وعرض راكنة لغير عليه
Its commentaries
(وَ) نُدِبَ (عَرْضُ) مُتَزَوِّجِ امْرَأَةٍ (رَاكِنَةٍ لَغَيْرٍ) أَيْ كَانَتْ رَكَنَتْ لِغَيْرِهِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ الَّذِي كَانَتْ رَكَنَتْ لَهُ وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَفُسِخَ إنْ لَمْ يُبْنَ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ عَدَمِ الْفَسْخِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَفَسَخَ إنْ لَمْ يَبْنِ) أَيْ لِأَنَّ الْمُوَافِقَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ فَسْخِ النِّكَاحِ أَنَّ عَرْضَهَا وَاجِبٌ لَا مَنْدُوبٌ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ إلَخْ) الْحَقُّ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ وَفَسَخَ إنْ لَمْ يَبْنِ أَيْ اسْتِحْبَابًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْكَافِي، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ مَا هُنَا مَبْنِيًّا عَلَى الضَّعِيفِ الْمُقَابِلِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ اُنْظُرْ بْن وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ: يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا عَلَى اسْتِحْبَابِ الْعَرْضِ فِيمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ،
وَأَمَّا قَبْلَهُ فَهُوَ وَاجِبٌ وَحِينَئِذٍ فَيَأْتِي كَلَامُهُ هَذَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ وُجُوبِ الْفَسْخِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَقَدْ يُقَالُ حَيْثُ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَاجِبًا فَأَيُّ ثَمَرَةٍ فِي الْعَرْضِ مَعَ كَوْنِ النِّكَاحِ يُفْسَخُ مُطْلَقًا طَلَبَهُ الْأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ بَلْ سَامَحَهُ تَأَمَّلْ [أَرْكَان النِّكَاح]
Says nothing on this mas’ala.
(وَعَرْضُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرٍ عَلَيْهِ) ابْنُ وَهْبٍ: مَنْ تَزَوَّجَ بِخِطْبَتِهِ عَلَى خِطْبَةِ آخَرَ فَتَابَ تَحَلَّلَ الْأَوَّلَ،
فَإِنْ حَلَّلَهُ رَجَوْتُ أَنَّهُ مَخْرَجٌ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يُحَلِّلْهُ اسْتَحْسَنْتُ لَهُ تَرْكَهَا دُونَ قَضَاءٍ عَلَيْهِ،
فَإِنْ تَرَكَهَا فَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا فَلِلثَّانِي مُرَاجَعَتُهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ.
[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ] ابْنُ شَاسٍ: الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ فِي الْأَرْكَانِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: الصِّيغَةُ وَالْمَحَلُّ وَالصَّدَاقُ وَالْعَاقِدُ.
(ص) وَعَرْضُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرٍ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ رَكَنَتْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَعْرِضَهَا عَلَيْهِ،
فَإِنْ حَلَّلَهُ وَسَامَحَهُ مِنْهَا فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا يُحَلِّلْهُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ فِرَاقُهَا فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِلْغَيْرِ الَّذِي كَانَتْ رَكَنَتْ إلَيْهِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَسْخِ وَهُوَ ضَعِيفٌ
وَالْمَذْهَبُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَفْسَخُ إنْ لَمْ يَبْنِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ فِرَاقُهَا) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الِاسْتِحْبَابُ مَرَّتَيْنِ الْأَوَّلُ يُنْدَبُ الْعَرْضُ الثَّانِي إذَا عَرَضَ وَأَبَى يُسْتَحَبُّ لَهُ فِرَاقُهَا أَيْ يُطَلِّقُهَا وَمُفَادُ النَّقْلِ إنَّمَا هُوَ الِاسْتِحْبَابُ الثَّانِي.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ مُفَادُ النَّقْلِ نَدْبُ الْعَرْضِ بَلْ طَلَبُ التَّحَلُّلِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ اسْتِحْبَابٌ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَيَأْتِي كَلَامُهُ هَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي قَدَّمَهُ.
(وَ) نُدِبَ (عَرْضُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ آخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ مَرْأَةٍ (رَاكِنَةٍ) قَبْلَ خِطْبَتِهِ (لِ) خَاطِبٍ (غَيْرٍ) أَيْ مُغَايِرٍ لِلْخَاطِبِ الثَّانِي وَهُوَ عَدْلٌ أَوْ مَسْتُورٌ مُطْلَقًا أَوْ فَاسِقٌ وَالثَّانِي مِثْلُهُ، وَصِلَةُ عَرْضٍ (عَلَيْهِ) أَيْ الْغَيْرِ الَّذِي كَانَ رَكَنَ إلَيْهَا وَرَكَنَتْ إلَيْهِ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ اسْتِحْبَابٌ وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْكَافِي وَإِنْ أَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ هُنَا وَالتَّوْضِيحِ.
Adds nothing on this mas’ala.
وعرض راكنة لغير عليه؛ قد تقدم أن الراكنة لغير فاسق تحرم خطبتها،
فإذا تزوجها أحد فإنه يندب له أن يعرضها على من ركنت إليه قبله،
فإن حلله ثبت عليها وإن أبى فليفارقها فإن نكحها الأول وإلا فلهذا الثاني أن يأتنف نكاحها، وقوله: "وعرض راكنة عليه" علم من الاستحباب أنه لا يقضى عليه بالفراق وهذا واضح إن كان الزوج بنى بها أو لم يبن بها بناء على أن الفسخ مندوب كما قدمته عن أبي عمر، وإلا فلا يأتي إلا على القول بأنه يمضي مطلقا قبل البناء وبعده وهو قول مرجوح مقابل لما مر عليه المص. وركنه المراد بالركن هنا ما لا توجد حقيقة النكاح الشرعية إلا به؛
يعني أن أركان النكاح خمسة أولها: ولي يعني أن الولي وسيأتي بيانه ركن من أركان النكاح فلا يصح بدونه لقوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} ، والعضل: المنع من النكاح،
فلو كان عقد المرأة على نفسها جائزا لم تكن معضولة، وسبب نزول الآية ما في الصحيح عن معقل بن يسار أنها نزلت فيه، قال: زوجت أختي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك وقربتك وأكرمتك فطلقتها ثم نجئت تخطبها لا والله لا تعود إليك أبدا، وكان رجلا لا بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} . الآية، فقلت الآن أفعل يا رسول الله، قال (فزوجها إياه (١) )، زاد البزار: فأمرني أن أكفر عن يميني وأزوجها.
