ولزم وإن لم يرض
Its commentaries
(وَلَزِمَ) النِّكَاحُ بِالصِّيغَةِ مِنْهُمَا (وَإِنْ لَمْ يَرْضَ) الْآخَرُ،
وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ الْهَزْلِ مِنْهُمَا مَعًا كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الصِّيغَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَاقِي الْأَرْكَانِ عَلَى تَرْتِيبِهَا فِي الْمَتْنِ أَوَّلُهَا الْوَلِيُّ وَهُوَ ضَرْبَانِ مُجْبِرٌ وَهُوَ الْمَالِكُ فَالْأَبُ فَوَصِيُّهُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَنْ سِوَاهُمْ فَبَدَأَ بِالْمَالِكِ لِقُوَّتِهِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْآخَرُ) أَيْ بَعْدَ حُصُولِ الصِّيغَةِ مِنْهُمَا
وَظَاهِرُهُ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عِنْدَنَا فِي النِّكَاحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْمُولٌ بِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ الْعَمَلِ بِهِ إذَا اُشْتُرِطَ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ لُزُومِ النِّكَاحِ،
وَإِنْ لَمْ يَرْضَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْهَزْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ خِلَافًا لِقَوْلِ الْقَابِسِيِّ: إنَّهُ إذَا عُلِمَ الْهَزْلُ فِي النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ.
(قَوْلُهُ: كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ) أَيْ وَكَذَلِكَ الرَّجْعَةُ.
(قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ) أَيْ فِي التَّصَرُّفِ بِسَبَبِ تَزْوِيجِهِ الْأَمَةَ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ وَلَهُ أَنْ يُجْبِرَ الثَّيِّبَ وَالْبِكْرَ وَالْكَبِيرَةَ وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى؛ لِأَنَّهُمَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِ وَلَهُ أَنْ يُصْلِحَ مَالَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ شَاءَ
ص (وَلَزِمَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ) ش: يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ الْمُجْبِرِ لَهَا وَالْمُفَوَّضِ إلَيْهِ نِكَاحُهَا: زَوِّجْنِي وَلِيَّتَكَ فَقَالَ: قَدْ فَعَلْت، فَقَالَ الزَّوْجُ: لَا أَرْضَى بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: قُلْت هَازِلًا
قَالَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ قَالَ الْخَاطِبُ لِلْأَبِ فِي الْبِكْرِ، أَوْ لِوَصِيٍّ مُفَوَّضٍ إلَيْهِ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ بِمِائَةٍ فَقَالَ قَدْ فَعَلْت، ثُمَّ قَالَ الْخَاطِبُ لَا أَرْضَى لَمْ يَنْفَعْهُ وَلَزِمَهُ النِّكَاحُ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ، قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: ثَلَاثٌ لَيْسَ فِيهِنَّ لَعِبٌ هَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ فَهِمَ مِنْ قَوْلِ الزَّوْجِ: لَا أَرْضَى وَأَنَّ الزَّوْجَ أَنْشَأَ مَا يَقْتَضِي الرِّضَا بَعْدَ قَوْلِ الْوَلِيِّ قَدْ فَعَلْت وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ قَوْلَ الزَّوْجِ زَوِّجْنِي يَقُومُ مَقَامَ الرِّضَا انْتَهَى، يَعْنِي أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ فَهِمَ مِنْ قَوْلِ الزَّوْجِ لَا أَرْضَى أَنَّ الزَّوْجَ أَنْشَأَ مَا يَقْتَضِي الرِّضَا بَعْدَ قَوْلِ الْوَلِيِّ: قَدْ فَعَلْت فَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: لَا يَرْضَى،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقُمْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا؛ لَمْ يَلْزَمْهُ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ ظَاهِرٌ، ثُمَّ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ هَزْلَ النِّكَاحِ جِدٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالثَّانِي: أَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِمُسَاوَمَةِ السِّلَعِ وَإِيقَافِهَا لِلْبَيْعِ فِي الْأَسْوَاقِ فَنَاسَبَ أَنْ لَا يَلْزَمَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ إذَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ مَعْرِفَةَ الْأَثْمَانِ وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) فُهِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ هَزْلَ النِّكَاحِ لَازِمٌ وَلَوْ عُلِمَ أَنَّهُ قَصَدَ الْهَزْلَ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ
قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَعَنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَلْعَبُ زَوِّجْ ابْنَتَكَ مِنْ ابْنِي وَأَنَا أُمْهِرُهَا كَذَا فَقَالَ الْآخَرُ: عَلَى ضَحِكٍ وَلَعِبٍ أَتُرِيدُ ذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ زَوَّجْتُكَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُهُ، فَذَلِكَ نِكَاحٌ لَازِمٌ لِلْأَبَوَيْنِ أَنْ يَفْسَخَاهُ إذَا رَضِيَا يُرِيدُ عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ وَالْمُبَارَاةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ثَلَاثٌ لَا لَعِبَ فِيهِنَّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ. وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُنَاكِحُ وَيَقُولُ: كُنْتُ لَاعِبًا
وَكَذَلِكَ يَقُولُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ {وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} انْتَهَى.
، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ فِي رَجُلٍ أَحْضَرَ رَجُلًا فَقِيلَ: نَرَاكَ تُبْصِرُ هَذَا وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ خَتْنُكَ، فَقَالَ: نَعَمْ أُبْصِرُهُ وَاشْهَدُوا أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُهُ ابْنَتِي فَقِيلَ لَهُ: بِكَمْ؟ فَقَالَ: بِمَا شَاءَ، ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ فَقَالَ: امْرَأَتِي فَقَالَ: الْأَبُ وَاَللَّهِ مَا كُنْتُ إلَّا لَاعِبًا فَقَالَ: يَحْلِفُ الْأَبُ بِاَللَّهِ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ النِّكَاحِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قِيلَ لَهُ: طَلَبَ ذَلِكَ بِحِدْثَانِهِ، أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ؟
قَالَ: ذَلِكَ سَوَاءٌ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: مِثْلُ مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ عَنْهُ مِنْ أَنَّ هَزْلَ النِّكَاحِ هَزْلٌ وَلَا يَجُوزُ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْجِدِّ خِلَافُ الْمَشْهُورِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّ هَزْلَهُ جِدٌّ عَلَى مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِمَا انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَفِي الْهَزْلِ فِي الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالْعِتْقِ ثَالِثُهَا إنْ قَامَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا نَصُّهُ: يَلْحَقُ بِالثَّلَاثِ الرَّجْعَةُ
وَالْمَشْهُورُ اللُّزُومُ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ثَلَاثٌ هَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ» وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ اللُّزُومِ فِي السُّلَيْمَانِيَّة لَكِنْ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي النِّكَاحِ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَقَلَهُ ابْنُ شَاسٍ عَنْ اللَّخْمِيِّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَاَلَّذِي يَحْكِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ إنَّمَا هُوَ قَوْلَانِ وَمَا ذَكَرَ مِنْ الْقَوْلِ الثَّالِثِ وَهُوَ شَرْطُ قِيَامِ دَلِيلٍ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ يَعُدُّونَهُ مِنْ تَمَامِ الْقَوْلِ الثَّانِي؛
لِأَنَّ الْهَزْلَ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لَكِنْ ذَكَر بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ أَنَّهُ إذَا قَالَ: تُزَوِّجُنِي وَلِيَّتَكَ، أَوْ تَبِيعُنِي سِلْعَتَكَ فَقَالَ: قَدْ بِعْتُهَا مِنْ فُلَانٍ، أَوْ زَوَّجْتُهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: يَلْزَمُ وَلَا يَلْزَمُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ مُتَقَدِّمٍ، أَوْ لَا يَدَّعِيهِ إلَّا بِذَلِكَ اللَّفْظِ وَالْفَرْقُ فَيَلْزَمُ فِي النِّكَاحِ لَا الْبَيْعِ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ يُشْبِهُ الثَّالِثَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ فَرْحُونٍ إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَمَا ذَكَرَهُ الْمَشَذَّالِيُّ عَنْ الْقَابِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَعْنَاهُ إذَا ادَّعَى الْهَزْلَ بَعْدَ الرِّضَا،
