وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً حَتَّى يُخْرِجَ الرَّابِعَةَ
Its commentaries
(وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا) مِنْ الْعَبِيدِ (عَنْ ثَلَاثٍ) مِنْ أَرْبَعٍ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَنْ أَعْتَقَ عَنْهَا مِنْهُنَّ (لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً) مِنْ الْأَرْبَعَةِ حَتَّى يُخْرِجَ الْكَفَّارَةَ (الرَّابِعَةَ وَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ) أَوْ أَكْثَرُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: إنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ إخْرَاجِ الرَّابِعَةِ) لَا يُقَالُ هَذَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ: سَابِقًا وَسَقَطَتْ إنْ لَمْ يَطَأْ بِطَلَاقِهَا أَوْ مَوْتِهَا؛ لِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْكَفَّارَاتِ الَّتِي أَخْرَجَهَا عَمَّنْ طَلُقَتْ أَوْ مَاتَتْ، وَالْحَيَّةُ الَّتِي يُرِيدُ وَطْأَهَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنْهَا؛ لِأَنَّ التَّشْرِيكَ فِي الْعِتْقِ لَا يَصِحُّ [بَاب اللِّعَان وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] (بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ اللِّعَانُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ أَرْكَانُهُ وَشُرُوطُهُ لَا مِنْ حَيْثُ حَدُّهُ وَتَعْرِيفُهُ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(ص) وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً حَتَّى يُخْرِجَ الرَّابِعَةَ وَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ طَلُقَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُظَاهِرَ إذَا لَزِمَهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ لِكُلِّ امْرَأَةٍ كَفَّارَةٌ ثُمَّ إنَّهُ أَعْتَقَ ثَلَاثَ رِقَابٍ عَنْ ثَلَاثٍ مِنْهُنَّ وَلَمْ يُشْرِكْ فِيهِنَّ وَلَمْ يَنْوِ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ شَيْئًا مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَطَأَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ الرَّابِعَةِ بِمَا يَجُوزُ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِ
إمَّا بِعِتْقٍ أَوْ بِصِيَامِ شَهْرَيْنِ إنْ عَجَزَ عَنْ الْعِتْقِ أَوْ بِإِطْعَامٍ إنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ وَلَوْ عَيَّنَ الْعِتْقَ أَوْ غَيْرَهُ عَنْ وَاحِدَةٍ حَلَّ لَهُ وَطْءُ مَنْ عَيَّنَ عَنْهَا
وَلَمَّا كَانَ يَنْشَأُ عَنْ اللِّعَانِ تَحْرِيمُ الْمُلَاعَنَةِ مُؤَبَّدًا كَمَا يَنْشَأُ عَنْ الظِّهَارِ مُعَلَّقًا نَاسَبَ تَعْقِيبَهُ بِهِ فَقَالَ (بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ اللِّعَانَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ لُغَةً الْبُعْدُ يُقَالُ لَعَنَهُ اللَّهُ أَيْ أَبْعَدَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَطْرُدُ الشِّرِّيرَ الْمُتَمَرِّدَ لِئَلَّا تُؤَاخَذَ بِجَرَائِرِهِ وَتُسَمِّيهِ لَعِينًا وَاشْتُقَّ مِنْهُ اللَّعْنَةُ فِي خَامِسَةِ الرَّجُلِ وَلَمْ يُسَمَّ غَضَبًا بِخَامِسَةِ الْمَرْأَةِ تَغْلِيبًا لِلذَّكَرِ وَلِسَبْقِ لِعَانِهِ وَلِكَوْنِهِ سَبَبًا فِي لِعَانِهَا وَمِنْ جَانِبِهِ أَقْوَى مِنْ جَانِبِهَا؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الِائْتِلَافِ دُونَهَا وَاصْطِلَاحًا عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ حَلِفُ الزَّوْجِ عَلَى زِنَا زَوْجَتِهِ أَوْ نَفَى حَمْلَهَا اللَّازِمَ لَهُ وَحَلِفُهَا عَلَى تَكْذِيبِهِ إنْ أَوْجَبَ نُكُولُهَا حَدَّهَا بِحُكْمِ قَاضٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ اللَّازِمَ الْحَمْلُ غَيْرُ اللَّازِمِ لَهُ فَإِنَّهُ لَا لِعَانَ فِيهِ كَمَا إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ
وَكَذَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ خَصِيًّا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَحَلِفُهَا إلَخْ مَا إذَا حَلَفَ وَنَكَلَتْ وَلَمْ يُوجِبْ النُّكُولُ حَدَّهَا كَمَا إذَا غُصِبَتْ فَأَنْكَرَ وَلَدَهَا وَثَبَتَ الْغَصْبُ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهَا وَاللِّعَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِحُكْمِ قَاضٍ لِعَانُ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِلِعَانٍ شَرْعِيٍّ وَاعْتَنَى الْمُؤَلِّفُ بِأَرْكَانِهَا فَمِنْهَا الزَّوْجُ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) لَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ قَبْلُ وَسَقَطَتْ إنْ لَمْ يَطَأْ بِطَلَاقِهَا أَوْ مَوْتِهَا لِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْكَفَّارَاتِ الَّتِي أَخْرَجَهَا عَمَّنْ طَلَقَتْ أَوْ مَاتَتْ وَالْحَيَّةُ الَّتِي يُرِيدُ وَطْأَهَا لَمْ يَسْتَكْمِلْ كَفَّارَتَهَا
(قَوْلُهُ: حَتَّى يُكَفِّرَ إلَخْ) رُبَّمَا أَفَادَ هَذَا مَا قُلْنَا أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ أَعْتَقَ ذَكَرَ تت عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لَيْسَ لَهُ الْوَطْءُ وَإِنْ طَالَ أَمَدُ عَجْزِهِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ أَجَلُ الْإِيلَاءِ.
[بَابٌ اللِّعَانَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] (بَابُ اللِّعَانِ)
(قَوْلُهُ مُعَلَّقًا) أَيْ عَلَى عَدَمِ إخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ وَالتَّنْظِيرُ فِي مُطْلَقِ التَّحْرِيمِ
(قَوْلُهُ تَعْقِيبَهُ) أَيْ الظِّهَارَ بِاللِّعَانِ أَيْ نَاسَبَ مُلَاصَقَتَهُ الْمُتَحَقِّقَةَ فِي التَّعْقِيبِ وَإِلَّا فَالْعِلَّةُ لَا تُنْتِجُ التَّعْقِيبَ
(قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ كَقَوْلِهِ وَوَرِثَ الْمُسْتَحْلَفُ إلَخْ
(قَوْلُهُ لُغَةً الْبُعْدُ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ أَيْ أَبْعَدَهُ أَنْ يَقُولَ الْإِبْعَادُ؛ لِأَنَّ الْبُعْدَ نَاشِئٌ مِنْ الْإِبْعَادِ
(قَوْلُهُ وَكَانَتْ الْعَرَبُ إلَخْ) الشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ وَتُسَمِّيهِ لَعِينًا إلَخْ
(قَوْلُهُ الشِّرِّيرَ) أَيْ الَّذِي تَكَرَّرَ مِنْهُ الشَّرُّ، وَقَوْلُهُ الْمُتَمَرِّدَ أَيْ الَّذِي اشْتَدَّ شَرُّهُ
(قَوْلُهُ وَتُسَمِّيهِ لَعِينًا) أَيْ مَلْعُونًا أَيْ مُبْعَدًا
(قَوْلُهُ وَاشْتُقَّ مِنْهُ اللَّعْنَةُ) الْأَوْلَى وَاشْتُقَّ مِنْ اللَّعْنَةِ كَمَا فِي ك
