Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

[فَصْلٌ] (رُخِّصَ) جَوَازًا بِمَعْنَى خِلَافُ الْأَفْضَلِ إذْ الْأَفْضَلُ الْغُسْلُ (لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ) غَيْرِ مُسْتَحَاضَةٍ بَلْ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: رُخِّصَ) الرُّخْصَةُ فِي اللُّغَةِ السُّهُولَةُ وَشَرْعًا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ سَهْلٌ اُنْتُقِلَ إلَيْهِ مِنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ صَعْبٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ فَالْحُكْمُ الصَّعْبُ هُنَا وُجُوبُ غُسْلِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ حُرْمَةُ الْمَسْحِ وَالسَّهْلُ جَوَازُ الْمَسْحِ وَالْعُذْرُ هُوَ مَشَقَّةُ النَّزْعِ وَاللُّبْسِ وَالسَّبَبُ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ كَوْنُ الْمَحَلِّ قَابِلًا لِلْغُسْلِ وَمُمْكِنَهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا سَقَطَ

(قَوْلُهُ: جَوَازًا) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَمُقَابِلُهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْوُجُوبُ وَالنَّدْبُ وَعَدَمُ الْجَوَازِ وَمَعْنَى الْوُجُوبِ أَنَّهُ إنْ اتَّفَقَ كَوْنُهُ لَابِسًا لَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَلْبَسَهُ وَيَمْسَحَ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ

(قَوْلُهُ: إذْ الْأَفْضَلُ الْغُسْلُ) قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَفْضَلُ أَمْ غُسْلُ الرِّجْلَيْنِ وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ غُسْلَ الرِّجْلَيْنِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ نَقَلَهُ عج فِي حَاشِيَةِ الرِّسَالَةِ

(قَوْلُهُ: لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ) مُرَادُهُ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى فَيَشْمَلُ الْمُكَلَّفَ وَغَيْرَهُ

Adds nothing on this mas’ala.

مواهب الجليلal-Hattab

[فَصْلُ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ] ص (فَصْلُ رُخِّصَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ) .

ش إنَّمَا ذَكَرَ الْمَرْأَةَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ قَصْرُ الْحُكْمِ عَلَى الرَّجُلِ لِكَوْنِهِ هُوَ الَّذِي يَضْطَرُّ غَالِبًا إلَى الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ وَتَوْطِئَةً لِذِكْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ.

Adds nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(رُخِّصَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مُسْتَحَاضَةٍ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ مَسْحُ جَوْرَبٍ جُلِّدَ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ وَخُفٍّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يُمْسَحُ عَلَى ظُهُورِ الْخُفَّيْنِ وَبَاطِنِهِمَا. ابْنُ الطَّلَّاعِ: نَفْسُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ فَرْضٌ وَالِانْتِقَالُ إلَيْهِ مِنْ الْغَسْلِ رُخْصَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ جَوَازُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ فِي الْوُضُوءِ بَدَلَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ.

299

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ. وَالْمَرْأَةُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالرَّأْسِ مِثْلُ الرَّجُلِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلِلْمُسْتَحَاضَةِ أَنْ تَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهَا وَلَا تَتَّبِعُ غُضُونَهُمَا وَهُوَ تَكْسِيرُ أَعْلَاهُمَا.

قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُمْسَحُ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ فَوْقِهِمَا وَتَحْتِهِمَا جِلْدٌ مَخْرُوزٌ وَقَدْ بَلَغَ الْكَعْبَيْنِ فَلْيُمْسَحْ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ رَجَعَ قَالَ: لَا يُمْسَحُ عَلَيْهِمَا. وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ جِلْدٌ مَخْرُوزٌ يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ فَهَذَا كَالْخُفِّ. اللَّخْمِيِّ: الْجُرْمُوقُ شَيْءٌ يُعْمَلُ مِنْ غَيْرِ الْجِلْدِ وَيُعْمَلُ عَلَيْهِ الْجِلْدُ. الْبَاجِيُّ: وَجْهُ رِوَايَةِ مَنْعِ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْمُوقِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ لِمَشَقَّةِ خَلْعِهِ وَلُبْسِهِ،

