ورفع الصوت عليه
Its commentaries
لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَ) حُرْمَةِ (رَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ) ،
وَكَذَا يَحْرُمُ رَفْعُهُ عِنْدَ قِرَاءَةِ حَدِيثِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ
Says nothing on this mas’ala.
ص (وَرَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ وَنِدَائِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ وَبِاسْمِهِ) ش: قَالَ الْأَقْفَهْسِيّ: يَعْنِي أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ وَلَا أَنْ يُنَادِيَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ وَلَا أَنْ يُنَادِيَهُ بِاسْمِهِ فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ، بَلْ يَقُولُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَحُرْمَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَيِّتًا كَحُرْمَتِهِ حَيًّا وَكَلَامُهُ الْمَأْثُورُ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي الرِّفْعَةِ كَالْمَسْمُوعِ مِنْ لَفْظِهِ فَإِذَا قُرِئَ كَلَامُهُ وَجَبَ عَلَى كُلِّ حَاضِرٍ أَنْ لَا يَرْفَعَ صَوْتَهُ وَلَا يُعْرِضَ عَنْهُ وَقَدْ نَبَّهَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ الْآيَةَ وَكَلَامُهُ مِنْ الْوَحْيِ وَلَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ مِثْلُ مَا لِلْقُرْآنِ إلَّا فِي مَعَانٍ مُسْتَثْنَاةٍ انْتَهَى وَنَحْوُهُ فِي الْقُرْطُبِيِّ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ
وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ فِي فَضْلِ الْعَالِمِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي حَيَاتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَبَيْنَ رَفْعِهِ عَلَى حَدِيثِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ كَذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ انْتَهَى.
، وَقَالَ فِي فَصْلِ اللِّبَاسِ: فَيَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ فِي مَجْلِسِ الْحَدِيثِ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ انْتَهَى. وَيُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالْمَكْرُوهِ الْحَرَامَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ مَالِكٍ فَتَأَمَّلْهُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ قَبْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَكَرِهَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ رَفْعَ الصَّوْتِ فِي مَجْلِسِ الْعُلَمَاءِ تَشْرِيفًا لَهُمْ؛ إذْ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ
[فَرْعٌ يُكْرَهُ لِقَارِئِ حَدِيثِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُومَ لِأَحَدٍ] (فَرْعٌ) وَصَرَّحَ فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ فِي الْمَقْصِدِ الرَّابِعِ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ لِقَارِئِ حَدِيثِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُومَ لِأَحَدٍ وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ فِي أَوَّلِ فَصْلِ الْقِيَامِ لَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ كَرَاهَةً شَدِيدَةً، وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ: رُوِينَا، أَوْ بَلَغَنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهِ أَنَّهُ قَالَ: الْقَارِئُ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا قَامَ لِأَحَدٍ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: وَنِدَائِهِ بِاسْمِهِ قَالَ الشَّيْخُ السَّمْهُودِيُّ فِي تَارِيخِ الْمَدِينَةِ الْمُسَمَّى بِخُلَاصَةِ الْوَفَا فِي أَثْنَاءِ الْفَصْلِ الثَّانِي فِي تَوَسُّلِ الزَّائِرِينَ بِهِ مِنْ الْبَابِ الثَّانِي: وَاَلَّذِي يُنْهَى عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ فِي النِّدَاءِ أَنْ لَا يَقْرِنَ بِهِ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ وَنَصُّهُ: وَلْيُقَدِّمْ مَا تَضَمَّنَهُ خَبَرُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ بَعْضِ مَا أَدْرَكَهُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ مَنْ وَقَفَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك يَا مُحَمَّدُ يَقُولُهَا سَبْعِينَ مَرَّةً نَادَاهُ مَلَكٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك يَا فُلَانُ لَمْ تَسْقُطْ لَك الْيَوْمَ حَاجَةٌ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ؛
إذْ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنْ لَا يُنَادِيَهُ بِاسْمِهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي النِّدَاءِ الَّذِي لَا تَقْتَرِنُ بِهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ انْتَهَى.
