والمدينة أفضل ثم مكة.
Its commentaries
(أَفْضَلُ) عِنْدَنَا مِنْ مَكَّةَ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (ثُمَّ مَكَّةُ) فَبَيْتُ الْمَقْدِسِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ السَّمَاءَ أَفْضَلُ مِنْ الْأَرْضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.
دَرْسٌ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(ص) وَالْمَدِينَةُ أَفْضَلُ ثُمَّ مَكَّةَ (ش) لِمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ أَوْ إلَّا لِكَوْنِهِ بِأَفْضَلَ أَخَذَ يُبَيِّنُ الْأَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ وَالْمَدِينَةُ إلَخْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ
وَأَمَّا هُمَا فَقَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهِمَا بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِي الْفَاضِلِ مِنْهُمَا فَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَنَّ مَكَّةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَدِينَةِ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ الْبُقْعَةِ الَّتِي ضَمَّتْ أَعْضَاءَ الْمُصْطَفَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَإِنَّهَا أَفْضَلُ بِقَاعِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَنْ النُّذُورِ كَانَ هُوَ أَحَدَ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ الْمُعِينَةِ لِلْجِهَادِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ بِفَجْءِ الْعَدُوِّ أَعْقَبَهُ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ فَقَالَ.
(بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ الْجِهَادِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ لُغَةً التَّعَبُ وَالْمَشَقَّةُ وَحَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ قِتَالُ مُسْلِمٍ كَافِرًا غَيْرَ ذِي عَهْدٍ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حُضُورُهُ لَهُ أَوْ دُخُولُهُ أَرْضَهُ لَهُ فَخَرَجَ قِتَالُ الذِّمِّيِّ الْمُحَارِبِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ نَقْضٍ وَقَوْلُهُ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ قَاتَلَ لِلْغَنِيمَةِ أَوْ لِإِظْهَارِ الشَّجَاعَةِ وَغَيْرِهِمَا لَا يَكُونُ مُجَاهِدًا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْغَنِيمَةَ حَيْثُ أَظْهَرَ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُهَا حَيْثُ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ حُضُورُهُ أَوْ دُخُولُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى قِتَالٍ
وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْجِهَادَ أَعَمُّ مِنْ الْقِتَالِ أَوْ الْحُضُورِ لِلْقِتَالِ وَالضَّمِيرُ فِي الْحُضُورِ يَعُودُ عَلَى الْقِتَالِ وَضَمِيرُ لَهُ يَعُودُ عَلَى إعْلَاءِ أَوْ عَلَى الْقِتَالِ وَضَمِيرُ أَرْضِهِ يَحْتَمِلُ عَوْدَهُ عَلَى الْكَافِرِ وَلَهُ عَلَى الْقِتَالِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ الْأَوَّلَ عَائِدٌ عَلَى الْقِتَالِ وَالثَّانِي لِلْقِتَالِ أَوْ لِإِعْلَاءِ الْكَلِمَةِ وَلَمْ يَقُلْ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ مُحَافَظَةً عَلَى ذِكْرِ الْجَلَالَةِ فِي الرَّسْمِ لِلْبَرَكَةِ، وَإِضَافَةُ الْكَلِمَةِ إلَى اللَّهِ عَلَى مَعْنَى الْكَلِمَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ}
ثُمَّ إنَّ الْجِهَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ جِهَادٌ بِالْقَلْبِ وَهُوَ مُجَاهِدَةُ الشَّيْطَانِ وَالنَّفْسِ عَنْ الشَّهَوَاتِ الْمُحَرَّمَةِ وَجِهَادٌ بِاللِّسَانِ وَهُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَجِهَادٌ بِالْيَدِ وَهُوَ زَجْرُ الْأُمَرَاءِ أَهْلِ الْمَنَاكِرِ بِالضَّرْبِ وَالْأَدَبِ بِاجْتِهَادِهِمْ وَمِنْهُ إقَامَةُ الْحُدُودِ وَجِهَادٌ بِالسَّيْفِ وَلَا يَنْصَرِفُ حَيْثُ أَطْلَقَ إلَّا إلَيْهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ
(قَوْلُهُ وَالْمَدِينَةُ أَفْضَلُ) أَيْ ثَوَابُ الْعَمَلِ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ الْعَمَلِ فِي مَكَّةَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الَّتِي هِيَ الْمَدِينَةُ وَمَكَّةُ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ أَفْضَلُ مِنْ بَاقِي الْبِقَاعِ وَلَوْ الْمَسَاجِدَ الْمَنْسُوبَةَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَسْجِدِ قُبَاءَ وَالْفَتْحِ وَالْعِيدِ وَذِي الْحُلَيْفَةِ وَغَيْرِهَا اهـ
(قَوْلُهُ الَّتِي ضَمَّتْ أَعْضَاءَ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ ضَمَّتْ جَسَدَهُ الشَّرِيفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ مَسَّتْ أَعْضَاءَهُ لَا كُلُّ الْقَبْرِ فَمَا مَسَّ أَعْضَاءَهُ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَتَّى الْكَعْبَةِ وَالسَّمَوَاتِ وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَيَلِيهِ الرَّوْضَةُ وَيَلِيهَا الْكَعْبَةُ؛ فَالْكَعْبَةُ أَفْضَلُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَدِينَةِ اتِّفَاقًا
وَأَمَّا الْمَسْجِدَانِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْكَعْبَةِ وَالْقَبْرِ الشَّرِيفِ فَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ
وَلَمَّا زِيدَ مِنْ مَسْجِدِهِ الشَّرِيفِ حُكْمُ مَسْجِدِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِلنَّوَوِيِّ.
(فَائِدَةٌ) عَدَمُ الْمُجَاوَرَةِ بِمَكَّةَ أَفْضَلُ قَالَ مَالِكًا الْقَفْلُ أَيْ الرُّجُوعُ أَفْضَلُ مِنْ الْجُوَارِ [بَابٌ أَحْكَامَ الْجِهَادِ]
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ بَعْضُهُ وَهُوَ اثْنَانِ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَتَعَيَّنَ إلَخْ (بَابُ الْجِهَادِ) اعْلَمْ أَنَّ الْجِهَادَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ كَانَ حَرَامًا ثُمَّ أُذِنَ فِيهِ لِمَنْ قَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أُذِنَ فِيهِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ثُمَّ أُذِنَ فِيهِ مُطْلَقًا مِنْ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ
(قَوْلُهُ أَحْكَامُ الْجِهَادِ) أَيْ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْجِهَادِ اعْلَمْ أَنَّ مَا يَتَعَلَّقَ بِالْجِهَادِ أَحْكَامٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ فَالْعَطْفُ مُرَادِفٌ
(قَوْلُهُ وَالْمَشَقَّةُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ
(قَوْلُهُ قِتَالُ مُسْلِمٍ) ، فَإِنْ قُلْت الْقِتَالُ الْمَذْكُورُ أَصْلُهُ الْمُفَاعَلَةُ فِي اللُّغَةِ فَهَلْ الْمَقْصُودُ هُنَا ذَلِكَ أَوْ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ قُلْت لَيْسَ بِمَقْصُودٍ؛ لِأَنَّ الْقِتَالَ قَدْ يُرَادُ بِهِ الْفِعْلُ وَإِلَّا كَانَ حَدُّهُ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ بِمَا إذَا قَتَلَهُ كَافِرٌ وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ فَلَا تَضُرُّ فِي التَّعْرِيفِ
(قَوْلُهُ كَافِرًا) . وَأَمَّا قِتَالُ الْمُحَارِبِ الْمُسْلِمِ فَلَا يُقَالُ لَهُ جِهَادٌ
(قَوْلُهُ الْمُحَارَبِ) أَيْ الَّذِي يَقْطَعُ طَرِيقَ الْمُسْلِمِينَ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) . وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ نَقْضٌ فَيَكُونُ جِهَادًا
قَالَ فِي ك بَعْدَ قَوْلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ هَذَا إذَا لَمْ يَتَجَاهَرْ هَذَا الذِّمِّيُّ بِقِتَالٍ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْجِزْيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ لِمُحَارَبَتِهِ وَيُنْتَقَضُ بِقِتَالٍ فَافْهَمْ وَيُرَدُّ عَلَى التَّعْرِيفِ الضَّالِّ بِبَلَدِنَا وَقَدْ يُقَالُ هَذَا مُلْحَقٌ بِالْمُجَاهِدِ، وَالتَّعْرِيفُ إنَّمَا هُوَ لِلْجِهَادِ الْحَقِيقِيِّ انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمَا) أَيْ قَاتَلَ لَأَنْ يُعْطَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَثَامِنَةً مَثَلًا
