أو لموت الجدة والأم خالية
Its commentaries
(أَوْ لِمَوْتِ الْجَدَّةِ) عَطْفٌ عَلَى مَرَضٍ فَالْكَافُ مُقَدَّرَةٌ فِي مَوْتٍ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مُقَدَّرٌ دُخُولُهَا عَلَى الْجَدَّةِ فَيَشْمَلُ غَيْرَهَا مِنْ كُلِّ مَنْ انْتَقَلَتْ لَهُ الْحَضَانَةُ بِتَزْوِيجٍ مِنْ قِبَلِهِ كَالْأُمِّ مَثَلًا يَعْنِي إذَا مَاتَتْ الْجَدَّةُ وَنَحْوُهَا مِمَّنْ انْتَقَلَتْ لَهُ الْحَضَانَةُ وَمِثْلُ الْمَوْتِ تَزْوِيجُهَا (وَالْأُمُّ) مَثَلًا الَّتِي سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا بِتَزْوِيجِهَا (خَالِيَةٌ) مِنْ الزَّوْجِ بِأَنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنَّ الْحَضَانَةُ تَعُودُ إلَيْهَا بِمَوْتِ الْجَدَّةِ أَوْ تَزْوِيجِهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَضَانَةَ إذَا انْتَقَلَتْ لِشَخْصٍ لِمَانِعٍ ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ، وَقَدْ مَاتَ أَوْ تَزَوَّجَ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ فَإِنَّهَا تَعُودُ لِلْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِمَوْتِ الْجَدَّةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْأُمَّ إذَا تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا وَأَخَذَتْ الْجَدَّةُ الْوَلَدَ ثُمَّ فَارَقَ الزَّوْجُ الْأُمَّ، وَقَدْ مَاتَتْ الْجَدَّةُ أَوْ تَزَوَّجَتْ، وَالْأُمُّ خَالِيَةٌ مِنْ الْمَوَانِعِ فَهِيَ أَحَقُّ مِمَّنْ بَعْدَ الْجَدَّةِ وَهِيَ الْخَالَةُ وَمَنْ بَعْدَهَا كَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ ضَعِيفٌ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْجَدَّةَ إذَا مَاتَتْ انْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ لِمَنْ بَعْدَهَا كَالْخَالَةِ وَلَا تَعُودُ لِلْأُمِّ وَلَوْ كَانَتْ مُتَأَيِّمَةً.
(قَوْلُهُ: وَالْأُمُّ مَثَلًا خَالِيَةٌ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلْجَدَّةِ وَلَا لِلْأُمِّ وَلَا لِلْمَوْتِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَوْ لِكَمَوْتِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ الْحَضَانَةُ وَقَدْ خَلَّى مَنْ قَبْلَهُ كَانَ أَشْمَلَ
ص (وَلِلْحَاضِنِ قَبْضُ نَفَقَتِهِ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلِمَنْ الْوَلَدُ فِي حَضَانَتِهِ مِنْ أُمٍّ وَغَيْرِهَا أَنْ تَأْخُذَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَلَدُ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغِطَاءٍ وَوِطَاءٍ،
وَإِنْ قَالَ الْأَبُ: هُوَ يَأْكُلُ عِنْدِي ثُمَّ يَعُودُ إلَيْكِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْوَلَدِ وَعَلَى الْحَاضِنَةِ إذْ الْأَطْفَالُ يَأْكُلُونَ فِي كُلِّ وَقْتٍ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَكَتَبَ شَبْحَرَةُ لِسَحْنُونٍ فِي الْخَالَةِ الْحَاضِنَةِ إذَا قَالَ الْأَبُ: إنَّهَا تَأْكُلُ مَا أُعْطِيهِ، وَطَلَبَ الْأَبُ أَنَّهُ يَأْكُلُ عِنْدَهُ وَيُعَلِّمُهُ، فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْأَبِ، فَجَعَلَ لِلْحَاضِنَةِ أَنْ يَأْوِيَ إلَيْهَا فَقَطْ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصْلُ، وَلَعَلَّهُ ظَهَرَ صِدْقُهُ فِي السُّؤَالِ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ هَذَا التَّفْصِيلَ نَصًّا فِي الْعُتْبِيَّةِ، انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ سَحْنُونٍ نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ أَيْضًا فِي الْمُنْتَقَى فِي الْقَضَاءِ بِالْحَضَانَةِ وَنَصُّهُ: وَإِنْ شَكَا الْأَبُ ضَيَاعَ نَفَقَةِ ابْنِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَهُ فَقَدْ كَتَبَ إلَى سَحْنُونٍ شَبْحَرَةُ فِي الْخَالَةِ تَجِبُ لَهَا الْحَضَانَةُ، فَيَقُولُ الْأَبُ يَكُونُ وَلَدِي عِنْدِي لِأُعَلِّمَهُ وَأُطْعِمَهُ؛ لِأَنَّ الْخَالَةَ تَأْكُلُ مَا أَرْزُقُهُ، وَهِيَ تُكَذِّبُهُ أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يُطْعِمَهُ وَيُعَلِّمَهُ وَتَكُونُ الْحَضَانَةُ لِلْخَالَةِ، فَجَعَلَ الْحَضَانَةَ أَنْ يَأْوِيَ إلَيْهَا وَتُبَاشِرَ سَائِرَ أَحْوَالِهِ مِمَّا لَا يَغِيبُ عَلَيْهَا مِنْ نَفَقَتِهِ، انْتَهَى.
وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ يُشِيرُ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي رَسْمِ الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْعِدَّةِ وَطَلَاقِ السُّنَّةِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَلَهُ مِنْهَا بِنْتُ أَرْبَعِ سِنِينَ فَيَقُولُ: مَا عِنْدِي مَا أُنْفِقُ عَلَيْهَا أَرْسِلِيهَا إلَيَّ تَأْكُلُ مَعِي فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مُضِرًّا بِهَا، وَلَكِنْ يُنْظَرُ فِيمَا يَقُولُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ أَمْرًا غَالِبًا مَعْرُوفًا قِيلَ لَهَا أَرْسِلِيهَا تَأْكُلُ مَعَ أَبِيهَا وَتَأْتِيكِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَيْسَ لِلرَّجُلِ الْمُوسِرِ أَنْ تَأْكُلَ ابْنَتُهُ عِنْدَهُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ نَفَقَتَهَا إلَى أُمِّهَا الْحَاضِنَةِ لَهَا؛
فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ نُظِرَ فِي حَالِهِ؛
فَإِنْ تَبَيَّنَ صِدْقُ قَوْلِهِ وَأَنَّهُ لَا يُرِيدُ الضَّرَرَ بِمَا دَعَا إلَيْهِ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ وَلَدُهُ عِنْدَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ الْعُتْبِيَّةِ وَكَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهَا،
وَقَالَ بَعْدَهُ:(قُلْت:) وَنَقَلَهُ ابْنُ فَتُّوحٍ غَيْرَ مُعْزٍ وَكَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَلِابْنِ زُرَّقُونَ عَنْ الْبَاجِيِّ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْخَالَةِ وَنَقَلَ كَلَامَ الْبَاجِيِّ الْمُتَقَدِّمَ بِرُمَّتِهِ،
وَقَالَ بَعْدَهُ:(قُلْت:) كَذَا فِي النَّوَادِرِ.
وَهُوَ خِلَافُ الرِّوَايَاتِ أَنَّ طَعَامَ الْمَحْضُونِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ حَاضِنَتِهِ مَنْ كَانَتْ، وَالْعَجَبُ مِنْ الْبَاجِيِّ وَابْنِ زُرَّقُونَ فِي قَبُولِهِمَا هَذَا، وَتَصْدِيقُ الْأَبِ عَلَى الْخَالَةِ أَنَّهَا تَأْكُلُ رِزْقَهُمْ وَيَأْتِي لِلشَّعْبِيِّ نَحْوُ هَذَا، انْتَهَى.
(أَوْ لِمَوْتِ الْجَدَّةِ وَالْأُمُّ خَالِيَةٌ) الْمُتَيْطِيُّ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْأُمَّ إذَا تَزَوَّجَتْ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا جُمْلَةً، فَعَلَى هَذَا لَا تَعُودُ الْحَضَانَةُ إلَيْهَا أَبَدًا،
وَإِنْ مَاتَ الْحَاضِنُ لِلْوَلَدِ وَهِيَ فَارِغَةٌ مِنْ الزَّوْجِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ وَهَذَا ثَالِثُ الْأَقْوَالِ
(ص) أَوْ لِمَوْتِ الْجَدَّةِ وَالْأُمُّ خَالِيَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُمَّ إذَا تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَأَخَذَتْ الْجَدَّةُ الْوَلَدَ ثُمَّ فَارَقَ الزَّوْجُ الْأُمَّ فَإِنَّ لِلْجَدَّةِ رَدَّهُ إلَيْهَا وَلَا مَقَالَ لِلْأَبِ
وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَتْ الْجَدَّةُ أَوْ تَزَوَّجَتْ وَالْأُمُّ خَالِيَةٌ مِنْ الْمَوَانِعِ فَهِيَ أَحَقُّ مِنْ الْأَبِ وَلَا مَفْهُومَ لِلْجَدَّةِ وَلَا لِلْأُمِّ وَلَا لِلْمَوْتِ بَلْ تَزَوُّجُ الْجَدَّةِ وَبَقِيَّةُ الْمَوَانِعِ الْمُسْقِطَةِ لِلْحَضَانَةِ كَذَلِكَ
فَلَوْ قَالَ أَوْ لِكَمَوْتِ مَنْ انْتَقَلَتْ لَهُ الْحَضَانَةُ وَقَدْ خَلَا مِنْ قِبَلِهِ لَكَانَ أَشْمَلَ
(قَوْلُهُ أَوْ تَزَوَّجَتْ) إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ أَوْ لِكَمَوْتِ الْجَدَّةِ وَتَكُونُ الْكَافُ مُرَاعًى دُخُولُهَا عَلَى الْمَوْتِ وَعَلَى الْجَدَّةِ وَعَلَى الْأُمِّ فَيُفِيدُ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا مَفْهُومَ إلَخْ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ تَسْلِيطُ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ لِكَمَرَضٍ عَلَى ذَلِكَ بِجَعْلِ قَوْلِهِ أَوْ لِمَوْتٍ مَعْطُوفًا عَلَى مَرَضٍ قُلْت لَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَرَضٍ لِإِعَادَةِ اللَّامِ.
