وإنما يصح طلاق المسلم الْمُكَلَّفُ
Its commentaries
(وَإِنَّمَا يَصِحُّ) (طَلَاقُ الْمُسْلِمِ) لِزَوْجَتِهِ وَلَوْ كَافِرَةً احْتِرَازًا مِنْ الْكَافِرِ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ (الْمُكَلَّفُ) أَيْ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ وَلَوْ سَفِيهًا فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَوُقُوعُهُ عَلَيْهِ إذَا ارْتَدَّ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لَا أَنَّهُ مُوقِعٌ لَهُ وَلَا مِنْ مَجْنُونٍ وَلَوْ غَيْرَ مُطْلَقٍ إذَا طَلَّقَ حَالَ جُنُونِهِ وَلَا مِنْ مَغْمِيٍّ عَلَيْهِ وَلَا مِنْ سَكْرَانَ بِحَلَالٍ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَجْنُونِ فَقَوْلُهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ) أَيْ وَأَمَّا الْوَكِيلُ عَنْ الزَّوْجِ وَالْفُضُولِيِّ مَعَ الْإِجَازَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا إسْلَامٌ وَلَا ذُكُورَةٌ وَلَا تَكْلِيفٌ بَلْ التَّمْيِيزُ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمُوقِعَ حَقِيقَةً الزَّوْجُ الْمُوَكِّلُ وَالْمُجِيزُ
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ زَوْجَتُهُ الَّتِي طَلَّقَهَا كَافِرَةً أَوْ مُسْلِمَةً فَإِذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْكَافِرَةَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا وَإِذَا أَسْلَمَتْ النَّصْرَانِيَّةُ وَزَوْجُهَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهَا لَمْ يُعَدَّ طَلَاقُهُ طَلَاقًا وَكَانَ عَلَى نِكَاحِهِ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَنَكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا وَطَلَاقُهُ فِي شِرْكِهِ بَاطِلٌ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ) أَيْ وَلَوْ مُرَاهِقًا
(قَوْلُهُ وَلَا مِنْ سَكْرَانَ بِحَلَالٍ) أَيْ كَمَا إذَا شَرِبَ لَبَنًا أَوْ نَحْوَهُ مِنْ الْأَنْبِذَةِ مُتَحَقِّقًا أَوْ ظَانًّا أَنَّهُ لَا يُغَيِّبُ عَقْلَهُ فَغَابَ بِاسْتِعْمَالِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ) ش خَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرِ وَمُرَادُهُ هُنَا إذَا لَمْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا
أَمَّا إنْ تَحَاكَمُوا فَفِيهِ أَرْبَعُ تَأْوِيلَاتٍ قَدَّمَهَا الْمُصَنِّفُ وَدَخَلَ فِي غَيْرِ الْمُكَلَّفِ فَاقِدُ الْعَقْلِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: طَلَاقُ فَاقِدِ الْعَقْلِ وَلَوْ بِنَوْمٍ لَغْوٌ، انْتَهَى. قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَعْتُوهُ كَالْمَجْنُونِ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) وَلَوْ طَلَّقَ الْمَرِيضُ وَقَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنْ الْمَرَضِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ،
وَقَالَ: لَمْ أَعْقِلْ حَلَفَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ
وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ صَحَّ فَأَنْكَرَ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْقِلُ، قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا ذَلِكَ إنْ شَهِدَ الْعُدُولُ أَنَّهُ يَهْذِي وَيَخْتَلُّ عَقْلُهُ وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ لَمْ يُسْتَنْكَرْ مِنْهُ شَيْءٌ فِي صِحَّةِ عَقْلِهِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ الطَّلَاقُ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعِشْرَةِ، انْتَهَى. هَكَذَا نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ تَقْيِيدَ ابْنِ رُشْدٍ
وَأَمَّا الْبَاجِيُّ فَأَبْقَاهُ عَلَى إطْلَاقِهِ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهَذَا الْفَرْعُ غَيْرُ الْفَرْعِ الَّذِي يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
Says nothing on this mas’ala.