(قَوْلُهُ حَيْثُ أَظْهَرَ ذَلِكَ) أَيْ فَلَا يُعْطَى مِنْ الْغَنِيمَةِ إنْ أَظْهَرَ ذَلِكَ هَذَا بَعِيدٌ وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالْمُقَاتَلَةِ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت شَيْخَنَا كَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ حَيْثُ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ مَا نَصَّهُ.
وَأَمَّا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فَيُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوا مِنْ شُرُوطِ السَّهْمِ لَهُ كَوْنَهُ قَاتَلَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ أَوْ أَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْجِهَادِ الْكَامِلِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ إنَّمَا قَالَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ الْجِهَادُ إلَّا لِلَّهِ لَا لِشَيْءٍ آخَرَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُهَا) مُطْلَقًا أَظْهَرَ ذَلِكَ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ حَيْثُ عَلِمَ) أَيْ أَوْ ظَنَّ فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ الْمُقَاتَلَةِ أَوْ الْحُضُورِ) الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ فَيَقُولَ أَوْ الدُّخُولَ
(قَوْلُهُ يَعُودُ عَلَى الْقِتَالِ) الْأَظْهَرُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَهُ عَائِدٌ عَلَى الْقِتَالِ
(قَوْلُهُ وَضَمِيرُ لَهُ يَعُودُ عَلَى إعْلَاءٍ أَوْ عَلَى الْقِتَالِ) الْأَقْرَبُ عَوْدُهُ عَلَى الْقِتَالِ قَوْلُهُ وَإِضَافَةُ الْكَلِمَةِ) إطْلَاقُ الْكَلِمَةِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ
(قَوْلُهُ {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: ٥٦] وَالْعِبَادَةُ مَأْمُورٌ بِهَا وَمِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادَةِ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَأَرَادَ بِهَا الطَّاعَةَ، وَالدَّلِيلُ إذَا كَانَ يَشْمَلُ الْمُدَّعِي وَغَيْرَهُ لَا يَضُرُّ نَعَمْ إذَا كَانَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الْمُدَّعِي وَغَيْرِهِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ الْجِهَادَ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْجِهَادَ لَهُ مَعَانٍ أُخَرُ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ عَنْ الشَّهَوَاتِ الْمُحَرَّمَةِ) بَلْ وَالْمُبَاحَةِ؛ لِأَنَّ الِانْهِمَاكَ فِيهَا لَا يَنْبَغِي
(قَوْلُهُ أَهْلُ الْمُنَاكِرِ) جَمْعُ مُنْكَرٍ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ وَمِنْ الْجِهَادِ بِالْيَدِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْصَرِفُ حَيْثُ أَطْلَقَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْكُلِّ شَرْعًا إلَّا أَنَّهُ أَظْهَرَ فِي جِهَادِ الْكُفَّارِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ ذَلِكَ الْحَقِيقَةُ
(وَالْمَدِينَةُ) الْمُنَوَّرَةُ بِأَنْوَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أَفْضَلُ) مِنْ مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ «الْمَدِينَةُ خَيْرٌ مِنْ مَكَّةَ» نَقَلَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ،
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ حَبِيبٍ مَكَّةُ أَفْضَلُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَمَسْجِدُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ أَفْضَلُ مِنْ مَسْجِدِ إيلْيَاءَ،
