وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ النَّجَسِ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ فاستحسن الطهورية
Its commentaries
(وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ) الْمَاءِ الْكَثِيرِ وَلَا مَادَّةَ لَهُ (النَّجِسِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ الْمُتَنَجِّسِ (لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ) صُبَّ عَلَيْهِ وَلَا بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ مِنْ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ بَلْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَزْحِ بَعْضِهِ (فَاسْتَحْسَنَ الطَّهُورِيَّةَ) لِذَلِكَ الْمَاءِ لِأَنَّ تَنَجُّسَهُ إنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ التَّغَيُّرِ، وَقَدْ زَالَ وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا كَالْخَمْرِ يَتَخَلَّلُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَالَ إلَخْ) صُورَتُهَا مَاءٌ كَثِيرٌ وَلَا مَادَّةَ لَهُ حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَغَيَّرَتْهُ ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا لَا بِمُطْلَقٍ خُلِطَ بِهِ وَلَا بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ بَلْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَزْحِ بَعْضِهِ فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ قَوْلَيْنِ قِيلَ: إنَّ الْمَاءَ يَعُودُ طَهُورًا
وَقِيلَ بِاسْتِمْرَارِ نَجَاسَتِهِ، فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِصَبِّ مُطْلَقٍ عَلَيْهِ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ أَوْ مَاءٍ مُضَافٍ انْتَفَتْ نَجَاسَتُهُ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا لَوْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ أَحَدُ أَوْصَافِ مَا أُلْقِيَ فِيهِ،
فَإِنْ ظَهَرَ فَلَا نَصَّ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ نَجَاسَتَهُ وَبَعْضُهُمْ طَهُورِيَّتَهُ
(قَوْلُهُ: تَغَيَّرَ الْمَاءُ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ زَالَ تَغَيُّرُ نَفْسِ النَّجَاسَةِ كَالْبَوْلِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ جَزْمًا؛ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ لِبَوْلِيَّتِهِ لَا لِتَغَيُّرِهِ وَلَا وَجْهَ لِمَا حَكَاهُ فِيهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مِنْ الْخِلَافِ كَمَا فِي شب كَذَا فِي المج
(قَوْلُهُ: وَلَا مَادَّةَ لَهُ) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ مَادَّةٌ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ بِاتِّفَاقٍ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ حِينَئِذٍ زَالَ بِكَثْرَةِ الْمُطْلَقِ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَنَجِّسُ) وَهُوَ مَا غَيَّرَهُ النَّجَسُ بِالْفَتْحِ
ص (وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ النَّجِسِ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ فَاسْتُحْسِنَ الطَّهُورِيَّةُ وَعَدَمُهَا أَرْجَحُ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْمَاءَ إذَا تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ ثُمَّ زَالَ تَغَيُّرُهُ فَلَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَكُونَ بِمُكَاثِرَةِ مَاءٍ مُطْلَقٍ خَالَطَهُ أَمْ لَا فَالْأَوَّلُ طَهُورٌ بِاتِّفَاقٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَذَلِكَ كَالْبِئْرِ يَنْزَحُ مِنْهَا حَتَّى يَزُولَ التَّغَيُّرُ وَكَالصِّهْرِيجِ يَتَغَيَّرُ بِمَيْتَةٍ فَيُتْرَكُ حَتَّى يَكْثُرَ مَاؤُهُ بِمَطَرٍ وَنَحْوِهِ وَقَدْ جَهَّلَ أَبُو مُحَمَّدٍ بَعْضَهُمْ فِي قَوْلِهِ فِي مَاجِلٍ قَلِيلِ الْمَاءِ وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ يُطَيَّنُ حَتَّى يَكْثُرَ مَاؤُهُ.
