Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(غُسْلُ كَافِرٍ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى أَصْلِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ بَعْدَ اغْتِسَالِهِ عَلَى الْأَرْجَحِ (بَعْدَ الشَّهَادَةِ) أَيْ بَعْدَ النُّطْقِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ إفْرَادِ اللَّهِ بِالْأُلُوهِيَّةِ وَلِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرِّسَالَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِسْلَامِ لَفْظُ أَشْهَدُ وَلَا النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ وَلَا التَّرْتِيبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (بِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بِسَبَبِ مَا (ذُكِرَ) مِنْ الْمُوجِبَاتِ الْأَرْبَعِ

228

لَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وَاحِدٌ مِنْهَا كَبُلُوغِهِ بِسِنٍّ أَوْ إنْبَاتٍ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ بَلْ يُنْدَبُ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ) أَيْ مِنْ أَنَّ الرِّدَّةَ تُبْطِلُ الْغُسْلَ

(قَوْلُهُ: أَيْ بَعْدَ النُّطْقِ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ عَدَمِ اعْتِقَادِ مُكَفِّرٍ كَاعْتِقَادِ عَدَمِ عُمُومِ رِسَالَتِهِ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمُعْتَمَدِ) قَالَ الْبَكْرِيُّ فِي شَرْحِ عَقِيدَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ اخْتَلَفُوا هَلْ يَتَعَيَّنُ لِلدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ لَفْظُ الشَّهَادَتَيْنِ أَوْ لَا بَلْ يَكْفِي مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ عَلَى قَوْلَيْنِ وَمَبْنَى الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَقَاصِدِ كَيْفَ كَانَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اللَّفْظِ الْمَشْرُوعِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» وَحَدِيثُ «خَالِدٍ حَيْثُ قَتَلَ مَنْ قَالَ صَبَأْنَا أَيْ أَسْلَمْنَا وَلَمْ يُحْسِنُوا غَيْرَ هَذَا فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اللَّهُمَّ إنِّي أَبْرَأُ إلَيْك مِمَّا فَعَلَ خَالِدٌ ثُمَّ وَدَاهُمْ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَعَذَرَ خَالِدًا فِي اجْتِهَادِهِ»

(قَوْلُهُ: بَلْ يُنْدَبُ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ الزَّرْقَانِيُّ وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ آخَرَانِ وُجُوبُ الْغُسْلِ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَعَبُّدٌ وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَالثَّالِثُ لِلْقَاضِي إسْمَاعِيلَ لَا يَجِبُ مُطْلَقًا لِجَبِّ الْإِسْلَامِ لِمَا قَبْلَهُ بَلْ يُنْدَبُ فَقَطْ

Adds nothing on this mas’ala.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَيَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بِمَا ذُكِرَ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ وَتَلَفَّظَ بِالشَّهَادَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ إذَا تَقَدَّمَ لَهُ سَبَبٌ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْغُسْلِ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ إنْزَالٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ لِلْمَرْأَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ،

3,294

وَقِيلَ: يَجِبُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ سَبَبٌ؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ نَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَغَيْرُهُ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ: الْغُسْلُ مُسْتَحَبٌّ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ. وَأَلْزَمَهُ اللَّخْمِيُّ أَنْ يَقُولَ بِسُقُوطِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ إنْ كَانَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنْ حَدَثٍ فِي حَالِ الْكُفْرِ جَبَّ فِيهِمَا وَإِلَّا فَلَا.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) هَكَذَا حَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ

3,295

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَائِلِينَ بِالْوُجُوبِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لِلْجَنَابَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهُ تَعَبُّدٌ وَإِنَّ قَوْلَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ ثَالِثٌ وَكَلَامُ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ شَاسٍ وَابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ قَالَ بِالتَّعَبُّدِ قَالَ بِالِاسْتِحْبَابِ، لَكِنْ الْمُصَنِّفُ مَعَ ابْنِ بَشِيرٍ فَإِنَّهُ قَالَ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالْوُجُوبِ هَلْ ذَلِكَ لِلْإِسْلَامِ أَوْ لِأَنَّ الْكَافِرَ، جُنُبٌ انْتَهَى.