وَفِي أَفْضَلِيَّةِ مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ الْعَكْسُ الْمَشْهُورُ. وَنَقَلَ عِيَاضٌ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مَعَ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ وَوَقَفَ الْبَاجِيَّ فِي ذَلِكَ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي ضَمَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْكَعْبَةِ وَالسَّمَاءِ وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَيَلِيهِ الْكَعْبَةُ فَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَدِينَةِ اتِّفَاقًا، وَبَاقِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْ بَاقِي مَسْجِدِ مَكَّةَ، وَبَاقِي الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْ بَاقِي مَكَّةَ،
وَلِمَا زِيدَ فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُكْمُ مَسْجِدِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُمْ عَلَى تَفْضِيلِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ،
وَقِيلَ الْأَرْضُ أَفْضَلُ لِخَلْقِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْهَا وَدَفْنِهِمْ بِهَا. (ثُمَّ) يَلِي الْمَدِينَةَ فِي الْفَضْلِ (مَكَّةُ) الْمُشَرَّفَةُ ثُمَّ يَلِي مَكَّةَ فِي الْفَضْلِ بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَلَوْ مِنْ الْمَسَاجِدِ الْمَنْسُوبَةِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَسْجِدِ قُبَاءَ وَمَسْجِدِ الْفَتْحِ وَمَسْجِدِ الْعِيدِ وَمَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ. (تَتِمَّةٌ) فِي الصَّحِيحَيْنِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَدِينَةِ «مَنْ صَبَرَ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا كُنْت لَهُ شَهِيدًا وَشَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ «لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَائِهَا وَجَهْدِهَا إلَّا كُنْت لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، وَفِيهِ بُشْرَى لِلصَّابِرِ بِهَا بِالْمَوْتِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ مَزِيَّةٌ عَظِيمَةٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] زَائِدَةٌ عَلَى شَفَاعَتِهِ وَشَهَادَتِهِ الْعَامَّتَيْنِ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ «مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ كُنْت لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَخَبَرُ مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ بِهَا أَشْفَعُ لَهُ وَأَشْهَدُ لَهُ» . وَسُئِلَ عج هَلْ الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ أَمْ تَرْكُهَا، وَهَلْ الْأَفْضَلُ دُخُولُ مَكَّةَ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا فَأَجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ عَدَمَ الْمُجَاوَرَةِ أَفْضَلُ لِقَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَقَفْلٌ أَيْ الرُّجُوعُ أَفْضَلُ مِنْ الْجِوَارِ، وَكَانَ الْإِمَامُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَأْمُرُ النَّاسَ بِالْقُفُولِ بَعْدَ الْحَجِّ.
وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا اسْتِوَاءُ دُخُولِ مَكَّةَ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا فِي الْفَضْلِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
بَابُ الْجِهَادِ فِي أَهَمِّ جِهَةٍ كُلَّ سَنَةٍ وَإِنْ خَافَ مُحَارِبًا:
[منح الجليل] [بَابُ الْجِهَادِ] بَابٌ فِي الْجِهَادِ
وبين الفاضل منها من المفضول بقوله: والمدينة أفضل؛ يعني أن المدينة أفضل من مكة؛ أي ثواب العمل فيها أفضل من ثواب العمل في مكة شرفهما الله تعالى، وهذا هو المشهور وهو قول أهل المدينة، ويدل له ما رواه الدارقطني والطبراني من حديث رافع بن خديج: (المدينة خير من مكة (١) ). نقله في الجامع الصغير. وعبارة الشيخ إبراهيم: والمدينة عندنا -وجميع السلف ومنهم عمر -رضي الله تعالى عنه- أفضل المساجد الثلاثة، ثم يليها مكة في الفضل، ثم بيت المقدس أفضل من باقي البقاع ولو المساجد المنسوبة له -صلى الله عليه وسلم-، كمسجد قباء والفتح والعيد وذي الحليفة وغيرها.
