وبقيخ أم ولده وماله وزوجة الأسير ومفود أرض الشرك للتعمير
Its commentaries
(وَبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ) عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ وَلَا يُضْرَبُ لَهَا أَجَلٌ وَلَا تُعْتَقُ بَلْ تَسْتَمِرُّ لِمُدَّةِ التَّعْمِيرِ أَوْ لِثُبُوتِ مَوْتِهِ (وَ) كَذَا (مَالُهُ) فَيُورَثُ حِينَئِذٍ وَتُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. (وَ) بَقِيَتْ (زَوْجَةُ الْأَسِيرِ وَ) زَوْجَةُ (مَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ) (لِلتَّعْمِيرِ) إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهُمَا وَإِلَّا فَلَهُمَا التَّطْلِيقُ كَمَا لَوْ خَشِيَتَا الزِّنَا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِثُبُوتِ مَوْتِهِ) هَذَا إذَا كَانَتْ نَفَقَتُهَا مُسْتَمِرَّةً وَإِلَّا نَجَزَ عِتْقُهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُوَثِّقِينَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ سَهْلٍ
وَقِيلَ: إنَّهَا تُطَالِبُ بِسَعْيِهَا فِي مَعَاشِهَا لِثُبُوتِ مَوْتِهِ أَوْ لِمُضِيِّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ فَتُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الشَّقَّاقِ وَابْنُ الْعَطَّارِ وَابْنُ الْقَطَّانِ وَزَادَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلًا ثَالِثًا أَنَّهَا تُزَوَّجُ
(قَوْلُهُ: فَيُورَثُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ ثَبَتَ مَوْتُهُ أَوْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يُحْكَمْ بِمَوْتِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُرَادُ وَوُرِثَ مَالُهُ حِينَ إذْ ثَبَتَ مَوْتُهُ أَوْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ مَعَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ، وَالْمُعْتَبَرُ وَارِثُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ لَا وَارِثُهُ يَوْمَ الْفَقْدِ وَلَا وَارِثُهُ يَوْمَ بُلُوغِهِ مُدَّةَ التَّعْمِيرِ بِدُونِ حُكْمٍ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ، وَأَقْوَالُ الْمَذْهَبِ وَاضِحَةٌ بِأَنَّ مُسْتَحِقَّ إرْثِهِ وَارِثُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ لَا يَوْمَ بُلُوغِهِ سِنَّ تَمْوِيتِهِ
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَتْ زَوْجَةُ الْأَسِيرِ وَمَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ لِلتَّعْمِيرِ) أَيْ ثُمَّ حُكِمَ بِمَوْتِهِ وَاعْتَدَّتْ زَوْجَةُ كُلٍّ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَقُسِّمَ مَالُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ فَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْقَسْمِ لِتَرِكَتِهِ لَمْ يَمْضِ الْقَسْمُ وَيَرْجِعُ لَهُ مَتَاعُهُ
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ خَشِيَتَا الزِّنَا) فَإِنَّ لَهُمَا التَّطْلِيقَ،
وَلَوْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمَا دَائِمَةً، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا شُكَّ فِي فَقْدِهِ هَلْ بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْكُفْرِ كَالْمَفْقُودِ فِي بِلَادِ الْكُفْرِ تَحْقِيقًا احْتِيَاطًا فِي زَوْجَتِهِ وَمَالِهِ قَالَهُ عبق
ص (وَبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ) ش: نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ لِلْمُتَقَدِّمِينَ، وَقَدْ نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ، وَيُنْفِقُ عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ إلَى انْقِضَاءِ تَعْمِيرِهِ انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ السُّلْطَانَ يُقَدِّمُ عَلَى مَالِ الْمَفْقُودِ مَنْ يَحْفَظُهُ، وَيَكْفِي عِيَالَهُ كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ، وَيُنْفِقُ الْوَكِيلُ أَوْ السُّلْطَانُ إنْ لَمْ يُقَدِّمْ أَحَدًا عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ بَعْدَ أَنْ تُثْبِتَ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ وَبَعْدَ يَمِينِهَا، ثُمَّ