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُسَمَّ غَضَبًا) الْمُنَاسِبُ لِمَا قَبْلَهُ وَلَمْ يُسَمَّ غِضَابًا اشْتِقَاقًا مِنْ خَامِسَةِ الْمَرْأَةِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَمِنْ جَانِبِهِ أَقْوَى إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِيَدِهِ فِعْلَهُ وَتَرْكَهُ قَوْلُهُ حَلَفَ الزَّوْجُ) أَيْ أَرْبَعًا وَأَطْلَقَ فِي ذَلِكَ اتِّكَالًا عَلَى مَا هُوَ مَعْلُومٌ ثُمَّ يَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ أَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ حَلِفِهِ فَقَطْ إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً وَمَاتَتْ أَوْ كَانَ كَافِرًا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ وَأَيْضًا يَخْرُجُ اللِّعَانُ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ زَوْجٍ لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي الْمَجَازِ الْمَشْهُورِ هَلْ يَسُوغُ وُقُوعُهُ فِي التَّعَارِيفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْوَصْفَ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ قَطْعًا مَجَازٌ فِي الِاسْتِقْبَالِ قَطْعًا
وَأَمَّا فِي الْمَاضِي فَهُوَ حَقِيقَةٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ كَمَا فِي السَّعْدِ فِي الْمُطَوَّلِ وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْأَبِيِّ عَلَى أَنَّهُ مَجَازٌ فِيهِ
(قَوْلُهُ كَمَا إذَا غُصِبَتْ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا إذَا غُصِبَتْ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهَا أَصْلًا فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ وَنَكَلَتْ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ إنَّهَا طَلَبَتْ بِالْحَلِفِ فَلَمْ تَحْلِفْ مَعَ إنَّهَا لَا تُطَالَبُ بِذَلِكَ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ حَذْفُ قَوْلِهِ وَخَرَجَ إلَخْ وَيَقُولُ بَدَلَهُ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ إنْ وَجَبَ شَرْطٌ فِي حَلِفِهَا أَيْ إنَّمَا تُطَالَبُ بِالْحَلِفِ إذَا كَانَ نُكُولُهَا يُوجِبُ حَدَّهَا
وَأَمَّا إذَا كَانَ نُكُولُهَا لَا يُوجِبُ حَدَّهَا فَلَا تُطَالَبُ بِلِعَانٍ
(قَوْلُهُ بِحُكْمٍ) أَيْ بِسَبَبِ حُكْمٍ إلَخْ أَيْ أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَكُونُ إلَّا إذَا حَكَمَ بِهِ قَاضٍ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ
فَلَوْ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فَلَيْسَ بِلِعَانٍ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَافَعَا لِقَاضٍ وَصَدَرَ مِنْهُمَا اللِّعَانُ بِدُونِ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ لَا يَكُونُ لِعَانًا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَاعْتَنَى الْمُؤَلِّفُ بِأَرْكَانِهِ) أَيْ وَلَمْ يَعْتَنِ بِتَعْرِيفِهِ
(وَلَوْ أَعْتَقَ) الْمُظَاهِرُ (ثَلَاثًا) مِنْ الرِّقَابِ (عَنْ ثَلَاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ) مِنْ النِّسَاءِ مُظَاهَرٍ مِنْهُنَّ، وَقَدْ لَزِمَهُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ الثَّلَاثَ الْمُعْتَقَ عَنْهُنَّ (لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً) مِنْ الْأَرْبَعِ (حَتَّى يُخْرِجَ) الْكَفَّارَةَ (الرَّابِعَةَ) لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الَّتِي أَرَادَ وَطْأَهَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنْهَا إنْ لَمْ تَمُتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْأَرْبَعِ أَوْ تَطْلُقْ بَلْ
Adds nothing on this mas’ala.
ولو أعتق ثلاثا عن ثلاث من أربع لم يطأ واحدة حتى يخرج الرابعة يعني أن من له أربع نسوة ظاهر من كل واحدة منهن وأراد أن يكفر عنهن فأعتق ثلاث رقاب عن ثلاث منهن ولم يعين من أعتق عنهن لا يجوز له أن يطأ واحدة منهن حتى يخرج الكفارة الرابعة، لاحتمال كون التي يريد وطأها هي التي لم يكفر عنها، ولا يباح له وطء واحدة منهن قبل إخراج الكفارة الرابعة بموت واحدة منهن أو طلاقها بل يستمر المنع وإن ماتت واحدة منهن أو اثنتان أو ثلاث.
قاله الشبراخيتي. أو طلقت إلى أن تخرج الكفارة الرابعة،
قال الشبراخيتي: ولو قال وإن مات ثلاث أو طلقت لكان أولى ولو عين العتق أو غيره عن واحدة حل له وطء من أعتق عنها، وكلام المصنف يشعر بأن من عجز عن كفارة الظهار ليس له الوطء وإن طال أمد الظهار ويدخل عليه الإيلاء، وقد ذكر التتائي عن ابن عرفة ما يفيد أن الذي تجب به الفتوى أنه لا يجوز للمظاهر الوطء قبل التكفير،
وإن عجز عن أنواع الكفارة الثلاث فإنه قال: نقل ابن العطار عن النوادر الإجماع على أن الظاهر إذا لم يجد الرقبة ولم يطق الصوم ولم يجد الإطعام لم يطأ زوجته حتى يجد واحدة من تلك الأصناف. إلا الثوري وابن صالح فإنهما قالا: يطأ انتهى.
وفي شرح عبد الباقي أنه يدخل عليه الإيلاء، وما ذكراه مخالف لما مر من أن المظاهر إذا عجز لا يدخل عليه الإيلاء. والله سبحانه أعلم.
وقوله: ولو أعتق لخ، لا مفهوم للعتق بل حكم ما إذا كفر بالصوم أو الإطعام بثلاث عن أربع كذلك، ولا يعارض هذا ما مر من قوله: وسقطت إن لم يطأ بطلاقها أو موتها لأن ما هنا فيه احتمال أن يكون بعض الكفارة التي أخرجها عن من طلقها أو ماتت والحية التي يريد وطأها لم تستكمل كفارتها.
ولما أنهى الكلام على الظهار المحرم للاستمتاع قبل التكفير أتبعه بالكلام على اللعان المؤبد للتحريم فقال: [باب: في اللعان] وهو مشتق من اللعن ومعناه البعد فمعنى لعنه الله أبعده الله، وكانت العرب إذا تمرد الشرير منهم طردوه وأبعدوه ليلا يؤاخذوا بجرائره وسموه لعينا، فلما كان اللعن مذكورا في حق الزوج سمي التحالف الواقع بين الزوجين لعانا وملاعنة ولم يسم غضبا مع ذكره في حلف المرأة تغليبا للذكر ولسبقه وكونه سببا في لعانها، أو سمي لعانا لبعد الزوجين بسببه عن النكاح بتأبيد تحريمه؛
وعرف ابن عرفة اللعان في الشرع بقوله: حلف الزوج على زنى زوجته ونفي حملها اللازم له وحلفها على تكذيبه إن أوجب نكولها حدها بحكم قاض، فخرج بقوله: اللازم، حمل غير لازم له كما إذا أتت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم العقد أو كان خصيا فلا لعان فيهما ولو وقع اللعان بينهما لنفي حمل فأتت بولد لأقل من ستة أشهر من يوم العقد بطل المهر ولم يتأبد عليه تحريمها بذلك اللعان لكون الحمل غير لازم له
قال ابن عاصم: وإن تضع بعد اللعان لأقل … من ستة الأشهر فالمهر بطل وليس للتحريم من تأبيد … إذ النكاح كان كالمفقود وخرج بقوله: وحلفها لخ، ما إذا حلف ونكلت ولم يوجب نكولها حدها كثبوته ببينة فلا لعان عليها ويلتعن هو لنفي الحمل، وخرج بقوله: بحكم قاض، لعان الزوج والزوجة من غير حكم فإنه ليس بلعان شرعي وحكى عياض الإجماع على أن من صفة اللعان أن لا يكون إلا بحضرة سلطان ونائبه الكبير بمعناه.