قُلْت بَلْ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ لِلْإِسْلَامِ جَعَلَهُ الْفَاكِهَانِيُّ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَنَصُّهُ: الِاغْتِسَالَاتُ الْوَاجِبَةُ خَمْسَةٌ: وَهِيَ لِلْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَإِسْلَامِ الْكَافِرِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي هَذَا الْأَخِيرِ، انْتَهَى. هَكَذَا

3,296

قَالَ فِي أَوَّلِ بَابِ مَا يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ وَفِي بَابِ جُمَلٍ مِنْ الْفَرَائِضِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ.

وَالْغُسْلُ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ فَرِيضَةٌ؛ لِأَنَّهُ جُنُبٌ ثُمَّ زَادَ فِيهِ وَقَالَ: وَقَدْ تَعَقَّبَ ابْنُ الْفَخَّارِ عَلَى الشَّيْخِ قَوْلَهُ: لِأَنَّهُ جُنُبٌ فَقَالَ: لَيْسَ كُلُّ مَنْ أَسْلَمَ جُنُبًا، انْتَهَى.

(الثَّانِي) قَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ اغْتَسَلَ لِلْإِسْلَامِ وَلَمْ يَنْوِ جَنَابَةً وَإِنَّمَا يَقْصِدُ التَّنَظُّفَ وَزَوَالَ الْأَوْسَاخِ لَمْ يُجْزِهِ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ انْتَهَى، وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ إذَا اغْتَسَلَ نَوَى الْجَنَابَةَ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْجَنَابَةَ وَنَوَى بِهِ الْإِسْلَامَ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ الطُّهْرَ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ فِيهِ انْتَهَى وَنَحْوُهُ فِي الطِّرَازِ وَنَصُّهُ وَيَنْوِي بِغُسْلِهِ الْجَنَابَةَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ اعْتَقَدَ بِهِ الْإِسْلَامَ وَلَمْ تَخْطِرْ الْجَنَابَةُ بِقَلْبِهِ أَجْزَأَهُ عِنْدَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: إنْ اغْتَسَلَ لِلْإِسْلَامِ أَجْزَأَهُ.

3,297

وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَقَالَ: وَإِنْ تَيَمَّمَ أَوْ اغْتَسَلَ لِلْإِسْلَامِ وَلَمْ يَنْوِ الْجَنَابَةَ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الطُّهْرَ، انْتَهَى.

(الثَّالِثُ) لَوْ كَانَ الْكَافِرُ يَعْتَقِدُ دِينًا يَرَى الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ فَاغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَتِهِ فِي حَالِ كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ، فَقَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ. وَزَعَمَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ تَخْرِيجًا عَلَى صِحَّةِ غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الْحَيْضِ فَإِنَّهَا إذَا أَسْلَمَتْ بَقِيَ زَوْجُهَا عَلَى اسْتِبَاحَةِ الْوَطْءِ بِذَلِكَ الْغُسْلِ قَالَ: وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ غُسْلَ الذِّمِّيَّةِ وَقَعَ صَحِيحًا حَالَ الْكُفْرِ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ وَلَمْ يَقَعْ عِبَادَةً، وَصِحَّةُ الْغُسْلِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَكُونُ إلَّا بِوُقُوعِ الْغُسْلِ مِنْهَا عِبَادَةً وَقُرْبَةً وَالْكُفْرُ لَا يَصِحُّ مَعَهُ قُرْبَةٌ بِوَجْهٍ، انْتَهَى.

فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ إذَا أَسْلَمَتْ يَجُوزُ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي فَصْلِ الْحَيْضِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(الرَّابِعُ) قَالَ فِي الطِّرَازِ وَيُؤْمَرُ مَنْ أَسْلَمَ بِأَنْ يَخْتَتِنَ وَأَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ إنْ كَانَ شَعْرُ رَأْسِهِ عَلَى غَيْرِ زِيِّ الْعَرَبِ كَالْقَزَعَةِ وَشِبْهِهَا وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ أَنْ يَحْلِقَ عَلَى عُمُومِ الْأَحْوَالِ،

