إلا بعد ثلاث على الأصوب
Its commentaries
(إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ) أَيْ إلَّا بَعْدَ ثَالِثِ مَرَّةٍ وَهِيَ الرَّابِعَةُ أَيْ وَقَبْلَ زَوْجٍ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا رَابِعَ مَرَّةٍ قَبْلَ زَوْجٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ (عَلَى الْأَصْوَبِ)
وَأَمَّا بَعْدَ زَوْجٍ فَيَعُودُ الْحِنْثُ وَلُزُومُ النِّصْفِ إلَّا أَنْ تَتِمَّ الْعِصْمَةُ وَهَكَذَا؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ لَمْ تَكُنْ حَاصِلَةً حِينَ الْيَمِينِ وَإِنَّمَا حَلَفَ عَلَى عِصْمَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ
بِخِلَافِ لَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا بِهَا فَحَلَفَ بِأَدَاةِ تَكْرَارٍ فَيَخْتَصُّ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي هِيَ مَمْلُوكَةٌ فَقَطْ
(قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ) أَيْ إلَّا إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ثَالِثِ مَرَّةٍ
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ مِنْ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى فَسَادِهِ إذْ لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَكُلُّ مَا كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصْوَبِ) أَيْ عِنْدَ التُّونُسِيِّ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ بَعْدَ ثَلَاثٍ،
وَلَوْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِإِلْغَاءِ التَّعْلِيقِ كَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ فِي الْمَرْجُوعِ عَنْهُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ إلَى أَنْ تَتِمَّ الْعِصْمَةُ) أَيْ فَإِذَا أَتَمَّتْ وَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ عَادَ الْحِنْثُ وَلُزُومُ النِّصْفِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَهَكَذَا أَيْ يَسْتَمِرُّ عَوْدُ الْحِنْثِ وَلُزُومُ النِّصْفِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ لَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا بِهَا فَحَلَفَ بِأَدَاةِ تَكْرَارٍ إلَخْ) أَيْ كَمَا إذَا قَالَ: كُلَّمَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك طَالِقٌ فَإِنَّهَا تَخْتَصُّ بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى
(إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ عَلَى الْأَصْوَبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُ عَلَيْك طَالِقٌ فَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ بَقِيَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ،
وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَرَاجَعَهَا بَعْدَ زَوْجٍ وَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ: رَأَى أَنَّهُ لَمَّا أَبَتَّهَا وَرَاجَعَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَكَأَنَّهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى لِزَوَالِ الْعِصْمَةِ الَّتِي حَلَفَ لَهَا فِيهَا اهـ.
اُنْظُرْ تَسْلِيمَ ابْنِ يُونُسَ هَذَا وَتَسْلِيمَهُ مَا فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْعِصْمَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَحْلُوفِ بِطَلَاقِهَا لَا فِي غَيْرِهَا، وَسَيَأْتِي لِعِيَاضٍ أَنَّ هَذَا مُعْتَرَضٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ يَمِينَهُ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ اهـ.
فَانْظُرْ إنْ كَانَ خَلِيلٌ أَشَارَ إلَى هَذَا الْفَرْعِ أَوْ تَكُونُ إشَارَتُهُ إلَى مَا حَكَاهُ بَهْرَامَ أَنَّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ إذَا أَبَتَّهَا بِالثَّلَاثِ ثُمَّ رَاجَعَهَا فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ عَلَى مَا صَوَّبَهُ التُّونِسِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ فَانْظُرْهُ أَنْتَ وَهَذَا أَيْضًا مُشْكِلٌ
(ص) إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ عَلَى الْأَصْوَبِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَتَى بِصِيغَةٍ تَقْتَضِي التَّكْرَارَ كَقَوْلِهِ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا وَعَلَيْهِ النِّصْفُ كُلَّمَا عَقَدَ إلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ نِكَاحُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا رَابِعَةً قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ زَوْجًا فَلَا يَلْزَمُهُ لَهَا صَدَاقٌ عَلَى الْأَصْوَبِ عِنْدَ التُّونُسِيِّ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ لِأَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ
أَمَّا لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَيَلْزَمُهُ النِّصْفُ حِينَئِذٍ اتِّفَاقًا وَبِعِبَارَةٍ: إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ أَيْ وَقَبْلَ زَوْجٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا
وَأَمَّا بَعْدَ زَوْجٍ فَيَعُودُ الْحِنْثُ وَالنِّصْفُ إلَّا أَنْ تَتِمَّ الْعِصْمَةُ وَهَكَذَا لِأَنَّ الْعِصْمَةَ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً حِينَ الْيَمِينِ وَإِنَّمَا حَلَفَ عَلَى كُلِّ عِصْمَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ
بِخِلَافِ لَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا فَحَلَفَ بِأَدَاةِ التَّكْرَارِ فَيَخْتَصُّ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي هِيَ مَمْلُوكَةٌ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ النِّصْفُ أَيْ إنْ كَانَ مُسَمًّى وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصْوَبِ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَلَوْ قَبْلَ زَوْجٍ
(قَوْلُهُ: بِصِيغَةٍ تَقْتَضِي التَّكْرَارَ) وَكَذَا إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْوَصْفِ كَإِنْ تَزَوَّجْت فِي قَبِيلَةِ كَذَا أَوْ بَلَدِ كَذَا أَوْ إلَى أَجَلِ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ فَلَا يَخْتَصُّ بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا فَتَطْلُقُ عَقِبَهُ وَانْحَلَّتْ عَنْهُ يَمِينُهُ لِأَنَّ حِنْثَ الْيَمِينِ يُسْقِطُهَا.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ النِّصْفُ كُلَّمَا عَقَدَ) فَإِنْ قِيلَ هَلْ يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَقُولَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِلُزُومِ النِّصْفِ مَعَ أَنَّهُ نِكَاحٌ فَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ قُلْت نَعَمْ يَسَعُهُ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا النِّكَاحَ غَيْرُ فَاسِدٍ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إنَّ التَّعْلِيقَ غَيْرُ لَازِمٍ فَالْقَائِلُ بِوُجُوبِ النِّصْفِ لَاحَظَ هَذَا
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا فَحَلَفَ بِأَدَاةِ التَّكْرَارِ) كَمَا إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك طَالِقٌ فَتُخْتَصُّ بِالْعِصْمَةِ الْأُولَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَهِيَ مَحْلُوفٌ لَهَا.