ثُمَّ يُشْرَبُ قَالَ: فَإِنْ فَعَلَ شَرِبَ وَتَجْهِيلُهُ فِي تَأْخِيرِ طَرْحِهِ وَالثَّانِي
إمَّا أَنْ يَكُونَ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ غَيْرَ الْمَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ أَوْ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا شَيْءَ وَمِنْهُ مَا إذَا نُزِعَ مِنْ الْمَاءِ الَّذِي لَا مَادَّةَ لَهُ بَعْضُهُ فَزَالَ تَغَيُّرُهُ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِمْ فِي طَهُورِيَّتِهِ قَوْلَيْنِ اسْتَحْسَنَ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْقَوْلَ بِالطَّهُورِيَّةِ وَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ عَدَمَ الطَّهُورِيَّةِ فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ فِيمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَفِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي كَلَامِهِ إلَّا الْكَلَامَ عَلَى حُكْمِ زَوَالِ النَّجَاسَةِ إذَا زَالَ عَيْنُهَا بِالْمَاءِ الْمُضَافِ وَسَيَأْتِي.
وَذَكَرَ ابْنُ مَرْزُوقٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ نَحْوَ ذَلِكَ وَقَالَ مَا مَعْنَاهُ: إنَّ الْمُصَنِّفَ إنْ حَمَلَ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ عَلَى نَفْسِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَهُوَ وَهْمٌ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَقِيسَهُ عَلَيْهِ فَبَعِيدٌ وَقَدْ رَأَيْتُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَرْزُوقٍ شَرْحَ الْفَصْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ الْمُخْتَصَرِ وَفِيهِ نَحْوُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ الْإِمَامُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ نَقْلِ ابْنُ يُونُسَ وَلَا غَيْرِهِ مِمَّنْ قَبْلَ ابْنِ بَشِيرٍ فَقَالَ: وَقَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ فِي طَهُورِيَّةِ النَّجِسِ يَزُولُ بِغَيْرِهِ بِلَا نَزْحٍ قَوْلَانِ لَا أَعْرِفُهُ فَبَقِيَ وَجْدَانِ الْقَوْلَيْنِ مَعًا فِي الْمَذْهَبِ وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْوِجْدَانِ عَدَمُ الْوُجُودِ وَلَا يُلْتَفَتُ لِمَا حَكَى الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ الْقَابِسِيُّ مِنْ رَدِّ بَعْضِهِمْ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ يَقُولُ ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ الرَّادَّ مُقَلِّدٌ لِخَلِيلٍ فِي نَقْلِهِ كَالشَّارِحِ نَعَمْ أَغْفَلَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْقِسْمَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَذَكَرَ بَعْضُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَلِنَأْتِ بِأَكْثَرِ مِمَّا يَتَّضِحُ بِهِ الْمَقْصُودُ.
قَالَ: وَسُئِلَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْجُبِّ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ تَمُوتُ فِيهِ الدَّابَّةُ وَتَنْشَقُّ وَالْمَاءُ كَثِيرٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ قَرِيبًا مِنْهَا فَلَمَّا أُخْرِجَتْ وَحُرِّكَ الْمَاءُ ذَهَبَتْ الرَّائِحَةُ هَلْ يُتَوَضَّأُ بِهِ وَيُشْرَبُ؟ قَالَ: إذَا خَرَجَتْ الْمَيْتَةُ فَلْيَنْزَحْ مِنْهُ حَتَّى يَذْهَبَ دَسَمُهَا وَالرَّائِحَةُ وَاللَّوْنُ إنْ كَانَ بِهِ لَوْنٌ إذَا كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا عَلَى مَا وَصَفْتُ طَابَ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا رَخَّصَ فِيهِ قَطُّ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ هُوَ الصَّحِيحُ عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِ مَالِكٍ الَّذِي رَوَاهُ الْمَدَنِيُّونَ عَنْهُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ إلَّا مَا غَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ عَلَى مَا جَاءَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي بِئْرِ بِضَاعَةَ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ فِي جِبَابٍ تُحْفَرُ بِالْمَغْرِبِ فَتَسْقُطُ فِيهَا الْمَيْتَةُ فَيَتَغَيَّرُ لَوْنُ الْمَاءِ وَرِيحُهُ ثُمَّ يَطِيبُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى، فَظَهَرَ وُجُودُ الْقَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَا نُزِحَ بَعْضُهُ فَأَحْرَى إذَا لَمْ يُنْزَحْ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَهَابُ التَّغَيُّرِ مَعَ النَّزْحِ كَانَ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ مَعَ النَّزْحِ أَوَّلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مُخَالَطَةُ الْمُغَيِّرِ فَيَجِبُ بَقَاءُ حُكْمِهِ وَإِنْ زَالَ التَّغَيُّرُ وَالثَّانِي رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ أَبِي أَوَيْسً وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَشَيْخُهُ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ بِضَمِّ الطَّاءَيْنِ وَبَيْنَهُمَا رَاءٌ
قَالَ فِي الطِّرَازِ: وَلَقَدْ عَايَنْتُ فِي صِهْرِيجِ دَارِ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ هِرًّا قَدْ انْتَفَخَ وَتَزَلَّعَ وَتَغَيَّرَ مِنْهُ رِيحُ الْمَاءِ وَطَعْمُهُ وَلَوْنُهُ فَنَزَعَ الْهِرَّ وَتَرَكَ الصِّهْرِيجَ حَتَّى يُنْزَحَ فَأَقَامَ شَهْرًا ثُمَّ رَفَعَ مِنْهُ الْمَاءَ فَإِذَا هُوَ سَالِمُ الْأَوْصَافِ فَشَرِبَ ذَلِكَ الْمَاءَ فِي دَارِهِ وَفِيهَا مَا يَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَطَلَبَتِهِ وَلَمْ يُنْزَحْ مِنْهُ دَلْوٌ انْتَهَى.
وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إلَيْهِمَا بِالِاسْتِحْسَانِ
ثُمَّ إنَّ كَلَامَهُمَا فِيمَا لَا مَادَّةَ لَهُ وَلَمْ يُنْزَحْ مِنْهُ شَيْءٌ فَمَا لَهُ مَادَّةٌ أَوْ نُزِحَ بَعْضُهُ أَوْلَى بِالطَّهُورِيَّةِ وَانْظُرْ مَا الَّذِي أَنْكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ هَلْ الْقَوْلُ بِالطَّهُورِيَّةِ أَوْ الْقَوْلُ بِعَدَمِهَا وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ صَرِيحًا غَيْرَ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ كَلَامِهِ إنَّمَا هُوَ إنْكَارُ الْقَوْلِ بِالطَّهُورِيَّةِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ مَاتَتْ فِيهِ دَابَّةٌ
وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ الْقَوْلَيْنِ وَشَهَّرَ عَدَمَ الطَّهُورِيَّةِ وَنَصُّهُ: وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُخَالِطُ نَجِسًا فَإِنْ غَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِ الْمَاءِ فَلَا خِلَافَ فِي نَجَاسَتِهِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا مَا دَامَ مُتَغَيِّرًا فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بَعْدُ فَقَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَالْبَوْلِ فَلَا يَنْتَقِلُ حُكْمُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَصْلِهِ مِنْ الطَّهَارَةِ وَالتَّطْهِيرِ
وَكَذَلِكَ إنْ أُزِيلَ بَعْضُ الْمَاءِ فَسَلِمَتْ أَوْصَافُهُ فَالْقَوْلَانِ انْتَهَى
وَأَمَّا إنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِإِلْقَاءِ تُرَابٍ فِيهِ أَوْ طِينٍ فَقَالَ فِي الطِّرَازِ: إنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ لَوْنُ الطِّينِ وَلَا رِيحُهُ وَلَا طَعْمُهُ وَجَبَ أَنْ يَطْهُرَ لِزَوَالِ التَّغَيُّرِ وَإِنْ ظَهَرَ أَحَدُ أَوْصَافِ الْمُلْقَى فَالْأَمْرُ مُحْتَمَلٌ وَلَمْ يُجْزَمْ فِيهِ بِشَيْءٍ،
قَالَ ابْنُ الْإِمَامِ: وَالْأَظْهَرُ النَّجَاسَةُ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ.
