وَرُدَّتْ زِيَادَةٌ بَعْدَهُ لِعَيْبِهِ
Its commentaries
(وَرُدَّتْ زِيَادَةٌ) زَادَهَا أَحَدُهُمَا عَلَى الْأَصْلِ حَيْثُ وَقَعَتْ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ عَقْدِ الصَّرْفِ بِأَنْ لَقِيَ صَاحِبَهُ فَقَالَ لَهُ اسْتَرْخَصْت مِنِّي الدِّينَارَ فَزِدْنِي (لِعَيْبِهِ) أَيْ لِوُجُودِ عَيْبٍ فِي أَصْلِ الصَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ لِلصَّرْفِ زَادَهُ فَتُرَدُّ لِرَدِّهِ كَالْهِبَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ لِلْبَيْعِ فَتُرَدُّ إنْ رُدَّتْ السِّلْعَةُ بِعَيْبٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّتْ إلَخْ) صُورَتُهَا رَجُلٌ صَرَفَ مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ لَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ: قَدْ اسْتَرْخَصْت مِنِّي الدِّينَارَ فَنَقَصْتنِي عَنْ صَرْفِ النَّاسِ فَزِدْنِي فَزَادَهُ دَرَاهِمَ فَهَذَا جَائِزٌ وَلَا يَنْقُضُ الصَّرْفَ فَإِذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الدَّرَاهِمِ الْأَصْلِيَّةِ فَرَدَّهَا فَإِنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ تُرَدُّ مَعَ الْأَصْلِيَّةِ
(قَوْلُهُ: اسْتَرْخَصْت مِنِّي الدِّينَارَ) أَيْ وَنَقَصْتنِي عَنْ صَرْفِ النَّاسِ
(قَوْلُهُ: فَزِدْنِي) أَيْ فَزَادَهُ دَرَاهِمَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الدَّرَاهِمِ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي صَرَفَ بِهَا الدِّينَارَ فَرَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا بِسَبَبِ الْعَيْبِ الَّذِي وَجَدَهُ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَعَهَا الدَّرَاهِمَ الْمَزِيدَةَ بَعْدَ الصَّرْفِ.
(قَوْلُهُ: لِلْبَيْعِ) أَيْ لِأَجْلِ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ: فَتُرَدُّ أَيْ تِلْكَ الْهِبَةُ لِوَاهِبِهَا حَيْثُ رُدَّتْ السِّلْعَةُ لِصَاحِبِهَا بِسَبَبِ الْعَيْبِ
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَرُدَّتْ زِيَادَةٌ بَعْدَهُ لِعَيْبِهِ لَا لِعَيْبِهَا) ش: فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوجَدْ عَيْبٌ لَصَحَّ الصَّرْفُ، وَلَا يُقَالُ إنَّ الزِّيَادَةَ لَمَّا كَانَتْ مُلْحَقَةً بِالْعَقْدِ صَارَتْ كَجُزْءٍ مِنْ الصَّرْفِ تَأَخَّرَ فَيَفْسُدُ الصَّرْفُ بِتَأَخُّرِهِ؛ لِأَنَّهَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ هِبَةٌ لِلصَّرْفِ تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَالْفَلَسِ،
وَقَالَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ: إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِإِصْلَاحِ الصَّرْفِ أَبْطَلَتْ الصَّرْفَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ لَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي بَعِيرًا فَسُرِقَ فَأَسْلَمَ الْبَائِعَ فَحَطَّ عَنْهُ بَعْضَ الثَّمَنِ لِأَجْلِ الْمُصِيبَةِ، ثُمَّ وَجَدَهُ رَجَعَ الْبَائِعُ بِمَا وَضَعَ عَنْهُ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ
وَكَذَا لَوْ حَطَّ عَنْهُ بِسَبَبِ الْخَسَارَةِ، فَرَبِحَ أَوْ خَشْيَةَ الْمَوْتِ عَنْ مَرَضٍ حَدَثَ فَعُوفِيَ فَإِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ كَالشَّرْطِ اهـ. وَالْمَسْأَلَةُ فِي نَوَازِلٍ سَحْنُونٍ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ.