(تَنْبِيهٌ) :
اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ الْعَوْدِ لِلْأُمِّ عِنْدَ مَوْتِ الزَّوْجَةِ .
(أَوْ) أَيْ وَإِلَّا (لِمَوْتِ الْجَدَّةِ) الَّتِي انْتَقَلَتْ لَهَا الْحَضَانَةُ بِدُخُولِ زَوْجٍ بِالْأُمِّ (وَالْأُمُّ خَالِيَةٌ) مِنْ زَوْجٍ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَتَعُودُ الْحَضَانَةُ لَهَا وَكَالْجَدَّةِ وَالْأُمِّ غَيْرُهُمَا وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ وَصَدَّرَ بِعَدَمِ عَوْدِهَا لِلْأُمِّ وَعَزَاهُ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
أو لموت الجدة، عطف على قوله: إلا لكمرض، فهو في حيز الاستثناء؛ يعني أن الحضانة لا تعود بعد الطلاق أو موت الزوج إلا أن تموت من انتقلت إليها الحضانة من جدة وغيرها،
فإن الحضانة تعود لمن سقطت حضانته من أم وغيرها وهذا إذا كانت الأم أو غيرها ممن سقطت حضانتها ليس لها مانع من نكاح مثلا، بل هي خالية بسبب موت زوجها أو طلاقه لها أو فسخ نكاحها،
فإن الحضانة تعود لها، ولا فرق في ذلك بين الأم وغيرها، ولا بين موت الجدة وغيرها، فالمراد موت من انتقلت إليه الحضانة جدة أو غيرها، وتأيم من سقطت حضانتها
أما أو غيرها. قرره غير واحد بما قررته به.
قال الشارح: وفي الموازية: إذا تزوجت الأم فأخذت الجدة الولد، ثم فارق الزوج الأم،
فإن للجدة أن ترد الولد إلى الأب،
وقال ابن محرز: إذا ماتت الجدة وطلقت الأم فهي أحق من الأب، وإليه أشار بقوله: أو بموت الجدة والأم خالية؛ أي من زوج وهي جملة حالية. انتهى.
وقال الخرشي: يعني أن الأم إذا تزوجت ودخل بها زوجها فأخذت الجدة الولد، ثم فارق الزوج الأم،
فإن للجدة رده إليهاة ولا مقال للأب: ولذلك إذا ماتت الجدة أو تزوجت والأم خالية من الموانع فهي أحق من الأب، ولا مفهوم للجدة ولا للأم ولا للموت، بل تزوج الجدة وبقية الموانع المسقطة للحضانة كذلك.
فلو قال: أو لكموت من انتقلت له الحضانة وقد خلا من قبله لكان أشمل انتهى وقال عبد الباقي: أو لموت الجدة التي انتقلت لها الحضانة بتزوج الأم، وكالموت تزوج الجدة كما في أحمد عن معين الحكام، والأم خالية لموت زوجها أو طلاقه لها، وكالجدة والأم غيرهما، ثم قال عبد الباقي: وما ذكره أحد أقوال ثلاثة ذكرها ابن رشد: وصدر بعدم عودها للأم، وعزاه لظاهر المدونة. وانظر [لم] اقتصر مع قوة هذا على غيره؟
انتهى. وبهذا قررد أيضا الشبراخيتي، فتحصل من هذا أن قوله: أو لموت الجدة والأم خالية، راجع لقوله ولا تعود بعد الطلاق أو فسخ الفاسد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.