فَيُمْنَعُ بِأَقَلَّ لِأَجَلِهِ أو لأبعد إن غاب مشتريه به
Its commentaries
(فَيُمْنَعُ) مِنْهَا الثَّلَاثُ الَّتِي عُجِّلَ فِيهَا الْأَقَلُّ وَصُورَتَانِ أَيْضًا هُمَا بَقِيَّةُ صُوَرِ الْأَقَلِّ وَهُمَا شِرَاؤُهُ مِثْلَهُ (بِأَقَلَّ لِأَجَلِهِ أَوْ لِأَبْعَدَ) مِنْهُ لَكِنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ فِيهِمَا (إنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ بِهِ) أَيْ عَلَيْهِ غَيْبَةٌ يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَعُدُّونَ الْغَيْبَةَ عَلَى الْمِثْلِيِّ لِكَوْنِهِ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ سَلَفًا فَيَصِيرُ الْمَمْنُوعُ خَمْسًا وَهِيَ شِرَاؤُهُ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ وَقَدْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا أَوْ لِنِصْفِ الشَّهْرِ أَوْ لِلشَّهْرِ أَوْ لِشَهْرَيْنِ أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِشَهْرَيْنِ؛
لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ يَصِيرُ لَهُ دِرْهَمَانِ تَرَكَهُمَا لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ فِي نَظِيرِ غَيْبَتِهِ عَلَى الْمِثْلِيِّ وَهِيَ تُعَدُّ سَلَفًا فَآلَ إلَى سَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ، وَمَفْهُومُ " صِفَةً " أَمْرَانِ: الْمُبَايِنَةُ جِنْسًا كَقَمْحٍ وَفُولٍ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا وَالْمُبَايَنَةُ نَوْعًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: الَّتِي عُجِّلَ فِيهَا الْأَقَلُّ) أَيْ وَهِيَ شِرَاؤُهُ ثَانِيًا بِأَقَلَّ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ: إنْ غَابَ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ جَازَتْ هَاتَانِ الصُّورَتَانِ فَتَكُونُ صُوَرُ الْجَوَازِ تِسْعَةً: وَهِيَ الشِّرَاءُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَبِأَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ وَبِأَقَلَّ لِلْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ.
(قَوْلُهُ: لِلسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ) عِلَّةٌ لِلْمَنْعِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ
وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَوَجْهُ وُجُودِ السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ فِيهَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ دَفَعَ عِنْدَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ قَلِيلًا يَعُودُ إلَيْهِ عِنْدَ الْأَجَلِ الثَّانِي كَثِيرًا.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ مُطْلَقًا) أَيْ فِي الصُّوَرِ الِاثْنَيْ عَشْرَ أَعْنِي مَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الثَّانِي مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ أَكْثَرَ وَقَعَ الْبَيْعُ الثَّانِي نَقْدًا أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ لَهُ أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ
(فَيُمْنَعُ بِأَقَلَّ إلَى أَجَلِهِ أَوْ أَبْعَدَ إنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ بِهِ)
أَمَّا بَيْعُهُ بِأَقَلَّ لِأَجَلِهِ إنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ بِهِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ بَاعَ مِنْهُ عَشَرَةَ أَرَادِبَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ ابْتَاعَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ غَابَ عَلَى الطَّعَامِ عَشَرَةَ أَرَادِبَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يُقَاصَّهُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ مِنْ الْعَشَرَةِ، فَإِنَّهُ أَيْضًا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ أَمْرَهُمَا آلَ إلَى أَنْ أَسْلَفَهُ عَشَرَةَ أَرَادِبَ فَانْتَفَعَ بِهَا ثُمَّ رَدَّ إلَيْهِ مِثْلَهَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُسْلِفُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ،
وَأَمَّا بَيْعُهُ بِأَقَلَّ لِأَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهِ إنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ بِهِ فَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ إذَا اشْتَرَى مِنْهُ مِثْلَ طَعَامِهِ بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ خَفَّفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَتَّهِمْهُ عَلَى " أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك "
(ص) فَيَمْتَنِعُ بِأَقَلَّ لِأَجَلِهِ، أَوْ لِأَبْعَدَ، إنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ (ش) فَيَصِيرُ الْمَمْنُوعُ خَمْسًا وَهِيَ شِرَاؤُهُ مِثْلَ الَّذِي بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ إلَى شَهْرٍ بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا، أَوْ لِنِصْفِ الشَّهْرِ، أَوْ لِلشَّهْرِ، أَوْ لِشَهْرَيْنِ، أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِشَهْرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ يَصِيرُ لَهُ دِرْهَمَانِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ تَرَكَهُمَا لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ فِي نَظِيرِ غَيْبَتِهِ عَلَى الْمِثْلِيِّ وَالْغَيْبَةُ عَلَى الْمِثْلِيِّ لِكَوْنِهِ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ تُعَدُّ سَلَفًا وَمَفْهُومُ صِفَةٍ هُوَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ مُخَالِفٌ، أَوْ لَا تَرَدُّدٌ وَمَفْهُومُ قَدْرًا إنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ،
فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَى ثَانِيًا أَقَلَّ مِنْ الْمَبِيعِ أَوَّلًا فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ وَسَيَأْتِي،
وَإِنْ كَانَ ثَانِيًا أَكْثَرَ مِنْ الْمَبِيعِ أَوَّلًا فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَا بَاعَهُ مَعَ سِلْعَةٍ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَابَ عَلَى الْمِثْلِيِّ مُنِعَ السَّبْعَةُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ سِلْعَةٍ،
فَإِنْ غَابَ مُنِعَتْ الصُّوَرُ كُلُّهَا لِلسَّلَفِ الْجَارِّ نَفْعًا، إنْ اشْتَرَى بِالْمِثْلِ، أَوْ أَقَلَّ وَلِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ، إنْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ وَقَوْلُهُ كَمِثْلِهِ لَوْ قَالَ: كَعَيْنِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْأَخْبَارِ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ) أَيْ: غَيْبَةٍ يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ) أَيْ: فِي مَجْمُوعِهَا أَيْ: بَعْضِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا بَاعَهَا بِعَشْرَةٍ إلَى أَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْأَرْبَعِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا أَيْ: إنَّ الْبَائِعُ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِيَ قَمْحًا فَرَدَّ مِثْلَهُ وَأَعْطَاهُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ دِرْهَمَيْنِ كَانَ نَقْدًا، أَوْ لِنِصْفِ الشَّهْرِ، أَوْ لِلشَّهْرِ، أَوْ لِلشَّهْرَيْنِ هَذَا عِنْدَ الْغَيْبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ
وَأَمَّا إذَا لَمْ تَحْصُلْ غَيْبَةٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ السَّلَفُ الْجَارُّ نَفْعًا فِي النَّقْدِ وَلِدُونِ الْأَجَلِ وَفِي الْأَكْثَرِ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَالْمَنْعُ فِي صُورَةٍ لِأَبْعَدَ بِأَكْثَرِ السَّلَفِ مِنْ الْمُشْتَرِي الْجَارِّ لَهُ نَفْعًا هُوَ زِيَادَةُ الدِّرْهَمَيْنِ لَا مِنْ قَبِيلِ الْغَيْبَةِ.
(قَوْلُهُ: تُعَدُّ سَلَفًا) فَآلَ الْأَمْرُ إلَى سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا.
قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَمْتَنِعُ خَمْسٌ وَهِيَ لِأَبْعَدَ مُطْلَقًا، أَوْ أَقَلُّ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ بَلْ يُزَادُ هُنَا سَادِسَةٌ وَهِيَ شِرَاؤُهُ بِأَقَلَّ إلَى مِثْلِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ؛ لِأَنَّ الْإِرْدَبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ سَلَفٌ وَالْإِرْدَبَّ الَّذِي لَمْ يَرْجِعْ مَبِيعٌ وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ فِي خَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَيَدْفَعُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي مُقَابَلَةِ الْإِرْدَبِّ الْمَبِيعِ.
(قَوْلُهُ: مُنِعَ السَّبْعَةُ الْآتِيَةُ) هِيَ شِرَاؤُهُ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ بِمِثْلٍ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا فِي أَرْبَعٍ وَهِيَ شِرَاؤُهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، وَبَيْعٌ وَسَلَفٌ إنْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِأَبْعَدَ.