300

بِخِلَافِ الْجُرْمُوقِ فَإِنَّهُ كَالنَّعْلِ. أَبُو عُمَرَ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ الْمُجَلَّدَيْنِ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ. الْجُزُولِيُّ: اُخْتُلِفَ فِي الْجَوْرَبِ وَالْجُرْمُوقِ هَلْ هُمَا اسْمَانِ لِمُسَمًّى وَاحِدٍ؟

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) رُخِّصَ (ش) هَذَا بَيَانٌ لِحُكْمِ الْمَسْحِ فَمَعْنَى رُخِّصَ أُبِيحَ وَجُوِّزَ فَالرُّخْصَةُ هُنَا مُبَاحَةٌ فَالْمَسْحُ مُبَاحٌ وَالْغَسْلُ أَفْضَلُ مِنْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ مُبَاحًا مَعَ أَنَّ ابْنَ نَاجِي صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَنْوِي بِهِ الْفَرْضَ بِلَا خِلَافٍ وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَهَلْ يَكُونُ الشَّيْءُ وَاجِبًا مُبَاحًا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَسْحَ هُنَا مُبَاحٌ وَوَاجِبٌ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ إذْ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ قَدْ يَكُونُ لَهُ جِهَتَانِ يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ مِنْ جِهَةٍ وَبِالْوُجُوبِ مِنْ جِهَةٍ كَمَا فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ لِفِعْلِهِ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَبِالْوُجُوبِ لِكَوْنِهِ تُؤَدَّى بِهِ الْعِبَادَةُ الْمَخْصُوصَةُ فَقَدْ وَقَعَ وَاجِبًا وَمَا يُقَالُ مِنْ أَنَّ الْمُبَاحَ إنَّمَا هُوَ الِانْتِقَالُ فَقَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ وَغَيْرِهَا إنَّمَا هُوَ الْمَفْعُولُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ

note

وَلَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ قَصَرَ رُخْصَةِ الْمَسْحِ عَلَى الرَّجُلِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُضْطَرُّ إلَى أَسْبَابِهِ غَالِبًا نَصَّ هُنَا عَلَى التَّعْمِيمِ فَقَالَ (ص) لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ (ش) أَيْ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى فَيَشْمَلُ الْمُكَلَّفَ وَغَيْرَهُ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَإِنْ مُسْتَحَاضَةً) مُلَازَمَةَ الدَّمِ لَهَا أَكْثَرَ أَوْ مُسْتَوِيَةً أَوْ دَائِمَةً لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الرُّخْصَتَيْنِ لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ حُكْمًا، وَالْمَعْرُوفُ جَوَازُ الْمَسْحِ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ)

550

وَقِيلَ بِالسَّفَرِ خَاصَّةً وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ الْحَضَرَ عَلَى السَّفَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ اهْتِمَامًا بِأَمْرِهِ لِأَنَّهُ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ دُونَ السَّفَرِ وَكَأَنَّهُ اقْتَدَى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} فَقَدَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْوَصِيَّةَ عَلَى الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ آكَدَ مِنْهَا اهْتِمَامًا بِأَمْرِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً فِي الشَّرْعِ

551

بِخِلَافِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَهَا هُنَا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي السَّفَرِ كَالدَّيْنِ الْمَعْلُومِ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَقَوْلُهُ بِحَضَرٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ أَوْ بِمَسَحَ وَهَذَا أَوْلَى

