِينِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَتْ الْبَرَاءَةُ لِاحْتِمَالِ تَعَذُّرِ أَخْذِ الْغَرِيمِ مِنْ الْحَالِفِ بَعْدَ التَّأْخِيرِ بِتَفْلِيسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْقِطَاتِ لِلدَّيْنِ فَتَبْقَى ذِمَّةُ الْمَيِّتِ مُعَمِّرَةً لِلْغَرِيمِ فَإِذَا أَبْرَأَهُ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَبِرَّ ذِمَّةَ الْمَيِّتِ لَا يُجْزِئْ تَأْخِيرُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي التَّأْخِيرِ يُؤَخِّرُ بِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فَمَاتَ رَبُّ الدَّيْنِ) وَمِثْلُهُ الْحَيُّ الْمُفْلِسُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(تَنْبِيهٌ) : قَيَّدَ أَبُو عِمْرَانَ الْمَسْأَلَةَ بِكَوْنِ الْحَقِّ مِنْ جِنْسِ مَالِ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَكُونَ حَوَالَةً يُقْضَى بِهَا وَإِلَّا جَاءَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَبُو الْحَسَنِ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَتَجَانَسْ الدَّيْنَانِ هَلْ يَكُونُ مِثْلَ تَأْخِيرِ الْوَصِيِّ أَوْ مِثْلَ الْقَضَاءِ الْفَاسِدِ قَالَهُ الْحَطَّابُ (أَقُولُ) مُقْتَضَى كَوْنِهِ فَسَخَ الدَّيْنَ أَنَّهُ كَالْقَضَاءِ الْفَاسِدِ
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمُسْقِطَاتِ لِلدَّيْنِ) أَيْ لِأَخْذِ الدَّيْنِ أَيْ كَتَلَفِ مَالِهِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ) أَيْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ لَمْ يَبِرَّ.
(وَ) أَجْزَأَ (تَأْخِيرُ غَرِيمٍ) لِلْمَحْلُوفِ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي حَيَاتِهِ (إنْ أَحَاطَ) الدَّيْنُ بِمَالِهِ (وَأَبْرَأَ) الْغَرِيمُ ذِمَّةَ الْمَدِينِ الْمَحْلُوفِ لَهُ مِنْ الْقَدْرِ الَّذِي أَخَّرَ الْحَالِفُ بِهِ حَتَّى يَكُونَ كَأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْ الْحَالِفِ، وَقَيَّدَهُ أَبُو عِمْرَانَ بِكَوْنِ الْحَقِّ مِنْ جِنْسِ دَيْنِ الْغَرِيمِ حَتَّى تَكُونَ حَوَالَةً جَائِزَةً وَإِلَّا فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ. أَبُو الْحَسَنِ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَتَجَانَسْ الدَّيْنَانِ هَلْ هُوَ مِثْلُ تَأْخِيرِ الْوَصِيِّ أَوْ مِثْلُ الْقَضَاءِ وَفِي بِرِّهِ فِي لَأَطَأَنَّهَا فَوَطِئَهَا حَائِضًا،
وَفِي لَتَأْكُلَنَّهَا فَخَطِفَتْهَا هِرَّةٌ فَشَقَّ جَوْفَهَا وَأُكِلَتْ، أَوْ بَعْدَ فَسَادِهَا قَوْلَانِ، إلَّا أَنْ تَتَوَانَى، [منح الجليل] الْفَاسِدِ، وَمَفْهُومُ إنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ أَنَّهُ لَمْ يُحِطْ فَلَا يُجْزِئُ تَأْخِيرُ الْغَرِيمِ وَتَقَدَّمَ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حِينَئِذٍ تَأْخِيرُ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ.
وتأخير غريم؛ يعني أنه إذا حلف لأقضينك حقك إلى أجل كذا إلا أن تؤخرني فمات رب الحق وعليه دين فإنه يجزئ الحالف تأخير الغرماء. إن أحاط؛ يعني أن إجزاء تأخير غرماء الميت محله إذا كان الدين محيطا بمال الميت، وحينئذ فلا يجزئ إلا تأخير الغريم، ولا عبرة بتأخير الوارث والوصي،
وأما إن كان عليه دين غير محيط فالعبرة بتأخير الوارث أو الوصي، ولا عبرة بتأخير الغريم،
ولو أبرأ ذمة الميت إلا أن يجعل للغريم ما كان له من التأخير. قاله الشيخ بناني. وأبرأ؟ يعني أن تأخير الغريم كما يشترط في إجزائه للحالف أن يكون الدين محيطا بمال الميت، يشترط فيه أيضا أن يبرئ الغريم ذمة الميت المحلوف له من القدر الذي أخر به الحالف، وقيده أبو عمران بكون الحق من جنس دين الغرماء حتى يكون حوالة فيقضى بها، وإلا جاء فسخ الدين في الدين. أبو الحسن: وانظر إذا لم يتجانس الدينان، هل يكون مثل تأخير الوصي أو مثل القضاء المفاسد، وقوله: حتى يكون حوالة لخ، هكذا النص في الحطاب، وهو مشكل إذ ليست لنا حوالة يقضى بها، وكان الظاهر لو قال: حتى تكون حوالة تجوز.
والله أعلم، ومن حلف ليقضين فلانا حقه رأس الشهر إلا أن يؤخره فأخره شهرا ثم قال. المطلوب بعد حلول الشهر الآخر: ما علي يمين، فقال مالك: عليه اليمين،
فإن لم يقضه حنث. انتهى.
وإن أنظر الطالب الحالف من قبل نفسه ولم يعلم الحالف لم يحنث. اللخمي: هذا على مراعاة الألفاظ،
وأما على مراعاة المقاصد وهو أحسن فإنه يحنث؛ لأن قصده أن لا يلد،
فإذا لم يعلم بالتأخير فقد ألد، ومفهوم قوله: وأبرأ أنه إن لم يبرئ ذمة الميت لا يجزئ تأخيره.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.