وَأَمَّا إنْ عَلِمَ الْهَزْلَ ابْتِدَاءً فَلَا يَلْزَمُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ
وَمِثْلُهُ لِلَّخْمِيِّ فِي كِتَابِ الْغَرَرِ، وَغَيْرُهُ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَاقْتِصَارُ الْمَشَذَّالِيُّ عَلَيْهِ يُوهِمُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ
وَكَذَلِكَ اقْتِصَارُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ مِنْ الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ قَالَ: تُزَوِّجُنِي وَلِيَّتُكَ؟ فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُهَا مِنْ فُلَانٍ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ النِّكَاحِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَفِي رَسْمِ الْعُشُورِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحُ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا خَطَبَ رَجُلٌ مِنْ شَخْصٍ ابْنَتَهُ فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُهَا فُلَانًا فَقَامَ فُلَانٌ بِذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْأَبُ وَقَالَ: كُنْتُ مُعْتَذِرًا وَنَصُّهُ،
وَأَمَّا إذَا خُطِبَتْ إلَى رَجُلٍ ابْنَتَهُ الْبِكْرُ فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُهَا فُلَانًا وَطَلَبَ ذَلِكَ الْمُقَرُّ لَهُ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ النِّكَاحَ وَاجِبٌ لِلطَّالِبِ سَوَاءٌ كَانَ طَلَبُهُ لَهُ بِهَذَا الْقَوْلِ، أَوْ بِنِكَاحٍ كَانَ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا لَعِبَ فِيهِ وَلَا اعْتِذَارَ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ، وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَلْزَمُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ وَلَا بِدَعْوَى مُتَقَدِّمَةٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ.
وَالثَّالِثُ: الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَطْلُبَهُ بِذَلِكَ الْقَوْلِ، أَوْ بِقَوْلٍ مُتَقَدِّمٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ فِي رَسْمِ الْعُشُورِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ وَقَوْلُ أَصْبَغَ وَرِوَايَتُهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ النِّكَاحِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ فَإِنْ طَلَبَهُ بِقَوْلٍ مُتَقَدِّمٍ حَلَفَ الزَّوْجُ بِاَللَّهِ لَقَدْ كَانَ زَوَّجَنِي وَثَبَتَ النِّكَاحُ وَإِنْ طَلَبَهُ بِهَذَا الْقَوْلِ حَلَفَ الْأَبُ بِاَللَّهِ مَا كَانَ مِنْهُ إلَّا اعْتِذَارًا إلَيْهِ وَمَا زَوَّجَهُ انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ رَسْمِ النِّكَاحِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَمِنْ رَسْمِ الْعُشُورِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى وَالصُّلْحِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي أَوَّلِ النِّكَاحِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ: إنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ أَشْبَهُ الْأَقْوَالِ انْتَهَى.
وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ فِيمَنْ أَقَرَّ اعْتِذَارًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي فَصْلِ الِاخْتِلَافِ فِي الزَّوْجِيَّةِ وَاخْتُلِفَ فِي نِكَاحِ الْهَزْلِ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: إذَا لَمْ يُقِمْ دَلِيلَهُ؛ لَزِمَ الزَّوْجَ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَمْ يُمَكَّنْ مِنْ الزَّوْجَةِ لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ: يُمَكَّنُ مِنْهَا وَلَا يَضُرُّهُ إنْكَارُهُ انْتَهَى.
وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الَّذِي يُوَافِقُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَزِمَ) النِّكَاحُ بِتَمَامِ صِيغَتِهِ إنْ اسْتَمَرَّ رِضَاهُمَا بِهِ بَلْ (وَإِنْ لَمْ يَرْضَ) أَحَدُهُمَا بِهِ أَوْ هُمَا بِهِ بَعْدَ تَمَامِهَا بِأَنْ ذَكَرَاهَا بِقَصْدِ الْهَزْلِ أَوْ بِلَا قَصْدٍ لِأَنَّ هَزْلَ النِّكَاحِ جَدٌّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْهَزْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالرَّجْعَةِ فَمَا قَالَهُ الْقَابِسِيُّ وَاللَّخْمِيُّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ إذَا عُلِمَ الْهَزْلُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ، وَاخْتُلِفَ فِي تَمْكِينِهِ مِنْهَا مَعَ إقْرَارِهِ بِعَدَمِ قَصْدِ النِّكَاحِ حِينَ الْهَزْلِ فَقِيلَ يُمَكَّنُ مِنْهَا وَلَا يَضُرُّهُ إنْكَارُهُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا.
وَقِيلَ لَا يُمَكَّنُ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ قَالَهُ الْحَطُّ، وَتَمْكِينُهُ مِنْهَا مُشْكِلٌ مَعَ إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ النِّكَاحَ إلَّا أَنْ يُرَادَ تَمْكِينُهُ ظَاهِرًا وَفِيهِ شَيْءٌ اهـ. بَلْ لَا شَيْءَ فِيهِ مَعَ مَا جَعَلَهُ الشَّارِعُ مِنْ لُزُومِهِ الْهَازِلَ كَمَنْ تَلَفَّظَ بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ حَلَّ الْعِصْمَةِ بِأَنْ كَانَ لَا قَصْدَ لَهُ أَوْ قَصَدَ بِهِ الْهَزْلَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَزِمَ وَلَوْ هَزَلَ وَرَدَّ بِلَوْ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْهَازِلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وإن لم يرض؛ يعني أنه يلزم النكاح بين الزوجين بتمام الصيغة وإن لم يرض كل من الزوجين بعد ذكر الصيغة بل قصد الهزل أولا قصد له لأن هزل النكاح جد وهذا هو المعتمد،
ولو قامت قرينة على إرادة الهزل من الجانبين،
وكذا الطلاق والرجعة، والقول بأن اللاعب لا شيء عليه خلاف المشهور.
وفي الحديث: (ثلاث هزلهن جد وجدهن جد: النكاح والطلاق والرجعة (١) )
وفي رواية: العتق وكان في الجاهلية يناكح ويقول كنت لاعبا
وكذا في الطلاق والعتاق فأنزل الله تعالى: {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} . وروى عن مالك أن النكاح لا يجوز منه إلا ما كان على وجه الجد وهو خلاف المشهور، فما ذكره غير واحد أنه إذا علم الهزل ابتداء لا يلزم واقتصر عليه المشدالي والشيخ أبو الحسن الصغير خلاف المشهور كما علمت انظر الحطاب، واختلف في تمكينه منها مع إقراره على نفسه بعدم قصد النكاح حين الهزل، فقيل يمكن منها
وقيل لا يمكن والقول بأنه يمكن منها هو الجاري على قوله وليس إنكار الزوج طلاقا، وقوله: "ولزم وإن لم يرض" سواء ادعى الهزل بعد الرضا أو ادعاه ابتداء.
ولما فرغ من الصيغة التي بدأ بها لقلة الكلام عليها شرع في بقية الأركان على ترتيبها في المتن، فقال: وجبر المالك أمه وعبدا؛ هذا شروع منه رحمه الله في بيان الولي وهو المالك والأب ووصيه وغيرهم على ما سيذكره؛ يعني أن السيد يجبر عبيدة على النكاح وبدأ به لقوته لأنه يجبرهم على النكاح ذكورا أو إناثا صغارا أو كبارا، كانت الأنثى ثيبا أو بكرا كان المالك ذكرا أو أنثى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.