أو مصالح في دم عمد
Its commentaries
(أَوْ مُصَالَحٍ) بِهِ (فِي دَمٍ عَمْدٍ) فِيهِ قِصَاصٌ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ، أَوْ إنْكَارٍ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْعَمْدِ الَّذِي فِيهِ مَالٌ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمَتَالِفِ، أَوْ مِنْ الْخَطَأِ،
فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ فَكَذَلِكَ،
وَإِنْ وَقَعَ عَلَى إقْرَارٍ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ فَالْعُهْدَةُ
(قَوْلُهُ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى إقْرَارٍ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ فَالْعُهْدَةُ) صَرِيحُهُ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِمَا فِيهِ الْمَالُ مِنْ دَمِ الْعَمْدِ، أَوْ الْخَطَأِ، أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَصَالَحَ عَنْهُ بِعَبْدٍ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَأْخُوذًا عَنْ دَيْنٍ وَلَا عُهْدَةَ فِي الْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي فَالْأَوْلَى إبْقَاءُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَإِنَّ الْعَبْدَ الْمُصَالَحَ بِهِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ لَا عُهْدَةَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ قِصَاصٌ، أَوْ مَالٌ وَسَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ، أَوْ إنْكَارٍ وَلَا مَفْهُومَ لِدَمِ الْعَمْدِ بَلْ كَذَلِكَ الْمُصَالَحُ بِهِ عَنْ دَمِ الْخَطَأِ لَا عُهْدَةَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ، أَوْ إقْرَارٍ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُصَالَحَ بِهِ عَنْ الدَّمِ لَا عُهْدَةَ فِيهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ دَمَ خَطَأٍ، أَوْ عَمْدٍ فِيهِ الْقِصَاصُ، أَوْ الْمَالُ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ، أَوْ إنْكَارٍ وَذَلِكَ؛
لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَدْفُوعَ فِي صُلْحِ الْإِنْكَارِ كَالْهِبَةِ وَالْمَدْفُوعَ فِي صُلْحِ الْإِقْرَارِ مَدْفُوعٌ عَنْ دَيْنٍ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الدَّمِ الْمُوجِبِ لِلْمَالِ كَانَ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً،
وَأَمَّا الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ فَعَدَمُ الْعُهْدَةِ فِيهِ إنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَدْفُوعَ كَالْهِبَةِ،
وَإِنْ كَانَ عَنْ إقْرَارٍ فَالْقَصْدُ بِدَفْعِ الْعَبْدِ قَطْعُ الْخُصُومَةِ وَقَطْعُهَا يَقْتَضِي الْمُنَاجَزَةَ وَالْعُهْدَةُ تَقْتَضِي عَدَمَهَا،
وَأَمَّا الْمُصَالَحُ بِهِ عَنْ غَيْرِ الدَّمِ،
فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْهِبَةِ،
وَإِنْ كَانَ عَنْ إقْرَارٍ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُقَرُّ بِهِ مُعَيَّنًا فَفِيهِ الْعُهْدَةُ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ عَنْ دَيْنٍ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: إنَّ الْمُصَالَحَ بِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ فِيهِ الْعُهْدَةُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمُعَيَّنٍ لَا بِمَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ وَنَصُّهُ،
وَأَمَّا الْمُصَالَحُ بِهِ الَّذِي لَا عُهْدَةَ فِيهِ فَمَعْنَاهُ الْمُصَالَحُ بِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ،
وَأَمَّا الْمُصَالَحُ بِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ فَهُوَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يَكُونُ فِيهِ الْعُهْدَةُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمُصَالَحِ بِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ عُهْدَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ الْهِبَةَ فِي حَقِّ الدَّافِعِ وَلِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْمُنَاجَزَةَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى تَرْكِ خُصُومَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا فِيهِ عُهْدَةٌ،
وَأَمَّا الْمَأْخُوذُ عَنْ دَيْنٍ، أَوْ دَمٍ فَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ عُهْدَةٌ لِوُجُوبِ الْمُنَاجَزَةِ فِي ذَلِكَ انْتِفَاءً لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَمَا عُلِّلَ بِهِ سُقُوطُ الْعُهْدَةِ فِي الْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ كَمَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ ثُبُوتِ الْعُهْدَةِ، أَوْ لَا فِي الْمُصَالَحِ بِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ يُحْمَلُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمُعَيَّنٍ كَمَا ذَكَرْنَا اهـ. بْن فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْمُصَالَحَ بِهِ إنْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ مُطْلَقًا كَانَ الصُّلْحُ عَنْ دَمٍ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ،
وَإِنْ كَانَ عَنْ إقْرَارٍ بِمُعَيَّنٍ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ، وَإِلَّا فَلَا. .
