أَوْ قَالَ: يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ فَطَلَّقَهَا فالمدعوة
Its commentaries
(أَوْ) (قَالَ) لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ (يَا حَفْصَةُ) يُرِيدُ طَلَاقَهَا (فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ) تَظُنُّ أَنَّهُ طَالِبُ حَاجَةٍ (فَطَلَّقَهَا) أَيْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ يَظُنُّهَا حَفْصَةَ (فَالْمَدْعُوَّةُ) وَهِيَ حَفْصَةُ تَطْلُقُ مُطْلَقًا فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ
وَأَمَّا الْمُجِيبَةُ فَفِي الْقَضَاءِ فَقَطْ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ يَا حَفْصَةُ) عَطْفٌ عَلَى سَبْقِ لِسَانِهِ فَهُوَ وَاقِعٌ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ أَيْ لَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ إنْ سَبَقَ لِسَانُهُ، وَلَا إنْ قَالَ: يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ فَأَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَيْهَا أَيْ أَنَّهُ لَا تَطْلُقُ الْمُجِيبَةُ لَهُ وَهِيَ عَمْرَةُ فِي الْفَتْوَى بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَقَوْلُهُ فَالْمَدْعُوَّةُ لَيْسَ بَيَانًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْعَطْفُ بَلْ هُوَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا لَمْ تَطْلُقْ عَمْرَةُ فَتَطْلُقُ الْمَدْعُوَّةُ وَهِيَ حَفْصَةُ فِي الْفَتْوَى
(قَوْلُهُ يُرِيدُ طَلَاقَهَا) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُرِيدًا لِطَلَاقِهَا
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(أَوْ قَالَ يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ فَطَلَّقَهَا فَالْمَدْعُوَّةُ وَطَلُقَتَا مَعَ الْبَيِّنَةِ) ابْنُ شَاسٍ: الرُّكْنُ الثَّالِثُ لِلطَّلَاقِ الْقَصْدُ وَيُتَوَهَّمُ اخْتِلَالُهُ بِسَبْقِ اللِّسَانِ وَبِالْهَزْلِ وَبِالْإِكْرَاهِ وَبِزَوَالِ الْعَقْلِ وَبِالْجَهْلِ كَمَا إذَا قَالَ يَا عَمْرَةُ فَأَجَابَتْهُ حَفْصَةُ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ حَسِبْتُهَا عَمْرَةُ طَلُقَتْ عَمْرَةُ وَفِي طَلَاقِ حَفْصَةَ خِلَافُ ابْنِ عَرَفَةَ: حَاصِلُهُ لُزُومُ طَلَاقِ الْمَنْوِيَّةِ وَفِي طَلَاقِ الْمُخَاطَبَةِ خِلَافٌ وَهَذَا خَامِسُ الْأَقْوَالِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْخِلَافُ فِي هَذَا قَائِمٌ مِنْ مَسْأَلَةِ نَاصِحٍ وَمَرْزُوقٍ الْمَذْكُورَةِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ رَاجِعْ الْمُطَوَّلَاتِ
(ص) أَوْ قَالَ: يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ فَطَلَّقَهَا فَالْمَدْعُوَّةُ وَطَلَقَتَا مَعَ الْبَيِّنَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ زَوْجَتَانِ إحْدَاهُمَا اسْمُهَا حَفْصَةُ وَالْأُخْرَى اسْمُهَا عَمْرَةُ فَقَالَ يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَةُ فَأَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَيْهَا وَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ يَظُنُّهَا حَفْصَةَ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى لَفْظِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بَلْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فَإِنَّ حَفْصَةَ تَطْلُقُ فَقَطْ وَهِيَ الْمَدْعُوَّةُ وَإِنْ كَانَ عَلَى لَفْظِهِ بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُمَا تَطْلُقَانِ مَعًا حَفْصَةُ بِقَصْدِهِ وَعَمْرَةُ بِلَفْظِهِ فَقَوْلُهُ أَوْ قَالَ عَطْفٌ عَلَى " سَبَقَ لِسَانُهُ " فَهِيَ فِي النَّفْيِ أَيْ إنَّهُ لَا تَطْلُقُ الْمُجِيبَةُ وَهِيَ عَمْرَةُ فِي الْفَتْوَى بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ فَالْمَدْعُوَّةُ لَيْسَ بَيَانًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْعَطْفُ بَلْ هُوَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا لَمْ تَطْلُقْ عَمْرَةُ فَتَطْلُقُ الْمَدْعُوَّةُ وَهِيَ حَفْصَةُ فِي الْفَتْوَى وَقَوْلُهُ فَطَلَّقَهَا أَيْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَى عَمْرَةَ الْمُجِيبَةِ لَفْظًا لَا نِيَّةً وَالضَّمِيرُ فِي طَلَقَتَا بِفَتْحِ اللَّامِ رَاجِعٌ لِمَنْ ادَّعَى فِيهَا الْتِفَاتَ لِسَانِهِ وَلِعَمْرَةَ فِي مَسْأَلَةِ " أَوْ قَالَ يَا حَفْصَةُ إلَخْ "
وَأَمَّا حَفْصَةُ فَتَطْلُقُ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ وَيَحْتَمِلُ ضَمِيرُ طَلَقَتَا أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا لِحَفْصَةَ وَعَمْرَةَ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَتَمُّ فَائِدَةً.