3,298

وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد «عَنْ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَدْ أَسْلَمْت، فَقَالَ لَهُ: أَلْقِ شَعْرَ الْكُفْرِ. وَأَنَّهُ قَالَ لِلْآخَرِ: أَلْقِ عَنْك شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ» وَقَوْلُهُ: شَعْرَ الْكُفْرِ أَيْ الشَّعْرَ الَّذِي هُوَ مِنْ زِيِّ أَهْلِ الْكُفْرِ، وَقَدْ كَانَتْ الْعَرَبُ تَدْخُلُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا وَلَمْ يُرَوْا فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْلِقُونَ، انْتَهَى. وَانْظُرْ قَوْلَهُ: وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ لَعَلَّهُ وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ فَإِنَّ الْقَرَافِيُّ نَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِلَفْظِ وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ مُطْلَقًا وَآخِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَيَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بِمَا ذُكِرَ) ابْنُ رُشْدٍ: سَمَاعُ سَحْنُونٍ إنَّمَا يَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ إذَا كَانَ أَجْنَبَ مُفَسِّرٌ لِكُلِّ الرِّوَايَاتِ اللَّخْمِيِّ: إنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا اغْتَسَلَ لِنَجَاسَةِ جِسْمِهِ وَانْظُرْ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ أَنْ ارْتَدَّ،

282

أَمَّا الْوُضُوءُ فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ (وَصَحَّ قَبْلَهَا وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى الْإِسْلَامِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ اغْتَسَلَ لِلْإِسْلَامِ وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَجْزَاهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِيهِ الْجَنَابَةَ

283

وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: لِأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الطُّهْرَ

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَيَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بِمَا ذُكِرَ وَصَحَّ قَبْلَهَا وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا الْإِسْلَامُ إلَّا لِعَجْزٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ الْكَافِرَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى إذَا أَسْلَمَ وَتَلَفَّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ إذَا تَقَدَّمَ لَهُ سَبَبٌ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْغُسْلِ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ إنْزَالٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ لِلْمَرْأَةِ،

507

فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ

508

وَيُسْتَحَبُّ فَقَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ أَيْ بِسَبَبِ حُصُولِ مَا ذُكِرَ سَابِقًا مِنْ الْمُوجِبَاتِ

509

فَلَوْ عَزَمَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَاغْتَسَلَ مِنْ مُوجِبٍ تَقَدَّمَ لَهُ أَجْزَأَهُ الْغُسْلُ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الْجَنَابَةَ أَوْ الْإِسْلَامَ لِأَنَّهُ نَوَى أَنْ يَكُونَ عَلَى طُهْرٍ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ مِنْهُ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ رَفْعَ الْمَانِعِ، وَاعْتِقَادُ الْإِسْلَامِ يُصَحِّحُ الْقُرْبَةَ بِهِ وَتَيَمُّمُهُ لِلْإِسْلَامِ كَغُسْلِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ بَعْضِهِمْ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ نَوَى التَّنْظِيفَ وَزَوَالَ الْأَوْسَاخِ، فَإِنَّهُ نُظِرَ فِي قَوْلِ اللَّخْمِيِّ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي ذَلِكَ بِكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ،

510

وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِهِ بِعَزْمِهِ عَلَيْهِ دُونَ تَلَفُّظٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَاجِزًا عَنْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِخَوْفٍ أَوْ خَرَسٍ فَيَصِحُّ إسْلَامُهُ وَيُصَدَّقُ عِنْدَ الْمُفْتِي وَغَيْرِهِ إنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ وَعِنْدَ الْقَاضِي إنْ قَامَتْ بِذَلِكَ قَرِينَةٌ لَا يُقَالُ هُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ حَرَكَةِ لِسَانِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَ الْخَوْفِ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ عُذْرًا لِأَنَّا نَقُولُ جَعْلُ الْخَوْفِ مِنْ الْعُذْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَنْ يَرَى أَنَّ حَرَكَةَ اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ إسْمَاعٍ لَا تَنْفَعُ أَوْ يُقَالُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْإِسْلَامِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إجْرَاءُ الْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِإِسْمَاعِ الْغَيْرِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي قَوْلِهِ بِمَا ذُكِرَ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ يَقْتَضِي أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُبْطِلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ فِي فَصْلِ الْوُضُوءِ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ) وَلَمْ يَقُلْ وَغُسْلُ كَافِرٍ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ غُسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ خَوْفًا مِنْ تَوَهُّمِ عَطْفِهِ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ نُدِبَ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ مَذْكُورٍ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ فِيهِ بِالِاسْتِحْبَابِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ

(قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِسَبَبِ مَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ قَبْلَهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ بِمَعْنَى الشَّهَادَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ عَلَمًا عَلَيْهِمَا

(قَوْلُهُ: لَا الْإِسْلَامُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي صَحَّ أَيْ لَا يَصِحُّ الْإِسْلَامُ قَبْلَ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ إلَّا لِعَجْزٍ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ يَجِبُ،

1,278

وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبٌ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ عَزَمَ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَجْمَعَ الْمُفَادُ مِنْ النُّقُولِ الْمَذْكُورَةِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ صَدَقَ بِقَلْبِهِ إلَّا أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَا أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى التَّصْدِيقِ وَنَاوٍ لَهُ بَلْ مُصَدِّقٌ بِالْفِعْلِ خِلَافًا لَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ عج أَنَّ الْمُرَادَ الْعَزْمُ عَلَى التَّصْدِيقِ وَلَمْ يَكُنْ حَاصِلًا بِالْفِعْلِ أَيْ

1,279

فَلَوْ عَزَمَ عَلَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَقَوْلُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ إظْهَارٌ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ قَوْلُهُ: سَوَاءٌ نَوَى الْجَنَابَةَ) أَيْ نَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ

(قَوْلُهُ أَوْ نَوَى بِهِ الْإِسْلَامَ) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى أَنْ يَكُونَ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ نَوَيْت الْإِسْلَامَ الْكَامِلَ نَوَيْت أَنْ أَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ أَيْ نَزَاهَةٍ مِنْ كُلِّ قَذَرٍ كُنْت فِيهِ كَانَ قَذَرَ كُفْرٍ أَوْ جَنَابَةٍ. وَقَوْلُهُ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ نِيَّةٍ إلَخْ يَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ ارْتِفَاعِ الْوَصْفِ وَهُوَ الْجَنَابَةُ الْمَانِعُ مِنْ قُرْبَانِ الصَّلَاةِ أَيْ مِنْ اسْتِلْزَامِ الْكُلِّ لِجُزْئِهِ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ قَذَرٍ مِنْ الْأَقْذَارِ.

(قَوْلُهُ: وَاعْتِقَادَ الْإِسْلَامِ) أَيْ وَاعْتِقَادَهُ وَعَزْمَهُ عَلَى أَنَّهُ يَنْطِقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْطِقْ

(قَوْلُهُ: الْقُرْبَةِ بِهِ) أَيْ التَّقَرُّبِ بِهِ أَيْ بِذَلِكَ الْغُسْلِ الْمَنْوِيِّ وَإِلَّا فَالْقُرْبَةُ نَفْسُ الْفِعْلِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى التَّنْظِيفَ وَزَوَالَ الْأَوْسَاخِ) مَعَ نِيَّةِ الْإِسْلَامِ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ نَظَرَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْبَعْضِ الْحَطَّابُ وَنَصُّهُ الثَّانِي قَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ اغْتَسَلَ لِلْإِسْلَامِ وَلَمْ يَنْوِ جَنَابَةً، وَإِنَّمَا يَعْتَقِدُ التَّنْظِيفَ وَزَوَالَ الْأَوْسَاخِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ اهـ.

وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ إذَا اغْتَسَلَ نَوَى الْجَنَابَةَ،

1,280

فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْجَنَابَةَ وَنَوَى بِهِ الْإِسْلَامَ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ الطُّهْرَ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ فِيهِ اهـ.

1,281

وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِي السَّمَاعِ يَقْتَضِي الْإِجْزَاءَ حَيْثُ نَوَى الْإِسْلَامَ بِغُسْلِهِ وَلَوْ نَوَى مَعَهُ التَّنْظِيفَ

1,282

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ نَوَى الْإِسْلَامَ وَالتَّنْظِيفَ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِعَزْمِهِ عَلَيْهِ)