(قَوْلُهُ: إنْ اشْتَرَاهُ بِالْمِثْلِ، أَوْ أَقَلَّ) أَيْ: إذَا اشْتَرَى بِالْمِثْلِ فَالنَّفْعُ هُوَ الزَّائِدُ مِنْ الْمِثْلِيِّ
وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى بِأَقَلَّ فَالنَّفْعُ مَا ذُكِرَ مَعَ مَا سَقَطَ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ كَدِرْهَمَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ وَاشْتَرَاهُ بِثَمَانِيَةٍ
(قَوْلُهُ: وَلِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ) كَمَا لَوْ بَاعَ بِعَشْرَةٍ وَاشْتَرَاهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا فَالسَّلَفُ هُوَ قَدْرُ الْمِثْلِ الَّذِي بَاعَهُ وَالْبَيْعُ هُوَ الزَّائِدُ مِنْ الْمِثْلِيِّ الَّذِي أَخَذَهُ بِدِرْهَمَيْنِ
(قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ كَعَيْنِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِثْلَ تَأْتِي بِمَعْنَى ذَاتٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} عَلَى حَدِّ مَا خُرِّجَ فِيهَا
(فَيُمْنَعُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ شِرَاءُ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ (بِ) ثَمَنٍ (أَقَلَّ) مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِيِّ الْمَبِيعِ أَوَّلًا مُؤَجَّلًا (لِأَجَلِهِ) أَيْ الْمِثْلِيِّ الْمَبِيعِ أَوَّلًا (أَوْ لِأَبْعَدَ) مِنْ أَجَلِ الْمِثْلِيِّ الْمَبِيعِ أَوَّلًا (إنْ غَابَ) عَلَى الْمِثْلِيِّ الْمَبِيعِ أَوَّلًا (مُشْتَرِيهِ) أَيْ الْمِثْلِيِّ غَيْبَةً يُمْكِنُهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
.
[منح الجليل] الِانْتِفَاعُ بِهِ فِيهَا لِلسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَى الْمِثْلِيِّ تُعَدُّ سَلَفًا، وَقَدْ انْتَفَعَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بِزِيَادَةِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فِي نَظِيرِ الْأَسْلَافِ، مِثَالُهُ بَاعَهُ إرْدَبَّ قَمْحٍ بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ إرْدَبَّ قَمْحٍ آخَرَ مِثْلَ الْأَوَّلِ صِفَةً بِدِينَارٍ لِشَهْرٍ أَوْ لِشَهْرَيْنِ فَيَتَقَاصَّانِ فِي دِينَارٍ، وَيَدْفَعُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ دِينَارًا فِي نَظِيرِ تَسْلِيفِهِ الْإِرْدَبَّ، فَصَارَتْ الصُّوَرُ الْمَمْنُوعَةُ خَمْسَةً مِنْ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً.
الْحَطّ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ بَاعَ مِثْلِيًّا إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ الْمُشْتَرِي مِثْلَهُ فِي الصِّفَةِ وَالْمِقْدَارِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَهُ فَتَمْتَنِعُ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَصُورَتَانِ أُخْرَيَانِ، أَشَارَ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ فَيُمْنَعُ بِأَقَلَّ لِأَجَلِهِ أَوْ أَبْعَدَ، وَلِذَا كَانَتْ الْوَاوُ أَنْسَبَ قَالَهُ غ، وَالشَّرْطُ مُخْتَصٌّ بِالصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ. وَعِلَّةُ مَنْعِهِمَا مَا فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُمْ يَعُدُّونَ الْغَيْبَةَ عَلَى الْمِثْلِيِّ سَلَفًا فَصَارَ كَأَنَّ الْبَائِعَ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِيَ إرْدَبًّا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ دِينَارًا بَعْدَ شَهْرٍ وَيُقَاصِصْهُ بِدِينَارٍ عِنْدَ الْأَجَلِ.
اهـ. وَذَلِكَ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا بَاعَ إرْدَبًّا بِدِينَارَيْنِ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَى مِثْلَهُ بِدِينَارٍ إلَى الشَّهْرِ يُرِيدُ أَوْ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُقَالُ إذَا غَابَ عَلَى مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَقَدْ انْتَفَعَ بِهِ، وَالسَّلَفُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ رَدُّ الْمِثْلِ،
وَيَجُوزُ فِيهِ رَدُّ الْعَيْنِ فَلِمَ لَمْ يُعَدَّ سَلَفًا لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا رَجَعَتْ الْعَيْنُ فَكَأَنَّهُمَا اشْتَرَطَا ذَلِكَ فَخَرَجَا عَنْ حَقِيقَةِ السَّلَفِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ صِفَةً وَقَدْرًا أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ أَوْ فِي الْقَدْرِ لَكَانَ الْحُكْمُ خِلَافَ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَأَمَّا إذَا خَالَفَهُ فِي الصِّفَةِ فَسَيُصَرِّحُ بِحُكْمِهِ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ إلَخْ.