قَالَ فِي نَصِّ الْوَثِيقَةِ، وَإِنْ كَانَ دَفَعَ إلَى أُمِّ وَلَدِهِ قُلْت إلَى فُلَانَةَ أُمِّ وَلَدِهِ الْمَفْقُودِ فُلَانٍ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْفَقِيهِ الْقَاضِي أَبِي فُلَانٍ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يُبْتَلْ عِتْقُهَا إلَى حِينِ قِيَامِهَا عِنْدَهُ فِي عِلْمِ مَنْ ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِشَهَادَتِهِمْ، وَأَنَّهَا حَلَفَتْ بِأَمْرِهِ، وَثَبَتَ يَمِينُهَا عِنْدَهُ عَلَى الْوَاجِبِ فِيهِ،
وَإِنْ كَانَ لَهَا مِنْهُ ابْنٌ ذَكَرَتْ فِيهِ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَنِينَ انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَنِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَوَرِثَ مَالَهُ حِينَئِذٍ) ش: أَيْ فَيَرِثُهُ مَنْ كَانَ وَارِثًا لَهُ يَوْمَ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ لِانْقِضَاءِ سِنِّ التَّعْمِيرِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَأَقْوَالُ الْمَذْهَبِ وَاضِحَةٌ؛ لِأَنَّ مُسْتَحِقَّ إرْثِهِ وَارِثُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِتَمْوِيتِهِ حَسْبَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ اللَّخْمِيِّ وَالْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ كَوْثَرَ وَابْنِ الْهِنْدِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ أَفْتَيْتُ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ، وَأَفْتَى بَعْضُ النَّاسِ بِإِرْثِ مُسْتَحَقِّهِ يَوْمَ بُلُوغِهِ لَا يَوْمَ الْحُكْمِ، وَسُئِلَ عَنْهَا غَيْرُ وَاحِدٍ لَعَلَّ مُوَافِقًا لَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فِيمَا عَلِمْت انْتَهَى. ص (وَزَوْجَةُ الْأَسِيرِ) ش: وَسَوَاءٌ عُلِمَ مَوْضِعُهُ أَمْ لَا
(فَرْعٌ) : إذَا هَرَبَ الْأَسِيرُ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ، وَثَبَتَ هُرُوبُهُ، وَجُهِلَ خَبَرُهُ فَإِنْ ثَبَتَ دُخُولُهُ بَلَدَ الْإِسْلَامِ فَكَالْمَفْقُودِ،
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَكَالْأَسِيرِ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ خُرُوجِهِ مِنْ بَلَدِ الْحَرْبِ انْتَهَى.
(وَبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ وَمَالُهُ وَزَوْجَةُ الْأَسِيرِ وَمَفْقُودُ أَرْضِ الشِّرْكِ لِلتَّعْمِيرِ)
أَمَّا أُمُّ وَلَدِهِ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: يُنْفِقُ عَلَى فُقَرَاءِ صِغَارِ بَنِي الْمَفْقُودِ وَعَلَى أُمِّ وَلَدِهِ إلَى انْقِضَاءِ تَعْمِيرِهِ.
وَأَمَّا مَالُهُ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: أَمَّا مَالُ الْمَفْقُودِ فَيُثَقِّفُهُ الْإِمَامُ فِي يَدِ مَنْ يَرْتَضِيهِ وَيُقَدِّمُهُ لِلنَّظَرِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْسَمُ مَالُهُ إلَّا بِالتَّعْمِيرِ.
وَأَمَّا زَوْجَةُ الْأَسِيرِ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: إنْ خَلَّفَ لَهَا نَفَقَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهَا شَرْطٌ فَلَا تَتَزَوَّجُ أَبَدًا وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ أَوْ تَنَصُّرُهُ طَائِعًا، أَوْ يَقْضِيَ تَعْمِيرُهُ إنْ جَهِلَ مَكَانَهُ وَتَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ وَتَتَزَوَّجُ وَيُقْسَمُ مَالُهُ فِي انْقِضَاءِ التَّعْمِيرِ وَيُوقَفُ فِي التَّنَصُّرِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى ارْتِدَادِهِ،
