وإن تنصر أسير فعلى الطوع
Its commentaries
(وَإِنْ) (تَنَصَّرَ) أَيْ كَفَرَ (أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ) يُحْمَلُ عِنْدَ الْجَهْلِ فَتَبِينُ زَوْجَتُهُ وَيُوقَفُ مَالُهُ فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا فَلِلْمُسْلِمِينَ،
وَإِنْ أَسْلَمَ كَانَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: يُحْمَلُ عِنْدَ الْجَهْلِ) أَيْ عِنْدَ جَهْلِ حَالِهِ مِنْ الطَّوْعِ وَالْإِكْرَاهِ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ أَصْلًا أَوْ قَامَتْ بَيِّنَتَانِ إحْدَاهُمَا بِالطَّوْعِ وَالْأُخْرَى بِالْإِكْرَاهِ كَذَا قَالَ عبق وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ قِيَامُهُمَا كَالْجَهْلِ إذَا عُدِمَ الْمُرَجِّحُ لِإِحْدَاهُمَا فَيَتَسَاقَطَانِ
أَمَّا حَيْثُ وُجِدَ الْمُرَجِّحُ كَمَا هُنَا، وَهُوَ كَوْنُ بَيِّنَةِ الْإِكْرَاهِ مُثْبِتَةً، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى النَّافِيَةِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ قِيَامُهُمَا كَالْجَهْلِ اهـ بْن وَلَوْ تَزَوَّجَتْ زَوْجَةُ مَنْ تَنَصَّرَ، وَشُكَّ فِيهِ هَلْ تَنَصَّرَ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ مُكْرَهٌ فَكَامْرَأَةِ الْمَفْقُودِ فِي كَوْنِهَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِدُخُولِ الثَّانِي غَيْرِ الْعَالِمِ،
وَقِيلَ كَالْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا فَلَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ أَصْلًا
وَأَمَّا لَوْ عُلِمَ إكْرَاهُهُ فَكَالْمُسْلِمِ تَبْقَى زَوْجَتُهُ فِي عِصْمَتِهِ وَيُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ
ص (وَإِنْ تَنَصَّرَ أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ)
ش: وَلَوْ تَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ تَنَصَّرَ مُكْرَهًا فَقِيلَ كَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ،
وَقِيلَ كَالْمَنْعِيِّ لَهَا، وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي التَّوْضِيحِ،
وَفِي الشَّامِلِ، وَاقْتَصَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ عَلَى أَنَّهَا كَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ تَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ تَنَصَّرَ مُكْرَهًا وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالْإِكْرَاهِ وَأُخْرَى بِالطَّوْعِ] (فَرْعٌ) إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالْإِكْرَاهِ، وَأُخْرَى بِالطَّوْعِ فَبَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ أَعْمَلُ؛ لِأَنَّهَا عَلِمَتْ مَا لَمْ تَعْلَمْ الْأُخْرَى قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(وَإِنْ تَنَصَّرَ أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تُنْكَحُ امْرَأَةُ الْأَسِيرِ إلَّا أَنْ يَصِحَّ مَوْتُهُ أَوْ تَنَصُّرُهُ طَائِعًا أَوْ لَا يُعْلَمُ طَائِعًا أَمْ مُكْرَهًا فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَيُوقَفُ مَالُهُ إنْ أَسْلَمَ رَجَعَ إلَيْهِ.
(وَاعْتَدَّتْ فِي مَفْقُودِ الْمُعْتَرَكِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ وَهَلْ يَتَلَوَّمُ أَوْ يَجْتَهِدُ تَفْسِيرَانِ وَوُرِثَ مَالُهُ حِينَئِذٍ) الْمُتَيْطِيُّ: مَنْ فُقِدَ فِي فِتَنِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ أَجَلٌ وَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ مِنْ يَوْمِ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَيْضًا: تَتَرَبَّصُ زَوْجَتُهُ سَنَةً ثُمَّ تَعْتَدُّ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ وَإِنَّمَا يَتَلَوَّمُ الْإِمَامُ لِزَوْجَتِهِ بِاجْتِهَادِهِ يُقَدِّرُ انْصِرَافَ مَنْ انْصَرَفَ وَانْهِزَامَ مَنْ انْهَزَمَ. اُنْظُرْ آخِرَ مَسْأَلَةٍ مِنْ تَرْجَمَةِ الْمَفْقُودِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ
(ص) وَإِنْ تَنَصَّرَ أَسِيرٌ فَعَلَى الطَّوْعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَسِيرَ إذَا تَنَصَّرَ أَوْ تَهَوَّدَ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ أَمْرُهُ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ طَائِعًا؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ وَأَقْوَالِهِمْ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَيُوقَفُ مَالُهُ فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ أَسْلَمَ كَانَ لَهُ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ فَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ مَعَ جَهْلِ الْحَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ ثُمَّ ثَبَتَ إكْرَاهُهُ فَحَالُهُ كَحَالِ الْمَفْقُودِ فِي زَوْجَتِهِ فَتَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّانِي
وَقِيلَ لَا تَفُوتُ بِالدُّخُولِ كَحَالِ الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا.
