وإغلاق باب دونه
Its commentaries
(و) لَمْ يَكُنْ (إغْلَاقُ بَابٍ دُونَهُ) فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ وَلَوْ لِمُشَاوَرَةٍ جَازَ التَّخَلُّفُ
وَأَمَّا إغْلَاقُهُ لِخَوْفِ الطُّفَيْلِيَّةِ فَلَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ لِلضَّرُورَةِ وَبَقِيَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ بُعْدُ الْمَكَانِ جِدًّا بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَى الْمَدْعُوِّ الذَّهَابُ إلَيْهِ عَادَةً وَمَرَضٌ وَتَمْرِيضُ قَرِيبٍ وَشِدَّةُ وَحْلٍ أَوْ مَطَرٍ أَوْ خَوْفٌ عَلَى مَالٍ قِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى رُءُوسِ الْآكِلِينَ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَأَنْ لَا يُفْعَلَ طَعَامُهَا لِقَصْدِ الْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ فَعُلِمَ أَنَّ وَلَائِمَ مِصْرَ الْآنَ لَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ لَهَا بَلْ لَا تَجُوزُ.
(قَوْلُهُ وَاغِلَاقُ بَابٍ) دُونَهُ أَيْ عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ حُضُورِهِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ) أَيْ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْبَابَ يُغْلَقُ عِنْدَ حُضُورِهِ وَلَوْ لِمُشَاوَرَةٍ جَازَ التَّخَلُّفُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْحِطَّةِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إبَاحَةُ التَّخَلُّفِ لِمَنْ يَلْحَقُهُ حِطَّةٌ بِارْتِفَاعٍ آخَرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(تَنْبِيهٌ) وَمِنْ جُمْلَةِ مَا يُسْقِطُ الْإِجَابَةَ عِلْمُهُ بِفَوَاتِ الْجُمُعَةِ إذَا ذَهَبَ وَكَوْنُ الطَّرِيقِ أَوْ الْبَيْتِ فِيهِ نِسَاءٌ وَاقِفَاتٌ يَتَفَرَّجْنَ عَلَى الدَّاخِلِ وَكَوْنُ الدَّاعِي جَمِيلًا أَوْ عِنْدَهُ جَمِيلٌ وَيَعْلَمُ الْمَدْعُوُّ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ يَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ لَذَّةٌ وَكَوْنُ الدَّاعِي امْرَأَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ أَوْ خُنْثَى وَكَوْنُ الْمَدْعُوِّ جَمِيلًا يَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ يُخْشَى مِنْهُ الِافْتِتَانُ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ
وَكَذَا إذَا كَانَتْ الْوَلِيمَةُ لِغَيْرِ مُسْلِمٍ فَلَا تَجِبُ إجَابَتُهُ وَلَوْ كَانَ الدَّاعِي مُسْلِمًا وَلَا تَحْرُمُ أَيْضًا مَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَى إجَابَتِهِ التَّكَلُّمُ فِي حَقِّهِ وَإِلَّا حَرُمَ
وَكَذَا إذَا كَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ وَكَانَ فِي الطَّعَامِ شُبْهَةٌ كَطَعَامِ مُكَّاسٍ أَوْ خَصَّ بِالدَّعْوَةِ الْأَغْنِيَاءَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِجَابَةُ اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ
(ص) وَإِغْلَاقُ بَابٍ دُونَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ يُغْلَقُ الْبَابُ عِنْدَ حُضُورِهِ وَلَوْ لِأَجْلِ الْمُشَاوَرَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ،
وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ مِنْ إغْلَاقِ الْبَابِ لِخَوْفِ الطُّفَيْلِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ؛ لِأَنَّهُ لِضَرُورَةٍ
(قَوْلُهُ: وَإِغْلَاقُ بَابٍ دُونَهُ) أَيْ لِلِازْدِرَاءِ بِهِ .