وَإِنْ رَاجَعَ الْإِسْلَامَ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَالِهِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ: الْمَفْقُودُ أَرْبَعَةٌ: مَفْقُودٌ بِبَلَدِ الْحَرْبِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَسِيرِ لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ وَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ إلَّا بِمَوْتِهِ تَحْقِيقًا أَوْ تَعْمِيرًا فِي قَوْلِ كُلِّ أَصْحَابِنَا حَاشَا أَشْهَبَ
(ص) وَزَوْجَةُ الْأَسِيرِ (ش) يَعْنِي
وَكَذَلِكَ تُوقَفُ زَوْجَةُ الْأَسِيرِ الَّتِي تَرَكَ لَهَا مَا تُنْفِقُ مِنْهُ وَلَا شَرْطَ لَهَا وَأَوْلَى مَا لَهُ إلَى التَّعْمِيرِ فَتَعْتَدُّ حِينَئِذٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ كَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَإِنَّمَا لَمْ يَضْرِبْ الْإِمَامُ لِزَوْجَةِ الْأَسِيرِ أَجَلًا؛ لِأَنَّ الْأَسِيرَ لَا يَصِلُ الْإِمَامُ إلَى الْكَشْفِ عَنْ حَالِهِ وَالْفَحْصِ عَنْ خَبَرِهِ كَمَا يُفْعَلُ بِالْمَفْقُودِ ثُمَّ إنَّهُ يُنْفَقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى رَقِيقِهِ وَوَلَدِهِ وَلَا يُنْفَقُ مِنْهُ عَلَى أَبَوَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَضَى بِذَلِكَ قَاضٍ قَبْلَ الْفَقْدِ. (ص) وَمَفْقُودُ أَرْضِ الشِّرْكِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَفْقُودَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَسِيرِ لَا تَتَزَوَّجُ زَوْجَتُهُ وَلَا يُقَسَّمُ مَالُهُ وَلَا تَعْتِقُ أُمُّ وَلَدِهِ إلَّا إذَا صَحَّ مَوْتُهُ أَوْ يَمْضِي عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَنِ مَا لَا يَعِيشُ إلَى مِثْلِهِ فَقَوْلُهُ (لِلتَّعْمِيرِ) عَائِدٌ عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ وَمَا بَعْدَهَا
(قَوْلُهُ وَمَفْقُودُ أَرْضِ الشِّرْكِ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ الْبَقَاءِ لِلزَّوْجِيَّةِ لِلتَّعْمِيرِ فِي الْأَسِيرِ وَمَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهُمَا وَإِلَّا طَلَقَتَا وَخَشْيَةُ الزِّنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا بِتَسَلُّفٍ أَوْ سُؤَالٍ وَلَا كَذَلِكَ الْوَطْءُ فَإِنْ جَاءَ كُلٌّ بَعْدَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ لَمْ يَمْضِ الْقَسْمُ وَرَجَعَ لَهُ مَتَاعُهُ فَإِنْ شُكَّ فِي فَقْدِهِ بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْكُفْرِ فَيَنْبَغِي كَالْكُفْرِ احْتِيَاطًا فِي زَوْجَتِهِ وَمَالِهِ.
(قَوْلُهُ لِلتَّعْمِيرِ) أَيْ لِلْحَكَمِ بِالتَّعْمِيرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي سِنِّهِ فَالْأَقَلُّ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَكُونُ إلَّا عِنْدَ حَاكِمٍ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُسْتَحِقَّ إرْثِهِ وَارِثُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِتَمْوِيتِهِ لَا يَوْمَ بُلُوغِهِ سِنَّ تَمْوِيتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ.
(وَبَقِيَتْ أُمُّ وَلَدِهِ) أَيْ الْمَفْقُودِ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ عَلَى حَالِهَا وَلَا يُنْجَزُ عِتْقُهَا لِنِهَايَةِ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا نَجَزَ عِتْقُهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُوَثِّقِينَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ سَهْلٍ وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ بِحَيْضَةٍ بَعْدَ إثْبَاتِ أُمُومَتِهَا وَغَيْبَةِ سَيِّدِهَا وَعَدَمِ إمْكَانِ الْأَعْذَارِ فِيهَا وَعَدَمِ النَّفَقَةِ وَمَا بَعْدِي فِيهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ شَيْئًا وَذَهَبَ ابْنُ الشَّقَّاقِ وَابْنُ الْعَطَّارِ وَابْنُ الْقَطَّانِ إلَى أَنَّهَا لَا يُنْجَزُ عِتْقُهَا وَتَسْعَى فِي مَعَاشِهَا حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ أَوْ تَتِمُّ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ وَزَادَ ابْنُ عَرَفَةَ ثَالِثًا أَنَّهَا تُزَوَّجُ.