Says nothing on this mas’ala.
(ص) أَوْ مُصَالَحٍ بِهِ فِي دَمِ عَمْدٍ (ش) أَيْ فِي دَمٍ فِيهِ قِصَاصٌ، وَسَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ عَلَى إقْرَارٍ
وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْعَمْدِ الَّذِي فِيهِ مَالٌ وَالْخَطَأُ وَغَيْرُهُمَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ مُعَيَّنًا فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ فَكَذَلِكَ لَا عُهْدَةَ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ عَلَى إقْرَارٍ) فِي الشَّامِلِ خِلَافُهُ،
وَأَنَّ مَا كَانَ عَلَى إقْرَارٍ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ، وَكَلَامُ بَعْضٍ يَقْتَضِي اعْتِمَادَ كَلَامِ الشَّامِلِ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْعُهْدَةِ فِي عَبْدٍ مُصَالَحٍ بِهِ عَنْ إنْكَارٍ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ دَمٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ إقْرَارٍ فِي عَمْدٍ فِيهِ قِصَاصٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ الْعُهْدَةُ لَرَجَعَ فِي الْأَوَّلِ لِلْخُصُومَةِ،
وَفِي الثَّانِي لِلْقِصَاصِ مَعَ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِالصُّلْحِ
بِخِلَافِ دَمِ عَمْدٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ أَوْ مَعَ خَطَأٍ عَنْ إقْرَارٍ فَفِيهِمَا الْعُهْدَةُ لِلرُّجُوعِ لِلْمَالِ
(قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ، وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ فِي مُقَابَلَةِ عِشْرِينَ دِينَارًا فِي ذِمَّتِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُعَيَّنًا كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِكِتَابٍ مُعَيَّنٍ فَصَالَحَهُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ الصُّلْحُ إلَخْ) الْمُقَابِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى إقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ.
(أَوْ) رَقِيقٍ (مُصَالَحٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ بِهِ (فِي دَمِ عَمْدٍ) فِيهِ قِصَاصٌ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ عَلَى إقْرَارٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لِهَذَا،
وَأَمَّا الْمُصَالَحُ بِهِ عَنْ عَمْدٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ لِخَشْيَةِ التَّلَفِ كَالْأَمَةِ أَوْ خَطَأً،
فَإِنْ كَانَ عَلَى إنْكَارٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ ابْنُ رُشْدٍ
وَأَمَّا الْمُصَالَحُ بِهِ فَمَعْنَاهُ الْمُصَالَحُ بِهِ عَلَى الْإِنْكَارِ، أَوْ مُسْلَمٍ فِيهِ، أَوْ بِهِ: أَوْ قَرْضٍ، أَوْ عَلَى صِفَةٍ، [منح الجليل]
وَأَمَّا الْمُصَالَحُ بِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ فَبَيْعٌ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ وَلَمْ يَكُنْ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ عُهْدَةٌ لِشَبَهِهِ الْهِبَةَ فِي حَقِّ دَافِعِهِ وَلِاقْتِضَائِهِ الْمُنَاجَزَةَ لِأَخْذِهِ عَلَى تَرْكِ الْخُصُومَةِ فَلَا تَجُوزُ لَهُمَا فِيهِ عُهْدَةٌ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ لَمَا رَجَعَ بِالْعِوَضِ عَلَى حُكْمِ الْبَيْعِ
وَأَمَّا الْمَأْخُوذُ عَنْ دَيْنٍ أَوْ دَمٍ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ لِوُجُوبِ الْمُنَاجَزَةِ فِيهِ اتِّقَاءً لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ اهـ الْبُنَانِيُّ تَعْلِيلُهُ سُقُوطَهَا فِي الْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِنْكَارِ وَالْإِقْرَارِ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ الْعُهْدَةِ فِي الْمُصَالَحِ بِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمُعَيَّنٍ لَا فِي الذِّمَّةِ
أو مصالح به في دم عمد، يعني أن الرقيق المصالح به في دم عمد فيه قصاص، سواء كان الصلح على إنكار أو على إقرار لا عهدة فيه،
وكذا المأخوذ عن عمد لا قصاص فيه، وفيه مال، أو عن خطإ فيه مال سواء أخذ عن إنكار أو إقرار فلا عهدة في الجميع، واللَّه سبحانه أعلم. لأنه إن أخذ عن إنكار فكالهبة،
وإن أخذ عن إقرار كان مأخوذا عن دين، وقد وقع في كلام ابن رشد أن المصالح به على الإقرار فيه العهدة، لكن محل كلامه إذا كان على الإقرار بمعين لا بما في الذمة، هذا الذي يدل عليه كلامه في نوازل سحنون. انتهى المراد منه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.