وَأَمَّا إذَا خَالَفَهُ فِي الْقَدْرِ فَلَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ أَقَلَّ مِمَّا بَاعَهُ أَوْ أَكْثَرَ،
فَإِنْ اشْتَرَى أَقَلَّ مِمَّا بَاعَهُ فَهُوَ كَبَيْعِ سِلْعَتَيْنِ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتِرَاءِ إحْدَاهُمَا وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي كَلَامِهِ، وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ فِيهَا خَمْسُ صُوَرٍ وَهِيَ شِرَاءُ إحْدَاهُمَا لِأَبْعَدَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِنَفْعٍ أَوْ بِأَقَلَّ لِأَبْعَدَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، أَوْ بِأَقَلَّ نَقْدًا أَوْ إلَى دُونِ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، لَكِنْ لَا بُدَّ فِي الْمِثْلِيِّ مِنْ زِيَادَةِ تَفْصِيلٍ لِأَنَّهُ
إمَّا أَنْ يَغِيبَ عَلَيْهِ أَوْ لَا،
فَإِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فِي امْتِنَاعِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ،
وَإِنْ غَابَ عَلَيْهِ امْتَنَعَ، فِيهِ وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ مُخَالِفٌ أَوْ لَا؟ .
[منح الجليل] صُورَةٌ أُخْرَى وَهِيَ شِرَاؤُهُ بِأَقَلَّ إلَى مِثْلِ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ لِأَنَّ مَا رَجَعَ لِلْبَائِعِ فَهُوَ سَلَفٌ،
وَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَاصَّهُ الْمُشْتَرِي بِمَا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يُعْطِيهِ مَا بَقِيَ ثَمَنًا لِلْمُتَأَخِّرِ. وَاخْتُلِفَ فِي صُورَةٍ سَابِعَةٍ وَهِيَ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَقَلَّ مِنْ الطَّعَامِ مُقَاصَّةً، فَاخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، وَاضْطَرَبَ فِيهَا الْمُتَأَخِّرُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ اشْتَرَى أَكْثَرَ مِمَّا بَاعَهُ فَهُوَ كَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مَعَ سِلْعَةٍ أُخْرَى وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي الْمَتْنِ، وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ سَبْعُ صُوَرٍ وَهِيَ شِرَاؤُهُ نَقْدًا أَوْ إلَى دُونِ الْأَجَلِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ،
فَإِنْ كَانَ بِمِثْلِهِ أَوْ أَقَلَّ فَلِأَنَّهُ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ،
وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ فَهُوَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، لَكِنْ لَا بُدَّ فِي الْمِثْلِيِّ مِنْ تَفْصِيلٍ وَهُوَ
إمَّا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ قَبْلَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهَا،
فَإِنْ كَانَ قَبْلَهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا فَتَمْتَنِعُ الصُّوَرُ كُلُّهَا السَّلَفُ بِمَنْفَعَةٍ أَوْ لِبَيْعٍ وَسَلَفٍ. اهـ.
وَهَذَا جَدْوَلٌ لِبَيَانِ صُوَرِ شِرَاءِ مِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَأَحْكَامِهَا:
نَقْدًا لِأَقْرَبَ لِلْأَجَلِ لِأَبْعَدَ بَاعَ إرْدَبَّ قَمْحٍ بِعَشَرَةٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَى بَعْدَ غَيْبَتِهِ عَلَيْهِ مِثْلَهُ بِعَشَرَةٍ جَائِزٌ جَائِزٌ جَائِزٌ جَائِزٌ بَاعَ إرْدَبَّ قَمْحٍ بِعَشَرَةٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَى بَعْدَ غَيْبَتِهِ عَلَيْهِ مِثْلَهُ بِثَمَانِيَةٍ مُمْتَنِعٌ مُمْتَنِعٌ مُمْتَنِعٌ مُمْتَنِعٌ بَاعَ إرْدَبَّ قَمْحٍ بِعَشَرَةٍ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَى بَعْدَ غَيْبَتِهِ عَلَيْهِ مِثْلَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ جَائِزٌ جَائِزٌ جَائِزٌ مُمْتَنِعٌ .