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ رُخِّصَ إلَخْ) الرُّخْصَةُ فِي اللُّغَةِ التَّيْسِيرُ وَالسُّهُولَةُ وَشَرْعًا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ سَهْلٌ اُنْتُقِلَ إلَيْهِ مِنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ صَعْبٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحَكَمِ الْأَصْلِيِّ فَالْحُكْمُ الصَّعْبُ هُنَا وُجُوبُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ حُرْمَةُ الْمَسْحِ وَالْحُكْمُ السَّهْلُ جَوَازُ الْمَسْحِ لِعُذْرٍ وَهُوَ مَشَقَّةُ النَّزْعِ وَاللُّبْسِ وَالسَّبَبُ لِلْحَكَمِ الْأَصْلِيِّ كَوْنُ الْمَحَلِّ قَابِلًا لِلْغَسْلِ وَمُمْكِنَهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا سَقَطَ

(قَوْلُهُ: أُبِيحَ) أَيْ لَا أُوجِبَ وَلَا غَيْرُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ تَارَةً تَكُونُ وُجُوبًا كَوُجُوبِ أَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَتَارَةً تَكُونُ نَدْبًا كَنَدْبِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ وَتَارَةً تَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى كَخِلَافِ أَوْلَوِيَّةِ فِطْرِ مُسَافِرٍ فِي رَمَضَانَ وَتَارَةً تَكُونُ إبَاحَةً كَإِبَاحَةِ السَّلَمِ وَالرُّخْصَةُ هُنَا مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ

(قَوْلُهُ: فَالرُّخْصَةُ هُنَا مُبَاحَةٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُخْبَرَ عَنْهُ بِالرُّخْصِ نَفْسُ الْمَسْحِ وَلَيْسَ هُنَا الرُّخْصَةُ بِالْمَعْنَى الْمُعَرَّفِ لِأَنَّهَا بِاعْتِبَارِهِ الْحُكْمَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَالرُّخْصَةُ هُنَا إبَاحَةٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فَمُتَعَلَّقُ الرُّخْصَةِ

(قَوْلُهُ: وَالْغَسْلُ أَفْضَلُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِبَاحَةَ إذَا ذُكِرَتْ فِي شَأْنِ الرُّخْصَةِ فَالْمُرَادُ بِهَا اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ: أَفْضَلُ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْمَسْحَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَفِطْرِ الْمُسَافِرِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ فَالْمَسْحُ خِلَافُ الْأَوْلَى

(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْجُمْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ الْمَسْحُ أَفْضَلُ

(قَوْلُهُ: يَنْوِي بِهِ الْفَرْضَ) أَيْ يَنْوِي بِالْمَسْحِ الْفَرْضَ أَيْ يَنْوِي الْوَاجِبَ أَيْ أَدَاءَ الْوَاجِبِ

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ يَقْتَضِي) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَنْوِي بِهِ أَدَاءَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ مَسَحَ الْخُفَّيْنِ وَلَمْ يَقْصِدْ إلَّا مُجَرَّدَ الْمَسْحِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوُضُوءِ إلَخْ) فَنَقُولُ هُنَا الْمَسْحُ مُبَاحٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ فِعْلَهُ وَلَهُ تَرْكُهُ وَالْغُسْلُ وَاجِبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أُدِّيَتْ بِهِ عِبَادَةٌ كَمَا فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ الْوَقْتِ

(قَوْلُهُ: وَمَا يُقَالُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ مَحَلَّ الْإِبَاحَةِ غَيْرُ مَحَلِّ الْوُجُوبِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ إنَّمَا هُوَ الْمَفْعُولُ هَكَذَا قَالَهُ شَارِحُنَا تَبَعًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ

note

ثُمَّ إنَّ الْأَشْيَاخَ قَدِيمًا يَعْتَرِضُونَ تِلْكَ الْعِبَارَةَ وَيَقُولُونَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا هُوَ الْفِعْلُ لِقَوْلِ ابْنِ السُّبْكِيّ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ أَيْ وَالِانْتِقَالُ لَيْسَ بِفِعْلٍ لِلْمُكَلَّفِ (وَأَقُولُ) تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْفِعْلَ تَارَةً يُطْلَقُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَتَارَةً بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ وَمَرْجِعُ الْأَوَّلِ إلَى تَعَلُّقِ الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ بِالْمَقْدُورِ وَإِنْ شِئْت قُلْت إلَى مُقَارَنَةِ الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ بِالْمَقْدُورِ وَكَالْحَرَكَةِ، وَمَرْجِعُ الثَّانِي إلَى الْحَرَكَةِ فَالْحَرَكَةُ هِيَ الْفِعْلُ بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ هِيَ الْمُكَلَّفُ بِهِ عَلَى مَا قُرِّرَ فِي مَحَلِّهِ وَهَذَا لَيْسَ بِمَحَلِّ تَحْقِيقٍ لِذَلِكَ وَالْفِعْلُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى مَفْعُولُ الْعَبْدِ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ مُتَعَلَّقُ قُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَفْعُولٌ فَصَدَقَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا هُوَ الْمَفْعُولُ وَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ ابْنُ السُّبْكِيّ لِمَا قُلْنَا فَافْهَمْ فَالتَّعْبِيرُ بِتِلْكَ الْعِبَارَةِ يَدُلُّ عَلَى دِقَّةِ الشَّارِحِ وَدِقَّةِ مَنْ تَبِعَهُ

(قَوْلُهُ: أَسْبَابِهِ) أَيْ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِهِمَا أَيْ يُضْطَرُّ إلَى أَسْبَابِهِ وَفِي عِبَارَةِ تَبْيِينِ الْأَسْبَابِ بِقَوْلِهِ مِنْ شُغُلٍ وَخَوْفِ فَوَاتِ رُفْقَةٍ

(قَوْلُهُ: نَصَّ هُنَا عَلَى التَّعْمِيمِ) أَيْ لِدَفْعِ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ وَتَوْطِئَةً فَقَوْلُهُ وَتَوْطِئَةً مَعْطُوفٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ

(قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ الْمُكَلَّفَ وَغَيْرَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الشُّمُولَ لِلْمُكَلَّفِ ظَاهِرٌ

1,366

وَأَمَّا غَيْرُهُ فَبِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ أَمْرٌ بِذَلِكَ الشَّيْءِ

(قَوْلُهُ: مُلَازَمَةُ الدَّمِ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ أَكْثَرُ خَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ

(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ) عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ وَهُوَ التَّنْصِيصُ عَلَى التَّعْمِيمِ مَعَ عِلَّتِهِ وَهِيَ التَّوْطِئَةُ أَيْ عِلَّتُهُ الْمَعْطُوفَةُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ) عِلَّةٌ لِلْجَمْعِ إلَخْ تَوْضِيحُهُ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ لَا يَكُونُ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ نَاقِضًا لِوُضُوئِهَا فَهِيَ طَاهِرَةٌ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ إلَّا أَنَّهَا طَهَارَةٌ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ بَلْ حُكْمِيَّةٌ فَإِذَنْ تَكُونُ صَلَاتُهَا بِالدَّمِ رُخْصَةً وَلَوْ كَانَتْ طَهَارَةً حَقِيقَةً لَانْتَفَتْ الرُّخْصَةُ

1,367

فَلَوْ أَبَحْنَا لَهَا مَسْحَ الْخُفَّيْنِ وَهُوَ رُخْصَةٌ لَاجْتَمَعَ لَهَا الرُّخْصَتَانِ فَيُتَوَهَّمُ عَدَمُ الْجَمْعِ فَبَالَغَ لِدَفْعِ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ وَأَنَّهُ يُسَوَّغُ لَهَا الْجَمْعُ هَذَا

1,368

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ حَقِيقَةً فَاعْلَمْ وَالرُّخْصَةُ مُتَحَقِّقَةٌ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ قَالَ الشَّيْخُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى ك