وقال ابن وهب والشافعي وابن حبيب وجمع: مكة أفضل ثم المدينة. قاله الشيخ إبراهيم. واعلم أن بيت المقدس لا خلاف في أنه مفضول بالنسبة إليهما،
وقال الشيخ عبد الباقي: والمدينة أفضل ثم مكة على قول مالك وهو قول أهل المدينة، وعكس الشافعي وابن وهب وابن حبيب وأهل الكوفة، ومحل الخلاف في غير الموضع الذي ضم عظامه -صلى الله عليه وسلم- وهو مراد من عبر بموضع قبره فإنه أفضل من جميع بقاع الأرض حتى الكعبة ومن السماوات ومن العرش والكرسي واللوح والقلم والبيت كما للسيد السمهودي، ولعله أراد البيت المعمور فلا يتكرر مع الكعبة، ويليه الكعبة فإنها أفضل من بقية المدينة اتفاقا، ونزول المائة والعشرين رحمة عليها دليل لذلك،
وأما المسجدان بقطع النظر عن الكعبة وعن القبر الشريف فمسجد المدينة أفضل، وما زيد من مسجده الشريف حكمه حكم المسجد عند الجمهور وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وصرح به الشافعية غير النووي.
وقيل: رجع عن ذلك، قال أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه-: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لو زيد في هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي (٢) )، وعن أبي ذؤيب أن عمر -رضي الله تعالى عنه- قال: (لو مد مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى ذي الحليفة لكان منه (٣) )، قال عمر بن أبي بكر الموصلي: بلغني عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ما زيد في مسجدي فهو منه ولو بلغ ما بلغ.
والجمهور على تفضيل السماء على الأرض،
وقيل بتفضيل الأرض لخلق الأنبياء منها ودفنهم فيها، والمراد بموضع قبره -صلى الله عليه وسلم- ما يمس أعضاءه كما مر لا أعم،
وإن كان لغير الماس حرمة أيضا كجلد المصحف، قال الدماميني: والروضة تنضم أيضا لموضع القبر في الإجماع على تفضيله بالدليل الواضح؛ إذ لم يثبت لبقعة أنها من الجنة بخصوصها إلا هي، فلذا أورد البخاري حديث: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة (١) ) تعريضا بفضل المدينة؛ إذ لا شك في تفضيل الجنة على الدنيا، وورد في المدينة: من صبر على لأوائها وشدتها كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة،
وفي رواية أبي سعيد: لا يصبر أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة؛ أي شفيعا للعاصين وشهيدا للمطيعين أو شفيعا لمن مات بعد المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، وشهيدا لمن مات في حياته، وأو للتقسيم لا للشك. قاله عياض.
وقال السمهودي: وفيه بشرى للصابرين بها بالموت على الإسلام، وهذه مزية عظيمة زائدة على شفاعته -صلى الله عليه وسلم- وشهادته العامتين، فقد ثبت حديث: من مات بالمدينة كنت له شفيعا يوم القيامة، وخبر: من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإنه من مات بها أشفع له وأشهد له، ويلي مكة في التفضيل بيت المقدس كما مر، فهو أفضل ولو من المساجد المنسوبة له -صلى الله عليه وسلم-، كمسجد قباء بالفتح والمد وذي الحليفة وغيرهما.