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) لَمْ يَكُنْ (إغْلَاقُ بَابٍ) لِبَيْتِ الْوَلِيمَةِ (دُونَهُ) أَيْ عِنْدَ وُصُولِ الْمُعَيَّنِ لَهُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُغْلَقُ عِنْدَ حُضُورِهِ وَلَوْ لِلْمُشَاوَرَةِ عَلَيْهِ فَيُبَاحُ تَخَلُّفُهُ،
فَإِنْ أُغْلِقَ لَا لِحُضُورِهِ بَلْ لِمَنْعِ الطُّفَيْلِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ فَلَا يُبَاحُ التَّخَلُّفُ لِأَنَّهُ وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ: تَرَدُّدٌ [منح الجليل] لِضَرُورَةٍ، وَعَبَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِغَلْقٍ وَنَصُّهُ إنَّمَا يُؤْمَرُ بِإِجَابَةِ الدَّعْوَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُنْكَرٌ، وَلَا فَرْشُ حَرِيرٍ وَلَا فِي الْجَمِيعِ مَنْ يَتَأَذَّى بِمُجَالَسَتِهِ وَحُضُورِهِ مِنْ السَّفَلَةِ وَالْأَرَاذِلِ وَلَا زِحَامٌ وَلَا غَلْقُ بَابٍ دُونَهُ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ سَعَةَ التَّخَلُّفِ لِذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ غَلْقٍ لَا أَعْرِفُهُ وَلَا لَفْظَهُ وَالصَّوَابُ إغْلَاقُ اهـ " غ ".
قُلْت أَنْكَرَ فِقْهَهُ وَلَفْظَهُ وَلَيْسَا بِمُنْكَرَيْنِ،
أَمَّا الْفِقْهُ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ
وَكَذَلِكَ إنْ وَجَدَ زِحَامًا أَوْ غُلِقَ دُونَهُ الْبَابُ رَجَعَ أَيْضًا،
وَأَمَّا لَفْظُهُ فَالِاسْمُ الثُّلَاثِيُّ مَسْمُوعٌ بِاتِّفَاقٍ، وَالْفِعْلُ مَهْجُورٌ فِي الْفُصْحَى،
وَلِذَا قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ:
وَلَا أَقُولُ لِقَدْرِ الْقَوْمِ قَدْ غَلَيَتْ ... وَلَا أَقُولُ لِبَابِ الدَّارِ مَغْلُوقُ أَيْ فَإِنَّهُ فَصِيحٌ لَا يُنْطَقُ إلَّا بِالْمُسْتَعْمَلِ.
وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ عَفِيفٌ لَا يَتَطَفَّلُ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَتَحْلِيلِ التَّعْقِيدِ، وَلِذَا عَدَلَ عَنْ الثُّلَاثِيِّ الْأَخْصَرِ إلَى الرُّبَاعِيِّ، وَبَقِيَ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ كَوْنُ الْوَلِيمَةِ لِمُسْلِمٍ فَلَا تَجِبُ لِكَافِرٍ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَصْوَبُ أَوْ الْوَاجِبُ عَدَمُ إجَابَتِهِ لِأَنَّ فِيهَا إعْزَازًا لَهُ، وَالْمَطْلُوبُ إذْلَالُهُ.
وَمِنْ شُرُوطِهَا أَيْضًا أَنْ لَا يَبْعُدَ مَكَانُهَا بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَى الْمَدْعُوِّ الْحُضُورُ وَلِلشَّافِعِيَّةِ شِدَّةُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ تُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَأَوْلَى مَرَضٌ أَوْ حِفْظُ مَالٍ أَوْ خَوْفُ عَدُوٍّ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ شِدَّةُ وَحْلٍ أَوْ مَرَضٌ،
وَأَنْ لَا يَخُصَّ بِالدَّعْوَةِ الْأَغْنِيَاءَ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى رُءُوسِ الْآكِلِينَ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ،
وَأَنْ لَا تُفْعَلَ لِلْمُفَاخَرَةِ وَالْمُبَاهَاةِ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ الطَّعَامُ مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ الدَّاعِي فَاسِقًا أَوْ شِرِّيرًا طَالِبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ،
وَأَنْ لَا تَكُونَ الدَّاعِيَةُ مَرْأَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ وَلَا أَمْرَدَ تُخْشَى مِنْهُ رِيبَةٌ أَوْ تُهْمَةٌ،
وَأَنْ لَا يَسْبِقَهُ دَاعٍ إلَى وَلِيمَةٍ أُخْرَى،
فَإِنْ اسْتَوَيَا فَذُو الرَّحِمِ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ رَحِمًا، ثُمَّ الْأَقْرَبُ دَارًا، ثُمَّ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَةُ تَقْدِيمِهِ.