(قَوْلُهُ: مَعَ الْبَيِّنَةِ) الْمُرَادُ عِنْدَ الْقَاضِي سَوَاءٌ كَانَ بَيِّنَةٌ أَوْ إقْرَارٌ عِنْدَ الْقَاضِي مَعَ مُرَافَعَتِهَا لَهُ بِدُونِ بَيِّنَةٍ،
وَأَمَّا الْبَيِّنَةُ عِنْدَ الْمُفْتِي فَكَإِقْرَارِهِ.
(فَائِدَةٌ) : وَمَنْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ حَلَفْت بِالطَّلَاقِ أَنْ لَا أَفْعَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْكِيَ كَلَامَ رَجُلٍ فَقَالَ امْرَأَتِي طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ وَنَسِيَ أَنْ يَقُولَ قَالَ فُلَانٌ فَإِنْ كَانَ نَسَقًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي الْقَضَاءِ وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: كُنْتُ طَلَّقْتُكِ أَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى
وَقِيلَ يَلْزَمُهُ وَمَنْ قَالَ: الطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ مِنْ ذِرَاعِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الزَّوْجَةَ.
(أَوْ قَالَ) الزَّوْجُ وَلَهُ زَوْجَتَانِ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ (يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَ (عَمْرَةُ) لِظَنِّهَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا أَوْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا (فَطَلَّقَهَا) أَيْ خَاطَبَ الزَّوْجُ عَمْرَةَ الَّتِي أَجَابَتْهُ بِصِيغَةِ الطَّلَاقِ ظَانًّا أَنَّهَا حَفْصَةُ الَّتِي نَادَاهَا (فَالْمَدْعُوَّةُ) أَيْ حَفْصَةُ الَّتِي دَعَاهَا الزَّوْجُ هِيَ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْفُتْيَا لَا عَمْرَةُ الْمُجِيبَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ طَلَاقَهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
أو قال يا حفصة فأجابته عمرة فطلقها يعني أن من له زوجة تسمى عمرة وله زوجة أخرى تسمى حفصة، فقال مناديا يا حفصة فأجابته ضرتها عمرة فلما أجابته عمرة طلقها أي أوقع عليها الطلاق لفظا لا نية، فإنه لا تطلق عليه عمرة المجيبة،
فقوله: "أو قال" عطف على المنفي أي على قوله: "لا إن سبق لسانه" أي ولا يلزمه الطلاق إن قال يا حفصة فأجابته عمرة فطلقها أي عمرة أي لا يلزمه طلاق عمرة المجيبة، وليس المراد أنه لا يلزمه الطلاق بالكلية لأن الدعوة وهي حفصة يلزمه فيها الطلاق، ولهذا قال: فالمدعوة أي لا تطلق عليه عمرة المجيبة وإنما تطلق عليه الدعوة أي التي نوديت وهي حفصة. وبما قررت علم أن قوله: "فالمدعوة" خبر مبتدأ محذوف والجملة جواب شرط مقدر،
وإذا لم تطلق المجيبة فالمطلقة الدعوة وليس قوله: "فالمدعوة" بيانا لما دل عليه العطف من نفي الطلاق إذ المجيبة هي النفى طلاقها وهذا إذا كان مستفتيا،
وأما إن رافعته فإنهما تطلقان عمرة بلفظه وحفصة بقصده، ولهذا قال: وطلقتا بفتح اللام وضمها كنصر وكرم كما في القاموس. مع البينة أي تطلقان معا إذا رفعته للقاضي أي ادعت أنها طلقت وأنكر هو الطلاق فأقامت البينة على ذلك؛ أي على أنها أجابته فطلقها أو اعترف هو به وادعى في الصورتين أن المقصود بالطلاق حفصة الدعوة دون المجيبة فتطلقان معا عمرة المجيبة وحفصة الدعوة، فالضمير في قوله: "طلقتا" عائد على حفصة وعمرة ويحتمل أن ضمير طلقتا لطارق الذي قبل منه فيها التفات لسانه وعمرة المجيبة، وهذا أولى.
قاله غير واحد. والمسائل ثلاث: بينة أو إقرار مع مرافعة فيهما، بينة من غير مرافعة فكما لو استفتى من غير بينة
فلو قال بدل قوله: "مع البينة" مع المرافعة فيشمل الإقرار لكان أولى. والله سبحانه أعلم. وقوله: "أو قال يا حفصة فأجابته عمرة" لخ هذه المسألة نظيرتها إذا قال يا ناصح فأجابه مرزوق فقال أنت حر، وفيها أربعة أقوال وهي منصوصة في العتق والكلام في المسألتين واحد، قيل: يعتقان معا وهو لأصبغ،
وقيل: بعدم عتقهما حكاه ابن سحنون ولم يسم قائله،
وقال أشهب: يعتق المجيب في القضاء والفتوى ولا عتق للمدعو لأن الله حرمه العتق،
وقال ابن القاسم: إن قامت عليه بينة عتقا معا وإن لم تقم بينة عتق المدعو. قاله في التوضيح. ويعايا بهذه المسألة فيقال ما مذهب ابن القاسم فيمن له عبدان فدعا أحدهما فأجابه الآخر؟
فمن لا علم عنده بقول ابن القاسم يخطئ؛ لأنه إن قال يعتقان أو لا يعتقان أو يعتق المدعو أو المجيب كان خطئا. قاله في التوضيح. واختلف أيضا على أربعة أقوال فيما إذا قال تزوجني وليتك أو تبيعني سلعتك، فقال قد بعتها من فلان أو زوجتها من فلان، فقيل يلزم فيهما
وقيل لا يلزم فيهما، والفرق بين أن يدعي ذلك بأمر متقدم وأن لا يدعيه إلا بذلك اللفظ والفرق فيلزم في النكاح لا البيع. قاله في التوضيح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.