واعلم أن القفول أفضل من المجاورة بمكة أو المدينة، وكان عمر -رضي الله عنه- يأمر الناس بالقفول بعد الحج، قال الشيخ علي الأجهوري: ظاهر كلام أئمتنا استواء دخول مكة ماشيا أو راكبا في الفضل، وصحح الشافعية أن دخول مكة ماشيا أفضل. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الإمام الحطاب عند قول المصنف: "والمدينة أفضل ثم مكة" ، هذا هو المشهور.
وقيل: مكة أفضل ثم المدينة بعد إجماع الكل على أن موضع قبره عليه السلام أفضل بقاع الأرض، ونقل عياض وقبله أبو الوليد الباجي وغيرهما الإجماع على تفضيل ما ضم الأعضاء الشريفة على الكعبة. انتهى. ونقل عن بعضهم أنه قال: الظاهر المتعين تفضيل جميع الأرض على السماء، لحلوله -صلى الله عليه وسلم- بها، وحكاه بعضهم عن الأثر لخلق الأنبياء منها ودفنهم بها، قال: لكن قال النووي: الجمهور على تفضيل السماء على الأرض أي ما عدا ما ضم الأعضاء الشريفة، وأجمعوا بعد على تفضيل مكة والمدينة على سائر البلاد، واختلفوا فيهما والخلاف فيما عدا الكعبة، فهي أفضل من بقية المدينة اتفاقا.
انتهى. ونقل الإمام الحطاب عن العلماء أن الصلاة تضاعف فيما زيد فيه: فقال: ما أراه عليه السلام أشار بقوله صلاة في مسجدي هذا إلا لما سيكون بعده من مسجده،
فإن الله تعالى أطلعه على ذلك حتى أشار إليه. انتهى. قال ويحتمل أنه أشار بقوله هذا إلى إخراج ما عداه من مساجده التي تنسب إليه، كمسجد قباء ومسجد الفتح ومسجد العيد ومسجد ذي الحليفة وغيرها.
ولما أنهى الكلام على النذر - وكان هو أحد الأسباب الثلاثة المعينة للجهاد كما يأتي في قوله: "وتعين بفجء العدو" - أعقبه بالكلام، عليه فقال: [باب: ذكر فيه أحكام الجهاد وما يتعلق به] وهو لغة التعب والمشقة،
وفي الشرع قال ابن عرفة: قتال مسلم كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله تعالى أو حضوره له أو دخول أرضه له، فخرج قتال الذمي المحارب على المشهور من أنه غير نقض، وقوله: لإعلاء كلمة الله تعالى، يقتضي أن من قاتل لأخذ الغنيمة أو لإظهار الشجاعة أو غيرهما لا يكون مجاهدا، فلا يستحق الغنيمة حيث أظهر ذلك،
ولا يجوز له تناولها حيث علم ذلك من نفسه، قال الشيخ محمد بن الحسن: وفيه نظر، والصواب كما أفاده علي الأجهوري في حاشية الرسالة أنه يستحق الغنيمة بمجرد القتال مطلقا،
وأن الذي يتوقف على قصد الإعلاء هو كونه شهيدا. ابن عرفة: ويدخل في إعلاء كلمة الله تعالى قتال العوام الكافر لكفره، ومحل نية الجهاد عند الخروج له يدل على ذلك الحديث، ويدل على أنه لا يشترط مقارنة النية للشروع في القتال؛ لأن المحل محل دهش وغفلة، وقوله: أو حضوره له، الضمير في الحضور يعود على القتال، وضمير له يعود على إعلاء أو على القتال، وضمير أرضه يحتمل عوده على الكافر وله على القتال، ويحتمل أن الضمير الأول عائد على الققال،
والثاني للققال أو لإعلاء الكلمة. واعلم أن الجهاد على أربعة أقسام: جهاد بالقلب وهو أن يجاهد الشيطان والنفس عن الشهوات المحرمات وهو الجهاد الأكبر كما في الحديث: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر (١) )، وجهاد باللسان كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
ومن ذلك جهاده -صلى الله عليه وسلم- للمنافقين قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} ، فجهاد الكفار بالسيف وجهاد المنافقين باللسان، وجهاد باليد كزجر أولي الأمر أهل المناكر والأباطيل والمعاصي وإقامة الحدود على القذفة وشربة الخمر، وجهاد بالسيف وهو قتال المشركين وهو المراد هنا. وحيث أطلق الجهاد في سبيل الله تعالى فلا يقع إلا على مجاهدة الكفار بالسيف حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون قاله الشيخ إبراهيم.