1,283

فِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ فَقَوْلُهُ: وَأَمَّا الْإِسْلَامُ بِمَعْنَى الْوَصْفِ الْقَائِمِ بِهِ الْمُقْتَضِي لِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَهُوَ الِانْقِيَادُ الظَّاهِرِيُّ وَالْبَاطِنِيُّ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِمُجَرَّدِ عَزْمِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ) فِي دَعْوَاهُ الْخَوْفَ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ أَيْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُ دَعْوَاهُ الْخَوْفَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ الْقَاضِي إنْ قَامَتْ بِذَلِكَ قَرِينَةٌ لِلْقَاضِي أَوْ الشُّهُودِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ كَانَ خَائِفًا بِأَنْ يَدَّعِيَ إرْثًا مِنْ أَبِيهِ الْمُسْلِمِ الَّذِي مَاتَ قَبْلَ تَلَفُّظِهِ وَخُلَاصَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَوْ الشُّهُودِ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْقَرَائِنِ وَيُحْكَمُ بِإِرْثِهِ هَذَا حَاصِلُهُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ نَاجِيًا عِنْدَ اللَّهِ بِمُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ الْقَلْبِيِّ بَلْ وَلَا بِالنُّطْقِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ الْغَيْرُ وَهَذَا كُلُّهُ ضَعِيفٌ

1,284

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكُونُ نَاجِيًا عِنْدَ اللَّهِ بِمُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ الْقَلْبِيِّ،

1,285

وَأَمَّا النُّطْقُ فَهُوَ شَرْطٌ فِي إجْرَاءِ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَالْمُنَاسِبُ الْجَوَابُ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْلَامِ جَرَيَانُ الْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ الْإِسْلَامُ أَيْ إجْرَاءُ الْأَحْكَامِ الظَّاهِرِيَّةِ إلَّا لِعَجْزٍ عَنْ النُّطْقِ فَتَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الظَّاهِرِيَّةُ.

وَخُلَاصَتُهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَوَابِ أَنَّ غُسْلَهُ وَقَعَ فِي حَالِ إيمَانِهِ الَّذِي يُنْجِيهِ عِنْدَ اللَّهِ لَا فِي حَالِ إسْلَامِهِ الْمُقْتَضِي لِإِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ عَلَيْهِ،

1,286

وَأَمَّا عَلَى التَّقْرِيرِ الْأَوَّلِ فَوَقَعَ فِي حَالِ كُفْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْطِقْ وَالنُّطْقُ عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ الْمُنْجِي مِنْ نُطْقٍ وَإِسْمَاعِ الْغَيْرِ لَمْ نَرَهُ فِي كُتُبِ الْكَلَامِ فَالظَّاهِرُ مِنْ النَّقْلِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُقَرَّرُ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ التَّصْدِيقَ الْقَلْبِيَّ لَا يَكْفِي فِي الْخَلَاصِ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا بُدَّ مِنْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ إلَّا لِعَجْزٍ (وَأَقُولُ) وَيُحْمَلُ الْعَجْزُ عَلَى خُصُوصِ الْخَرَسِ لِأَجْلِ أَنْ يَنْدَفِعَ الْبَحْثُ الْمَذْكُورُ

(قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْحَطَّابَ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ إلَّا أَنَّهُ صَدَّرَ بِذِكْرِ الْقَوْلِ بَابَ: الرِّدَّةُ لَا تُبْطِلُ الْغُسْلَ وَتَصْدِيرُهُ،

1,287

وَإِنْ كَانَ قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَرْجَحِيَّتُهُ إلَّا أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ.

منح الجليل'Illaysh

(كَافِرٍ) أَصْلِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَصِلَةُ " غُسْلٌ " (بَعْدَ) نُطْقِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى (الشَّهَادَةِ) مِنْهُ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْوَحْدَانِيَّةِ فِي الْأُلُوهِيَّةِ لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرِّسَالَةِ سَوَاءٌ كَانَ لَفْظُ " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَصِلَةُ " يَجِبُ " (بِمَا) أَيْ بِسَبَبِ مُوجِبٍ (ذُكِرَ) ضَمٌّ فَكَسْرٌ أَيْ فِي قَوْلِهِ بِمَنِيٍّ وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ وَبِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهَا بِأَنْ بَلَغَ الْكَافِرُ بِالسِّنِّ مَثَلًا وَأَسْلَمَ وَتَشَهَّدَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ

298

وَيُنْدَبُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ

299

وَقِيلَ: يَجِبُ غُسْلُهُ مُطْلَقًا تَعَبُّدًا وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَقَالَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ لَا يَجِبُ مُطْلَقًا

300

وَيَجِبُ لِجَبِّ الْإِسْلَامِ مَا قَبْلَهُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

ويجب غسل كافر بعد الشهادة يعني أن الكافر إذا أسلم وتلفظ بالشهادة فإنه يجب عليه الغسل إذا تقدم له سبب يقتضي وجوب الغسل من الموجبات الأربع، الإنزال، ومغيب الحشفة، والحيض، والنفاس.