انتهى. نقله الشبراخيتي. ابن عتاب: لاعَنَ ابنُ الهندي فعوتب فقال: أردت إحياء سنة قد دثرت. انتهى قال البرزلي: قول ابن الهندي: سنة قد أميتت، يعني صفة اللعان وقد أغنى الله عنه بما ذكر في القرآن والستر أولى، وإنما تستر بهذا الكلام حين عوتب وكانت ملاعنة ابن الهندي في المسجد الجامع بقرطبة سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة، وقد وقع اللعان في زمن الأمير يحيى بجامع الزيتونة ثم وقع مرة أخرى، ولا غرابة في وقوع سببه في هذا الزمان لكثرة المفاسد، فنعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
نقله الحطاب. واعلم أن حكم اللعان أنه إن كان لنفي نسب وجب وإلا فالأولى تركه بترك سببه،
فإن وقع بأن ترك الأولى صدقا وجب لوجوب دفع معرة القذف والحد ولا أنزل الله سبحانه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} الآية كان هذا الحكم عاما في الزوجات والأجنبيات ثم جعل الله للأزواج مخرجا في حد القذف في اللعان لأن الزوج يلحقه العار ويفسد النسب بزنى زوجته فلا يمكنه الصبر عليه وتوقيف أمره على البينة كالمتعذر
بخلاف الأجنبي فإنه لا يلحقه عار بزنى غير زوجته،
وفي الحديث عن ابن عباس أنه قال (لما نزلت هذه الآية: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} قال سعد بن عبادة: أهكذا أنزلت يا رسول الله؟ لو أتيت لكاع وقد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه وأخرجه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم؟
فقالوا: لا تلمه فإنه رجل غيور ما تزوج فينا قط إلا عذراء ولا طلق امرأة فاجترأ واحد منا أن يتزوجها، قال سعد: يا رسول الله بأبي أنت وأمي والله إني لأعرف أنها من الله وإنها لحق؛ فوالله ما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية فرأى بعينه وسمع بأذنه فأمسك حتى أصبح ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: إني جئت أهلي عشاء فرأيت رجلا مع أهلي رأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال وثقل عليه حتى عرفت الكراهة في وجهه، فقال هلال: يا رسول الله إني أرى الكراهة في وجهك بما أتيت به والله يعلم إني لصادق وإني لأرجو أن يعجل (١) الله لي فرجا، فقالوا: ابتلينا بما قال سعد يجلد هلال وتبطل شهادته في المسلمين، فهم رسول الله بضربه صلى الله عليه وسلم وإنه لكذلك يريد أن يضربه إذ نزل عليه الوحي، فأمسك أصحابه عن الكلام حين عرفوا أن الوحي ينزل عليه حتى فرغ، نزل الله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبشر يا هلال فإن الله قد جعل فرجا، فقال: أرجوا ذلك من الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلوا إليها فجاءت فلما اجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاعنوا بينهما، فقيل لهلال: يا هلال أتشهد بالله أربع شهادات إنك لمن الصدقين؛
فقيل عند الخامسة: يا هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وروي.
فإن عذاب الله أشد من عذاب الناس وإنها الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال هلال: والله لا يعذبني عليها كما لم يجلدني عليها، فشهد عليها الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكذبين، ثم قيل لها: اشهدي فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكذبين،
فقيل لها عند الخامسة: فإن عذاب الله أشد من عذاب الناس وإن هذه هي الموجبة التي توجب عليك العذاب، فتلكأت أنها سترجع فقالت: والله لا أفضح قومي سائر اليوم فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصدقين، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى بأن الولد لها ولا يدعى لأب ولا يرمى ولدها ) انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.