(وَرُدَّتْ زِيَادَةٌ بَعْدَهُ لِعَيْبِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ صَرَفْتَ مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ أَيَّامٍ فَقُلْت لَهُ قَدْ اسْتَرْخَصْت الدِّينَارَ فَزِدْنِي فَزَادَك دِرْهَمًا نَقْدًا أَوْ لِأَجَلٍ فَجَائِزٌ وَلَا يَنْتَقِضُ الصَّرْفُ،
فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ رَدِيئًا فَرَدَّهُ انْتَقَضَ الصَّرْفُ وَأَخَذَ مِنْك الَّذِي زَادَك مَعَ دَرَاهِمِهِ لِأَنَّهُ لِلصَّرْفِ فَيُرَدُّ بِرَدِّهِ،
وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ لِلْمَبِيعِ إنْ رَدَّ السِّلْعَةَ بِعَيْبٍ أَخَذَهَا
(ص) وَرُدَّتْ زِيَادَةٌ بَعْدَهُ لِعَيْبِهِ لَا لِعَيْبِهَا وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا أَوْ إنْ عُيِّنَتْ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ الصَّرْفِ لَا يَرُدُّهَا آخِذُهَا لِأَجْلِ وُجُودِ عَيْبٍ بِهَا وَيَرُدُّهَا مَعَ الْأَصْلِ لِأَجْلِ وُجُودِ عَيْبٍ بِهِ لَكِنْ اُخْتُلِفَ هَلْ الزِّيَادَةُ لَا تُرَدُّ لِعَيْبِهَا سَوَاءٌ عُيِّنَتْ أَمْ لَا أَوْجَبَهَا الصَّيْرَفِيُّ عَلَى نَفْسِهِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا فِيهَا خِلَافٌ لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ أَوْ لَا تُرَدُّ الزِّيَادَةُ لِعَيْبِهَا إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا الصَّيْرَفِيُّ عَلَى نَفْسِهِ فَتُرَدُّ لِعَيْبِهَا فَهُوَ وِفَاقٌ لِلْمَوَّازِيَّةِ وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا الْقَابِسِيُّ وَمَعْنَى إيجَابِهَا عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَدْفَعَهَا لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ نَقَصْتَنِي عَنْ صَرْفِ النَّاسِ فَزِدْنِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَوْ لَا تُرَدُّ الزِّيَادَةُ لِعَيْبِهَا إنْ عُيِّنَتْ كَهَذَا الدِّرْهَمِ وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ كَأَزِيدُكَ دِرْهَمًا رَدَّهَا فَهُوَ وِفَاقٌ أَيْضًا لِلْمَوَّازِيَّةِ فَقَوْلُهُ أَوْ إنْ عُيِّنَتْ عَطْفٌ عَلَى مُطْلَقًا وَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا لَكَانَ أَظْهَرَ إذْ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُرَدُّ إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ
وَلَوْ قَالَ لَا لِعَيْبِهَا وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ وَهَلْ وِفَاقٌ أَوْ خِلَافٌ تَأْوِيلَانِ لَكَانَ أَظْهَرَ فَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَهَلْ مُطْلَقًا إلَى التَّأْوِيلِ بِالْخِلَافِ،
وَأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ رَدِّ الزِّيَادَةِ لِعَيْبِهَا عَلَى أَيِّ حَالٍ
وَأَشَارَ لِلْوِفَاقِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا وَثَانِيهمَا بِقَوْلِهِ أَوْ إنْ عُيِّنَتْ
وَالْمَذْهَبُ الْإِطْلَاقُ.