[تَنْبِيهَاتٌ فِيمَا تَغَيَّرَ بِنَجَسٍ] (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) هَذَا فِيمَا تَغَيَّرَ بِنَجَسٍ فَإِنْ تَغَيَّرَ بِطَاهِرٍ ثُمَّ زَالَ تَغَيُّرُهُ فَجَزَمَ ابْنُ الْكَرَوِيِّ بِطَهُورِيَّتِهِ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَحَكَى ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِيهِ قَوْلَيْنِ قَالَ: وَمَنْشَؤُهُمَا هَلْ الْمُعْتَبَرُ سَلَامَةُ الْأَوْصَافِ أَوْ مُخَالَطَةُ الْمُغَيِّرِ فَيَبْقَى حُكْمُهُ وَإِنْ زَالَ التَّغَيُّرُ انْتَهَى وَحَكَاهُمَا الشَّبِيبِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.
(قُلْتُ) : وَالْأَظْهَرُ فِيهِ الْحُكْمُ بِالطَّهُورِيَّةِ أَخْذًا مِمَّا رَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالطُّرْطُوشِيُّ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ فِيمَا تَغَيَّرَ بِنَجِسٍ، (الثَّانِي) إنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِمُخَالَطَةِ مَاءٍ مُطْلَقٍ قَلِيلٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَقَالَ الْبِسَاطِيّ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ مَحِلَّ النِّزَاعِ إذَا زَالَ التَّغَيُّرُ بِنَفْسِهِ سَلِمَ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِالنَّقْلِ فِيمَا إذَا زَالَ بِقَلِيلِ الْمُطْلَقِ
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِيمَا زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ: وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي مُخْتَصَرِهِ بِهِ إذَا زَالَ التَّغَيُّرُ بِمُطْلَقٍ يَسِيرٍ وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِ انْتَهَى.
(قُلْتُ) : وَكَلَامُ ابْنِ الْإِمَامِ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْخِلَافِ فِيهِ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا كَاثَرَهُ الطَّهُورُ حَتَّى غَلَبَ عَلَيْهِ وَزَالَ بِهِ التَّغَيُّرُ فَالْأَظْهَرُ نَفْيُ الْخِلَافِ فِيهِ إنْ انْتَهَى إلَى مَا لَوْ وَقَعَ فِيهِ جُمْلَةُ هَذَا التَّغَيُّرِ كَانَ كَثِيرًا أَوْ ثُبُوتُهُ إنْ انْتَهَى إلَى مَا لَوْ وَقَعَ فِيهِ كَانَ قَلِيلًا وَقَدْ أَطْلَقَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْقَوْلَ بِطَهُورِيَّتِهِ عِنْدَ ذَهَابِ التَّغَيُّرِ بِالتَّكَاثُرِ وَلَا يَنْبَغِي لِأَنَّ هَذَا الْمَاءَ لَمَّا تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ كَانَ نَجِسًا فَطُرُوُّ مَاءٍ عَلَيْهِ كَطُرُوِّهِ عَلَيْهِ فَيَجِبُ لِذَلِكَ أَنْ يُرَاعَى كَثْرَتُهُ وَقِلَّتُهُ انْتَهَى، (الثَّالِثُ)
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ يَقُولُ: الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ.