(قَوْلُهُ فَعَلَى الطَّوْعِ) مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ أَسَرَهُ مَنْ اُشْتُهِرَ عَنْهُ أَنَّهُمْ يُكْرِهُونَ الْأَسِيرَ الْمُسْلِمَ عَلَى الْكُفْرِ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى الْإِكْرَاهِ وَأَحْرَى مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ عَلَى الطَّوْعِ فَإِنْ عُلِمَ إكْرَاهُهُ فَكَالْمُسْلِمِ تَبْقَى زَوْجَتُهُ وَيُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ عِلْمِنَا بِحَالِ مَوْتِهِ فَإِذَا جَهِلْنَا فَيُحْمَلُ عَلَى ارْتِدَادِهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ أَنَّ التَّفْرِيقَ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ كَائِنٌ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا تَفُوتُ بِالدُّخُولِ) ضَعِيفٌ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ تَنَصَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَوْ تَهَوَّدَ أَوْ تَمَجَّسَ شَخْصٌ (أَسِيرٌ) مُسْلِمٌ (ف) هُوَ مَحْمُولٌ (عَلَى الطَّوْعِ) إذَا جُهِلَ حَالُهُ فَتَبِينُ زَوْجَتُهُ وَيُوقَفُ مَالُهُ فَإِنْ مَاتَ فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ أَسْلَمَ أَخَذَهُ وَلَوْ تَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ أُكْرِهَ فَكَزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ
وَقِيلَ كَالْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا وَإِنْ عُلِمَ إكْرَاهُهُ بَقِيَتْ زَوْجَتُهُ وَمَالُهُ لِلتَّعْمِيرِ
وإن تنصر أسير فعلى الطوع يعني أن المسلم إذا أسره العدو ثم ثبت أنه تنصر أو تهود أو تمجس والعياذ بالله تعالى، فالمراد أنه ارتد عن ملة الإسلام أعاذنا الله من ذلك، فإنه يحمل في حكم الشرع عند جهل حاله على أنة كفر طائعا حتى يثبت الإكراه، نسئل الله السلامة، فتبين زوجته ويوقف ماله،
فإن مات مرتدا كان للمسلمين،
وإن أسلم كان له. قاله ابن يونس. ونحوه في المدونة،
وكذا في المواق عن المتيطية. قاله بناني.
ولو تزوجت زوجته ثم تبين أنه مكره فكامرأة المفقود،
وقيل: كالمنعي لها زوجها. وقد مر أن المشهور هو الأول.
وإذا علم الإكراه فكالمسلم تبقى زوجته في عصمته وينفق عليها من ماله،
وإن شهدت بينة بالإكراه وأخرى بالطوع فبينة الإكراه مقدمة لأنها علمت ما لم تعلم الأخرى.
وقوله: وإن تنصر أسير فعلى الطوع، قال الشبراخيتي: وهو مقيد بما إذا لم يكن من أسره ممن اشتهر عنهم أنهم يكرهون الأسير المسلم على الكفر، وإلا حمل على الإكراه،
وهو تقييد متجه انتهى وقوله: وإن تنصر أسير فعلى الطوع، قال الشارح: هو مذهب المدونة وهو المشهور، وإنما حمل على الطوع مع جهل الحال لأنه الأصل فيما يصدر من العقلاء في الأفعال والأقوال؛ وعن مالك: أنه محمول على الإكراه لأنه الغالب من حال المسلم،
أما إذا علم طوعه أو إكراهه عمل على ذلك بلا إشكال. وقاله في المدونة. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.