3,036

فإن لم يتقدم له شيء من ذلك لم يجب عليه الغسل، بل يندب. ولهذا قال: بما ذكر أي يجب عليه الغسل بسبب شيء مما ذكر من موجبات الغسل،

3,037

لا إن لم يقع له شيء من ذلك، فلا يجب بل يندب: وهذا هو المشهور.

3,038

وقيل: يجب، وإن لم يتقدم له سبب، لأنه تعبد. ورد المصنف هذا القول بقوله: "بما ذكر" وهو متعلق بقوله: "يجب" والباء للسببية كما قررت، ورد بقوله: "يجب" قول القاضي إسماعيل: الغسل مستحب،

3,039

وإن كان جنبا؛ لأن الإسلام يَجُبُّ في قبله. وألزمه اللخمي بسقوط الوضوء؛ لأن الإسلام إن كان يَجُبُّ ما قبله من حدث في حال الكفر جب فيهما، وإلا فلا. وأجيب: بأن إسماعيل علل وجوب الوضوء؛ بأن الصلاة لا تصح إلَّا به، لقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} . الآية. قاله الشيخ محمد بن الحسن. قال جامعه عفا الله عنه: إن كان إسماعيل علل وجوب الوضوء بأن الصلاة لا تصح إلَّا به لقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} الآية،

3,040

كذلك قال تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} ؛ وهو واقع بعد قوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} ، فيكون المعنى: إن كنتم غير جنب.

3,041

{وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} ، فلا يندفع البحث المذكور والله سبحانه أعلم. لكن يدلُّ لقول إسماعيل قول مالك: لم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أحدا إذا أسلم بالغسل،

3,042

ولو أمرهم لاشتهر وقد قدمت تبعا لغير واحد أن المشهور أنه لا يجب الغسل على الكافر إذا أسلم، إلَّا بسبب موجب من الأربع.

3,043

وقال الفاكهاني: المشهور وجوب الغسل على الكافر إذا أسلم.

3,044

وإن لم يقع له موجب من الأربع. قال الشيخ عبد الباقي: والمراد بالشهادة ما دل على ثبوت الوحدانية لله تعالى، وثبوت الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم، بشرط عدم اعتقاد مكفر، كزعم عدم عموم رسالته، وأنها للعرب، وعدم فعل أو قول مكفر،

3,045

ولا يشترط لفظ أشهد، ولا النفي، ولا الإثبات كما صرح به الأبي كالمشدالي.

3,046

وقال: إنه المنصوص عليه عندنا. واقتصر الشيخ سالم على كلام الأبي فيفيد قوته، خلافا لابن عرفة في أنه لابد من لفظ الشهادتين.

3,047

ولا يشترط أيضًا الترتيب، ولا الفورية كما يفيده غير واحد كالسنوسي، ولا اللفظ العربي من قادر عليه كذا يفيده الأجهوري.

3,048

وقال، يعني الأجهوري في باب الأذان: العيسوي إذا نطق بالشهادتين لا يعتد بنطقه عند الله: وأما إن رفع للقاضي فيحكم بإسلامه. انتهى. ونقل الشيخ محمد بن الحسن في الشهادتين أن الأولى لا تستلزم الثانية،

3,049

وأن الثانية تستلزمها. ونقل أنهم اختلفوا هل يتعين الدخول في الإسلام أو لا؟ بل يكفي كلّ ما يدلُّ على الإسلام من قول أو فعل على قولين. قال الشيخ أبو زيد: ومبنى الخلاف على أن المقاصد معتبرة بما يدلُّ عليها كيف كان، أو لا بد من اللفظ المشروع، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلَّا الله) )، وحديث خالد؛ حيث قتل من قال صبأنا؛

أي أسلمنا، ولم يحسنوا غير هذا، فقال عليه الصلاة والسلام: (اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد) )، ثم وَدَاهم عليه الصلاة والسلام، وعذر خالدا في اجتهاده. انتهى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.