وَنَصُّهُ " وَمَنْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ أُمِّ وَلَدِهِ فَقِيلَ تَزَوُّجُ وَلَا تُعْتَقُ
وَقِيلَ تُعْتَقُ وَكَذَا إنْ غَابَ سَيِّدُهَا وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً، (وَ) بَقِيَ (مَالُهُ) أَيْ الْمَفْقُودِ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ عَلَى مِلْكِهِ فَلَا يُورَثُ عَنْهُ لِغَايَةِ مُدَّةِ تَعْمِيرِهِ إذْ لَا مِيرَاثَ بِشَكٍّ فِي مَوْتِ الْمُوَرِّثِ وَإِذَا تَمَّتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِمَوْتِهِ وَيَقْسِمُ مَالَهُ عَلَى وَرَثَتِهِ يَوْمَئِذٍ لَا يَوْمَ فَقْدِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ مَوْتُهُ يَوْمَ فَقْدِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ فَيُعْتَبَرُ وَارِثُهُ يَوْمَ ثُبُوتِ مَوْتِهِ وَيُنْفَقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ لَا عَلَى أَبَوَيْهِ إنْ لَمْ يُقْضَ بِهَا عَلَيْهِ قَبْلَ فَقْدِهِ ابْنُ عَرَفَةَ أَقْوَالُ الْمَذْهَبِ وَاضِحَةٌ بِأَنَّ مُسْتَحِقَّ إرْثِهِ وَارِثُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِتَمْوِيتِهِ لَا يَوْمَ بُلُوغِهِ سِنَّ تَمْوِيتِهِ (و) بَقِيَتْ (زَوْجَةُ) الزَّوْجِ (الْأَسِيرِ) أَيْ الَّذِي أَسَرَهُ الْحَرْبِيُّونَ وَذَهَبُوا بِهِ لِبِلَادِهِمْ (وَ) بَقِيَتْ زَوْجَةُ زَوْجٍ (مَفْقُودِ أَرْضِ الشِّرْكِ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ الْكُفْرِ أَيْ الَّذِي ذَهَبَ لِأَرْضِ الْكُفَّارِ الْمُحَارِبِينَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ وَصِلَةُ بَقِيَ (لِ) تَمَامِ مُدَّةِ (التَّعْمِيرِ) إنْ دَامَتْ نَفَقَتُهُمَا وَإِلَّا فَلَهُمَا الطَّلَاقُ وَإِذَا ثَبَتَ لَهُمَا الطَّلَاقُ بِذَلِكَ فَبِخَشْيَتِهِمَا الزِّنَا أَوْلَى لِأَنَّ ضَرَرَ تَرْكِ الْوَطْءِ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ عَدَمِ النَّفَقَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ إسْقَاطَ النَّفَقَةِ يَلْزَمُهَا وَهُوَ سَبْعُونَ وَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ: ثَمَانِينَ، وَحُكِمَ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ، [منح الجليل] وَإِنْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا فِي الْوَطْءِ فَلَهَا الرُّجُوعُ فِيهِ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا بِنَحْوِ تَسَلُّفٍ وَسُؤَالٍ
بِخِلَافِ الْوَطْءِ فَإِذَا تَمَّتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَيُحْكَمُ بِمَوْتِهِ وَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ عِدَّةَ وَفَاةٍ وَيُقَسَّمُ مَالُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ
أم ولده يعني المفقود تبقى أم ولده في ملكه لمضي التعمير وإن رفعت أمرها للحاكم ليضرب لها أجلا، فلا تجاب إلى ذلك، وهذا إن كان له ما تنفق منه وإلا نجز عتقها عند أكثر الموثقين وصوبه ابن سهل. وحلت بحيضة بعد أن تثبت أمومة ولدها وغيبة السيد، وعدم إمكان الإعذار فيها، وعدم النفقة، وما يعدى فيه، من غير يمين عليها أنه لم يخلف شيئا؛ وذهب ابن الشقاق وابن العطار وابن القطان إلى أنها لا تعتق وتسعى في معاشها حتى يثبت موته أو تمضي مدة التعمير.
ذكر التتائي هذين القولين. قاله عبد الباقي.
وقال محمد بن الحسن: ذكر يعني عبد الباقي عن التتائي في أم الولد يغيب عنها سيدها وتعدم النفقة قولين: تنجيز العتق، وسعيها في معاشها؛ وزاد ابن عرفة قولا ثالثا ونصه: معن أعسر بنفقة أم ولده فقيل: تزوج ولا تعتق.
وقيل تعتق، وكذا إن غاب سيدها ولم يترك لها نفقة. انتهى. وماله يعني أن مال المفقود يبقى في ملكه ولا يورث عنه لمضي التعمير إذ لا ميراثظ بالشك، فالتمويت المتقدم إنما هو بالنسبة للزوجة،
وإذا مضت مدة التعمير ورث ماله ويقسم على ورثته حين الحكم بتمويته لمضي التعمير، فالمعتبر وارثه إذ ذاك لا يوم بلوغه سن التعمير وإن لم يحكم. كما قاله بناني رادا على عبد الباقي. ونص بناني: المعتبر وارثه يوم الحكم بتمويته. كما نقله الحطاب عن ابن عرفة. وأقوال المذهب واضحة بأن مستحق إرثه وارثه يوم الحكم بتمويته لا يوم بلوغه سن تمويته. انتهى. وقوله: وماله يعني ما لم يثبت موته فإن ثبت موت قسم حين ثبوته كما في المدونة.
