لا زوج ابنته
Its commentaries
(لَا) إنْ تَحَمَّلَ عَنْ (زَوْجِ ابْنَةٍ) غَيْرُ وَارِثٍ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَيَجُوزُ فِي الثُّلُثِ فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُجِزْهُ الْوَارِثُ خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ يَتْرُكَ النِّكَاحَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَلَمَّا كَانَتْ الْكَفَاءَةُ مَطْلُوبَةً فِي النِّكَاحِ عَقَّبَ الْمُصَنِّفُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ بِالْكَلَامِ عَلَيْهَا فَقَالَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: عَنْ زَوْجِ ابْنَةٍ) أَيْ رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ) أَيْ وَلَا يُنْظَرُ لِكَوْنِ الْمَالِ تَأْخُذُهُ بِنْتُهُ الَّتِي هِيَ وَارِثَةٌ لَهُ.
[الْكِفَاءَة فِي النِّكَاح]
(قَوْلُهُ: مَطْلُوبَةً) أَيْ لِأَجْلِ دَوَامِ الْمَوَدَّةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(لَا زَوْجَ ابْنَتِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: إنْكَاحُهُ ابْنَتَهُ فِي مَرَضِهِ ضَامِنًا مَهْرَهَا صَحِيحٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَيَثْبُتُ فِي ثُلُثِهِ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ. ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا إذَا تَحَمَّلَ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِابْنَتِهِ. وَانْظُرْ ثَالِثَ تَرْجَمَةٍ مِنْ النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ ابْنِ يُونُسَ.
[الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ الدِّينُ وَالْحَالُ]
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(لَا) يَبْطُلُ حَمْلُ الصَّدَاقِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ عَنْ (زَوْجِ ابْنَتِهِ) أَيْ الْحَامِلِ غَيْرِ الْوَارِثِ لَهُ أَجْنَبِيًّا كَانَ أَوْ قَرِيبًا إلَّا فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَيَبْطُلُ اتِّفَاقًا، إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَارِثُ الرَّشِيدُ،
فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ دَفْعِهِ مِنْ مَالِهِ وَتَرْكِ النِّكَاحِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
لا زوج ابنته يعني أن الأب إذا حمل الصداق عن زوج ابنته وكان الأب مريضا فإن ذلك التبرع لا يبطل، سواء كان الزوج أجنبيا من الأب أو قريبا غير وارث فلا يبطل إلا فيما زاد على الثلث فيبطل اتفاقا إلا أن يجيزه الورثة،
فإن لم يجيزوه خير الزوج بين دفعه من ماله وأن يترك النكاح ولا شيء عليه، وينبغي أن يكون للبنت الامتناع إن تعذر أخذه حتى يقرر وتأخذ الحال وله الترك، وما ذكره المص رواية مطرف وابن الماجشون وبها قال ابن القاسم في رواية أبي زيد عنه،
وقال بها أيضا ابن وهب وابن الماجشون أنها وصية لأجنبي فتجوز من الثلث. عبد الملك: وهذا إذا كان الذي تحمل به عن زوجها صداق مثلها فأقل.
ابن رشد في البيان: فإن كان أكثر فالزائد على المثل وصية لها لا يجوز باتفاق إلا أن يجيزة الورثة فإن لم يجيزوا ذلك فالزوج مخير بين أن يخرجه من ماله وأن يترك النكاح ولا شيء عليه، وهذه الرواية صححها ابن الحاجب وغيره وهو ظاهر كلامه هنا لاقتصاره عليها، والرواية الثانية رواية ابن القاسم،
وقال بها هو وأشهب وأصبغ: إن حمله الثلث لا يجوز وهو راجع لابنته، قال بعض الموثقين: وهو مذهب المدونة وبه الحكم.
وإذا فرعنا على الرواية الأولى فإن طلق الزوج قبل البناء وقبل موت الأب فلها نصف الصداق من ثلث الأب ولا شيء للزوج في النصف الثاني لأنه عطية عنه لما وجب عليه وقد تبين أنه بالطلاق غير واجب وهذا قول مالك وهو اختيار ابن الماجشون وابن المواز،
وقال ابن دينار وغيره: لا شيء للبنت في تركة الأب قاله الش.