(ص) وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ مُوقِعِ الطَّلَاقِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا فَلَا يَصِحُّ طَلَاقٌ مِنْ كَافِرٍ لِكَافِرَةٍ إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا فَيَجْرِيَ فِيهِ تَأْوِيلَاتٌ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَفِي لُزُومِ الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا إلَخْ وَلَا لِكَافِرَةٍ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا وَلَوْ أَوْقَعَ الثَّلَاثَ عَلَيْهَا بَعْدَ إسْلَامِهَا فَإِذَا أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَانَ أَحَقَّ بِهَا كَمَا لَوْ لَمْ يُطَلِّقْ
وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ طَلَاقٌ مِنْ صَبِيٍّ وَلَوْ مُرَاهِقًا أَوْ مَجْنُونٍ،
وَإِنْ جُعِلَ الْمُسْلِمُ صِفَةً لِذَكَرٍ خَرَجَ بِهِ الْأُنْثَى فَلَا يَصِحُّ طَلَاقُهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ أُنْثَى لَا يُقَالُ إذَا ارْتَدَّ الصَّبِيُّ بَانَتْ زَوْجَتُهُ مِنْهُ فَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ مَعَ عَدَمِ وُقُوعِهِ مِنْ مُكَلَّفٍ لِأَنَّا نَقُولُ الْبَيْنُونَةُ إنَّمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لَا أَنَّهُ هُوَ الْمُوقِعُ لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ) أَيْ زَوْجَتَهُ
وَأَمَّا الْوَكِيلُ عَنْهُ وَالْفُضُولِيُّ مَعَ الْإِجَازَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا إسْلَامٌ وَلَا ذُكُورَةٌ وَلَا تَكْلِيفٌ بَلْ تَمْيِيزٌ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْمُوقِعَ حَقِيقَةً الزَّوْجُ الْمُوَكِّلُ وَالْمُجِيزُ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ طَلَاقُهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ أُنْثَى)
وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا مُخَيَّرَةً أَوْ مُمَلَّكَةً فَيَصِحُّ
وَكَذَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا فُضُولِيَّةٌ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ مَنُوطًا بِإِجَازَةِ الزَّوْجِ.
(وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ لِكَافِرَةٍ إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمَا إلَيْنَا فَيَجْرِيَ فِيهِ قَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمُ،
وَفِي لُزُومِ الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا إلَخْ وَلَا لِمُسْلِمَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْكَافِرُ بَعْدَ إسْلَامِهَا ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا. فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا أَسْلَمَتْ النَّصْرَانِيَّةُ وَزَوْجُهَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهَا فَلَا يُعَدُّ طَلَاقُهُ طَلَاقًا، وَيَكُونُ عَلَى نِكَاحِهِ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَنَكَحَهَا بَعْدَهَا جَازَ وَبَطَلَ طَلَاقُهُ فِي شِرْكِهِ. اللَّخْمِيُّ أَرَادَ إنْ تَرَكَتْ حَقَّهَا فِي الطَّلَاقِ فَإِنْ قَامَتْ بِهِ يَمْنَعُ مِنْ رَجْعَتِهَا لِأَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقًّا لَهَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (الْمُكَلَّفُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ أَيْ الْمُلْزَمُ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ لِبُلُوغِهِ وَعَقْلِهِ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ وَلَوْ غَيْرَ مُطْبِقٍ طَلَاقٌ حَالَ جُنُونِهِ، وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَلَوْ مُرَاهِقًا، وَوُقُوعُهُ عَلَيْهِ إنْ ارْتَدَّ بِحُكْمِ الشَّارِعِ لَا أَنَّهُ هُوَ الْمُوقِعُ لَهُ، وَهَذَا إنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ.
وَأَمَّا الْوَكِيلُ وَالْفُضُولِيُّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا إسْلَامٌ وَلَا ذُكُورَةٌ وَلَا تَكْلِيفٌ،
وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا التَّمْيِيزُ لِأَنَّ الْمُوقِعَ حَقِيقَةً الزَّوْجُ الْمُوَكِّلُ وَالْمُجِيزُ.
وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا، وَهَلْ إلَّا أَنْ يُمَيِّزَ، أَوْ مُطْلَقًا؟
تَرَدُّدٌ وَطَلَاقُ الْفُضُولِيِّ:
[منح الجليل]
وَيَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ إنْ لَمْ يَسْكَرْ بَلْ
المكلف يعني أنه كما لا يصح طلاق الزوج الكافر لا يصح طلاق الزوج غير المكلف، فلا بد في صحة الطلاق من كون الزوج مسلما مكلفا، فلا يصح من صبي ولو مراهقا ولا من مجنون حال جنونه، ولا من مختبل ولا من مغمى عليه،
وأما وقوع الطلاق على الصبي إذا ارتد فإنما هو بحكم الشرع لا أنه هو الموقع،
ولو طلق المريض وقد ذهب عقله من المرض فأنكر ذلك،
وقال لم أعقل حلف ولا شيء عليه. قاله مالك في الموازية.
وكذلك نقل عنه في العتبية إلا أنه قال: ثم صح فأنكر وزعم أنه لم يكن يعقل. ابن رشد: إنما ذلك أن تشهد العدول أنه يهذي أو يختل عقله،
وإن شهدوا أنه لم يستنكر منه شيء في صحة عقله فلا يقبل قوله، ويلزمه الطلاق. نقله الحطاب،
وقال: هذا الفرع غير الفرع الآتي في كلام المص.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.