1,369

وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُلَازَمَتُهُ لَهَا أَقَلَّ فَيُنْقَضُ الْوُضُوءُ وَلَا رُخْصَةَ وَتَكُونُ كَغَيْرِهَا لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهَا رُخْصَتَانِ انْتَهَى (أَقُولُ) بِحَمْدِ اللَّهِ وَيُعْقَلُ وُجُودُ الرُّخْصَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ طَلَبِ الصَّلَاة مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الدَّمِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ لَوْ كَانَ حَيْضًا أَنْ يَمْنَعَ الصَّلَاةَ وَغَيْرَهَا

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً فِي الشَّرْعِ) لَمْ يُرِدْ بِالشَّرْعِ شَرْعَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ الشَّرْعِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً فِي الشَّرَائِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِأَنَّهَا مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَيْ فَلَمْ تَكُنْ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ مَعْلُومَةً عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ أَيْ مِنْ الْأُمَمِ

1,370

بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ مَعْهُودٌ فِي الشَّرَائِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ فَظَهَرَ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ احْتِبَاكًا فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى) إنَّمَا كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ التَّرْخِيصَ الصَّادِرَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ تَجْوِيزَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَمْرَيْنِ مَعًا بَلْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا فَالظَّاهِرُ الْحَصْرُ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُتَعَيِّنًا لَا أَوْلَى قُلْت يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِرُخِّصَ بِاعْتِبَارِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ الشَّارِعَ سَهَّلَ لِلْإِنْسَانِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَضَرِ أَوْ فِي السَّفَرِ أَنْ يَمْسَحَ

منح الجليل'Illaysh

(فَصْلٌ) رُخِّصَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَإِنْ مُسْتَحَاضَةً بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ: مَسْحُ جَوْرَبِ جُلِّدَ [منح الجليل] [فَصْلٌ فِي مسح الْخَفّ بدلا عَنْ غَسَلَ الرَّجُلَيْنِ فِي الْوُضُوء] (فَصْلٌ فِي مَسْحِ الْخُفِّ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ) (رُخِّصَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مُشَدَّدَةً أَيْ جُوِّزَ جَوَازًا مُخَالِفًا لِلْأَوْلَى عَلَى الْمَشْهُورِ

343

وَقِيلَ: يَجِبُ، وَقِيلَ: يُنْدَبُ وَقِيلَ: يُمْنَعُ وَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ عِنْدَ قَائِلِهِ أَنَّهُ إنْ اتَّفَقَ لُبْسُهُ الْخُفَّ بِشُرُوطِهِ وَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَأَرَادَهُ وَجَبَ مَسْحُهُ عَلَيْهِ وَحُرِّمَ خَلْعُهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ لِأَنَّهُ رَدٌّ لِلرُّخْصَةِ وَاسْتِظْهَارٌ لِخِلَافِ حُكْمِ الشَّارِعِ. الْفَاكِهَانِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَفْضَلُ أَمْ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ؟ وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالتَّرْخِيصُ لُغَةً: التَّسَهُّلُ وَشَرْعًا: نَقْلٌ مِنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ صَعْبٍ لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ سَهْلٍ لِعُذْرٍ مَعَ وُجُودِ سَبَبِ الْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ هُنَا حُرْمَةُ مَسْحِ الْخُفِّ وَوُجُوبُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَسَبَبُهُ سَلَامَتُهُمَا مِنْ الْغُسْلِ وَقَبُولُهُمَا الْغُسْلَ وَالسَّهْلُ جَوَازُ مَسْحِهِ وَالْعُذْرُ مَشَقَّةُ الْخَلْعِ وَاللُّبْسِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ وَصِلَةُ رُخِّصَ (لِرَجُلٍ) أَيْ ذَكَرٍ وَلَوْ صَبِيًّا (وَامْرَأَةٍ) أَيْ أُنْثَى وَلَوْ صَبِيَّةً إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَحَاضَةٍ بَلْ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.