قال الشبراخيتي أيضا: وإنما صار الجهاد حسنا بواسطة كفر الكافرين،
فإن الكافر عدو لله تعالى وللمسلمين: فشرع الجهاد إعداما للكافرين وللفرار إلى الدين الحق،
وأما مجرد تعذيب عباد الله تعالى وتخريب بلاده فليس فيه حسن، وقد قال عليه الصلاة والسلام: الآدمي بنيان الرب ملعون من هدم بنيان الرب )، وسأل نبي من أنبياء بني إسراءيل عليه الصلاة والسلام ربه عن تعمير ملوك فارس وقد كانوا عمروا الأعمار الطوال، فأوحى الله تعالى إليه: إنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي،
وفي رواية: أنصفوا عبادي وعمروا بلادي فأدمت لهم الملك. انتهى. واعلم أن الجهاد من العبادات العظيمة، فقد ورد في البخاري عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ما من عبد يموت عند الله تعالى له خير يسره أن يرجع إلى الدنيا وأن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد، لا يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى (٢) )، (ولروحة أو غدوة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها (٣) ).
وقال -صلى الله عليه وسلم-: (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار (٤) )، ولقاب قوس أحدكم أو موضع قيد -يعني سوطه- خير من الدنيا وما فيها،
ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا، ولنصيفها -أي خمارها- على رأسها خير من الدنيا وما فيها )، وروى ابن سحنون وابن حبيب أنه قيل يا رسول الله: أي الأعمال أفضل؟ قال: (إيمان بالله وجهاد في سبيله (٧) )،
وفي حديث: (وحج مبرور (٨) )، وروى أن الصحابة قالوا: وددنا لو علمنا أفضل الأعمال، فنزل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآية،
وقال عليه الصلاة والسلام لرجل: (لو صمت النهار وقمت الليل ما بلغت نوم المجاهد (٩) )،
وفي رواية: (ما بلغت شراكه (١٠) )،
وفي حديث آخر: (ما بعد الصلاة المكتوبة أفضل عند الله من الجهاد (١١) )، وروي: مثل المجاهد في سبيل الله كالصائم لا يفطر والقائم لا يفتر حتى يرجع إلى أهله )، وروى أبو هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لموقف ساعة في سبيل الله أفضل من شهود ليلة القدر عند الحجر الأسود (٢) )،
وقال لرجل له ستة آلاف دينار: (لو أنفقتها في سبيل الله لم تبلغ غبار نعل المجاهد (٣) )،
وقال: (غزوة بعد حجة الإسلام خير من ألف حجة ومن صيامها وقيامها) ،
وقال عليه الصلاة والسلام: ما جميع أعمال البر في الجهاد إلا كبصقة في بحر، وما جميع أعمال البر والجهاد في طلب العلم إلا كبصقة في بحر. نقله الشيخ إبراهيم. وروى في الموطإ: أنه عليه الصلاة والسلام قال: (تكفل الله تعالى للمجاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته أن يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر ومن غنيمة (٤) )، وعن ابن عمر أنه قال: لأن أقف موقفا في سبيل الله تعالى مواجها للعدو ولا أضرب بسيف ولا أطعن برمح ولا أرمي بسهم أفضل من أن أعبد الله تعالى ستين سنة لا أعصيه، وروي أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يتلثم من الغبار، وكره مكحول التلثم في سبيل الله تعالى،
وقال الحسن: من قلت حسناته وكثرت سيئاته فليجعل الدروب وراء ظهره. نقله المواق.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.