وَالْحُجُرَاتُ جَمْعُ حُجْرَةٍ وَهِيَ الْمَوْضِعُ الْمَحْجُورُ مِنْ الْأَرْضِ بِحَائِطٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَسَبَبُ النَّهْيِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَحْتَجِبُ عَنْ النَّاسِ إلَّا فِي أَوْقَاتٍ يَشْتَغِلُ فِيهَا بِمُهِمَّاتِ نَفْسِهِ فَكَانَ إزْعَاجُهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى مِنْ الْقُرْطُبِيِّ
(وَرَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: «رَفَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات: ٢] » وَحُرْمَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيًّا كَحُرْمَتِهِ مَيِّتًا،
فَإِذَا قُرِئَ كَلَامُهُ وَجَبَ عَلَى كُلِّ حَاضِرٍ أَنْ لَا يَرْفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِهِ عِنْدَ تَلَفُّظِهِ بِهِ
(ص) وَرَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} الْآيَةَ وَالنَّهْيُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.
وَأَمَّا خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ «أَنَّ نِسْوَةً كُنَّ يُكَلِّمْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ» فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَبْلَ النَّهْيِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ عَلَى كَلَامِهِ كَرَفْعِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ مَيِّتًا كَحُرْمَتِهِ حَيًّا فَإِذَا قُرِئَ كَلَامُهُ وَجَبَ عَلَى كُلِّ حَاضِرٍ أَنْ لَا يَرْفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرِضَ عَنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ} الْآيَةَ وَكَلَامُهُ مِنْ الْوَحْيِ وَلَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ مِثْلُ مَا لِلْقُرْآنِ إلَّا فِي مَعَانٍ مُسْتَثْنَاةٍ
وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ فِي مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَعِنْدَ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ
وَيُكْرَهُ قِيَامُ قَارِئِ كَلَامِهِ لِأَحَدٍ قِيلَ وَتُكْتَبُ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ أَشَارَ لَهُ بَعْضٌ.
(قَوْلُهُ وَالنَّهْيُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْفَسَادَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ.
وَأَمَّا هُنَا فَلَا يَظْهَرُ الْفَسَادُ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ حَضَرَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمِعَ لِقِرَاءَتِهِ وَأَنَّ الْكَلَامَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ حَرَامٌ إلَّا لِضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعْرَاضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَرَاجِعْ
(قَوْلُهُ إلَّا فِي مَعَانٍ مُسْتَثْنَاةٍ إلَخْ) أَيْ كَإِبَاحَةِ مَسِّهِ لِغَيْرِ مُتَوَضِّئٍ وَجَوَازِ قِرَاءَتِهِ لِجُنُبٍ
(قَوْلُهُ قِيلَ وَتُكْتَبُ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) هَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الشَّارِحِينَ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتَ قَوْلَيْنِ وَعَلَى كُلٍّ فَكَلَامُهُ دَالٌّ عَلَى ضَعْفِ الْحُرْمَةِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْكَرَاهَةُ.
(وَ) خُصَّ بِحُرْمَةِ (رَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَوْلِهِ {لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ}
وَيَحْرُمُ رَفْعُ الصَّوْتِ عَلَى حَدِيثِهِ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ مَيِّتًا كَحُرْمَتِهِ حَيًّا فَإِذَا قُرِئَ كَلَامُهُ وَجَبَ عَلَى كُلِّ حَاضِرٍ أَنْ لَا يَرْفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرِضُ عَنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ} الْآيَةَ وَكَلَامُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْوَحْيِ وَلَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ مِثْلُ مَا لِلْقُرْآنِ إلَّا فِي مَعَانٍ مُسْتَثْنَاةٍ
وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ فِي مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَعِنْدَ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ. وَقِيَامُ قَارِئِ حَدِيثِهِ لِأَحَدٍ
وَقِيلَ تُكْتَبُ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ.
ورفع الصوت عليه؛ يعني أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه لا يجوز لأحد أن يرفع صوته عليه لقوله تعالى: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ}
وأما خبر ابن عباس وجابر أن نسوة كن يكلمْنَه عالية أصواتهن فالظاهر أنه قبل النهي بقوله تعالى: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} ،
ويحرم رفع الصوت على حديثه أيضا؛ لأن حرمته ميتا كحرمته حيا،
فإذا قرئ كلامه وجب على كل حاضر أن لا يرفع صوته عليه ولا يعرض عنه،
لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ} الآية، وكلامه من الوحي: وله من الحرمة مثل ما للقرآن إلا في معان مستثنيات.
ويكره رفع الصوت في مجالس العلماء لأنهم ورثة الأنبياء،
ويكره رفع الصوت عند قبره الشريف،
ويكره قيام قارئ حديثه لأحد، بل قيل: تكتب عليه خطيئة. قاله الحطاب وغيره.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.