وإغلاق باب دونه يعني أنه يشترط في الوجوب أيضا أن لا يغلق الباب عند حضوره،
فإن علم أن الباب يغلق عند حضوره أبيح له التخلف، وقوله: "وإغلاق باب دونه" ظاهره ولو للمشورة عليه،
فإن أغلق لا لحضوره بل للطفيلية ونحوهم لم يبح له التخلف، والمسألة لابن عبد الغفور، وبقي من شروط الوجوب أن لا يبعد مكان الوليمة بحيث يشق على المجيب الإتيان، وللشافعية أن شدة الحر والبرد تبيح التخلف وأولى مرض أو حفظ مال أو خوف عدو،
وأن لا يكون بالطريق شدة وحل أو مطر قياسا على الجمعة،
وأن لا يخص بالدعوة الأغنياء فإن خصهم سقط الوجوب عن الأغنياء، وقد صرح الحطاب بكراهة اختصاص الدعوة بالأغنياء لا بالحرمة،
وأن لا يكون على رؤوس الآكلين من ينظر إليهم. كما نقله الأقفهسي.
وأن لا يفعل طعامها لقصد المفاخرة والمباهاة والعرض فقط لا للأكل، فلا ينبغي حضوره فضلا عن الإكثار من أكله،
فإن حضر لضرورة فلا يأكل إلا قدر ما يطيب خاطر صاحبه،
وأن لا يكون مدعوا لأكل ما له رائحة كريهة تبيح التخلف عن الجمعة والجماعة إلا إن قدر على إزالتها فيجب قياسا عليهما.
قال بعض الشافعية: وأن لا يكون بسطح الدار ومرافقها نساء ينظرن إلى الرجال أو يختلطن بهم. انتهى. والاختلاط يوافق مذهبنا
وأما علوهن بسطح الدار فمبني على مذهبهم من حرمة نظر المرأة للرجل،
وأن لا يكون الداعي فاسقا أو شريرا طالبا للمباهاة والفخر، قال الأذرعي: من جاز هجره لا تجب إجابته ولو كان الداخل في كل ما مر أعمى أو في ليل مظلم؛ لأن الحضور عند المنكر حرام إلا أن يحضر ليمنع من فعله فيجب الحضور للدعوة ولإزالة المنكر، بل يجب حضوره بدونها حيث قدر على المنع،
وأن لا تكون الداعية امرأة غير محرم إلا أن يكون معها محرم له أنثى يحتشمها، والظاهر أن الخنثى كالأنثى.
ومن مبيح التخلف كون المدعو لها أمرد يخاف منه ريبة أو تهمة، ويظهر أن يكون الداعي كذلك،
ومن شروط وجوب الإجابة أن لا يسبق الداعي غيره،
فإن تعدد الداعي أجاب الأسبق،
فإن استويا فذو الرحم فإن كانا ذوي رحم فأقربهما رحما،
فإن استويا فأقربهما دارا فإن استويا أقرع. قاله عبد الباقي. وقوله: "وإغلاق" قال عبد الباقي: وعبر في الجواهر بغلق، والمسألة لابن عبد الغفور، وأنكر ابن عرفة فقهه ولفظه: والكمال لله،
فأما فقهه فقد علمته، وأما لفظه فالاسم الثلاثي مسموع باتفاق وفي مصدريته خلاف، والفعل الثلاثي مهجور في الفصحى، ولذا قال أبو الأسود الدؤلي: ولا أقول لقدر القوم قد غليت … ولا أقول لباب الدار مغلوق أي أنه فصيح لا ينطق إلا بالمستعمل،
وقيل أراد أنه عفيف لا يتطفل، قلت ولذا عدل المص عن الاسم الثلاثي إلى الرباعي. قاله الشيخ سالم. وبقي من شروط الإجابة أن تكون الوليمة لمسلم إلى آخر كلامه،
ولا يجوز الحضور إذا كان في الطعام المدعو إليه شبهة أي شبهة توجب تحريم الأكل منه. قاله الشبراخيتي.
وقال قول ابن عرفة: إن قول ابن شأس: ولا غلق باب دونه لا أعرف فقهه ولا لفظه والصواب إغلاق. انتهى. فيه نظر لما علمت من أن فقهه موافق لما لابن عبد الغفور،
وأما لفظه فالاسم الثلاثي مسموع باتفاق وفي مصدريته خلاف فقد ثبت ما أنكر ابن عرفة على ابن شاس.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.