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَا يَنْقُضُ الصَّرْفَ مِنْ افْتِرَاقِ الْمُتَصَارِفَيْنِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى مَا يَطْرَأُ عَلَى الصَّرْفِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ فَقَالَ
(قَوْلُهُ وَرُدَّتْ زِيَادَةٌ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فِي الْجَوَازِ وَلَا يُنْقَضُ الصَّرْفُ فَتِلْكَ الزِّيَادَةُ كَالْهِبَةِ لَا مِنْ جُمْلَةِ الصَّرْفِ وَلَا صَرْفٍ مُسْتَأْنَفٍ
(قَوْلُهُ بَعْدَهُ إلَخْ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي الْعَقْدِ تُرَدُّ لِعَيْبِهِ وَعَيْبِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَمَعْنَى إيجَابِهَا أَنْ يَدْفَعَهَا لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُ نَقَصْتنِي عَنْ صَرْفِ النَّاسِ فَزِدْنِي) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ نَعَمْ أَزِيدُك وَأَوْلَى إذَا اجْتَمَعَ طَلَبُ الزِّيَادَةِ مَعَ قَوْلِهِ أَنَا أَزِيدُك وَعَدَمُ إيجَابِهَا كَأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى دَفْعِهَا عَقِبَ قَوْلِ الْآخَرِ نَقَصْتنِي عَنْ صَرْفِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ نُطْقٍ بِطَلَبِ زِيَادَةٍ وَلَا نُطْقِ الْآخَرِ بِأَزِيدُكَ
(قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى مُطْلَقًا إلَخْ) وَلَعَلَّ الْأَحْسَنَ عَطْفُهُ عَلَى أَوْ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا مِنْ حَيْثُ الْمُنَاسَبَةُ مِنْ أَنَّهَا إشَارَةٌ لِلْوِفَاقِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقُولُ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ لَا مُطْلَقًا بَلْ يُفَصَّلُ فَيُقَالُ مَحَلُّ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا أَوْ مَحَلُّ ذَلِكَ إنْ عُيِّنَتْ.
[مَا يَطْرَأُ عَلَى الصَّرْفِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ]
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) مَنْ صَرَفَ مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَقَالَ لَهُ قَدْ اسْتَرْخَصْت مِنِّي الدِّينَارَ فَزِدْنِي فَزَادَهُ دَرَاهِمَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَجَائِزٌ وَلَا يُنْقَضُ الصَّرْفُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَقَوْلُهُ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ يُفِيدُ أَنَّ الزِّيَادَةَ كَالْهِبَةِ لَا مِنْ جُمْلَةِ الصَّرْفِ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا
ثُمَّ إنْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الدَّرَاهِمِ الْأَصْلِيَّةِ وَرَدَّهَا (رُدَّتْ) بِضَمِّ الرَّاءِ (زِيَادَةٌ بَعْدَهُ) أَيْ الصَّرْفِ الْمَرْدُودِ (لِعَيْبِهِ) أَيْ الْمَصْرُوفِ؛ لِأَنَّهَا زِيدَتْ لِأَجْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
وردت زيادة بعده لعيبه يعني أن من صرف من شخص دراهم بدنانير ثم زاد أحدهما صاحبه زيادة لأجل المصرف فإنه إذا وجد عيبا بالأصل ورده رد معه الزيادة،
وإن وجد العيب بالزيادة وحدها فلا رد له، ولذا قال: لا لعيبها؛ أي لا يرد الزيادة لأجل عيبها مع سلامة الأصل. وقاله في المدونة. وظاهرها كانت الزيادة لاستصلاح العقد أم لا،
وقال إسماعيل القاضي: إن كانت لاستصلاحه أبطلت الصرف وإلا فلا؛ قال الإمام الحطاب: فهم منه يعني من المص أنه لو لم يوجد عيب لصح الصرف؛ ولا يقال إن الزيادة لما كانت ملحقة بالعقد صارت كجزء من الصرف تأخر فيفسد الصرف بتأخره؛ لأنها على مذهب المدونة هبة للصرف تبطل بالموت والفلس،
وقال القاضي إسماعيل: إذا كانت الزيادة لإصلاح الصرف أبطلت الصرف. والله أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.