فإن غاب عليه امتنع صورتان أخريان كما أشار إلى ذلك بقوله: فيمنع بأقل لأجله أو لأبعد إن غاب مشتريه به؛ يعني أن المشتري إذا غاب على المثلي ثم اشترى البائع منه مثله فإنه يمتنع أيضًا صورتان زيادة على الثلاث الأول، إحداهما أن يشتري الماثل بعد الغيبة على المثلي الأول بأقل للأجل الأول، الثانية أن يشتريه بعد الغيبة على المثلي الأول بأقل من الثمن الأول لأبعد من الأجل الأول. قوله: به الباء بمعنى على والله سبحانه أعلم.
والعلة في منع الصورتين المذكورتين سلف بمنفعة لأنهم يعدون الغيبة على المثلي سلفا،
فإذا باعه إردبا بدينارين لشهر ثم اشترى مثله بدينار لذلك الشهر أو لأبعد، فكأن البائع أسلف المشتري إردبا على أن يعطيه دينارا بعد شهر أو أكثر ويقاصه بدينار، فتصير الصور الممتنعة خمسة، وهاتان الصورتان المزيدتان على الثلاث الأول تجريان أيضًا فيما إذا اشترى عين مثْليه بعد غيبة المشتري عليه،
فإذا باعه إردب قمح مثلا ثم اشتراه منه بعد الغيبة عليه فإنه يمنع من الصور خمس: هاتان والثلاث الأول،
وإن لم يغب عليه فإنما يمتنع الثلاث الأول كما صرح به الشيخ أبو علي وغيره. والله سبحانه أعلم.
فبَان أن ما شرح به الحطاب قوله المتقدم: فمن باع لأجل ثم اشتراه بجنس ثمنه، لخ من أن المراد باع ما يعرف بعينه هو الصواب. وهو الحق والله تعالى أعلم. ومفهوم قوله: صفة وقدرا، أنه لو اختلف في الصفة أو القدر لكان الكلام خلاف ذلك وهو كذلك،
أما إذا خالفه في الصفة فيصرح بحكمه في قوله: وهل غير صنف طعامه لخ،
وأما إذا خالفه في القدر فلا يخلو
إما أن يشتري أقلّ مما باعه أو أكثر،
فإن اشترى أقلّ مما باعه فهو بمنزلة ما إذا باغ سلعتين إلى أجل ثم اشترى إحداهما، وسيأتي حكمهما في كلام المص وأنه يمتنع فيها خمس صور، وهي ما إذا اشترى إحدى السلعتين لأبعد من الأجل سواء كان بمثل الثمن أو أكثر لأنه سلف بمنفعة، أو أقلّ لأنه بيع وسلف، أو بأقل من الثمن نقدا أو إلى أجل دون الأجل لأنه بيع وسلف، لكن لابد في مسألة المثلي من زيادة تفصيل، وذلك لأنه
إما أن يغيب عليه أو لا،
فإن لم يغب عليه فحكمه حكم ما يعرف بعينه، فتمنع الخمس المتقدمة،
وأما إن غاب عليه فتمنع صورة أخرى، وهي: أن يشتريه بأقل من الثمن إلى مثل الأجل؛ لأنه بيع وسلف؛ لأن ما رجع للبائع سلف،
وإذا حل الأجل قاصَّه المشتري بما في ذمته ثم يعطيه ما بقي ثمنا للمتأخر، واختلف في صورة سابعة، وهي: أن يبتاع منه بمثل الثمن أقلّ من الطعام مقاصة،
فإن قول مالك اختَلَف فيها، واضطرب فيها المتأخرون. والله أعلم.
وإن اشترى أكثر مما باعه فهو بمنزلة ما إذا باع سلعة إلى أجل ثم اشتراها مع سلعة أخرى، وسيأتي حكم ذلك في كلام المص وأنه يمتنع منها سبع صور، وهي: ما إذا اشترى نقدا أو إلى أجل دون الأجل، بمثل الثمن أو أقلّ: فإنه سلف جر نفعا، أو بأكثر فإنه بيع وسلف، ويمتنع أيضًا لأبعد بأكثر لأنه بيع وسلف، لكن لابد في مسألة المثلي من تفصيل،
وهو: إما أن يكون ذلك قبل الغيبة عليه أو بعدها،
فإن كان قبل الغيبة عليه فحكمه حكم ما يعرف بعينه،
وإن كان بعد الغيبة عليه فتمنع الصور كلها. قاله في التوضيح. لأنه
إما سلف جر نفعا، أو البيع والسلف. قاله الحطاب.
وقال عبد الباقي: ومفهوم صفة أمران: أن يباينه جنسا كقمح وفول فيجوز مطلقًا،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.