وَأَمَّا الْمَاءُ الْيَسِيرُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى التَّنْجِيسِ بِلَا خِلَافٍ قَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي ابْنَ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَالْخِلَافُ فِي الْبَوْلِ نَفْسِهِ إذَا زَالَتْ رَائِحَتُهُ وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْخِلَافُ فِي بَوْلِ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ الْمَاءُ فِي مَعِدَتِهِ وَيَبُولُهُ بِصِفَتِهِ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ نَجَاسَتُهُ وَلَوْ زَالَتْ رَائِحَتُهُ وَبِهِ الْفَتْوَى وَالْخِلَافُ فِي الْبَوْلِ الْمُتَقَطِّعِ الرَّائِحَةِ وَبَوْلِ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ الْمَاءُ فِي جَوْفِهِ غَرِيبٌ فَاعْلَمْهُ انْتَهَى. وَالْقَوْلُ بِطَهَارَةِ الْبَوْلِ بَعِيدٌ جِدًّا وَفِي كَلَامِ الْفَاكِهَانِيِّ السَّابِقِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ النَّجَسِ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ فَاسْتُحْسِنَ الطَّهُورِيَّةُ وَعَدَمُهَا أَرْجَحُ) ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ فِي طَهُورِيَّةِ النَّجَسِ يَزُولُ تَغَيُّرُهُ بِلَا نَزْحٍ قَوْلَانِ لَا أَعْرِفُهُ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْهُ فِي جِبَابٍ تُحْفَرُ بِالْمَغْرِبِ فَتَسْقُطُ فِيهَا الْمَيْتَةُ فَتُغَيِّرُ لَوْنَهُ وَرِيحَهُ ثُمَّ يَطِيبُ الْمَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى فَتَرْكُ نَقْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَنَقْلِ غَيْرِهَا قُصُورٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) ، وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ النَّجَسِ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ فَاسْتَحْسِنْ الطَّهُورِيَّةَ وَعَدَمَهَا أَرْجَحُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَاءَ الْكَثِيرَ إذَا تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ ثُمَّ زَالَ تَغَيُّرُهُ لَا بِكَثْرَةِ مَاءٍ مُطْلَقٍ خُلِطَ بِهِ وَلَا بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ بَلْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَزْحِ بَعْضِهِ أَوْ بِقَلِيلٍ مُطْلَقٍ خُلِطَ بِهِ فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ عَلَى قَوْلَيْنِ فَمَنْ رَأَى أَنَّ الْحُكْمَ بِالنَّجَاسَةِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ التَّغَيُّرِ وَقَدْ زَالَ وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا حُكِمَ بِطَهُورِيَّتِهِ كَالْخَمْرِ يَتَخَلَّلُ وَمَنْ رَأَى أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَزُولُ إلَّا بِالْمَاءِ الْمُطْلَقِ، وَلَيْسَ حَاصِلًا حَكَمَ بِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ وَصَوَّبَ الْأَوَّلَ بَعْضُهُمْ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالِاسْتِحْسَانِ وَصَوَّبَ ابْنُ يُونُسَ الثَّانِيَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِالتَّرْجِيحِ وَقَدْ اعْتَرَضَ ابْنُ غَازِيٍّ نِسْبَةَ هَذَا لِابْنِ يُونُسَ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ مَا زَالَ تَغَيُّرُهُ بِقَلِيلِ الْمُطْلَقِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَأَنْكَرَ الْبِسَاطِيُّ وُجُودَ الْخِلَافِ فِيهِ وَقَالَ لَوْ جَعَلَ الْمُؤَلِّفُ مَحَلَّ النِّزَاعِ مَا زَالَ بِنَفْسِهِ لَسَلِمَ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِالنَّقْلِ فِيمَا إذَا زَالَ بِقَلِيلِ الْمُطْلَقِ زَادَ فِي مُغْنِيهِ، وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِ انْتَهَى وَكَلَامُ ابْنِ الْإِمَامِ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْخِلَافِ فِيهِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ أَنَّ مَا زَالَ تَغَيُّرُهُ بِمُكَاثَرَةِ مَاءِ مُطْلَقٍ خَالَطَهُ طَهُورٌ بِاتِّفَاقٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُنَا فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ وَلَا بِشَيْءٍ أُلْقِيَ فِيهِ كَمَا
قَالَ فِي الطِّرَازِ لَوْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِإِلْقَاءِ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ،
فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ أَحَدُ أَوْصَافِ مَا أُلْقِيَ فِيهِ وَجَبَ أَنْ يَطْهُرَ،
وَإِنْ ظَهَرَ أَحَدُ أَوْصَافِ الْمُلْقَى احْتَمَلَ الْأَمْرَ قَالَ ابْنُ الْإِمَامِ
وَالْأَظْهَرُ النَّجَاسَةُ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ انْتَهَى.
وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ مُعَلِّلًا لِطَهُورِيَّةِ الْمَاءِ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ أَحَدُ أَوْصَافِ مَا أُلْقِيَ فِيهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّا نَقْطَعُ بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ وَسَلَامَةِ أَوْصَافِ الْمَاءِ مِنْ النَّجَاسَةِ وَأَوْرَدَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي وَعَدَمِهَا يَعُودُ عَلَى الطَّهُورِيَّةِ وَهِيَ أَخَصُّ مِنْ الطَّاهِرِيَّةِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الطَّهُورِيَّةِ نَفْيُ الطَّاهِرِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَعَمُّ مَعَ أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ يَقُولُ بِعَدَمِ الطَّاهِرِيَّةِ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ، وَقَدْ يُقَالُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الطَّهُورِيَّةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِعَدَمِ الطَّاهِرِيَّةِ أَيْضًا؛
لِأَنَّ قَرِينَةَ الِاسْتِصْحَابِ تَنْفِي إرَادَةَ الطَّاهِرِيَّةِ، وَهَذَا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ، وَإِلَّا اُسْتُعْمِلَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ) الْمَاءِ الْكَثِيرِ وَلَا مَادَّةَ لَهُ النَّجِسُ أَيْ الْمُتَنَجِّسُ، وَهُوَ مَا غَيَّرَهُ النَّجَسُ بِالْفَتْحِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ يَعْنِي أَنَّ الْمَاءَ الْكَثِيرَ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا كَانَ الْمَاءُ يَسِيرًا فَبَاقٍ عَلَى التَّنْجِيسِ بِلَا خِلَافٍ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: وَانْظُرْ مَا حَدُّ الْكَثْرَةِ
(قَوْلُهُ إذَا تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ مِمَّا إذَا كَانَ الْمَاءُ طَهُورًا وَحَصَلَ لَهُ مَا يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ بِهِ بِطَاهِرٍ، ثُمَّ زَالَ فَإِنَّهُ يَعُودُ طَهُورًا
(قَوْلُهُ: ثُمَّ زَالَ تَغَيُّرُهُ إلَخْ) أَيْ تَحَقُّقًا أَوْ ظَنًّا كَمَا فِي ك
(قَوْلُهُ أَوْ بِقَلِيلٍ مُطْلَقٍ) ذَكَرَ تِلْكَ الصُّورَةَ لِشُمُولِ الْمُصَنِّفِ لَهَا
(قَوْلُهُ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ) أَيْ فَكَلَامُ ابْنِ يُونُسَ فِيمَا إذَا زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ الْمُضَافِ فَإِنَّهُ قَالَ اُخْتُلِفَ فِي الْمُضَافِ إذَا زَالَتْ بِهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ هَلْ يَزُولُ حُكْمُهَا أَوْ لَا وَالصَّوَابُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ، وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِ) أَيْ فِي ذِمَّتِهِ وَاعْتُرِضَ أَيْضًا بِشُمُولِهِ لِزَوَالِهِ بِكَثِيرٍ طَاهِرٍ غَيْرِ مُطْلَقٍ مَعَ أَنَّهُ طَهُورٌ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْكَثْرَةِ الْمُكَاثَرَةَ بِمَعْنَى الْمُخَالَطَةِ وَأَرَادَ بِالْمُطْلَقِ لَازِمَهُ، وَهُوَ طَاهِرٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا بِمُكَاثَرَةٍ أَيْ مُخَالَطَةِ طَاهِرٍ بِأَنْ زَالَ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالْكَثْرَةِ مُقَابِلَ الْقِلَّةِ نَعَمْ اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَيْضًا بِأَنْ يُفِيدَ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَذْهَبُ لِتَقْدِيمِهِ أَوْ أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَذْهَبُ الْقَوْلُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ احْتَمَلَ الْأَمْرَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ احْتِمَالُ الزَّوَالِ مَظْنُونًا وَمُقَابِلُهُ مَوْهُومًا إلَّا أَنَّ الْمُقَرَّرَ أَنَّ الْمَظْنُونَ كَالْمُحَقَّقِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الطَّعْمِ أَوْ اللَّوْنِ،
وَأَمَّا الرِّيحُ فَيُمْكِنُ تَحَقُّقُ أَوْ ظَنُّ زَوَالِ تَغَيُّرِ النَّجِسِ كَمَا إذَا كَانَ تَغَيُّرُهُ بِهِ، ثُمَّ زَالَ تَغَيُّرُ تِلْكَ الرَّائِحَةِ زَوَالًا مُحَقَّقًا أَوْ مَظْنُونًا فَإِنَّهُ يَكُونُ طَاهِرًا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَفِي عِبَارَةِ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَالْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ مُؤَخَّرٌ وَالتَّقْدِيرُ،
وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ تَبَيُّنٌ أَيْ وَتَبْيِينٌ كَائِنٌ فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ حَالَةَ كَوْنِهِ مُعَلَّلًا إلَخْ
(قَوْلُهُ بِإِلْقَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِطَهُورِيَّةِ الْمَاءِ وَقَوْلُهُ بِقَوْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مُعَلَّلًا
(قَوْلُهُ وَقَدْ أُجِيبُ إلَخْ) وَأُجِيبُ أَيْضًا بِأَنَّ فِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامًا
(قَوْلُهُ وَهَذَا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ الْحُكْمِ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ بِالتَّنْجِيسِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَإِلَّا اُسْتُعْمِلَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَفِيهِ أَنَّ الرَّاجِحَ الثَّانِي الْقَائِلُ بِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى التَّنْجِيسِ وَمُقْتَضَى التَّوْضِيحِ وُجُوبُ التَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِهِ وَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّ الَّذِي يَقُولُ بِالتَّنْجِيسِ يَقُولُ أَنَا أَحْكُمُ بِالنَّجَاسَةِ وَلَا يُسْتَعْمَلُ إذَا وُجِدَ غَيْرُهُ،
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا هُوَ فَأَقُولُ بِاسْتِعْمَالِهِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَإِذَا عَلِمْت مَا قَرَّرْنَاهُ فَمَا كَتَبَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِنْ رُجُوعِهِ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ اسْتِشْكَالُهُ خَطَأٌ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ.
(وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ) الْمَاءِ الَّذِي لَا مَادَّةَ لَهُ (النَّجِسِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ الْمُتَنَجِّسِ بِبَوْلٍ مَثَلًا وَعَطَفَ عَلَى صِلَةِ " زَالَ " الْمُقَدَّرَةِ أَيْ بِنَفْسِهِ فَقَالَ (لَا بِكَثْرَةِ) أَيْ زِيَادَةِ صَبِّ مَاءٍ (مُطْلَقٍ) عَلَيْهِ وَلَا بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ طَاهِرٍ فِيهِ مِنْ تُرَابٍ، أَوْ طِينٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا (فَاسْتُحْسِنَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَكَسْرِ السِّينِ الْأَخِيرَةِ أَيْ مِنْ بَعْضِ شُيُوخِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ وَنَائِبُ فَاعِلِ " اُسْتُحْسِنَ " (الطَّهُورِيَّةُ) لِلْمَاءِ الَّذِي زَالَ تَغَيُّرُهُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِنَجَاسَتِهِ لِتَغَيُّرِهِ وَقَدْ زَالَ، وَالْحُكْمُ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ كَذَهَابِ حُرْمَةِ الْخَمْرِ وَنَجَاسَتِهَا بِذَهَابِ إسْكَارِهَا بِتَخَلُّلِهَا، أَوْ تَحَجُّرِهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
وإن زال تغير النجس لا بكثرة مطلق فاستحسن الطهورية يعني أن الماء إذا تغير بالنجاسة ثم زال تغيره فلا يخلو ذلك
إما أن يكون من أجل مطلق كثير خالطه أم لا، فالأول طهور باتفاق وذلك كالبئر ينزح بعضها حتى يزول التغير، وكالصهريج يترك حتى يزول تغيره بماء مطر مثلا،
والثاني إما أن يكون بإلقاء شيء فيه غير الماء المطلق، أو من نفسه بلا شيء، ومنه نزح بعضه في الماء الذي لا مادة له فزال التغير بذلك، فالأول لم يذكره المص وسيأتي حكمه،
والثاني هو الذي تكلم عليه المص فذكر أن فيه قولين: قول بالطهورية وهو رواية ابن وهب وابن أبي أويس وصححه ابن رشد وارتضاه سند والطرطوشي وقال المواق هو الذي ينبغي الفتوى به وهو الراجح كما يشعر بذلك تقديم المص له، والقول بالنجاسة الذي أشار إليه المص بقوله وعدمها أرجح لابن القاسم، فقول عبد الباقي إن الثاني هو المعتمد غير ظاهر قاله الشيخ محمد بن الحسن لكن شهر ابن الفاكهاني القول بالنجاسة كما في الحطاب وهو الذي اعتمده هذا الشارح، وغيره وقواه الأمير غاية وضعف القول بالطهورية،
وفي كلام المص أمور أحدها أن قوله لا بكثرة مطلق مثله على المعتمد ما إذا زال تغيره بقليل مطلق
فلو قال: لا بصب مطلق كان ظاهرا، ثانيها قوله: "وعدمها" فإن الضمير عائد على الطهارة لا على الطهورية إذ هذا القول صاحبه قائل بالنجاسة لا بأن الماء طاهر غير طهور فالضمير عائد على غير مذكور، ثالثها قوله: "أرجح" لأنه ليس لابن يونس هنا ترجيح فإنه إنما تكلم على أن النجاسة إذا زالت عينها بالماء المضاف هل يزول حكمها أم لا؟ ورجح عدم زواله فإن حَمَل المص كلام ابن يونس على ما نحن فيه فهو وهم،
وإن أراد أن يقيس فهو بعيد، رابعها إطلاقه في قوله النجس مع أنه مقيد بالكثير،
وأما القليل فباق على نجاسته اتفاقا قاله الشيخ عبد الباقي. ومفهوم قوله: "النجس" أنه لو زال تغير الطاهر بنفسه أو بطاهر فطهور
إما قطعا وإما على الراجح،
فإن زال تغير النجس بطين فهو طهور قطعا إن زال أثر الطين وإلا لم يطهر بل هو باق على نجاسته إن احتمل زوال تغير النجس وبقاؤه، وأنه خفي في أثر الطين وإن تحقق زوال النجس أو ظن كما إذا كان تغيره بتغير رائحته ثم زال تغير الرائحة زوالا محققا فهو طهور قطعا، قوله: "تغير النجس" الإضافة فيه بمعنى اللام،
ولما قدم المص أن الشك في مغير الماء هل يضر أو لا يضر لا يؤثر نبه على أن محل ذلك حيث لم يستند الشاك إلى خبر مخبر
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.