قال الشارح: قال في المدونة: أو يصح موته فيرثه ورثته يوم صح موته، وحكى ابن راشد قولا: إن ذلك يقسم بعد الأربعة أعوام. انتهى.
فإن جاء المفقود بعد قسم تركته فإن القسم لا يمضي ويرجع له متاعه، ولا يقاس هذا على ما في آخر الاستحقاق أن الوصي لا يضمن ويمضي المبيع إن عذرت بينته؛ لأن ذلك بمعاوضة. قاله الشبراخيتي.
وقال عبد الباقي: وينفق من ماله على رقيقه وولده لا على أبويه إن لم يكن قضى بها قاض قبل الفقد انتهى. وقوله: وماله من عطف العام على الخاص لأن أم الولد مال. قاله الشبراخيتي. وزوجة الأسير يعني أن زوجة الأسير أي الذي أسره العدو أي الكفار لا يضرب لها الأجل المتقدم، بل تبقى في عصمته لمضي التعمير أو يثبت موته، سواء علم موضعه أم لا: وإنما لم يضرب لزوجة الأسير أجل لتعذر الكشف كن حاله والفحص عن خبره؛
لأن الإمام لا يصل إلى كشف حاله كما يفعل بالمفقود، وقاله في المدونة. قال: وسواء علمنا موضعه أم لا لأنه معلوم أنه قد أسر، وخرج اللخمي أن امرأته تطلق عليه، قياسا على أحد القولين فيمن قطع ذكره. ولا خلاف أنه متى عرف مكانه وثبتت حياته أن اسرأته لا تتزوج حتى يموت. ذكره ابن حارث.
فلو هرب من بلاد العدو وجهل خبره فإن لم يثبت دخوله بلاد الإسلام فله حكم الأسير وإلا فكالمفقود قاله الشارح. ومفقود أرض الشرك هذا هو القسم الثاني من أقسام المفقود؛ يعني أن المفقود بأرض الشرك تبقى زوجته في عصمته لانقضاء أمد التعمير ولا يضرب لها الأجل المتقدم، ومحل بقاء زوجة الأسير ومفقود أرض الشرك للتعمير إنما هو إن دامت نفقتهما، وإلا فلهما الطلاق،
وإذا ثبت لهما الطلاق بذلك فبخشية الزنى أولى؛ لأن ضرر ترك الوطء أشد من ضرر عدم النفقة، ألا ترى أن إسقاطها يلزمها؟ على ما مر وإسقاطها حقها في الوطء لها أن ترجع فيه، والنفقة يمكن تحصيلها بتسلف أو سؤال،
بخلاف الوطء. وإذا مضت مدة التعمير حكم بموته واعتدت زوجة كل عدة وفاة وقسم ماله على ورثته،
فإن جاء بعد القسم لتركته لم يمض القسم ويرجع له متاعه،
ومن شك في فقده بأرض الإسلام أو الكفر فينبغي أن يلحق بمفقود الكفر احتياطا في زوجته وماله. قاله عبد الباقي. وبحث فيه الرهوني عن شيخه بأنه لا يصح، وقد قال مالك وأصحابه فيمن وطئ مرة وانقطع ذكره: إن زوجته لا تطلق عليه ولو كانت تشتعل نارا من الشهوة. وجلب ما يتيسر به إبطال كلام عبد الباقي ولم يتسع هنا المحل لجلب بعضه. والله تعالى أعلم. وقوله للتعمير غاية للبقاء في المسائل الأربع؛
أي تبقى أم ولد المفقود وماله وزوجة الأسير ومفقود أرض الشرك إلى الحكم بالتمويت بعد مضي مدة التعمير. فقوله: للتعمير،
فيه مقدر أي للحكم بالتعمير يدل عليه قوله: وإن اختلف الشهود لخ؛ لأن الشهادة لا تكون إلا عند حاكم، وبهذا يوافق ما أفتى به ابن عرفة. قاله الشبراخيتي.
وأشار المص إلى أمد التعمير بقوله: وهو سبعون يعني أن نهاية مدة التعمير سبعون سنة من يوم ولد هذا الشخص، وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب، وتسميها العرب دقاقة الأعناق، وقوله: وهو سبعون لخبر (أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين (١) ) وقل من يجاوز ذلك. قاله الشبراخيتي.
وقال الشارح: قال عبد الوهاب: وهو الصحيح.
وقال ابن يونس: هو الظاهر لقوله عليه الصلاة والسلام: (أعمار أمتي) لخ، ولمالك وابن القاسم قول أيضا: أن أمد التعمير ثمانون سنة،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.