ولما كانت الكفاءة مطلوبة بين الزوجين للود والسكون والمحبة ونفدى الشريفة ذات المنصب لا تسكن غالبا للدني بل ربما كان ذلك سببا للعداوة والبغضاء والتقاطع، أعقب المص ما ذكره من أركان النكاح بالكلام عليها فقال: والكفاءة الدين والحال: الكفاءة لغة المماثلة يقال فلان كفؤ فلان أي مثله، وأصل مشروعيتها أن المطلوب من النكاح الود والسكون والمحبة، لقوله تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} وهي من حق المرأة والولي؛ يعني أن الكفاءة أي المماثلة والمقاربة التي تطلب بين الزوجين شرعا هي الدين أي التدين أي السلامة من الفسق لا بمعنى الدين الذي هو الإسلام؛
إذ ليس لها ولا للولي تركه وتتزوج كافرا لأن الشرع منع من استيلاء الكافر على فرج المسلمة فإن الإجماع منعقد على حرمة نكاح الكافر للمسلمة، واختلف في حد المرأة إذا تزوجت به عالمة، ففي المدونة: لا أرى أن يقام في ذلك حد ولكن أرى العقوبة إن لم يجهلوا، ورويت أيضا على الحد. ابن محرز: وهو الصواب نقله التاودي. ويعتبر مع الدين الحال والمراد به السلامة من العيوب التي توجب الخيار في الزوج لا بمعنى حسب ونسب، وإنما يندب فقط وسيأتي للمص: "والمولى وغير الشريف" لخ، والمراد بالمماثلة في الدين المقاربة لا المساواة؛
إذ لا تشترط مساواتهما في الصلاح، والمراد بالكفاءة في الحال أن يساويها في الحال أي يكون سالما من العيوب الفاحشة وهي التي توجب الخيار. ولها وللوالي تركها يعني أنه يجوز للمرأة والولي أن يتفقا على ترك الكفاءة فتتزوج من فاسق سكير يؤمن عليها منه
ويصح النكاح على المشهور، فإن لم يؤمن عليها منه رده الإمام ولا يعتبر رضاها به حينئذ؛ لأن الحق لله تعالى لوجوب حفظ النفوس. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال في قوله: "ولها وللولي تركها" إن لم تكن مجبرة، وإلا فله فقط فيما يظهر. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: فيه نظر، بل ليس للمجبر جبر البكر على فاسق وإن كان مأمونا ولا على ذي عيب. وظاهر ما نقله الحطاب وغيره واستظهره الشيخ ابن رحال منع تزويجها من الفاسق وإن كان مأمونا عليها، وأنه ليس لها ولا للولي الرضا به. انتهى. وهو ظاهر لأن مخالطة الفاسق ممنوعة وهجره واجب شرعا، فكيف بخلطة النكاح؟
ويتحصل من كلامه بعد الوقوع ثلاثة أقوال: أحدها: لزوم فسخ نكاح الفاسق لفساده وهو ظاهر اللخمي وابن فتحون وابن سلمون، الثاني أنه نكاح صحيح وشهره الفاكهاني، الثالث لأصبغ: إن كان لا يؤمن عليها رده الإمام وإن رضيت به، وظاهر الحطاب أن القول الأول هو الراجح والله أعلم وعليه يتعين عود ضمير تركها للحال فقط لأنه أقرب مذكور. انتهى. كلام الشيخ محمد بن الحسن.
وقال ابن بشير: ولا خلاف منصوص أن للزوجة ولمن قام لها فسخ نكاح الفاسق،
وفي تبصرة اللخمي: إن كان كسبه حراما أو كثير الأيمان بالطلاق لم يكن للأب أن يزوج ابنته منه؛ لأن الغالب في مثل هذا الحنث والتمادي معها،
فإن فعل فرق الحاكم بينهما ويمنع من تزويجها ممن يشرب الخمر لأنه يدعوها إلى ذلك وهذا الخلاف المذكور في الفاسق بالجوارح،
وأما الفاسق بالاعتقاد فقال مالك: لا يزوج من القدرية ولا يزوجون يعني أنه يفسخ النكاح الواقع بين أهل السنة والقدرية أي على القول بتكفيرهم، وعلى القول بأنهم فساق فهم كالفاسق بجوارحه وأشد لأنه يجرها إلى اعتقاده ومذهبه، ولا يتزوج منهم ولا يزوجون نساء أهل السنة، وقول مالك في القدرية: جار فيمن يساويهم، في البدعة وفي بعض الروايات أن مالكا تلا قوله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ} وهذا يدل على أنه أراد تكفيرهم، وسئل ابن زرب عن ولية لقوم نكحها رجل من أهل الشر والفساد وأنكر ذلك أولياؤها عليه وذهبوا إلى فسخ النكاح وكان قد بنى بها فقال: لا سبيل إلى حل النكاح إن كان قد دخل بها،
قيل: فلو لم يدخل بها، فوقف وقال الذي لا يشك فيه أنه إذا دخل لم يفسخ والكفاءة حق للزوجة والأولياء،
فإذا تركوها جاز. انتهى. قاله الحطاب.