(إلَّا) عَقْدَهُ عَلَيْهَا (بَعْدَ ثَلَاثٍ) مِنْ الْمَرَّاتِ وَقَبْلَ زَوْجٍ فَلَا تَطْلُقُ وَلَا نِصْفَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ وَفَسَادِ الْعَقْدِ إجْمَاعًا (عَلَى الْأَصْوَبِ) عِنْدَ التُّونُسِيِّ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ وَغَيْرِهِمَا. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ لُزُومُ النِّصْفِ.
" غ " ذَكَرَ هَذَا الْفَرْعَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مِنْ التَّوْضِيحِ فَقَالَ لَوْ أَتَى فِي لَفْظِهِ بِمَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَقَالَ قَبْلَ النِّكَاحِ كُلَّمَا تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَوْ بَعْدَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ.
وَقَالَ التُّونُسِيُّ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ وَغَيْرُهُمَا الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ. اهـ. وَاَلَّذِي لِأَبِي إِسْحَاقَ فِي شَرْحِ الْمَوَّازِيَّةِ إذَا عَيَّنَ قَبْلَهُ تَكَرَّرَ عَلَيْهِ كُلَّمَا تَزَوَّجَ مِنْهَا، أَوْ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ كُلَّمَا عَقَدَ النِّكَاحَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ نِكَاحُهُ فِي وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَيَتَزَوَّجَهَا رَابِعَةً قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ زَوْجًا فَلَا يَلْزَمُهُ لَهَا صَدَاقٌ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ بَاطِلٌ وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ ثَلَاثًا تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ وَفَارَقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ لَهَا.
اهـ.
قَالَ صَاحِبُ الْمِنْهَاجِ هَذَا إذَا لَمْ يَعْثُرْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْوُقُوعِ.
وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا، وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَثْبُتُ مَا لَمْ يَسْتَكْمِلْ الثَّلَاثَ أَوْ بَعْدَ اسْتِكْمَالِهَا، وَبَعْدَ زَوْجٍ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَثْبُتُ بَعْدَ الثَّلَاثِ،
فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْعَقْدُ فَلَا يَجِبُ الصَّدَاقُ.
إلا بعد ثلاث يعني أن الرجل إذا أتى في تعليقه بصيغة تقتضي التكرار كما لو علق بأداة تقتضي التكرار، ككلما تزوجتك فأنت طالق أو علق بالوصف كإن تزوجت من قبيلة كذا أو من بلد كذا أو إلى أجل كذا فإنَّه يتعدد عليه الطلاق بتعدد العقد، ويتعدد عليه نصف الصداق بتعدد العقد ما لم يعقد عليها عقدا رابعا فصاعدا قبل زوج،
فإن عقد عليها عقدا رابعا فأكثر قبل زوج لم يكن عليه في العقد الذي وقع بعد حصول الثلاث وقبل زوج شيء حيث لم يبن هذا هو الصواب عند التونسي وعبد الحميد وغيرهما. وإلى تصويب هؤلاء الأشياخ أشار بقوله: على الأصوب وظاهر كلام ابن المواز أنَّه يلزمه نصف الصداق ولو بعد ثلاث تطليقات وقبل زوج. قاله في التوضيح. وهو مقابل الأصوب،
وأما لو تزوجها بعد زوج فيعود الحنث والنصف إلى أن تتم العصمة باتفاق الأصوب ومقابله وهكذا
قال عبد الباقي: فإن قلت عقده عليها رابعا قبل زوج متفق على فسخه، وقد تقدم أنَّه يسقط بالفسخ قبله إلا نكاح الدرهمين فنصفهما، فكيف يسوغ لابن المواز أنَّه يقول بلزوم نصف حتى يرد عليه المص؟
قلت: نعم يسيغه ذلك اعتبار من يقول من الأئمة بإلغاء التعليق كالشافعي ومالك في المرجوع عنه فلاحظه ابن المواز. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: قوله متفق على فسخه فيه شيء ظاهر. والله سبحانه أعلم. وقد علمت أن موضوع المص حيث كان التعليق بصيغة تقتضي التكرار،
وأما لو لم تكن الصيغة تقتضي التكرار فإنَّه إذا تزوجها ثانية لا يفسخ نكاحه بل يصح كما يأتي قريبا حيث لم يكن المعلق طلاق الثلاث وإلا فلا يسوغ له تزويجها إلا بعد زوج. والله سبحانه أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.