وفي الدارقطني عنه صلى الله عليه وسلم: (لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها) ، قال حسن صحيح وقال عبد الحق: هو صحيح. وخرج أبو داوود عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (لا نكاح إلا بولي (٣) ). وبما قررت علم أن المص أراد بالركن ما لا توجد حقيقة النكاح الشرعية إلا به؛ لأن العقد لا يتصور إلا من عاقدين وهما شرعا الولي والزوج،
ومن معقود عليه وهو الزوجة والعوض فلا بد من وجوده وإن لم يجب ذكره ولا يتصور العقد إلا بصيغة وقد خصصه الشرع بما ذكر. والله سبحانه أعلم. والركن عندهم هو الداخل في الماهية وتنعدم بانعدامه، والشرط عندهم تنعدم بانعدامه لكنه خارج عن الماهية، ومذهب مالك والشافعي والجمهور اشتراط الولي في النكاح، وذكر أبو بكر بن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك، وخالف في هذا أبو حنيفة رحمه الله، واحتج بالقياس على البيع وخصص عمومات الحديث بهذا القياس، وقد أجاز الأصوليون تخصيص العموم به، واشترط ابن شريح كون القياس جليا.
وفي الحديث الكريم (الأيم أحق بنفسها من وليها (٤) )، ومعناه أنه ليس للولي أن يجبرها على النكاح وإنما له أن يزوجها بإذنها ممن ترضاه، وليس لها أن تباشر العقد بنفسها لأن أفعل التفضيل يوجب الاشتراك فحقها أكثر فهي أحق في تعيين الزوج وقدر المهر وعدم الجبر والحق له في تولي العقد. قاله ابن هلال. وثانيها صداق؛ يعني أن الصداق من أركان النكاح فلا يصح بدونه، لكن لا يشترط ذكره عند العقد لجواز نكاح التفويض
فلو تراضيا على إسقاطه لم يصح النكاح، لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} ، ولقوله تعالى: {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} ، ولقوله تعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} ،
وقال عليه الصلاة والسلام: (لا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل (١) )، فالزوج لا يستبيح الفرج إلا بصداق ولا خلاف في اعتباره في النكاح، وإنما الخلاف في قدره وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى. وثالثها ورابعها محل يعني أن المحل من أركان النكاح ينعدم بانعدامه، والمحل هو زوج وزوجة معلومان خاليان من الموانع الشرعية، كالإحرام والخنوثة وغيرهما. وخامسها صيغة؛ يعني أن الصيغة من أركان النكاح ينعدم بانعدامها والصيغة هي اللفظ الذي ينعقد به النكاح وهو لفظ يدل على تأبيد النكاح بينهما مدة الحياة.
قاله ابن الحاجب. ونحوه في ابن شأس ومقتضاهما أنه لا ينعقد بالكتابة والإشارة وهو مقتضى كلاهه في الإشراف،
وكذلك قال في الاستذكار: النكاح يفتقر إلى [التصريح] ليقع الإشهاد عليه، وكلام ابن عبد السلام أيضا يقتضي أنه لا يقع بالكتابة والإشارة،
وفي اللباب: الصيغة من الولي لفظ إلى آخره. قاله الحطاب.
وقال الشبراخيتي: فإن قلت الضمير في ركنه عائد على النكاح وهو مفرد، وقوله: "ولي" لخ خبر عن ركنه فيلزم عليه الإخبار بالجمع عن الفرد، أجيب بأن الركن مفرد مضاف إلى معرفة فيعمّ، ونحوه لعبد الباقي، وعزاه الشبراخيتي لابن الحاجب. بأنكحت الباء للتصوير يعني أن الصيغة من الولي صورتها أن يقول الولي: أنكحتك ابنتي أو أختي أو نحوهما ممن له ولاية عليها. وزوجت يعني أن النكاح كما ينعقد بأنكحت ينعقد بزوجت، قال الشارح: لا أعلم خلافا في انعقاد النكاح بهاتين الصيغتين لما في حديث: (قد أنكحتكها بما معك من القرآن (٣) )، ولقوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} ،
وفي الحديث: (زوجتكها (١) ). الباجي: ولا ينعقد النكاح بغير هذين اللفظين،
وقال الإمام الحطاب: ولا خلاف في المذهب في انعقاد النكاح بهذين اللفظين كما قاله في التوضيح وقاله غيره. انتهى.
وفي التوضيح: ولا فرق بين الماضي والمضارع، وبحث اللقاني في ذلك قاتلا: فيه نظر لأن بينهما فرقا اتفاقا في العقود؛ إذ لا تنعقد إلا بالماضي دون المضارع. انتهى.
وأجاب بناني عن بحث اللقاني بما في أبي الحسن عند قول المدونة: ومن قال لامرأة إذا مضى شهر فأنا أتزونجك فرضيت ووليها فهذا نكاح باطل لا يقام عليه. انتهى. وما لأبي الحسن: الشيخُ يؤخذ منه أن لفظ المستقبل في النكاح كالماضي بخلاف البيع. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.