وقال عن ابن بشير والمطلوب من الزوج أن يكون كفؤا في دينه بلا خلاف وإن كان فاسقا فلا خلاف منصوص أن تزويج الأب من الفاسق لا يصح
وكذا غيره من الأولياء، وإن وقع وجب للزوجة ولمن قام له فسخه. وكان بعض أشياخي يهرب من الفتوى في هذا ويرى أنه يؤدي إلى فسخ كثير من الأنكحة. انتهى. ولا يتأتى هذا التوقف في الفاسق بالاعتقاد كما في الحطاب.
وقال ابن خويز منداد: من كان معروفا بالزنى أو بغيره من الفسوق معلنا به فتزوج إلى أهل بيت ستر وغرهم من نفسه فلهم الخيار في البقاء معه وفراقه وذلك كعيب من العيوب، واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله (١) )، قال ابن خويز منداد، وإنما ذكر المجلود لاشتهاره بالفسق وهو الذي يجب أن يفرق بيه وبين غيره،
فأما من لم يشتهر بالفسق فلا. انتهى. قاله الحطاب.
وقال: ظاهر كلامهم أنه -أي نكاح الفاسق- يفسخ مطلقا قبل الدخول وبعده، وظاهر كلام ابن فرحون أنه يفسخ بطلاق، وظاهر كلامه سواء كان فاسقا بالجوارح أو بالاعتقاد،
وأما الحال فلا إشكال أن للمرأة إسقاطه. انتهى.
وقال بعد جلب كثير من النقول: وإذا علم هذا فيكون قول المؤلف: "ولها وللولي تركها" ليس راجعا إلى الدين. انتهى. وقوله: "والكفاءة الدين" قال عبد الوهاب: والكفاءة المعتبرة عندنا الدين لا النسب خلافا لأبي حنيفة والشافعي، لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (٢) ) فاعتبر الدين والأمانة دون النسب، وقوله صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لدينها وجمالها ومالها فعليك بذات الدين تربت يداك (٣) ) فأخبر عن أغراض النكاح وأمر بذات الدين وجعله العمدة، قيل لابن المواز: فما جاء عن عمر رضي الله عنه (لا تزوجوا النساء إلا من الأكفاء (٤) ؛
قال قال عمر غير هذا، قال: دين الرجل حسبه وكرمه تقواه ومروءته خلقه فليس الحسب والشرف إلا بالإسلام والتقوى. وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس لأحد معه حجة، روى ابن وهب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء من ترضون دينه وأمانته فأنكحوه،
قالوا يا رسول الله: وإن كان أسود؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير )، وذكر ابن وهب أن بلالا خطب بنت البكير فأبى إخوتها فأخبر بلال رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغهم الخبر فأتوا أختهم، فقالوا: ما لقينا في غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل بلال، فقالت: فأمري بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكحها بلالا.
نقله الشيخ أبو علي، وقال الشيخ محمد بن الحسن: والأوصاف التي ذكروها في الكفاءة ستة نظمها بعضهم بقوله: شرط الكفاءة ستة قد حررت … ينبيك عنها بيت شعر مفرد نسب ودين صنعة حرية … فقد العيوب وفي اليسار تردد وقد اختلف في الجميع إلا الإسلام.
التوضيح: فإن ساواها الرجل في الستة فلا خلاف في كفاءته وإلا فالخلاف فيما عدا الدين، واقتصر المص على ما ذكر لقول القاضي عبد الوهاب: المذهب أنها في الدين والحال،
قال في التوضيح: والنسب يعبر عنه بالحسب والمعنى أن لا يكون الزوج مولى.
ابن عرفة: وفي كونها حقا للولي والزوجة أو الزوجة الثيب دون وليها فيصح إسقاطها، ثالثها حق لله وفي كونها في الحال والمال أو فيهما وفي الدين أو في الحال والدين أو في الدين فقط، خامسها في النسب لا المال. الأول للمتيطي مع ابن فتحون عن ابن القاسم قائلين به الحكم وابن الماجشون،
والثاني لرواية ابن فتوح والثالث للطرطوشي مع القاضي عن المذهب والرابع لعياض عن مالك والخامس لابن عات عن رواية ابن مغيث. انتهى. وللشيخ أبي علي أن المعتبر في الكفاءة انتفاء المعرة فمتى وجدت المعرة انتفت الكفاءة. والله سبحانه أعلم.
وقال الشيخ الأمير: ولها مع الولي تركها فمتى امتنع واحد أجيب ولا يجوز الرضا بفاسق الاعتقاد ليلا يجرها له. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.